البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مقدمة في تحولات المكان وتشكلات البشر والمدن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مقدمة في تحولات المكان وتشكلات البشر والمدن   السبت 18 يناير 2014, 9:55 pm

مقدمة في تحولات المكان وتشكلات البشر والمدن
– January 17, 2014




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
باسم عبد الحميد حمودي
بغداد
 للمكان رائحة مثلما البشر، وللمكان : المدينة، القرية، الدربونة (الزقاق) جسد قد يمتد ويتسع وقد يقصر, لكن له دلالاته وتحولاته في كل حين.
 ومثلما تكون للبشر ذكريات تعين على تقبل استمرار الحياة والصبر عليها تكون للامكنة والمدن تواريخها أذ هي جزء أساس من تواريخ البشر الذين عاشوا المكان وغيروا فيه او غير فيهم.
 المكان نقطة وجود للبشر وهو أيضا نقطة رحيل منه -احيانا – الى مكان آخر, وقد تيسر للكاتب أن يرتحل من محلة الى اخرى في بغداد -حيث مولده – ومن مدينة الى اخرى في العراق – حيث عمله – وقد مكنه ذلك من الانفتاح وفهم الآخر ما امكن وعدم الانغلاق على تجربة مدينية او فكرية واحدة.
نعود للمقاربة للمدن والبشر ابداعيا فنقول : المكان مع الزمان يكونان المساحة الخاصة بالنص الابداعي، باعتبار قيمة المكان الفعلية وتأثيره على الزمان، وعلى هذا يكون النص المصاغ عن البشر ضمن مكان (أمكنة) صيغة مجسدة لتأثيرات متبادلة : تأثير المكان على البشر،تأثير البشر على المكان عبر زمن خاص يتشكل عبر النص الابداعي. يظل المكان في العمل الروائي – كذلك اعمال التوصيف التي بين ايديكم – محركا لاحداث وقناعا لاخرى وبؤرة لتحليلات، وهو في اللغة-مثلما الزمان – طرف في العملية النحوية، فأذا كانت اللغة العربية جعلت منظرفي المكان والزمان لواحق فأن (الفعل) وهو جذر اللغة الاساسي يتشكل بالزمان الذي يحدد المكان ويشكله أيضا.
 وأذا كانت الاسطورة تعني فيما تعنيه بداية الكلمة المنطوقة، فالكلمة هنامجال نطقي زمني تتوالد في مكان نتيجة ظروفه ونتيجة القدرة على نطقها، وبالكلمة المروية المنطوقة نستطيع تغيير الزمان والمكان (الف ليلة والسيرة الهلالية كنموذجين)، فأذا (قال) الراوي مستدركا على رواية الحدث، (وفي مكان آخر) يكون قد دفع الاحداث الى مستوى زمكاني أخر، وليس المنولوغ الداخلي الا صلة فنية شرعية لانتقالات الروائي والقاص – السارد عامة – عبر الزمان والمكان الى أزمة وأمكنة أخرى تضيف للنص وتطوره (ربما) وتعطيه حيوية مضافة مارس تجربتها قبله الحكواتي القديم.
في الحكاية الشعبية والاسطورة المروية يبدأ الراوي حديثه ب(كان يا ما كان) أو (مرة في قديم الزمان) أي أنه يبدأ بالزمن قبل المكان رغم أن الزمن غير واقعي مثلما -ربما – المكان، لأنهما مجال رواية،
أن الراوي بذلك الترتيب : زمان -مكان، يصل من خلال الاول الى الثاني.
أن حكواتي الامس القريب (وكذا المنشد على الرباب) ينقلنا عبر هزة من سيفه الخشبي وبحة في صوته يعقبها ترجيع انشادي الى زمن آخر مجسدا ظرفي المكان والزمان.
المكان هنا اسطوري غرائبي غير واقعي حكاية ورواية (أذ لاأحد مات ولاأحد انتقل وكلها كلمات تسرد) لكنه واقع ذهني يتجسد مخيالا عبر الذهن الذي يؤثثه وينتقل به خلال الزمان الذي يساير المكان في التغيير.
 المكان في الاسطورة قد يعني الروح، ففي الادب الشعبي السيامي – الكمبودي حكاية نو ساكان، ملك سيلان الذي يحفظ روحه في صندوق يضعه في بيته كلما خرج للحرب، اذ يتحول البيت (المكان) الى قبو للروح أو خزانة، وروح مليجار في الحكاية اليونانية المرواةعنه محفوظة في عود شجرة، وقد قتلته أمه عندما أحرقت العود عندما قتل أخوتها، وفي (حكاية الذي لا يموت) الروسيةنجد أن روح بطلها العملاق (كوشجي) مخبأة في مكان أذا أكتشف من قبل الآخر فذلك يعني اكتشاف لروح كوشجي والسيطرة عليها وعلى صاحبها.
نزداد توسعا في اساطير المكان والزمان فنقول انه في مجتمع (الايروكويان) الهندي الاحمر نجد المكان حافلا بالتغيير، سحريا كما في أسطورة (الرعد) حيث ينتقل البطل مكانيا ليساعد على تفسير الظاهرة الطبيعية وهي الرعد في المجتمع الايروكوياني.
من جهة اخرى نجد أن أسم ميلانيازا ، أو ماليزيا قد استنبط -أخذ – من كلمة (مانا) التي تعني (السحر) لديهم، حيث يتدرج الناس اجتماعيا على هذا الاسا س، الفولكلوري لدينا (الواقعي) لديهم (على وفق
المعتقد الشعبي) حسب قوة المانا لدى الفرد، وهكذا يرتبط المكان بالسحر تارة وبالروح تارة اخرى.
للمكان دوره -في طبيعة العمل المروي التراثي – فقد يكون له (تابو) خاص، حيث يروي الازاندي (قبائل من جنوب السودان) الاسطورة في مكان دون آخر، ويروونها للرجال دون النساءاللواتي لا يحق لهن الا سماع الحكاية الشعبية حسبما قدم لنا د. محيي الدين صابر في دراسته عن ذلك المجتمع الازاندي.
الاسطورة عند اندرولانك ولورنس كوم اساسها التفاعل في نظام الكون وفي خلق الانسان، ونظام الكون عندهما له تراتبيته، توزيعه المكاني الجغرافي والزماني، الفصول الاربعة واماكن تواجد البشر.
 في غينيا الجديدة نص اسطوري يكشفه مالينوفسكي يقول أن البشر قديما كانوا يعيشون تحت الارض ثم قرروا أن يعيشوا فوقها فخرجت (أحق) وشقيقها ثم اربع عشائر وحيواناتهم الطوطمية لتفسر الاسطورة بهذا طبيعة التراتب الاجتماعي على وفق تحرك الانسان الى المكان واولويات هذا التحرك.
 قلعة صالح، كما هو الواقع بناها الضابط صالح لموقف امني خاص به ثم تجمع الناس حوله، فيما بنى (الناصرية) الشيخ ناصر السعدون بارادته وأرادة الدولة العلية، واسكن الناس تراتبيا، كما فعل قبله المنصور في اسكان بغداد.
يقول شولز : (أن تكون أنت أي أن تكون مكانيا) وقد كانت الكلمة الالمانية القديمة المرادفة لمصطلح البناء هي bin وتعني (أكون) و(أنت تكون) وتعني (أنا أسكن) و(أنت تسكن)، بمعنى آخر أن تتجسد في مكان،فالمكان هو البدء، والآخر (أنا وأنت) هو النتيجة المتجسدة للبدء، وبدون الآخر، الانساني، لا يكون للبدء معنى.
 هذا المكان قد لا يكون حيزا انسانيا ، جسدا موجودا في (مكان) ولكنه ينتقل أثيريا بواسطة المعتقد السحري، فرجال الدوبو الافارقة ، حسب روث بندكت، ينسبون الى نسائهم قدرات سحرية، أذ قد تترك نساء الدوبو اجسامهن (حيزهن) بجانب أزواجهن ويطرن بأرواحهن خلال الهواء ويتسببن في حوادث مؤسفة لآخرين مثل وقوع رجل من شجرة أو أفلات قارب من مرساه…الخ، والانتقال الاعتقادي هنا يتم أيحائيا وعبر الذهن لكن مكان الحيز الجسدي لانثى الدوبو يظل ثابتا !
 وقد يكون المكان هو المحدد هو الملاذ, فهو الذي يعزل الموت – في عرف جماعة الكورناي في استراليا القديمة – عن الحياة.
جعلت جماعة الكورناي من مكان الزواج الحديث المكان الامين (وحده) للعروسين الجديدين، فاذا قبضت الجماعة على العروسين في مكان غير الجزيرة المحددة قامت بقتلهما، لذلك فأن عليهما الفرار خلسة من مجتمعهما الى الجزيرة – الملاذ والوكر – والبقاء فيها حتى ميلاد طفلهما الاول، عندئذ يتشكل (بنيان) اسرة جديدة حيث يعود الزوجان الى مجتمع الكورناي ليمارسا حياتهما بشكل اعتيادي.
 المهم هنا ان جزيرة الزواج ارتبطت بمفهوم الامن والحماية عن شرور الاخرين، وبذلك صار موضعها حدا بين الموت والحياة.
 وربما كانت الجزيرة island تمثل نظاما كونيا مغلقا رغم انفتاحها على الاخرين عن طريق البحر، فالبحر ممر وفاصل معا، والجزيرة تقدم نوعا من الفضاء الوجودي ويمكننا هنا أن نسير الى جذرها المشترك مع
Isoiale التي تعني العزلة، ولكنها عزلة لا يريدها الزوجان الكورنيان، وقد عاش عليها دراميا حي بن يقظان على يد محمد بن طفيل وعاش بعده روبنسن كروزو على يد دانيال ديفو حيث كان ضروريا أن يجتمع مع عنصر الزمان توأمه وهو عنصر المكان وذلك لكي تكتمل للحدث قيمته الواقعية.
 كان دانيال ديفو أول من عني بتوضيح البنية المكانية لشخصياته لكن الفرق بين (حي) و(كروزو) أن الجزيرة بالنسبة لهما كانت عالما اولا لحي، منها وبواسطتها تعرف على الآخر، وكانت عالما ثانيا لكروزو أبن الحضارة القادم قسرا الى عزلته التي قاومها، قاوم وجوده فيها ليعود للاتصال بالاخر الذي هو منه.
 المكان في السيرة الهلالية يتغير ومعظمه ممر الى هدف مكاني آخر حيث تتحرك المجاميع الهلالية والزغابية والخفاجية العراقية وتصطدم بالامكنة الاخرى وبشرها، بالانظمة الزراعية المستقرة في فلسطين والشام وفارس ومصر وبلاد الروم و وقد تتحالف مع بعض قادتها لتحقيق استكمال رحلتها الى الاملاذ الآمن المختار، تونس دون سواها، حيث تستقر بعد معارك وخسائر، لكنه استقرار لا يمثل نهاية مكانية متكاملة فالبعض يرحل الى مصر والشام والبعض يعود الى العراق (حيث اعمام عامر بن عامر الخفاجي)، والكل في الرحيل والاستيطان يبحثون عن المكان – المستقر – الملائم (وانت تجد في كتابي عن الخفاجي عامر وتغريبته تفاصيل عن رحلات العودة والانتشار المستعاد للهلاليين والخفاجيين والزغابة).
كل هذا يحدث في ازمة متوالية حيث السعي الى المكان سعي في الزمان الضائع بالانتقال .
أن عملية القطع والمونتاج التي يتغير بها المكان في سياق النص الفولكلوري أو النص الابداعي قد تتغير داخلها بنية الزمان وقد تتداخل مع المكان، وأذا كان الزمان يقود المكان في البنية الابداعية بعامة فهو لم يعد كذلك منذ أن كان المنولوغ الداخلي منذ أن نشر ادورد جو غاردان قصته (اشجار الغاب المقطوعة) عام 1887 وتابغه جيمس جويس في مجموعة اعماله معترفا له بفضل التأسيس، فالمكان في المنولوغ يتفير كما الاشياء المسماة وهو قيمة فكرية مونتاجية داخل عملية السرد بما يضيفه على الشخوص وعلى الزمان من تجهيز لاحداث اخرى أو أضاءة لها. المكان هنا كائن يرتبط بالزمان، بالمدينة والبشر، بالدرابين- الازقة- والمقاهي والشوارع والفضاءات،اذ ثمة بشر وتواريخ مدن واماكن زاهية او آيلة راحلة لكن بشرها يستعادون كذكريات عبر اعمالهم وازمنتهم اذ صنعت المدن والاماكن تاريخا بواسطة بشرها وهكذا كان.
(مقدمة كتاب سيصدر للكاتب عن المدن والاماكن والشخصيات العراقية لم يحدد عنوانه بعد)
روابط ذات صلة:


15772
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة في تحولات المكان وتشكلات البشر والمدن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: