البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 قصص تتسع للنواحي النظرية والدلالية والتأويلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: قصص تتسع للنواحي النظرية والدلالية والتأويلية   الإثنين 20 يناير 2014, 6:15 pm

قصص تتسع للنواحي النظرية والدلالية والتأويلية
– January 20, 2014




 
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الفني والمعرفي في أربيليا
اسماعيل ابراهيم عبد
الدربة التي هي قدرة الكاتب على إجادة الصوغ الفني مضافا إليها  موقف الكاتب من العالم ومن التجربة الذاتية ،  ثم معرفة الحدود الواصلة والفاصلة بين مــا هـو فني ..
في عموم قصص ـ أربيليا ـ للكاتب عبد الستار ابراهيم ،  يتجه السرد الى الخلط المنمذج بين ما هو عفوي ونظامي ،  نفسي وإجتماعي ،  يتقيد بمباديء عدّة ،  نخمّن أنـــها تأخذ بالآتي :
1ــ الناحية النظرية /
1ـ يترتب القص نظريا على أساس أخلاقي يوصّف بصمة الكاتب الخاصة موضوعيا ،  فتكون القيم العليا موضع إهتمامه .
(وإذ لم تسمع برد إبنها قالت : ستبقى طوال عمرك عجولا . ولم تكتفي بذلك. نفظت كفيها من الغسيل ونهضت تتبعه بخطوات لاهثة . وإذ إرتقت أرضية السطح ألفته يدور ويتقافز بنفس لهفى وعيناه شاخصتان نحو الأعالي الفسيحة ..  ــ أربيليا، ص22)
في ماتقدم نص مليء بقيم التربية في علاقة الإمومة بالطفولة والطفولة والإمومة بالحميمية الاسرية والمواطنة الفطرية .
2ـ يتجه بالنموذج الشعبي الفطري نحو التركيب الآيدلوجي كـإكمال للنـموذج الأخلاقي .
 يتعين علي العودة لقطع مسافة يستغرق قطعها خمس ساعات كاملة .. وبينما كنت أهم ّ بمصافحة الرجلين ومغادرة المكان تناهت لأسماعنا أصداء دربكة عمّت الخارج  ،  زوبعة هرج غير واضحة الاسباب ! جعلت وجه النمرود يمتقع في الحال ! وسرعان ما أطل علينا وجه رجل مغبر من خلال فتحة الباب وهو يصيح مذعورا : إنهم يطوقون المكان .. شرطة الآثار ! خمس سيارات برجال مدججين .. نحن مطوّقون ..مطوّقون .
(لحظتئذ كنت أحمل لفافة الاسكندر الغالية بين يدي ،  ثاويا على صدري . لا أدري حتى اللحظة ،  أية قوة غريبة جعلت أصابعي العشرة تتراخى ليسقط حلم أبي على الأرض ،  وأسمع تهشمه بين ساقيّ المرتجفتين اللتين كادتا ،  آنئذ ،  لا تحملاني بدنا مستقرا سويّا !! كل شي حدث بومضة كابوس خاطف !  ــ اربيليا،  ص14،  15)
عند المقطع أعلاه قيمة شعبية هي طاعة الأب كموروث تربوي ثقافي وهي أيضا أخلاق عامة حوّلها القاص الى فكر تعبوي إيجابي بأن جعل الآثار القومية للشعب تتغلب على الأرث الشعبي التربوي ،  بمعنى أنه أسقط المثيلوجيا الشعبية وعلّى شأن الآيدلوجيا الوطنيــة . 3ـ يوازن بين ما هو شعبي وأخلاقي بنظام سردي مقيد بفعل الجودة اللغوية والتوصيل العفوي .
[رفعت نظرها الى مصدر الصوت ،  ولمحت وجه أخيها المربد يطل من (ستارة السطح) إنه يحذّر ويتوعّد كالمعتاد ،  مقلدا دور الأب الغائب .. لم تحفل بتساؤل الاخ الحانق والشكاك .. ما إنفكت تعوم في بحيرة أحلام وردية بسبب عبارة الشاب الأثيرة التي صعّدت الدم في وجنتيها وسرّعت نبض قلبها . (هي ذا تشعر أن صدى العبارة ما فتيء يرن في أُذنيها .. يا لتلك النبرة الرخيمة الآخّاذة التي تسللت لسمعها .. إنها أحلى من موسيقى وأقرب لترنيمة أثيرة آسرة .   ــ اربيليا ،  ص19 )
النص حصيلة سردية تنثال على شكل حكائي فِعالي متدرج ،  يأخذ بالتصاعد الحدثي بحسب مقننات التشويق ،  أي ذر الفعائل لتغطية الأفكار ومن ثم جعل الأفكار تنسل الى الوقائع الحدثية كأنها تحدث على الارض دون فاعل كالقدريات الشعبية ،  ومثل هذا السرد ينمذج (الشعبي والاخلاقي) بلغة توصلية غير مزوّقة ولا إفتعالية تضاهي اللهجة العامّية العفوية .
2ــ الناحية الدلالية /
يتوقف البث الدلالي  ـ برأينا ـ  على أُسس إشارية حسب المتجهات الآتية :
1ـ التوفيق في إقامة العلاقة المباشرة بين الزمان والمكان والأحداث .
( على أثر إنتهاء فعاليات اسبوع الاحتفالات البهيجة الكبرى بظهور إمارة الفضائل والمثل ، أُعلن عن تشكيل (هيئة شورى الإمارة) وهي بمثابة مجلس حكم مؤقت ،  تكونت من ثلاثة أشخاص : آنسة لها من العمر 25 عاما ،  تحمل شهادة عليا في (السلام العالمي وطرائق الوصول الى الحياة الرغيدة) ،  وسيدة خمسينية مفرطة  الهدوء والكياسة ،  فضلا عن رجل مسن ،  مهمته الرئيسة ،  هو التوقيع على قرارات الآنسة والسيدة دون أية مداولة أو إعتراض يذكر) .
(الأمر الذي دفع البعض لتفسير الأمر كالآتي : إن شؤون حيواتنا عندما تكون في عصمة الجنس الناعم ،  تكون أحلى وأيسر وأأمن حالا ! فلطالما دفع ابناء الجنس الخشن شعوبهم الى حواف الهاويات ،  بسبب أنويتهم الذكورية المتدرنة وطيشهم .ــ أربيليا ،  ص 46  )
الاثر الماثل نصيا قبل قليل يحمل من الزمن دلالات تخص الروي تتزجج بها جميع الافعال القواعدية والسردية واخرى تخص الشخوص كالأعمار وتوقيتات الإمارة المسماة ،  جغرافيا ،  بإمارة الفضائل والمثل ،  ومن ترابط هذه العناصر يصير القص بمثابة تحصل مستقر عن تلاحم تلك العناصر .
2ـ الزمان والمكان يرتبطان بقضية المواطنة بخلفياتها الفكرية والأخلاقية .
 كدت لا أصدق عيني وأنا أقرأ بتتابع سريع،  العبارات وهي تترى مندفعة خلال (تايتل) شريط الاخبار القصيرة ،  المندفع أسفل شاشة التلفاز .. العبارات التي نقلت تصريح الناطق بلسان وزارة الآثار والسياحة ،  الذي جاء فيه : أن وفدا رفيع المستوى توصل بعد جهد جهيد ،  الى توقيع برتوكول للتعاون المشترك مع مرجعية الآثار والمتاحف السورية ،  تنص إحدى فقراته على إعادة رفاة القائد (صلاح الدين الايوبي) الى موطنه الاصلي ،  مقابل تزويد الجانب الآخر بمجسمات تماثيل نصفية مجبولة من مادة البرونز ،  لمختلف الشخصيات التأريخية التي حكمت بلدنا على مدى القرون العشرة الأخيرة . ــ اربيليا ،  ص53 ).  هنا .. / المكان / ،  سوريا والعراق ،  / الزمان /  وقت السلم المفترض بعد العام 2000/التوق الوطني / يرتكن الى اعادة الاثار الوطنية ،  اما / الخلفيات الفكرية / فتعود الى القرارات الاممية القاضية بإعادة الآثارالى مواطنها الاصلية ليتحقق الهدف الاسمى من وجودها وهو الحكمة والجمال ودلالة الخلود للاعمال الجليلة لجميع بلدان الارض .. كما ان المختفي وراء ذلك قضية أخلاقية مفادها ان السّراق لاينبغي مكافأتهم حتى لو كانوا دولا أو عصابات .
3ـ الدال والمدلول كائنان متكافآن يتبادلان الأثر الفاعل للمعنى .
[ تمايل بجسده يمينا وشمالا ،  ثم إحتضن صدره بقوّة كما لو طعن أو أستلت عظام قفصه الصدري ،  على حين غرة ،  تبخر التنين من فوق صدر الكنزة ليتجسد أمامنا بلحظة زمن معتوهة...................
(تلك كانت آخر صورة أبصرها للمكان ونظري معلق بالزجاجة الأمامية المغبرّة .. إندفعت لا ألوي على شيء البتة ! بينما ظل فحيح التنين يتبعني كلسع سموم .  ــ اربيليا ،  69 )
إذا فككنا شيفرات المقطوعة أعلاه بالعودة الى بداية القصة ومرجعيات الاهداف العلنية والمدفونة  وعرفنا ان السرد يخص دارس آثار وسارق آثار سنجد ان الدال أخذ هيئة توصيل شبه مباشرة والمدلول بث تحذيراته الخطرة عبر تصور تخيلي معروف الهيئة والمرجعية ،  بمعنى أنهما (الدال والمدلول)تضافرا بالتساوي لترسيم قيمة المحتوى .
3ــ الناحية التأويلية /
1ـ تكاد تنعدم الصعوبات أمام القراءة لكون النص متقصدا سهولة القراءة وبث    حكمة التفكير ،  مركّزا على محورية المكان .
[منذ اليوم الاول الذي طرق فيه موظفو أمانة المدينة بابنا مبلغين إيانا و سائر العوائل القاطنة معنا ـ عبر كتاب رسمي ـ بضرورة إخلاء المنزل ومغادرة القلعة لمدة محدودة ،  وذلك لترميم بيوتها وشوارعها وسورها المتصدع ـ كما ورد في ديباجة التبليغ ـ وجدتي الطاعنة في السن تغرق في كآبتها المريرة .. ترتعش مثل سنبلة وتنشج مثل طفل مفارق أبويه. (وما لبث حالها المقلق أن أدخلنا في ظرف طواريء .. وهمس من همس : إنها ستقاطع الطعام لا محالة ،  أنها ستجن ،  ربما ستموت كمدا .. فيما علّق ابي وهو يضرب كفا بكف حيرة : كيف يمكن لإقتلاع كائن أمضى ثلثي سني حياته البالغة أكثر من مئة عام في بيت واحد ،  وفي جنبات هذه القلعة وشوارعها ،  ياللمشكل !  ــ أربيليا ،  ص30 ).
 تحيل القراءة لما سيق آنفا الى قصدية خطاب يجعل مدافنه الضمرية متجهة الى فهم يقرّب اللغة الثقافية من اللغة الشعبية ليحقق سرعة التداول وإشاعة قيم الإنتماء بمقابل صفعات القوانين الحكومية ذات العماء الخلقي .. فالخطاب إذا مدونة ضدية إحتجاجية ،  على الرغم مما يبدوعليها من بساطة ومظهرية لغوية ..
2ـ الإنتماء العاطفي يحاكي حميمية سرد الأشياء بمداعبة تعالقها مع البشر .
( أجبت مذعورة ،  وقالت متلعثمة : عفوا .. عفوا ،  لم أقصد . ثم رسمت على وجهها إبتسامة مداراة  مضيفة : ولكن . ولكن لِمَ؟
قلت بيأس : يقولون أنه النصيب .
ـ وإن أتاك إبن الحلال؟ سألت .
لم تعلق الطبيبة بشيء وراحت تكمل فحصها لي بعد أن ثبتت سماعة الفحص في أُذنيها . سرحتُ .. ثم تساءلت في سري (( ولكن أين إبن الحلال هذا ؟.)) ــ أربيليا ،  ص40 )
 يمكن ملاحظة الحميمية بين الاشياء المهيكلة للوجود النصي مثالها تعلق النساء بالنصيب ،  وتعالق المرضى بالطبيب وتعالق الطبيبة بالطيبة .. ثم التماسس الحاصل بين ـ الذعر والإعتذار ،  الابتسامة واليأس ..
المهم أن السرد هنا يتقصد إثارة الحميمية بين الأشياء إستجابة لحميمية المجتمعات الفطرية المتحضرة  .
3ـ يتضامن التراث الفلكلوري مع لغة السرد ذات التفخيم الإسطوري .
[ لا مجال البتة لإنكار ما حدث من أمر ذلك اليوم ـ تحديدا صباح الأول من نيسان الفائت ـ أو التشكيك به .. فلقد تحولت إمارتنا الصغيرة الوادعة التي حملت إسم(إمارة السيوف الأربعة) لأكثر من مئتي عام بالتمام والكمال ،  الى إمارة لا علاقة لها بسابقتها التي كانت (كائنة) قبل ذلك الصباح بسويعات قلـــيلة !
…. كنا رأينا المئات من اليافطات معلقة على أعمدة الكهرباء وجذوع الأشجار وعلى واجهات المحال التجارية .. أبصرناها ونحن بهيئة من وقف الطير على رأسه ،  مرفرفة على كل جدار ،  وعند كل منعطف وهي تخبرنا أن إمارتنا حملت إسما جديدا هو (إمارة الفضائل والمثل العليا) . ــ أربيليا ،  43). النص الذي يشتمل على الفعل المفخم لتغيير الاسم والفعل الذي يشهد وضع اللافتات وفعل إنشداه الراوي مع الناس من هذا التغيير ،  تلك دلالات على تخليق اسطوري يراد له أن يوازن بين ما هو فطري وجمالي وحكيم لإستكمال المحايثة الفكرية بين الأرث الاحتماعي الفولوكلوري والنص القصصي إيغالا بتوضيح البصمة الإنسانية لما يكمن في الارث الشعبي من قيم  .
4ــ الناحية الصياغية /
في الصياغة الاسلوبية واللغوية تتأكد مضمونية غايات القص التي بدورها تعمل على تشييد منطق معقول لتلك الغايات . الصياغة ترتب الإستجواد التدويني بالمباغي الآتية :
1ـ يتضمن الاسلوب فكرة صياغة (المثيولوجي) أدبيأ .
 كان (السماحي) يترك في أعطاف كل مكان يغادره ،  شيئا من رائحته ومشاكساته ،  وحكاياته التي تختزن في ذاكرة الآخرين ،  وسرعان ما تعيد الألسن روايتها كلما تذكر الآخرون (طائر النورس) العابر الذي خطف من سمائهم ،  والذي حمل إسم أحمد السماحي .
   ــ أربيليا ،  ص70
المثيولوجيا المكانية تتمحور بالشعرية القابلة بالعقل الاسطوري وكأنه حقيقة تامة الوجود وأعني هنا السماحي صاحب حكايات البانية لسلوى (القوم) .و أدبية ذلك قائمة على الاساس الحكائي المنعكس من الفعل البشري الاسطوري الى الفعل الفني للصياغة القصصية .
2ـ الصياغة تلائم جملة الخطاب ولغة الموضوع .  أخرج اللحاف الآن . ثم دس ذراعه بين الطيات وأخرج قدر التيفال المسّود ،  راكنا إياه جانبا . الآن حسب ،   رأيت اللحاف الذي فلق رأسي بسيرته العصماء . تفحصته بدقة وسرعان ما تذكرت قول ذلك الإعرابي : ( أن تسمع بزيد .. خير من  تراه ) .
 ــ أربيليا ،  ص75
النص يوحي بخطاب شعبي من أيام الحكواتيين المتخصصين كرواة بارعين لهم مكانة إجتماعية خاصة وجملة هذا الخطاب مسندة الى (احدهم -  زيد) وموضوعها اللحاف الابيض النظيف الذي يحمي من البرد ،  امنية الفقراء شتاء.
ولأجل إستقامة الخطاب بموضوعه فقد انسجمت اللغة التعبيرية في مصاغاتها في البت بالمعاني دون تفاصيل مملة ودون استغراق في الفلسفة كي تتلائم مصاغة
السرد مع لغة الحكي الشعبي تحققا للتواصل النافع .
3ـ التعاقب ،  الرتبة ،  الحدث ،  هم منظومة تأهيل الدلالة لبث التأويل وفتح طريق للتنظير .
[ كدت لا اصدق ما ابصر !!إذ جعلت اتفرس بالخرقة الرمادية الجاردة التي يسميها بزهو كبير (اللحاف الساطع البياض ) صدمت بما رايت ،  ثم أن عطانة فجة هي أقرب لزنخة صوف مبلل ،  وأقرب لرائحة سمك عتيق ،  ملأت أنفي وإنتشرت في  الفراغ ،  مما أرغمني على مغادرة المكان في الحال . هرعت صوب الغرفة المقابلة ذات النافذة المشرعة على الخارج ،  وجعلت أعب هواء نقيا ،  لاعنا اللحظة التي حط فيها صاحبي على ارض المطار الدولي ،  بصحبة متاعه التعس الغريب!!    ــ أربيليا، ص76
لقد ترتب القص على اساس تعاقب الافعال السردية بدءا من عدم التصديق حتى نهاية المعرفة بحقيقة المتاع ـ اللحاف ـ توافقا مع تطور الحدث أي وصول الصديق ارض المطار الدولي .. ثم رمم القاص بمدونته فجوات النسيج الروائي بإعطاء الرتبة الاولى للحاف ،  ثم لصاحب اللحاف ثم ،  له ،  ثم للمطار ،  وهي رتب غريبة الإنسجام ،  كان من الاولى ،  ان تكون الرتبة الاولى للراوي ثم صديقه ثم اللحاف ثم المطار ،  ولو فعل ذلك لما قرأنا قصة بل حادثة هي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]انتظر احدهم صديقه الحامل لمتاعه اللحاف حتى حط في المطار ) ،  لكن تلك المراوغات هي الفن القصدي والمخاتلة التي بموجبها يقع القاريء في الفخ الذي يرتضيه وبدون ذلك يفشل القص عن أداء مهمة التداول .
5ــ النقد /
العمليات هنا أكثرتعقيدا من المباديء التي مررنا بها سابقا ،  إننا نراها مؤيدة بمساند معرفية لعل من أهمها :
1ـ تحديد مستوى اللغة والسرد والإحالة . ومجموعة اربيليا لها مستوى يؤكد على الدلالة والاداء لا المعرفة الاعلامية .. والسرد يأخذ بالشعبي والخلقي من المضامين مع مداعبة الفلكلور والآيـدلوجيا .
2ـ بالنقد يتبين ارتباط الجودة بسياقات النسيج الفي للسرد . وقد تبين مثل هذه السياقات في ما مررنا به من نصوص مدروسة .
3ـ تقام تبادلات بين المعنى المظهري والتأويل والقراءة . وهي حتمية ، سنبين بعض ملامحها الثقافية في قصة ـ كرنفال لطائر المنارة ـ
4ـ يتخذ من إنفتاح القراءة طريقا لمعرفة تأريخية السرد وثيمته الإستعمالية . وهذا مبدأ شبه ثابت بجميع الدراسات السردية الحديثة ،  سنستعين بالقصة أعلاه لتوصيحه لاحقا كنشاط نقد ثقافي.
5ـ سيشكل النقد تناصات للمحتوى مع القيم الإجتماعية المرعية المنتمية للأخلاقية الجماعية وبعض معكوساتها الفردية المناوءة . وهذه التناصات سيكون لها محور مهم فيما بعد ضمن نموذج الدراسة الآتية ..
6ــ كرنفال لطائر المنارة ـ مناول ثقافية /
سندرس قصة كرنفال لطائر المنارة من جانب ثقافي بعدّ كل ألوان الثقافة مناول قابلة لتكون مهيمنا أو هامشا فكريا للإشتغال الحضاري في (القص / كرنفال لطائر المنارة) .
لسوف تكون القصة أعلاه مثالا نموذجا للمجموعة (أربيليا) للقاص عبد الستار إبراهيم ،  من حيث الإتجاه المتوخى للدراسة .
إن المشتركات العديدة التي تحدد علائق مجتمع ما كموروث وعادات وتقاليد ،  أزياء وسلوك ،  طقوس ومعاملات .. كلها تخضع  ـ في الأدب ـ الى بنى ثقافية تشبه الى (حد ما) الأنساق الإجتماعية المولدة لها ،  وهذا هو الوهم الذي يقع فيه مراودو النقد الثقافي : أن السلوك الثقافي ولّد السلوك الإجتماعي .
لا ينكر ما للثقافة (الادبية، السردية، الشعرية) من أهمية في توثيق عرى السلوك والطقوس والعقائد في تماهيها مع مفردات الوجود الشعبي وفي ترتيب علائق التواصل والتفاهم بما يحيك نسائج عضوية ترافق وتتسق مع التكوين الثقافي العام ،
لكن هذا لن يجعل من الوقائع خيالا أو بالعكس ،  لذا فأن ثقافة الاشتغال السردي ،  من وجهة نظري الثقافية ،  هي  مشكّل لأنوال كل نول يحتوي (مظاهر ومضامر ،  سلوكيات إجتماعية) ثقافية تصنع الواقعة النصية بفيض من تحولات إجتماعية سياسية إقتصادية سابقة على الواقعة الثقافية ..
قصتنا المثال ـ كرنفال لطائر المنارة ـ صالحة لتأكيد نمو الوعي أعلاه للسارد
الراوي وللصائغ الكاتب وللمتابع القاريء .. سنتابع هذا على وفق إنتظام المناول الفرعية الآتية /
1ـمنوال الزمنية : ما من عمل لايحتفي بالزمن ،  فتوفر حكمة وفلسفة وفهم خاصة بالزمن سيحوّل العمل الى حس بالزمنية التي تحترز بالادب وألغازه مضافا إلية الإنجاز الفيزيائي للوقت المبرر للوجود الكتابي .
في الادب تكون (الزمنية) صانعة للفعل والحركة والمشهدية والسردية ،  للروي ولفعل البطولة .
في يقيننا أن زمنية القص في ـ كرنفال لطائر المنارة ـ تتجه الى زمن مرحلة حدودها أول أيار،  ليعني ربيع كردستان ،  وكذلك ليؤشر ،  أن الطائر العملاق يتبع غريزته في تحسس الزمن الموجّب للعودة ..الزمنية لها جزئيات مثالها /
ــ ( الزمن أول أيار . / ــ أربيليا ،  ص22/ تغني معنى التوقيت والهجرة والربيع).
ــ (كان اللقلق العائد من فيافي الغرب القصية ،  بعد غياب طويل يحوم وسط فضاء شديد الصفاء  . / اربيليا ،  ص22 /هنا تلميح للظهور وليس للهجرة أو الغياب ).
ــ ( تلك الأثناء خرج جمع من ((الصم والبكم)) من جايخانة الخرسان المنزوية أسفل الرصيف الحاضن لقاعدة القلعة .. تلاحق عيونهم الطائر الذي لم يعد يصطفق بجناحية آنئذ بل إكتفى بنشرهما على سعتهما ،  آخذا بالدوران الإنسيابي على إرتفاع واطيء من لسان المنارة .  / ــ أربيليا ،  ص26 )
هنا زمنيتان ظاهرتان هما دخول الطائر وخروج الخرسان .. لكن الزمنية المضمرة هي القدرية : قدرية عودة الطائر وقدرية خروج الخرسان وقدرية عوق الصم والبكم . تؤشر الزمنية كذلك ،  هامشية وجود الخرسان وهيمنة وجود الطائر .)
2ـ منوال المكانية :والمكانية بالنسبة للادب إطار مشع بالمعنى ،  مشبّع بفضائية البث ،  مغمس بماضوية وحاضرية ومستقبلية زمنية بشرية ،  أفراد وجماعات ،  أما الشكل التقليدي للمكان فهو إطار للحجب والخزن والإحتواء والتسمية .
في ما يخص قصتنا ـ كرنفال لطائر المنارة ـ لعبد الستار ابراهيم فأن المكانية متغيرة المضامين . لنتابع :
ــ المكانية المظهرية : عنوان القصة (كرنفال لطائر المنارة) ،  يعطي ثلاث دلالات هي ،  مهرجانية الدهشة ،  ثم جمالية الطير بشكله وحريته ومكانته في الذاكرة ،  ثم منائرية الجمال الذي توحي به المنارة كقلعة إحتواء تأريخي ،  وإسم شعبي ،  وإندهاش لوني ،  وإنبهار عمراني .
ــ المكانية الجوهرية : هي مكانة لها دلالة جوهر السعي البشري للسيطرة على الطبيعة لتدجينها وجعلها طيّعة لإستجلاب الثراء الاقتصادي .
( هناك عند المنحدرات أو على أسنان القمم الصخرية الشاهقة .. .. الى حيث السفوح المنبسطة حوالي ظواهر هولير ،  وتلك النازلة بإتجاه سلسلة حمرين والوسط المترامي ،  المزروعة بآلاف الدوانم من (حنطة الديم) … أُضيئت الاسواق المكتظة بالمتبضعين والمشاة الذين يتفرجون فحسب ،  وبانت النافورات بمختلف تصاميمها تتراقص بفيوضات رشاشاتها المائية الوامضة تحت أضواء المصابيح الأخاذه . ـ أربيليا ،  ص29 ).
ــ مكانية التسمية : تلك تعيّن إسم مَعقَد العلامة الرئيسة للمكان بالاضافة الى تسميات الجوار المتبطة بها من قريب أو بعيد .
( تعالت مكبرات (جامع خان قا) وسائر مساجد المدينة ،  صادحة بدعوات المؤذنين  الداعين لصلاة  المغرب . عند ذلك حسب ،  رفعت المرأة كوعيها وصدرها عن حافة الشتارة الآجرية ،  ونزلت الى الحوش . تناهى لسمعها وقع خطوات صبيها العائد بدرّاجته .. يدندن قرب عتبة البيت .  ــ أربيليا ،  ص29 )
3ـ منوال المواطنة : هذا المنوال منمّط كعملية تنسيج لمدونة عاطفة الانتماء لقيمة عليا ارتباط الوطن بالمواطن وبعاطفة الاحتماء المتبادل بينهما ويتحمل هذا المنوال مستويات احتماء عدة منها /
ــ المواطنة العاطفية ( إن الكبار يحنون لأوطانهم أكثر من الأجيال الطالعــة .. ربــما مــن يدري !!).
ــ مواطنة التضحية(وبعد إنتظام أنفاسه بعد عناء السفر الطويل ،  سينعم البصر بقاع العش ،  سيتفحصه بروية وسيلاحظ بالطبع طبقات الغبار التي كست الفراش القشي سيبدو الأخير باليا ووسخا أكثر مما يحتمل . ولكن لا بئس .. ذلكم لن يثلب من غبطته الكثير ،  وسروره العظيم كونه وصل سالما . لم تضر به إحدى الصواعق ـ أربيليا ، ص24)         ــ مواطنة الخيلاء ( ومن بين خضم الرؤوس أطلق شاب عبارة وجيزة منغّمة – وهو يكابد مرحلة الصبابة – (ما الحب إلا للحبيب الاول) وعلّق من يقف الى جواره : (وما الحب الا للمنزل الاول ) ــ أربيليا ،  ص28 )
ــ المواطنة الساذجة (سأل أحدهم فجأة كما لو أنه تذكر شيئا منسيا : ولكن أين أنثاه ؟ هل هو عازب ؟ وضج القريبون بالقهقهة .
 ــ أربيليا ،  ص28)
ــ المواطنة الفوضوية ( على إرتفاع حوالي أربعة أمتار من جوف العش ،  رفرف الطائر بتثاقل .. رفرف بجناحيه المتعبتين بضربات مصفقة ،  فوضوية بعض الشيء .. بيد أنها  محكمة . من ثم دلى قائمتيه الطويلتين بضع ثوان ،  فإتسعت الجذافات الجلدية الناعمة منفرشة بين مخالبه الحادة                      ــ أربيليا ،  ص28 )
4ـ منوال الفرجة :هو من أوضح العوالم الثقافية التي تباشر فعلها في التراث ،  والمهرجانات الفطرية ،  وتتسارع فيها الفعائل البشرية وكأنما هناك من سيقتطع الزمن المخصص للفرجة ويخــــــــرّب سعادة شعب أربيليا ،  ولهذه الفرجة أكثر من منفذ نصي ،  سنركز على أقرب النصوص المعززة للسلوك الخلقي . مــــــنها ( فرجة العمق النفسي/  ـ نسيت المرأة إستـــــــــــياءها وشملتها ،  هي الاخرى،  مشاعر مبهجة وتملكها فضول عميق لمتابعة الطائر .  ــ أربيليا ،  ص22)
[ فرجة الأسى / ـ عندما وطيء الصبي رصيف الشارع أسفل جرم القلعة ،  رفع هامته باحثا عن أثر لطائره . ولم يلحظ شيئا .. كانت السماء خالية إلا من فواخت وعصافير بعدد يفوق أصابع اليدين بقليل )أين إختفى ياربي!) وتملكه أسى مباغـت.  ــ أربيليا ،  ص25)
( فرجة المفاجأة / ـ تركوا متابعة الفيلم وإنشدت أبصارهم الى الجناحين المحلقين  .. المنبسطين في فضاء فسيح . صفر بعضهم وشهق آخر بتأثير المفاجأة  ــ أربيليا ،  ص25)
[فرجة الإنتشاء / ـ إنبثق عند الرصيف المقابل تماما وإرتقى دكة بإرتفاع مترين ليتسنى له من فوقها معاينة الطائر عن كثب لحظة هبوطة المتوقعة .. اللحظة الساخنة التي سيحبس الناظرون أنفاسهم خلالها .... لمح عنقود البالونات يلوح في الأعالي . فكر بحبور طاغ هوذا الكرنفال المرحب بعودة الطائر الموسمي .. إكتمل الآن . ــ أربيليا ،  ص 26 ).
( فرجة الزحمة / ـ وسط باحة الجامع وبمحاذاة سوره إحتشدت الجموع .. مئات الاعناق المشرئبة وربما آلاف الاحداق ،  باتت تتابع بفضول هبوط الطائر . ــ أربيليا ،  ص27).
5ـ المنوال المعرقي : إنه مجمع المعلومات العامة والإحصائية التي تخدم العملية السردية موضعيا وهي في القصة النموذج قليلة لنا عنها مثالان .
( يقيننا أن رادار غرائز الطائر الحساسة أشعره قبل أسابيع n في الامصار البعيدة ،  أن الصقيع قادم لا محال .  ــ أربيليا ،  ص23 )
( ان الطائر عندما سيلامس بطنه وطيات ريشه جوف العش ……. سيداور نظرات متفحصة n بإشتياق غريزي الى الجهات الأربع..حيث الإمتدادات التي تنوشها عيناه بيسر . وسيشم روائح مسكنه القديم  …… سيتحسس دفئه الذي فارقه زمنا ليس بالقصير .  ــ أربيليا ،  ص24)  6ـ المنوال التراثي : هو ما يسم القص بنفحة العودة الى الاصول التراثية الموجهة للقيم السلوكية عند البشر كالطقوس ومضامين علاقات التعامل والمصاهرة وغيرها .. لنا أن نغطي ذلك بمثالين فقط لكون هذا المنوال موضح دراسيا في مئات الكتب والدوريات.
( حواضن كوردستان ومدن الشرق الآسرة هل ثمة مأوى أجمل منها  ــ أربيليا ،  ص23).
( تطايرت هبة غبار مصحوبة بذرات ذروق يابس وأعواد غصينات جافة ،  كان الطائر  جهد في  جمعها ذات ربيع مضى ، وشاد منها (كوخه الأثير .. قصره المنيف ) الوصف سيّان .. ِلمَلا هل ثمة مكان أدفأ منه في كل أرجاء البسيطة  . ــ أربيليا ،  ص28).
7 ـ منوال الفطرية : هي نصوص تضيء الخلجات النفسية والسلوكية التي يتحرك بها الناس دون الإنتباه الى سببها أو هدفها ،  والتي تنمُّ عن فضائل إنسانية كأنها غرائز (الأنسنة) .
 لنأخذ مثالين لتوضيح القصد وأتمام التشعب المتلاحق للبث في مشغل ـ كرنفال لطائر المنارة ـ إحدى قصص المؤلف عبد الستار ابراهيم الموسومة بتسمية أربيليا .
( شهق على حين غرّة ،  وهو يلمح ثانية ،  الظل الواسع للجناحين الكبيرين أعلى ناظريه . تقافز بمرح جارف ثم إمتطى مقعد دراجته وعاد يضرب بقوة على دوارة العجلتين ،  متعجلا الوصول الى أقرب نقطة إطلالة على عش المنارة .  ــ أربيليا ،  ص25 ).
( إنقطع خيط البالونات بغتة وفلت من ذراع العربة ،  وللتو إرتفعت البالونات الملونة عاليا ،  إهتاج ذو العربة ووثب جزعا نحو الأعلى باذلا ما بوسعه للإمساك بالخيط السائب ،  بيد أن محاولته ذهبت هباء ،  إذ علت حزمة الكرات وحلقت شاهقا .. ضج المارة بالضحك …… بائع اللعب قال مداريا خيبته(هو ذا ربح عمل يوم يطير في الهواء)  ــ أربيليا ،  ص26 ).
ختاما / هو ذا عبد الستار (يتيه إنشغالا) وبهجة في جماليات قص المكان عائدا به الى دوحته جوار قلعة أربيليا ..
{أربيليا ـ مجموعة قصص قصيرة ـ للكاتب عبد الستار ابراهيم ـ إصدار دار الثقافة والنشر الكردية ـ بغداد ـ
روابط ذات صلة:


3880
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصص تتسع للنواحي النظرية والدلالية والتأويلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: