البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  حسين عجيل . محافظات جديدة لا تصنع وطنا..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: حسين عجيل . محافظات جديدة لا تصنع وطنا..   الأربعاء 22 يناير 2014, 6:18 pm



 حسين عجيل . محافظات جديدة لا تصنع وطنا..



22/01/2014





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]غريب أن يصدر مجلس الوزراء اليوم قرارات بتحويل ثلاثة أقضية إلى محافظات على نحو مبدئي، ويوافق على قانون بتحويل قضاء رابع لمحافظة.. ووجه الغرابة أن المحافظات الثلاث التي ستنشطر وفقا للقرارات يفترض أنها كلها محكومة بالمادة 140 من الدستور، وهي المادة نفسها التي تذرّع بها المجلس نفسه لرفض تحويل واحدة منها (صلاح الدين) لإقليم، في حين ظلت اثنتان (نينوى والأنبار) تلوحان به خيارا معروف المصير.
منطقيا يفترض أن قرار تحويل القضاء إلى محافظة هو قرار إداري، كما أن تحويل المحافظة لإقليم قرار إداري أيضا، ولكل منهما إجراءات قانونية.. فلماذا وافقت الحكومة على الأول بعد أن رفضت بتعنت الآخر متمسكة بمانع قانوني إذا صحّ فهو ينطبق على الحالين معا..؟
واضح أن المحاصصة كان لها دور في ذلك، فبعد حصول الكرد على مطلبهم الإداري، الذي لا يعارضه أحد، بتحويل قضاء حلبجة إلى محافظة مؤخرا، جاء الدور على التركمان للحصول على محافظتين حيث يتركز وجودهم التاريخي أيضا في طوزخرماتو وتلعفر (يبدو أنها تمثل للتحالف الوطني على نحو ما حصة أيضا للمكون الشيعي) فضلا عن مناطق أخرى أبرزها تقع في كركوك، والكلدوآشوريين على محافظة في ما تبقى من أرضهم التاريخية..
وبقي العرب السنة الذين يبدون زاهدين بشطر إحدى محافظاتهم لتشكيل محافظة جديدة في ضوء مطالبات لنسبة منهم بتشكيل إقليم يحميهم مما يعتبرونه استئثار مكون منافس مذهبيا ومتحد قوميا ودينيا معهم.. فجاء فرز قضاء الفلوجة التي تعد كبرى مدن الأنبار كمحافظة جديدة في وقت لم يطالب بذلك أحد فيما نعلم، وفي وقت تمر فيه الفلوجة وكل الأنبار بأسوأ حال حين اصبح سكانها رهائن بين سندان الإرهاب ومطرقة الجيش، وربما لن يعرف أهلها بهذا الإجراء إلا بعد مرور وقت نرجو ألا يكون طويلا.
وربما سيكون الأمر مفرحا لنسبة من الممثلين السياسيين التقليديين للعرب السنة في حال جرى تحويل قضاء الزبير في البصرة مثلا إلى محافظة، أو قضاء المحمودية.. ليكون نوعا من التوازن في القرارات الإدارية التي صدرت اليوم، وعلى الأرجح فسيرى هؤلاء في هذه القرارات محاولة لفرض واقع جغرافي جديد يحد من أية طموحات مستقبلية لهم، في وقت يشعرون فيه أنهم في أضعف حالاتهم منذ 2003.
فيما يخص التركمان والكلدوآشوريين، ومكونات عريقة أخرى عانت من موجات ترهيب وقتل خطيرة تهدد وجودها بالاقتلاع، فربما سيجدون في تشكيل محافظات لهم وسيلة لحماية الوجود من خطر الإرهاب الأعمى والمبصر ومحاولات ابتلاعهم أرضا وتاريخا على يد مكونات كبرى، بعد ن خاب رجاؤهم في أن يكون الوطن حاميا لأبنائه في أي أرض منه كانوا.. وبهذا الشعور المؤلم سيكون هذا الجيل من العراقيين قد قارب مرحلة فقدان الأمل بوطن جامع، وسيكون هذا مؤذنا بتقسيم البلاد على نحو قاسٍ ما لم يصحو الجميع من كابوس الطائفية وعلل العنصرية والتمييز.
هذه القرارات ربما ستشجع في وقت قريب مطالبات من أقضية ونواحٍ ومناطق أخرى في عدة محافظات للحصول على حق التحول لمحافظة أو الانضمام لمحافظات أخرى لاعتبارات ذات طابع مذهبي أو قومي وفي درجة أقل لأسباب اقتصادية أو عشائرية، وأعتقد أن قضائي بلد والدجيل مرشحان ساخنان للانتقال إلى طور إداري جديد، وربما سامراء والشرقاط وبيجي بمحافظة صلاح الدين، وكذلك خانقين وجلولاء من جهة، والمقدادية والخالص من جهة أخرى بمحافظة ديالى، وقد تدخل دائرة الترشيح لاعتبارات مختلفة: قضاء الزبير بمحافظة البصرة، وقضاء هيت بمحافظة الأنبار، وناحية الاسكندرية بمحافظة بابل، وقضاء المحمودية وقضاء المدائن بمحافظة بغداد، وقضاء الشيخان في نينوى وقضاء الحويجة وقضاء داقوق في كركوك..
قد يصعب استبعاد أثر قرب موسم الانتخابات على توقيت إصدار هذه القرارات، فأيامه ستبقى حبلى أكثر مما نعتقد بالمفاجآت التي ستزداد كلما اقترب من ذورته. وليس الأمر غريبا، فلقد باتت الإجراءات ذات الصلة بالكسب الانتخابي تزدحم في جدول رئيس الوزراء، وشواهد ذلك ظهرت مؤخرا بتوزيع الهبات المتنوعة للحصول على أصوات كافية للظفر بولاية ثالثة لا يعارضها الدستور ويرفضها الفرقاء، حتى كأن الموسم الانتخابي صار مثالا جديدا لشهر رمضان الذي يزدحم في أيامه حد التخمة عرض المسلسلات بالقنوات التفزيونية.
ويبدو أن الكثير من السياسيين المتسمين بالنفس الطائفي من الضفتين، يرون مستندين لرؤى عقائدية وحسابات سياسية ضيقة تحسب الأمور بمقاييس الربح والخسارة التكتيكية ذات الطابع الآني، أن الصراع غير المحسوم على نحو نهائي في العراق هو بين السنة والشيعة، وكل طرف من هؤلاء يعتقد أنه تقف خلفه مجموعة لاعبين إقليميين ودوليين، وأرى أن هذه القرارات الصادرة اليوم - في ضوء ما جرى ويجري منذ خروج قوات الاحتلال الأمريكي- إنما هي صفحة جديدة من هذا الصراع، يحاول فيها الفريق الذي بيده مقاليد الأمور على نحو غير مسبوق داخليا وإقليميا، أن يسجل المزيد من النقاط، بغياب رئيس الجمهورية الكردي وإدانة نائبه السني بالإرهاب واستقالة النائب الشيعي المعتدل والأكثر مقبولية من المكونات الأخرى وبقاء النائب المتحالف مع رئيس الوزراء وحيدا في الموقع الرئاسي، وفي ظل احتفاظ المالكي بكل أدوات السلطة واتساع نفوذه ليشمل فضلا عن السلطات الحصرية له، وهي واسعة حتى لتشكل خطرا على ماسكها، امتداداتِ تأثير قوية على السلطات الأخرى الرقابية والقضائية، وتلك التي تفصل بين مختلف السلطات.. يأتي هذا في ظل انحسار كبير لدور المحور الداعم الافتراضي للعرب السنة بعد غياب تأثير عدة دول عربية كمصر وليبيا وسوريا (سابقا) وتراجع الدور التركي بعد التطورات الداخلية فيها مؤخرا، وانحسار الدور السعودي والقطري بعد بروز التفاهمات الأمريكية الروسية في المنطقة التي جاءت في مصلحة المحور الإيراني الحليف الافتراضي للعرب الشيعة، والذي أثر على نحو واضح بتغيير بميزان القوى في سوريا لمصلحة المحور الأخير، وتأثر به ايضا.
في اعتقادي أن أمثال هؤلاء السياسيين من الجانبين، بهذه الحسابات البائسة التي تعتمد الاستقواء بالخارج على شركاء الداخل غير قادرين على أن يبنوا وطنا، وسيؤدي لعبهم بالنار إلى مصير مؤلم للعراق، وهم فيما يخططون له بنوايا الاستئثار الذي هو علة العراق منذ تأسيسه، إنما يزرعون ألغاما سيدفع ثمنها الجيل الحالي وأجيال أخرى.
وفي ظل هذه العقلية السائدة لدى ممثلي نسبة مخيفة من الطبقة السياسية في العراق، سيكون لكل قرار أو توجه لطرف ما، رأس حربة موجهة مفترضة لمكون آخر، ويد أخرى مفترضة تمسك الحربة في بلد بالجوار.. ولن ينعم طرف بشيء من استقرار حتى لو جمع كل عناصر القوة بيديه، وما مثال صدام منهم ببعيد.
ما يحتاجه العراق اليوم سياسيين عابرين لخطوط الطوائف والمكونات، لديهم حسابات استراتيجية، يسهمون معا في بناء حلم عراقي تجده كل المكونات حلمها وتجتهد لتحقيقه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حسين عجيل . محافظات جديدة لا تصنع وطنا..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: