البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 المتغيرات السياسية وأثرها في رؤية أحمد مطر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: المتغيرات السياسية وأثرها في رؤية أحمد مطر    الأربعاء 12 مارس 2014, 11:45 pm

المتغيرات السياسية وأثرها في رؤية أحمد مطر



المتغيرات السياسية وأثرها في رؤية أحمد مطر

– March 10, 2014





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الواقع العربي يكرّس شعر الرفض
أحمد كاظم نصيف المتغيرات السياسية منذ الأعوام ” 1952 وما بعدها “، واشتداد الوعي الجماهيري ، وارتباط معظم الشعراء به، قد أسهمت في رؤية الشاعر للواقع ووقوفه موقفا أخلاقياً من قضية الانتماء؛ ولكون الواقع العربي منح الشعراء فرصة مكنتهم من التعبير بلغة الصراحة والقسوة، بيد إن الشاعر العربي يكبله ألف قيد وقيد يمنعه من المجازفة؛ هذه كلها كرست الشاعر أحمد مطر الذي يعد من الشعراء الذين يستخدمون فنهم الادبي للنضال في سبيل قضايا التقدم، كي يؤكد على قدرته في أن يكون فاعلا ً في التأثير الفني والجمالي والانساني معاً، حيث يقول الكاتب العالمي، والت ويتمان:” ألناس يتوقعون من الشاعر أن يكشف أكثر جمالاً ووقاراً مما هو مقرون دائماً بالاشياء الحقيقية الصماء.. إنهم ينتظرون منه أن يكشف الطريق بين الواقع وبين النفس !” والشاعر أحمد مطر، سرعان ما تكشفت له خفايا الصراع بين السلطة والشعب، فألقى بنفسه في وقتٍ مبكرٍ من عمره في دائرة النار، وفتح أبواب الهجاء والسخرية والتندر من السلطات المستبدة ، دون أن يخشى رقابة رقيب أو تسلط حاكم لم يعتد إلا على المدح والتبجيل .
يقول: لم تطاوعني نفسي على الصمت، ولا على إرتداء ثياب العرس في المآتم !!
وركب المغامرة، وهاجر ثم.. هاجر، ليرفض فساد السلطة، وأساليب القمع، ومصادرة الحريات، هذه الملامح التي ميزت الأنظمة السياسية العربية وهي التي أدت الى التدهور في جميع نواحي الحياة، وفتحت ألباب واسعاً أمام ألأنتهازيين والسماسرة، فأستولوا على الثروات وتركوا الشعوب تعاني الفقر وألأمراض، يقول في قصيدته ورثة إبليس:
وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
طلاؤها حصافة، وقعرها رعونه
صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
وقال: إني راحلٌ، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه
………………………………………….ولكون الشاعر أحمد مطر إبن زمن قد يكون أكثر تركيباُ وتعقيداً وأكثر جحوداً، ومن هنا فقد خاض معركته الرئيسية ضد مأساته الخاصة عموماً، والعامة خصوصاً، وعندما يعيش المرء في مناخ من الاستبداد السياسي وغياب الحرية الفكرية، فتكون الكلمة الحرة هي حربة في قلب الظلمات، كما قال زميل مسيرته الفنان الراحل ناجي العلي ( أغتيل في لندن 1987) الذي يقول عنه الشاعر أحمد مطر:” ناجي العلي أوعى وأنقى وأشجع رجل عرفته في حياتي “؛ وكان الرثاء في قصيدة طويلة عنوانها “ما أصعب الكلام، إلى ناجي العلي” يقول في أحد مقاطعها:
ناجي العليُ لقد نجوت بقدرةٍ
من عارنا، وعلوتَ للعلياءِ
إصعد، فموطنك السماءُ، وخلنا
في الارضِ، إن ألأرضَ للجبناءِ
………………………………
وهناك فئة من المثقفين، أستطابت أن تعيش على الهامش أو أن تعيش في أبراجٍ، بعيدة عن الهموم اليومية للانسان، لكن الشاعر أحمد مطر قد خاض نضالاً قوياً في سبيل فرض هذه النظرية على الادب عموماً، وقدم الكثير من شعره وفيض عاطفته ووجدانه الوطني والقومي، وأصبح شعره كله مكرسا لقضية الشعب العربي، وقد غلب على إسلوبه في هذا السياق الكلام السياسي والاجتماعي في شعره، على إعتبار تجلية كل ماهو مضمر في العمل الادبي، وقد إنتهج التهكم على إعتباره يسهم في تخفيف المرارة والحزن ويرفع منسوب الآمل ((من حيث لا آمل طبعا))، ولا بأس لو عالج المرء بعض أوجاعه ساخراً من صنوف الدهر.
يقول في قصديته “شعر الرقباء”:
فكرت بأن أكتب شعراً
لايهدر وقت الرقباء
ولا يتعب قلب الخلفاء
ولا تخشى من أن تنشره
كل وكالات الأنباء
ويكون بلا أدنى خوف
في حوزة كل القراء
هيأت لذلك أقلامي
ووضعت الأوراق أمامي
وحشدت جميع الآراء
ثم.. بكل رباطة جأش
أودعت الصفحة إمضائي
وتركت الصفحة بيضاء!
راجعت النص بامعان
فبدت لي عدة أخطاء
قمت بحك بياض الصفحة..
واستغـــــــنيت عن الامـــــــــــــضاء!
……………………….
وعندما نقرأ أشعار أحمد مطر، سنجد بانوراما جدارية تشير الى أسباب العلل المزمنة، وعد إن ألشعر وألأخلاق أمران لاينفصلان أبداً، عن تاريخ الحياة والمجتمع، كونه إرتبط بالمناخ الفكري للانسان، وقد أختلفت أساليب الرفض عند بعض شعراء العرب الكبار، فقد كرست المآسي العظيمة الشعراء العظام، فمأساة فلسطين هي التي كرست محمود دوريش وسميح القاسم وغيرهما ؛ ومأساة حزيران (هزيمة حزيران 67)، خلفت وكرست الشاعر أمل دنقل، بخاصة قصيدته التي رفض بها الواقع المنكسر (زرقاء)، وكانت عنوانا لأهم دواوينه (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة)، وفيما تبقى من عام 67 وإلى أوائل السبعينات كانت القصيدة على كل لسان، فليس قبلها قصيدة وليس بعدها قصيدة نالت ما نالته من الشهرة والذيوع، فقد أرتبطت بالجرح القومي الكبير، هنا المقطع الاولي منها:
أيتها العرافة المقدسة ..
جئت إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعظاءْ
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمك الياقوت عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع .. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكسة
عن صور الأطفال في الخوذات .. ملقاة على الصحراء
عن جاري الذي يهم بارتشاف الماء
فيثقب الرصاص رأسه .. في لحظة الملامسة!
عن الفم المحشو بالرمال والدماء!!
أسأل يا زرقاءْ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ!
عن صرخة المرأة بين السبي، والفرارْ؟
كيف حملتُ العار ..
ثم مشيت؟ دون أن أقتل نفسي؟! دون أن أنهار؟!
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟!
……………………………………
وكذلك أسلوب الشاعر العملاق (الراحل) محمد مهدي الجواهري، الذي مارس الرفض بأسلوبه ودخل السجن بعد القاء قصيدته، التي رثا بها (أبو الأطباء)، هاشم الوتري، يقول الجواهري:
ألتيمسيون! الذين تناهبوا….. هذي البلاد حبائباً وأقاربا
وصلاح عبد الصبور، وسعدي يوسف، وناظم حكمت، وكاظم جواد في قصيدته ( مشهد ) التي يقول فيها :
ثلاثة من حرس الليل السكارى
سمعوا الشهيق
وصيحة الخنجر في الطريق ..
في طرف الشارع صيحات مشاجرة
وخنجر ملطخ بالطين والدماء ..
ثلاثة من حرس الليل السكارى
هبطوا الطريق
كانوا يشاهدون ظل الصيحة ،
الحمراء والخنجر والبريق
مروا سراعا في زوايا الليل
لاتبصرهم عيون
كانوا يقهقهون
أجل ، أجل ، كانوا يقهقهون ..
…………………………………….
فهو من خلال هذا الحدث يدين السلطة الفاسدة ممثلة بحراسها السكارى الذين لا يعنيهم أن يذبح انسان في الشارع.
وأيضا محمود سامي البارودي الذي احتوى الروح العربية برغم أصله الجركسي؛ حيث ترك شعر الغزل والخمر، والجيد الحسان، لينظم شعراً يجابه به مشاكل الواقع، يقول البارودي:
ألم يأت للايام أن تبصر الهدى فتخفض مأفوناً وترفع جهبذا؟
واذا لم يكن الدهر خبل لما عدا يسير بنا في ظلمة الجور هكذا…
فقد انتهج الشاعر أحمد مطر أسلوباً صريحاً، رفض به ألاسماء المستعارة والضمائر المستترة، وعندما أعترض على كامب ديفيد، لم يخف هذا الاعتراض، ورفضه معلناً، يقول في قصيدته “الثور والحضيرة” :
الثور فر من حضيرة البقر، الثور فر،
فثارت العجول في الحضيرة ،
تبكي فرار قائد المسيرة ،
وشكلت على الأثر،
محكمة ومؤتمر،
فقائل قال : قضاء وقدر،
وقائل : لقد كفر،
وقائل : إلى سقر،
وبعضهم قال إمنحوه فرصة أخيرة،
لعله يعود للحضيرة،
وفي ختام المؤتمر،
تقاسموا مربطه ، وجمدوا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة
لم يرجع الثور، ولكن ذهبت وراءه الحضيرة
…………………………………..
على أعتبار أن السلام لم يكن سلام عادل، سلام لا يخدم فيه إلا طرف واحد!! ويكون السلام هذا على حساب الاف الضحايا الابرياء، فهذا استسلام!!
وعند أحمد مطر، فأن المظاهرة لم تزل مستمرة، يقول :” الشاعر الذي لا يدرك إن سلطته فوق كل سلطة ، ولا يحيا أو يعمل وفق هذا ألادراك ، عليه أن يتجه إلى عمل آخر ويترك ألشعر، كون الشاعر ضمير.. بوصلة دقيقة الحساسية التي تشير الى حقيقة االاتجاهات ، مهما أختلفت الفصول وتغيرت ألآنواء.. وإذا وقع الخلاف مع السلطة على هذا ألاساس فأنه على حق وألسلطة على خطأ”
ولعل يمكن القول ، إن النسيج الثقافي للشاعر أحمد مطر الذي تكون من ثقافة الداخل وثقافة الخارج ، ومن ثقافة الأمس وثقافة اليوم ، جعل رأيه واضحاً وجدلياً في آن ، فهو ليس شاعراً فحسب ، أنه ناشط ثقافي ، من دعاة الحرية ، يقول في قصيدته دمعة على جثمان الحرية :
أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني،
أريد الصمت كي أحيا، ولكن الذي ألقاه ينطقني،
ولا ألقى سوى حزن، على حزن، على حزن،
أأكتب إنني حي على كفني؟
أأكتب أنني حر، وحتى الحرف يرسف بالعبودية؟
لقد شيعت فاتنة، تسمى في بلاد العرب تخريبا،
وارهابا
وطعنا في القوانين الالهية،
ولكن أسمها وألله…،
لكن أسمها في ألأصل حرية
…………………………
وقد تفننت أجيال من الشعراء كي تخلق صورة من صور الرفض، لكن كل هذه الصور شابتها الضبابية ولم تنجز لنا بروازاً واحداً يؤطر هذا المفهوم، وعلى الرغم من عدة مستويات فكرية وفنية، متقابلة ومتعارضة، غير إنها في إكتمالها تقدم أكثر من غيرها الدليل المحسوس، بيد إن كل هذه الصور بقيت تقليدية، لكن أحمد مطر أستطاع أن يرفع شخصيته إلى مرتبة الشاعر ألتراجيدي.
فيتحول عنده الالم إلى حداد وحزن عميقين، لشدة وطأة القهر والظلم والفقر والمطاردة، في “البكاء الأبيض” يقول :
كنت طفلا
عندما كان أبي يعمل جنديا
بجيش العاطلين!
لم يكن عندي خدين.
قيل لي
إن إبن عمي في عداد الميتين
وأخي الأكبر في منفاه، والثاني سجين.
لكن الدمعة في عين أبي
سر دفين.
………………
فنتيجة الواقع المر كان الرفض، وهذا هو الواقع العربي الذي يقول عنه الشاعر سعدي يوسف : “الواقع العربي دخل الغرغرة بشكل رسمي ؛ فكم مبدع عربي هو اليوم بلا أرض؟! أننا لو احصينا فسنجد أمراً مذهلاً، يستدعي فعلاً الى وقفة مسؤولة وأطلاق صرخة”
يقول أحمد مطر في قصيدته، سيرة ذاتية :
كي أسيغَ الواقعَ المُر
أحليهِ بشيءٍ
من عصيرِ العَلقَمِ!
……………………….
وقد لقب الشاعر أحمد مطر ب.. شاعر الحرية.. عن جدارة وأستحقاق، وكذلك لقب بالشاعر الفذ، والشاعر الساخر و الشاعر الثائر وشاعر الشعوب العربية وشاعر المنفى، وذلك كون قصائده قريبة جداً من الوجدان العربي.
وبكل تأكيد سوف يستمر أحمد مطر في مظاهرته وخط لافتاته ورفضه، وقد يتحول الى صاموئيل بيكت في رحلة إنتظار غودو الذي يأتي ولا يأتي..
يقول في قصيدته، الحاكم الصالح:
وصفوا لي حاكماً
لم يقترفْ منذُ زمانٍ،
فتنةً أو مذبحهْ!
لمْ يكذب ْ!
لم ْ يَخُنْ!
لم يُطلقِ النار على مَن ذمهُ!
لم ينثرِ المال على من مدَحَهْ!
لم يضع فوق فمٍ دبابةً!
لم يَزرعْ تحتَ ضميرٍ كاسِحَهْ!
لمْ يَجُرْ!
لمْ يَضطَربْ!
لمْ يختبىءْ منْ شعبهِ
خلفَ جبالِ الأسلحهْ!
هُوَ شَعبيٌ
ومأواهُ بسيطٌ
مِثْلَ مَأوى الطَبقاتِ المكادِحَهْ!
***
زُرتُ مأواهُ البسيطَ البارِحهْ
… وَقَرأتُ الفاتِحَهْ!
…………………….
وقد وقف الشاعر أحمد مطر ضد الأحتلال، ليس بأعتباره سياسياً، اذ لم يكن أحمد مطر، البتة، سياسياً، وقف ضد الأحتلال، لأن الشاعر، بالضرورة، يقف ضد الأحتلال، ولانه أشجع كثيراً من الشعراء الكثار الذين استعانوا برافعة السياسة حين ترفعُ… لكنهم هجروها حين اقتضت الخطر!
سُمُو موقفهِ هو من سُمُو قصيدته، يقول في “لافتة.. على باب القيامة”:
بكى من قهريَ القهرُ
وأشفقَ من فمي المُر
وَسالَ الجمرُ في نفسي
فأحرقَ نفسهُ الجمرُ!
……………………………
ويقول في مقطع اخر من اللافتة:
بلادك هذه أطمارُ شحاذٍ
تؤلفها رقاع مالها حصرُ
تولت أمرها إبرٌ
تدورُ بكف رقاعٍ
يدورُ بامرهِ ألأمرُ
وما من رقعةٍ الا وتزعمُ أنها قطرُ
وفيها الشعبُ مطروحٌ على رتبٍ
بلا سببٍ
ومقسومٌ إلى شعب
ليضربَ عمرها زيدُ
ويضرب زيدها عمرو
ملايين مِنَ ألاصفارِ
يغرقُ وسطها البحرُ..
وَحاصلُ جمعها: صِفرُ!
روابط ذات صلة:



24649
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المتغيرات السياسية وأثرها في رؤية أحمد مطر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: