البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 احتلال العراق والشرق الاوسط الجديد : نبيل ابراهيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9469
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: احتلال العراق والشرق الاوسط الجديد : نبيل ابراهيم    السبت 05 أبريل 2014, 4:14 am

احتلال العراق والشرق الاوسط الجديد : نبيل ابراهيم





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]احتلال العراق والشرق الاوسط الجديد






Share on facebookShare on twitter

شبكة ذي قـار نبيل ابراهيم
((اذا عرفت عدوك وعرفت نفسك فلن تخشى نتيجة مائة معركة))
سون تسو فيلسوف صيني

بعد مرور احد عشر سنة على الغزو الامريكي الصهيوصفوي للعراق هل نعرف كل خبايا هذه العملية الاجرامية التي بدأ يروج لها المجرم بوش الابن منذ عام الفيم واثنين...غزو انفق فيه الامريكيون قرابة 13 ترليون دولار وقتل فيه اكثر من 30000 جندي امريكي وبريطاني,ما هو الوضع الذي يوجد فيه العراق بعد هذه السنوات...فما هو حجم نفاق بوش وطوني بلير لتبرير الغزو, يأتي بعدهم باراك اوباما ويسحب جيشه من العراق مضطرا بفعل ضربات المقاومة العراقية الباسلة ولكن ما الذي تحقق على الارض وما الذي استفاد منه العراقيون...11 سنة عانى فيها العراقيون الدمار والقتل والتشريد والتهجير ونهب ثروات البلد وتسيد العصابات وفرق القتل, احدى عشرة سنة والبلد من تخلف الى تخلف من مصيبة الى كارثة الى فاجعة, بغداد التي كانت يوما تسمى ((دار السلام)).. امست الان تسمى مدينة ((الخراب و الدمار والمفخخات)). اسئلة عديدة تدور في اذهاننا بعضها يمكن الاجابة عنها والبعض الاخر يمكننا التكهن بالاجابة والباقي تبقى مجرد اسئلة بدون اجوبة – على الاقل الى حين –, تحالفت قوى الشر واتفقت على اغتيال العراق ونهبه وتقطيعه والمخطط الرئيسي لكل هذه العملية هو طرف واحد ((الماسونية)), والهدف واحد - تدمير العراق – واعادة رسم الخارطة الجغرافية للمنطقة من جديد, يقول بريجنسكى مستشار الرئيس الامريكى للامن القومى السابق...((ان منطقة الشرق الاوسط ستحتاج الى تصحيح الحدود التى رسمتها اتفاقية سايكس بيكو ومقررات مؤتمر فرساي))...

في اوائل مايو من العام 2008 دعا جوزيف بايدن الى تقسيم العراق لثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية تتمتع كل منهما بالحكم الذاتي، فوجد مشروع بايدن لتقسيم العراق ترحيبا من قبل العديد من اعضاء الكونغرس، ومن ضمنهم السيناتورة الجمهورية كيلي بايلي هوتجيسون التي ترى في تقسيم العراق المخرج الوحيد من المستنقع العراقي، علماً ان العراق كان بلدا موحدا ومستقرا ومتآخيا قبل الغزو الاميركي الصهيوصفوي واحتلاله.وفي ظل الجدل المثار حول تقسيم العراق الي ثلاث اقاليم اصدر مركز سابن بمعهد بروكينغز للدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن دراسة بعنوان ((حالة التقسيم السهل للعراق)), هذه الدراسة حاولت الاجابة على العديد من الاسئلة حول مدى امكانية تطبيق الفيدرالية في العراق ونسبة النجاح مقارنة بالوضع الحالي الى جانب الصعوبات التي ستواجه الاطراف المختلفة اذا تم تطبيق هذا الخيار الذياطلقت عليه الدراسة بـ((الخطة ب))، ولقد اعد الدراسة جوزيف ادوار وهو باحث زائر بمعهد بروكينغز له خبرة كبيرة في مجال ادارة الصراعات حيث عمل لمدة عقدا كامل مع قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بمنطقة البلقان ولديه العديد من المؤلفات في هذا المجال وشاركه في اعداد الدراسة مايكل هانلون الباحث المتخصص في شئون الامن القومي الامريكي بمعهد بروكينغز والذي عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في العديد من الدول. .

ولكن اصل الحكاية بدات عام 1980 عندما تقدم المستشرق الصهيوني الامريكي البريطاني الاصل برنار لويس بمشروع منطقة الشرق الاوسط بكاملها حيث يشمل تركيا وايران وافغانستان الى الكونغرس، وتمت الموافقة بالاجماع في الكونغرس عام 1983، وهذا يعني ان غرفة العمليات الفعلية هي في قلب العالم العربي، فتم اختيار العراق لأنه يشكل قلب العروبة والعالم العربي، ناهيك عن دوره الريادي والحضاري والقومي والثقافي والفكري، فتم غزوه والمباشرة بتطبيق مشروع العزل والتقسيم وتزامنا مع المشروع نفسه في افغانستان، والعراقوافغانستان يشكلان اهمية قصوى واستراتيجية بالنسبة لايران، وعندما نجحوا في غزو العراق قرروا ان تكون السفارة الاميركية في هذا البلد بمثابة بنتاغون مصغر. . او بنتاغون متقدم. . او غرفة عمليات متقدمة, اي ان هذه السفارةستشرف على السفارات في العالم العربي، وان معظم الدبلوماسيين والسفراء قد تدربوا وسوف يتدربون في العراق قبل توزيعهم على السفارات في الخليج والعالمالعربي

ولكن الأهم ما ورد في شهادة الجنرال الاميركي ويسلي كلارك في مؤتمر((الديمقراطية الان)) وتحديدا بتاريخ 2/3/2007، وعندما صدم الرجل حسب قوله فكانكان مبهوراً لا بل مصدوماً من المخطط الذي سمعه وعايشه، وكلارك هو القائدالعام لحلف الناتو 1997 -2001، وكان احد المرشحين للرئاسة الاميركية عام 2004 يقول بشهادته المهمة والخطيرة ما يلي... ((بعد حوالي عشرة ايام من احداث 11 سبتمبر قابلت وزير الدفاع رامسفيلد ونائبه وولفوفيتس والاول والثاني من صقور المحافظين الجدد اليهود ، وهبطت نحو الطابق السفلي لمقابلة بعض الاشخاص، واذا باحد الجنرالات يناديني: سيدي الجنرال لطفا بعض الوقت، فذهبتنحوه واذا به يقول لي: سنحارب العراق ولقد اتخذ القرار وذلك في 20 سبتمبر،فقلت له: لماذا؟ لماذا نحن ذاهبون للعراق؟ فقال: لا ادري، فربما ليس عندهم شيء يفعلونه، فعندنا قوة عظيمة ويمكن ان نسقط انظمة بها، يقول فسالته: هل وجدوا دلائل لعلاقة ما بين صدام حسين وتنظيم القاعدة؟ فقال لي : لا لا لالكنهم قرروا الحرب))... ويستمر الجنرال كلارك بسرد شهادته فيقول... ((بعد القصف علىافغانستان عدت الى ذلك الجنرال فقلت له : هل لا زلنا سنحارب العراق؟ فقال لي: لا، بل هناك من هو اسوا، وتناول ورقة وقال : هذه جاءت من فوق اي منوزير الدفاع رامسفيلد علينا احتلال 7 دول في 5 سنوات، وهي العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، ومن ثم ايران))...وهذا يعني ان موضوع التقسيم ليس وليد اللحظة، وكذلك ليس له علاقة باسلحةالدمار الشامل في العراق، وكذلك ليس له علاقة بالملف النووي الايراني، ولا بالخطوات النووية التي قطعتها ليبيا وسوريا، وليس له علاقة بحرية الشعوبالعربية اطلاقا، ولكن جميعها وسائل وردية غايتها التدخل والهيمنة للوصولالى مشروع التقسيم والتفتيت
من معاهدة فرساي إلى سيكس / بيكو إلى الشرق الأوسط الكبير /لكل قوة عالمية جديدة استراتيجية خاصة في إعادة تشكيل المجال الجيو/ سياسي لمناطق نفوذهاوهذا التشكيل يوضع كي يخدمها لأقصى حداً ممكن من الضروري لأمريكا ودويلة الكيان الصهيوني تكبير الشرق الأوسط ليشمل مساحة جغرافية هائلة تمتد من المغرب مروراً بالدول العربية كلها حتى إندونيسيا وجنوب آسيا على أن تكون آسيا الوسطي والقوقاز ضمن المنطقة التصدي سياسياً واقتصادياً للثقافة الإسلامية واحتواءها ابتداء من تغيير مناهج التعليم وانتهاء بالحلول الأمنية واستخدام القوة للقضاء عليها نظرية بوش الابن للشرق الأوسط الكبير هي تحويل المنطقة إلى المثال الأفغاني بعد احتلال 2001مبحيث تقوم الحكومات التابعة للمنظومة الجديدة من الحـُكم المالك إلى التحكيم بالوكالة للأمريكي في كافة أوجه حياة الدول, والتمويل سيأتي من بنك تنمية الشرق الأوسط الكبير الذي يصفه المشروع أيضاً بشبيه للبنك الأوربي للأعمار والتنمية ، ليكون من المال العربي لدول المنطقة مع مساهمات للدول الثماني,

في أعقاب الحرب على العراق أعلن بوش عن مشروع الشرق الأوسط الكبير الممتد من المغرب وحتى باكستان بعضوية ناجزة لدويلة الكيان الصهيوني كخطوة تالية لأجندة دوائر المحافظين الجدد والليبراليين الأميركيين والحديث حول الشرق الأوسط الكبير يتم من خلال إحداث انهيار للمؤسسات العربية والشرق أوسطية كخطوة فوضوية تمكن من إعادة صنع وإعادة تشكيل وإعادة تنظيم الإقليم لصالح القوى الخارجية
إن ادراك مرامي أهداف الإستراتيجية الدولية للشرق الجديد بإعادة ترسيم الخارطة الجيوسياسية والديموغرافية للعالم العربي والاسلامييمر عبر فكرة صدام طائفي كبير يشمل دول المنطقة التي يتشكل نسيجها الإجتماعي من تلونات قومية ودينية ومذهبية وعرقية مختلفة بحيث تتأثر كل الدول المتواجدة في نطاق الصراع، والصدام الطائفي يمر بالعديد من المراحل اخطرها النبش في ارث الماضي القديم الجديد لشعوب المنطقة وتأريخها ، ونفض الغبار عن العقد المذهبية وترتيب المنطقة وفق نماذج خلافية عرقية ومذهبية ودينية لاعادة ترسيم حدود المنطقة جغرافيا وسياسيا وفق هذه الستراتيجية التي تخدم الصهيونية العالمية فقط. فمن يتتبع فضاء الاعلام الواسع اليوم سيجد فورة وهيجان مخيف ببروز الاعلام المذهبي الطائفي ، عشرات الفضائيات السنية والشيعية التي تتناول موادها الاعلامية بصياغة طائفية تعتمد اساليب السب والشتم وكيلها الاتهامات بين بعضها البعض ، وتكفير علماء السنة لعلماء الشيعة وجمهورهم وكذلك تكفير علماء الشيعة لعلماء السنة وجمهورهم وتوظيف الحالة الاعلامية في هذه الفضائيات بدعم التغييرات السياسية السنية والشيعية ضد بعضها البعض والتحريض على قتال السنة للشيعة وقتال الشيعة للسنة ، اللافت للنظر ان تزايد انطلاق هكذا فضائيات ووسائل اعلام مع تصاعد ملحوظ بنسبة المشاهدة والمتابعة من قبل الجمهور الاسلامي والعربي لتلك الفضائيات وفق الانتماءات الطائفية والمذهبية والتفاعل الخطير مع ما تبثه من مواد اعلامية طائفية وسياسية تحريضية .الخطير في الامر تمكُن هذه الادوات الاعلامية ان تصنع وجوها دينية من سنة وشيعة يتقبلها جمهور الفريقين وينصت اليها . هذه المرحلة تدخل ايضا ضمن مراحل متقدمة في السيناريو ببناء حالة عامة نفسية وفكرية تحاكي عواطف الناس وتحثهم على قتال بعضهم البعض وتزرع فيهم شعوراً بمظلومية طوائفهم المذهبية من بعضها البعض ، وبات طبيعي بل ويعتبره البعض من جمهور السنة والشيعة في دول المنطقة واجبا شرعيا ان تتدخل دول كبرى تنتمي لمذهبيتهم وطائفيتهم بشؤونهم الداخلية لنجدتهم ومد يد العون لمساعدتهم .هذا الشعور والتحول الفكري والنفسي السريع اضعف الكثير من روح المواطنة بالتالي عطل الكثير من الحلول المحلية الوطنية وارتفع بالروح الطائفية والنظر خارج الحدود للبحث عن حلول ونماذج طائفية بامتياز

والحقيقة االتي لا تحتاج لدليل , أن الإدارة الأمريكية التي قفزت إلى الحكم وللبيت الأبيض , جاءت بنية صريحة مبيتة لغزو العراق , والتحكم في منابع النفط ونشر قوات في الشرق الأوسط تضبط حركته وتسيطر عليه لصالح التوسع الإسرائيلي والنفوذ الغربي بشكل عام .وذكرت الوزيرة البريطانية المستقيلة كلير شورت أن بلير وبوش اتفقا قبل عام كامل من تحريك القوات على الغزو , وتم تلفيق ملف أسلحة الدمار الشامل وجعله الغطاء المناسب لهذه العمليات تجاه العراق وإقناع الرأي العام والحياة السياسية في لندن وواشنطن.

وقد تفجرت أزمة في لندن راح ضحيتها ديفيد كيلي الخبير بأسلحة الدمار الشامل بوزارة الدفاع البريطانية و عندما سرب معلومات للصحافة بشأن انكار وجود هذا السلاح لدى العراق وفند ذرائع الحكومة في شن الحرب , مما أدى إلى طرح محاكمته لخيانة الثقة كموظف عام , مما دفعه إلى الإنتحار.ملف كيلي يكشف الوثائق السرية والدامية لعمليات تواطؤ لتبرير قرار سياسي واضح تم اتخاذه لأسباب سياسية كاملة مع صعود الإدارة الأمريكية وردود فعلها القوية على تفجيرات واشنطن ونيويورك في عام 2001 . لقد أصبحت لدى إدارة المجرم,الثقة الكاملة في قدرته العسكرية و بعد الإطاحة بنظام الملا عمر في قندهار بأفغانستان , وتحرك بالمنهج نفسه نحو العراق , الحلم القديم لجماعة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع آنذاك , مع نائب الرئيس ديك تشيني ومجموعة الشركات الإحتكارية القابضة على زمام شؤون النفط والطاقة

كان أمر غزو العراق على الطاولة الأمريكية وصادق عليه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني , التي كانت تحركه دوافع دينية , أفصحت عن نفسها بعد ذلك في إعتناقه الكاثوليكية . كما أن أفكاره عن حرب كونية ممتدة مع تفسير معين للإسلام , كان وراء إندفاعه نحو تأييد اليمين الأمريكي بهذه الحماسة والقوة .وقد تم ترتيب الأمر في واشنطن بين جورج بوش وتوني بلير , وكان على الأخير بالذات قيادة الحملة الإعلامية ودق طبول الوطنية البريطانية ودفع البرلمان البريطاني في ويستمنستر للتصديق على الحرب بأنها دفاع عن الوطن الذي يواجه خطر أسلحة صدام حسين . وإرتدى رئيس الوزراء قبّعة ونستون تشرشل , الذي دق طبول التصادم مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية وبشّر بالإنتصار عليها .

أجواء مرحلة ما قبل الحرب , تشهد على قوة الإعلام في تعبئة الرأي العام , حتى ولو كان متقدماً ومتعلماً, لقد خضعالبرلمانكله لخطاب عاطفي ديني لتوني بلير , ولم يعترض سوى أسماء قليلة مثل النائب جورج غالاواي وبعض أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي . ووقف فقط وزير في حكومة العمال , هو روبن كوك ليستقيل , لأنه كما قال دخل هذا الحزب بسبب موقفه المعادي للغزو العسكري وإستخدام القوة المسلحة لحل المشاكل الدولية . وكان كوك يكاد أن يبكي وهو يتخلى عن حزبه الذي كان يستعد لدخول الحرب . وقف بليرعنيداً لا يتحرك بعاطفة ومُصراً للزحف إلى البصرة مع القوات الأمريكية التي تقدمت نحو بغداد . وقد حاول مليون متظاهر في لندن وقف آلة الحرب عن الدوران , لكن الإحتجاج فشل , لان القوات تحركت بالفعل نحو ميدان المعركة , قبل أن يوافق البرلمان على خطة الغزو والأخرى بشأن إسقاط النظام في بغداد إن الحكومات الغربية أقوى من شعوبها ولا تعترف بالديمقراطية الحقيقية والتي تتشدق بها ظاهريا والحرب على العراق تثبت هذه المقولة . لقد ظهر ضعف البرلمان البريطاني , وهو المؤسسة الديمقراطية العريقة , إذ اندفع الجميع نحو إثبات الوطنية , والنتيجة هذا الغزو وسقوط هذا العدد الضخم من الضحايا وتحقيق الدمار بتلك الطريقة الفاجعة .ولم تكن القضية , أن إستخبارات نجحت أو أخفقت , وإنما الملف كله يؤكد على قرار لدول قوية بفرض هيمنتها على منطقة غنية بالنفط وعدم تركها خارج السرب.

وفي كتابه ((إسرائيل وصرع الحضارات)), يكشف جوناثان كوك بوضوح محاولات الكيان الصهيوني استخدام مقولة صراع الحضارات لإعادة صياغة الشرق الاوسط بأكمله على نحو مواتٍ لها ولمصالحها,ويؤكد كوك أن الحرب الأهلية ودعوات التقسيم التي رافقتها كانت على وجه التحديد هي الهدف الأول لغزو العراق ، وأن هذا الهدف لم يوضع في واشنطن ، وإنما في مكان اخر على بعد آلاف الأميال (( ويقصد تل ابيب))، والحالة العراقية التي تسودها الانقسامات الطائفية والدينية والعرقية تشكل المواصفات المثالية للدولة العراقية من وجهة النظر الصهيوينة وبحسب التصور الصهويني فمن يسيطر على العراق يتحكم استراتيجياً في الهلال الخصيب وبالتالي الجزيرة العربية ، فضلا عن موارده الضخمة, وحسبما نقلته الأنباء في حينه ، فقد سبق وقال نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني ، لآرييل شارون (( ان الولايات المتحدة هاجمت العراق أولاً ، وقبل اي شيء من أجل خاطر إسرائيل)), ويقولجوناثان كوك ...((ان إسرائيل منذ عام 1980 قررت اتباع سياسة ملخصها هو تقسيم كل شيء على الضفة الاخرى ، أي في الجانب العربي ، بداية من الفلطسينيين ثم زحفاً وأحياناً ركضاً ، إلى بقية الدول العربية .و أن المحافظين الجدد كانوا يشاركون إسرائيل بقوة في ضرورة مواصلة هذه الاستراتيجية لإلغاء اي دور لدول الشرق الأوسط واغراقها في مشكلات داخلية تعمق من ضعفها, وأن الهدف هو بدء موجة من الصراع الطائفي انطلاقاً من العراق الى كل المنطقة))... ، وكان العراق مكاناً جيداً لإختيار هذه الاستراتيجية لأسباب متعددة كان منها ، انه تمكن في ظل النظام الشرعي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي من تحقيق وئام وطني عراقي عروبي اسلامي وإعلاء لراية الوطن على راية الطائفية ، فقد كانت نسبة الزيجات المختلطة بين الطوائف المتباينة هي الأعلى في الشرق الاوسط ، وكان من الواضح انه إذا نجحت تلك الاستراتيجية في العراق فان بامكانها ان تنجح في اماكن أخرى كثيرة, وفي هذا الصدد يقول كوك ...((ان هدف اسرائيل من ذلك كان ادخال العراق في دائرة الاضطراب الدائم وزرع بذور شقاق طائفي اقليمي يقطع الطريق على دعوة القومية العربية ذات الطابع العلماني ، واطلاق اليد الاسرائيلية بترحيل عرب 1948 من فلسطين الى خارج ارض / إسرائيل الكبرى/ بحجة ان الجميع في الشرق الأوسط يبعدون بعضهم البعض على أسس دينية وعرقية ، فلماذا لاتفعلها إسرائيل))... اذاً مخطط تفجير المنطقة بدء من العراق وهذا ماأوضحه النائب الامريكي جيمس مورون بقوله ...(( ان اليهود الأمريكيين هم المسؤولين عن دفع الولايات المتحدة الى الحرب على العراق))... وهذا ماأكده بدوره المفكر الأمريكيكولينز بايبر بقوله ...(( ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق تندرج في مخطط اقامة اسرائيل الكبرى وان اللوبي الصهويني في الإدارة الامريكية هو الذي كان يدفع بقوة واستماتة في اتجاه الحرب ))... وهذا كله يصب في ذات المجرى الذي تحدث عنه الصهويني الفرنسي برنار هنري ليفي حيث قال ...(( التفتيت الطائفي على مستوى المنطقة يحتاج بالضرورة الى طائفيين ، أو الى نوعيات تدعي الليبرالية والعلمانية ولكن لا تدري خطر ما تفعل ، أو أنها مخروقة بوسيلة أو بأخرى ، أو تحركها دوافع وأحقاد وكيديات خاصة))... ,فالقوى العلمانية واليسارية والقومية والليبرالية الحقيقية والمبدئية والصادقة مع ذاتها ، لا تؤدي هذا الغرض ، لأن تكوينها الفكري والثقافي والعقائدي لا يسمح لها بذلك إذا من هو المؤهل للقيام بهذا الدور ؟؟ , طبعا هي القوى الدينية المتعصبة والمتطرفة والتكفيرية ، فضلا عن كل من يُغذي الثقافة الطائفية بالقول أو الكتابة أو الفتاوى والخطابات والمقابلات والأحاديث والألفاظ ... الخ .. هؤلاء جميعا هم الرهان لجر المنطقة الى الدائرة التي تخطط لها دوائر الصهيونية العالمية ، وهي تفتيت المُفتت ، من خلال الضخ والحقن الطائفي حتى الصدام ،، ثم تجزئتها على مقاسات تتلائم مع اسرائيل ومستقبلها لقرن قادم على الاقل ،، لأن سايكس – بيكو قد شاخَتْ ولم تعد صالحة لخدمة هذه الإستراتيجيةالصهيوأمريكية.

في فبراير 2011 نشر الكاتب الاميركي مايكل كولينز بايبر مقالاً في موقع أميركان فري برس اشار فيه إلى بحث نشرته دورية المنظمة الصهيونية العالمية المعروفة ـ تكيفونيم ـ بقلم الصحفي الصهيوني عوديد ينون المعروف بعلاقاته الوثيقة بالخارجية الصهيوينة وأجهزة إتخاذ القرارات في الدولة العبرية، دعا فيه بوضوح إلى نشر الفوضى في العالم العربي، وإحداث انقسام فيها من الداخل إلى درجة تصل إلى بلقنة مختلف الدول العربية وتجزئتها إلى جيوب طائفية. هذا كان تردادا لذات الأجندة التي طرحها البرفسور الصهيوني ـ إسرائيل شاحاك ـ وهدفها تحويل الكيان الصهيوني إلى قوة عالمية من خلال نشر الفوضى في الدول العربية وبالتالي إعداد المسرح في الشرق الأوسط للهيمنة الإسرائيلية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احتلال العراق والشرق الاوسط الجديد : نبيل ابراهيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: