البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الاعدامات كبرنامج انتخابي نحو الحرية : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الاعدامات كبرنامج انتخابي نحو الحرية : هيفاء زنكنة   الثلاثاء 08 أبريل 2014, 2:12 am

الاعدامات كبرنامج انتخابي نحو الحرية

هيفاء زنكنة
April 7, 2014

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
تطرح الاحزاب، عادة، برامجها الشاملة في الفترة السابقة للانتخابات، لاقناع المواطنين بضرورة انتخاب مرشحيها الذين ستقع على عاتقهم، في حال الفوز، مسؤولية تنفيذ البرامج بكافة جوانبها السياسية والاقتصادية والمجتمعية.
وتشهد الساحة السياسية العراقية، ونحن على ابواب الانتخابات العامة، صراعا محتدما يتبارز فيه المرشحون وعددهم 9200 مرشح للفوز بـ325 مقعدا برلمانيا . مع ملاحظة ان الاحزاب الرئيسية ذات الميزانية المالية الكبيرة التي ستكون الفيصل في فوز وتسقيط المرشحين لا يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة.
يتميز الصراع بين الاحزاب، ويمتد ليتسع لاحتضان حتى من يدعي الترشيح المستقل، بثلاثة جوانب اساسية، اولها التشهير والثاني الأغواء والثالث غياب البرنامج السياسي. فحملة التشهير بين رؤساء الاحزاب واعضائه البارزين لا يعلو عليها اي شيء. كل حزب ومسؤول لديه ملف فساد وارهاب ضد بقية الاحزاب والمسؤولين. واستديوهات البث التلفزيوني تعج بهم على مدى 24 ساعة يوميا وهم ينهشون بعضهم البعض بحجة بناء الديمقراطية ومحاربة الفساد والارهاب. اما الجانب الثاني، فهو جانب الأغواء، المهروس كالحساء بالابتزاز الديني والمالي والعاطفي الشعبوي. انها الغواية بأعلى اشكالها حين يصبح الفرد / المواطن تابعا للحزب الواحد / العقيدة الواحدة / للمذهب الديني الاوحد، وحين يمنح الدين المؤمن به قوة الهية خارقة. حين يتخلى الفرد عن فرديته ليصبح واحدا من الحشد متماهيا معه الى حد النخاع خشية ان يبدر منه ما هو مختلف وان كان مجرد رأي. بلا برنامج سياسي، تركب الاحزاب الطائفية، في انتخابات نهاية هذا الشهر، العاطفة الشعبوية المتهيجة استعدادا للانتقام او للدفاع عن النفس، كما يقال.
اود التوقف عند الجانب الثالث، اي غياب البرنامج السياسي، لأن هناك حزبا يستحق الذكر والحق يقال لكونه واحدا من قلة من الاحزاب التي طرحت برنامجا انتخابيا، وهو يدعى حزب الفضيلة الاسلامية. مما يعني، اذا ما تفحصنا دلالة الاسم، لوحدها، انه حزب يهدف الى نشر الفضيلة الاسلامية في زمن يفتقر الى الفضيلة او ان الفضيلة الاسلامية في حالة تدهور وسيعمل الحزب على اصلاح الحال. يتبع الحزب، في مرجعيته (يقتصر الحزب على أتباع المذهب الشيعي)، آية الله محمد اليعقوبي وهو احد تلامذة المرجع الراحل محمد صادق الصدر، وان كان حزب الفضيلة لا يتبع مقتدى الصدر بل ينافس التيار الصدري، وقد فاز بـ 28 مقعدا في الانتخابات السابقة. فما هو البرنامج الانتخابي الحالي لحزب الفضيلة الاسلامي، ولا اعني بذلك المنشورات والمطبوعات المصقولة بصور المرشحين وبرطانة تحقيق ‘العدالة والحرية والاستقلال’، وحزب الفضيلة يكرر هذه الشعارات بقوة، بل استنادا الى منجزات الحزب في السنوات الاربع السابقة من خلال مشاركته الفعلية في السلطتين التشريعية والتنفيذية ؟
هناك منجزان عالقان في الاذهان عند مراجعة مسار حزب الفضيلة الاسلامي، مما يوفر لنا ملامح برنامجه السياسي المستقبلي الذي يطمح الحزب الى مواصلة تنفيذه في حال فوزه. الاول هو الاعدامات. حيث يحتل العراق حاليا احد المراكز الاولى بين الدول المنفذة لاحكام الاعدام . وان كانت مصر هي المرشحة لاحتلال المركز الاول عالميا بعد ان أصدر احد القضاة، حكم الاعدام على 523 متهما من الاخوان المسلمين وخلال يومين فقط.
مفخرة الانجاز في تنفيذ الاعدامات بالعراق، تعود الى القيادي في حزب الفضيلة، وزير العدل حسن الشمري. وهو يتباهى بحملة الاعدامات التي ينفذها واقفا على منصات التصريحات الصحافية وهو يرتدي رؤوس الموتى نياشين على صدره. وبينما ترسخ هذه الاعدامات روح الانتقام لدى ذوي الضحايا، لا تكف المنظمات الدولية عن ادانتها. آخر الادانات الدولية هو الصادر عن منظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ التي جاء في تقريرها لعام 2014، عن الاعدامات: ‘أعدم العراق ما لا يقل عن 151 شخصاً حتى 22 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد أن كان العدد 129 شخصاً في عام 2012 و68 شخصاً في 2011. في أواسط آذار/مارس بعد إعلان وزير العدل حسن الشمري عن أن الوزارة على وشك إعدام 150 شخصاً، شبهت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، نظام العدالة العراقية بـ ‘التعامل مع الحيوانات في مسلخ’. نادراً ما توفر وزارة العدل معلومات عن هوية المعدومين، أو الاتهامات المنسوبة إليهم، أو الأدلة المعروضة ضدهم في المحاكمات. فما هو جواب وزير العدل والقيادي في حزب الفضيلة ؟ أصدر بيانا تعهد فيه بتنفيذ الاحكام بحق مرتكبي الجرائم بعد ادانتهم، لأن ‘العراق اصبح ساحة لتصفية الحسابات، بدعم دولي كبير للمجموعات الارهابية’. ما تعامى عنه وزير العدل هو فساد القضاء واعتماده على المخبر السري وقانون الارهاب الذي يجعل المواطن مجرما ومدانا، منذ لحظة القاء القبض عليه، باعتراف المنظمات الحقوقية العراقية والدولية. كما تعامى عن تحول عملية اعتقال المواطنين الى تجارة مربحة لكل شخص يؤدي دورا فيها من اصغر شرطي وضابط امن الى قادة الاجهزة الامنية. أما وزير حقوق الانسان محمد السوداني (حزب الدعوة) فقد رد (راديو سوا 28 آذار/مارس)، قائلا: ‘ان عدد ضحايا الإرهاب يفوق مجموع الإعدامات المنفذة في العراق’، وكأن دوره كوزير لحقوق الانسان هو التنافس مع الارهابيين ليفوز بجائزة الضحايا الاكثر عددا وليس تحقيق العدالة.
المنجز الثاني الذي اتحفنا به حزب الفضيلة الاسلامي هو مسودة قانون الاحوال الشخصية الجعفري. وقد اقره مجلس الوزراء وقدمه الى البرلمان للتصويت عليه. غير ان الحملة الواسعة ضد ما تتضمنه المسودة عراقيا ودوليا ولقرب موعد الانتخابات أجل التصويت عليه الى البرلمان المقبل، وكما يؤكد لنا وزير العدل الشمري، فان القانون سيخضع ا الى التصويت في الدورة البرلمانية المقبلة، نظرا للمناكفات والتشنج السياسي الذي يشوب الدورة الحاليةب. أما مرجع حزب الفضيلة الديني الشيخ محمد اليعقوبي، فقد أوضح في خطابه يوم 3 نيسان/ابريل، ان اسبب تكالب كل القوى في الداخل والخارج على معارضة قانون الاحوال الشخصية الجعفريب هو اسعي هذه القوى لإبقاء الامة مكبلة وجاهلة وبعيدة عن التعاطي بروح الاسلام العظيمب. مما يدفعنا الى مراجعة بعض نقاط القانون الرئيسية لكي تتوضح لنا كيفية محاولة القوى المعترضة ا لإبقاء الامة مكبلة وجاهلةب. تنص المسودة على جواز تزويج الطفلة بعمر تسع سنوات واصغر بموافقة ولي الامر أبا كان ام جدا. شرعنة تعدد الزوجات وتوفير الارشادات العملية حول تقسيم قضاء الليالي بين اربع زوجات. لا يحق للمسلم الزواج الدائم من غير المسلمة. مما يعني ان للرجل الحق في الزواج المؤقت او ما يطلق عليه اسم ازواج المتعةب والذي يتم عادة بحضور رجل دين يصادق على مدته التي تتراوح ما بين بضع دقائق الى سنوات، ويتم دفع مبلغ معين الى المرأة بينما ينال رجل الدين العمولة. لا يضمن زواج المتعة للمرأة ايا من حقوقها وبامكان الرجل انهاء العقد متى شاء. كما تترتب على هذه المادة القانونية نتيجة خطرة للغاية مفادها منع التزاوج بين اصحاب الاديان المختلفة مما سيغير من طبيعة التنوع الغني للمجتمع. ومن يقرأ بقية مواد القانون سيجد ان الاستهانة بالمرأة وتحويلها الى اداة للمتعة الجنسية لا حدود لها. اذ تنص احدى المواد على حرمان المرأة من النفقة اذا لم يتمكن الرجل من االاستمتاعب بها اذا كانت مسنة او صغيرة جدا.
لعل السؤال الذي يجب طرحه على حزب الفضيلة الاسلامي هو: كيف سيحرر هذا القانون، بنصه المهين لكرامة المرأة والرجل معا، الامة من قيودها وجهلها؟ واذا كانت هذه انجازات حزب الفضيلة وهو يمتلك حفنة مقاعد بالبرلمان، فكيف سيكون الحال اذا ما فاز بمقاعد أكثر وتمتع بصلاحيات أكبر؟
ان انجازات الاحزاب الاخرى المشاركة بالانتخابات لا تقل ضررا عن حزب الفضيلة، فالامين العام لحزب الدعوة ورئيس الوزراء نوري المالكي، مثلا، يدعو بدلا من تطبيق القانون ومحاكمة المتهمين الى الانتقام مناديا وبكلماته ‘الدم بالدم’ متهما اي محامي يقوم باداء عمله بالدفاع عن المعتقلين بالارهاب، الا ان حزب الفضيلة تفوق عليهم جميعا حين جعل التعهد بالمزيد من الاعدامات .
ان سلوك الاحزاب المشاركة في الانتخابات وانجازاتها في السنوات الماضية، يشير بوضوح الى ان حملة الاعدام، ليست جسدية فحسب، بل ستشمل اصوات الناخبين كما المعتقلين. وفي بلد ريعي تسيطر فيه حفنة احزاب على ثروة نفطه الهائلة لتوزعها كما تريد وحسب درجة الولاء والقربى، ستكون الانتخابات، كما غيرها من الاعلانات الحكومية المضللة، ملهاة مبكية معروفة النتائج.
‘ كاتبة من العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاعدامات كبرنامج انتخابي نحو الحرية : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: