البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 البعث بين صواب مسيرة وخطا ممارسة ( ٢ ) صلاح المختار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: البعث بين صواب مسيرة وخطا ممارسة ( ٢ ) صلاح المختار    الإثنين 14 أبريل 2014, 10:14 am

البعث بين صواب مسيرة وخطا ممارسة ( ٢ ) صلاح المختار





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]البعث بين صواب مسيرة وخطا ممارسة ( ٢ )






Share on facebookShare on twitter

شبكة ذي قـار
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
صلاح المختار
أخطاء الاخرين دائما أكثر لمعانا من أخطائنا
مثل روسي

في التسعينيات جاء ما سمي ب ( العصر الامريكي ) ، وهو عصر محاولة استعمار العالم كله ، وجلب لنا في العراق احتلالا مغلفا بشعارات الديمقراطية ، ورقص كثيرون على انغام رقصة البنجوين فرحا بديمقراطية تفرضها دبابة الاحتلال على شعب حر ، لكن الانسان بقي اسيرا لتربية اجتماعية قديمة مبنية على الاستبداد ولا تعرف الديمقراطية فعلا وان لبستها قميصا . وعندما احتدم الصراع بين حركة التحرر الوطني العراقية ممثلة بطليعتها الثورية المقاومة العراقية المسلحة ، نزع الانسان القميص الديمقراطي وظهر الوحش المستبد تحته المشبع بتربية استبدادية متطرفة تنتمي للطائفية والعرقية والعشائرية والعائلية والمناطقية ...الخ ، مغمسة بكل انواع العقد الاجتماعية والنفسية الخطرة ، فتفتقت الرابطة الوطنية والصلة القومية وظهرت من تحتها علاقات ما قبلهما المشار اليها ، واخذ الانسان المرتدي الزي ( الديمقراطي ) يقتل ويبيد بلا رحمة ! ورأينا هذا في العراق المحتل ثم تكرر المشهد في ليبيا بعد تدخل النيتو فيها ، وفي سوريا واليمن ومصر وتونس والبحرين ...الخ .
توليفة بين الاستبداد المتجذر ونقيضه االسطحي : الشورى والديمقراطية كلاهما مزيج من الاستبداد المقيد والمحجم احتراما لمصالح الناس ورايهم وتطلعاتهم . ولذلك فلا الديمقراطية فيها حرية مطلقة ولا الشورى تعني اخذ راي الجميع وانما الاعتماد على ( اهل الحل والربط ) من الحكماء والشيوخ في الشورى ، وعلى من انتخب في الديمقراطية اي النواب ، وهؤلاء ليسوا الشعب ولا يعبرون عن تطلعاته الحقيقية مهما حاولوا ذلك . بهذا المفهوم ( الشورى والديمقراطية ) يمكن تقييد الاستبداد ، وليس اجتثاثه ، لان الاجتثاث يتم تدريجيا وعلى اسس تربوية وليس سياسية فقط ، وبوقت طويل وليس بقفزة خيالية لحالم لا يعرف ما حصل للانسان خلال الاف وملايين السنين .

سهل على فرد او نخبة صغيرة ممارسة نوع من الديمقراطية في علاقاتها الضيقة لانه فرد ولانها نخبة صغيرة لم تواجه ضرورة تحويل النظرية الى تطبيق ، ولكن ما ان نبدأ خطوات التطبيق لاهدافنا حتى نجد ان وحش الاستبداد امامنا مستيقطا بكل انانيته وضراوته فتختلط ال(انا) بال(هم ) ونعجز احيانا عن التمييز بين ماهو انوي ( ذاتي ) وبين ماهو جمعي .

اما اذا بقي الامر متعلقا بالكلام والجدل والوعود – في مقاه او نواد - فان الانسان الفرد او النخبة تبدو ظاهريا ديمقراطية او ليبرالية رغم ان بيئتنا هي النقيض المطلق لليبرالية ، فهما ( الليبرالية والديمقراطية) مجرد قناع خارجي يغطي المستبد داخلنا ، لذلك نجد الكلام الديمقراطي والنقد الليبرالي سلعة رائجة يفاخر بها البعض بينما نجد بالمقابل الفشل الذريع في تأكيد وجود ممارسة ديمقراطية حقيقية والدليل واضح امامنا : فاكثر الناس كلاما عن محاسن الديمقراطية هم اكثر الناس استبدادا وتمركزا للذات حول انانيتها المفرطة . نحن بأزاء وجه ديمقراطي وقفى استبدادي لرأس واحد يعود للانسان الحالي في كل مكان من العالم وان كان بدرجات مختلفة .

ويخطأ من يعتقد بان الاستبداد ميراث عربي او شرقي فقط فهو ميراث الانسان اينما عاش في الكرة الارضية ، فمبتدع الديمقراطية ، وهو اوربا الغربية ونغلها امريكا ، يمارسان اشد انواع الاستبداد على الاخرين ، وهذا ما رايناه في فلسطين والعراق بشكل خاص . وتتسع دائرة الاستبداد الغربي لتصل الى المواطن العادي في الغرب الذي يخضع لاستبداد مموه بديمقراطية تحمي نهب الرأسمالية بقوانين وانظمة تشبه انظمة صيانة اجزاء اي الة كي تعمل بانتظام ولا تتوقف او تحرق نتيجة جفاف زيت تحريك الاجزاء .

ومن يشك بذلك عليه دراسة تاريخ وواقع اوربا الغربية وامريكا الشمالية سيجد افظع انواع الاستبداد في العصور الحديثة وليس في الماضي فقط . فنحن الان نعيش اسوأ عصور استلاب الانسان واستعباده على الاطلاق ، ان اشد انواع عبودية ماضي ما قبل الاقطاع ، واقسى جرائم الاقطاع في العالم كله والتاريخ كله لا تساوي 1 % من جرائم الغرب المتقدم والمتحضر منذ بدأت اوربا ثم تبعتها امريكا نغلها الاخطر في غزو العالم .

نحن الان نعيش عصر العبودية الاكثر تجريدا للانسان من انسانيته : باختراع ادوات الاتصال في القرن الحادي والعشرين مثل الانترنيت والموبايل واللاب توب واللوحي والاي باد وغيرها ، دخلت الانسانية مرحلة تجريد الانسان خصوصا في الغرب من اخر مقومات حريته وخصوصيته وتحويله الى عبد تمام العبودية ، فهو مراقب حتى في التواليت وغرف النوم ، وما يأكله ويلبسه ويقرأه ويدافع عنه ليس سوى منظومة اعدت له سلفا وبأهداف محددة سلفا وهي السيطرة المطلقة على الانسان في كل مكان وتحويله الى روبوت حي !

الانسان الان ومنذ الاف السنين في طور التكون ولم يكتمل تكونه بعد ، لذلك هو ناقص وتحت التجربة ، وهذا هو سر عدم عصمته . اذن كيف ننتقد تجربة طرف اخر في ممارسة الاستبداد بكافة الوانه ودرجاته وننسى انها ثمرة تكوين بنيوي موجود فينا جميعا ؟ الديمقراطية والشورى واي مفهوم يمس او يريد تغيير طبيعة الانسان الثانية ، وهي الطبيعة التي تكونت خلال الاف السنين واضيفت الى طبيعته الغريزية ، يجب ان يقوم بتغييرات بنيوية شاملة ( سياسية واقتصادية وتربوية وثقافية ...الخ ) في الدولة والمجتمع والعائلة قاعدتها وضع اسس التربية الاجتماعية والفكرية لاجل تنشئة اجيال تستوعب الديمقراطية وتمارسها عن وعي وقناعة وفهم لما تعنيه واسباب تبنيها .

تعلم الفرد ، في اوربا الغربية وامريكا الشمالية واجزاء من اسيا كاليابان ، ان القانون ، وليس الاخلاق والقيم العليا ، ضرورة لحماية الفرد والجماعة من التجاوز بعد كوارث الحروب بين اقطاعيات ودول اوربا وداخلها لعدة قرون تعلم فيها الانسان الاوربي ان كل الاطراف خاسرة وان عليها ان تتعايش فيما بينها وان يقبل كل طرف بوجود ومصالح غيره في نفس الامة ، وهكذا فرضت القوانين الملزمة لتنظيم ما اتفق عليه الناس في اطار ما سمي ب ( العقد الاجتماعي ) ، مع بقاء جذور التوحش كامنة في الانسان المعاصر .

لذلك فان هناك مرحلة انتقالية طويلة وليست قصيرة بين الاستبداد والديمقراطية او الشورى تجمع بين صرامة القوانين لمنع تأثيرات البنية النفسية للانسان او على الاقل تقليص تأثيرها ، وبين معرفة ما يريده الناس ، وتلك هي الشورى والقيادة الجماعية وتحجيم دور الفرد واخضاع للجماعة . وهذه الخلاصة تنطبق على كافة الشعوب والامم وليس على العرب وحدهم لان تعبيرات الاستبداد موجودة لدى جميع الامم ولكنها تتخفى تحت اشكال من الديمقراطية وغيرها لتخفي الوحش الكامن تحت جلد التحضر .

فما الذي يترتب على هذه الملاحظات الجوهرية ؟
1 – القيادة الجماعية : مادام الانسان ناقصا ولم يكتمل بناءه بعد وانه مازال في عملية ( ( Process تطور مستمر فانه كفرد عاجز بمفرده عن حكم الناس لانه سيمارس الاستبداد رغما عنه حتى لو بدأ ديمقراطيا ، والبديل هو القيادة الجماعية سواء اتخذت تسمية الشورى او الديمقراطية . في نظام سياسي تحكمه الجماعة وليس الفرد تقلص الى درجات كبيرة امكانية ممارسة الانسان للاستبداد .

2 – الامن الانتقالي بالضبط المنظم : لا تكفي المفاهيم والنظم الانتقالية كالشورى والديمقراطية لوحدها لتهذيب الانسان وتحويله من وحش اناني الى مخلوق غيري كما دعت الاديان والمصلحين ، بل لابد من عمل منظم وطويل المدى يستغرق مئات السنين ، عماده التربية والتثقيف والضوابط القانونية ، والاهم توفير وضمان حاجات الانسان الاساسية مثل الضمان الكامل للصحة مجانا والامن والامان ، والتعليم المجاني بكافة مراحله ، واحترام ادمية الانسان والاعتراف به كيانا له حقوق اساسية مثلما له واجبات اساسية بضمان القوانين الموضوعية ، ويتم كل ذلك عبر تغييرات جذرية لكيفية استخدام الثروات وليس ثمة نظام افضل وانجح من الاشتراكية ( ذات الخصائص القومية ) تحقيقا لهذه الاهداف .

3 - الاعتراف المتبادل بالنقص التكويني : الحقيقة الاساسية التي يجب ان تستقر في وعينا هي ان الانسان لن يتغير فعلا منتقلا من المخلوق المستبد الى الانسان الغيري الا بعملية متواصلة ومستقرة تستغرف مئات السنين ، وهنا يظهر لنا مفهوم الرسالة الخالدة فتحقيق الانقلاب في نفس الانسان الطليعي ، اي الذي يقوم بالتغيير والقيادة ، قبل شروعه في تغيير المجتمع يتطلب قبل كل شيء ادراكه نوعية تعقيد الخلق الانساني والطباع البشرية المعقدة والصعبة جدا والاستعداد لتقبل اخطاء الاخرين بصفتها نتاج طبيعي لخلقه مثلما عليه ان يعترف بانه اخطأ بالامس وسيخطأ غدا ، وبذلك تتوفر الضرورة الاساسية وهي اعتراف الجميع بنقص تكوينهم وان عليهم التعاون والتشاور الحر الالية والملزم النتائج من اجل تحقيق اكبر صواب ممكن واقل خطأ ممكن .

4 - الاطلاق المنظم لعبقرية الانسان : هنا نصل الى جوهر الموضوع فمن مفارقات الخلق الانساني ان الانسان الوحش هو بنفس الوقت عبقري الطاقات وامكانياته المبدعة لا حدود لها ، وتلك القدرات الطبيعية تحتاج الى تفجير ولكنه لن يتم الا في بيئة حرة ، فالانسان جبل على حب الحرية ( ولدتكم امهاتكم احرارا ) فكيف يوفق النظام الاجتماعي بين التوحش والحرية ؟ هنا يكمن التحدي الاكبر للطليعة وهو الاعتراف بحتمية تحقيق التوازن بين ضبط المجتمع بالقوانين لبشر ناقصي الكمال ، وبين التغيير التدريجي للانسان من خلال اعتبار الحرية شرطا مسبقا للابداع ، فلا ابداع بدون حرية ، ولا تقدم بدون كبح الاصل الوحشي للانسان .

هنا نواجه مواصفات الطليعة المطلوبة وبالاخص شروط قيادتها وضوابط صلاحياتها .

5– كيف يتقدم المجتمع والانسان ؟ ومن بين اهم دروس ما تقدم درس كبير يهمنا الان اكثر من غيره وهو بما ان الانسان ناقص وان الخطأ عمل متوقع وطبيعي فان مراكمة الخبرات واستخلاص الدروس من التجارب السابقة يعدان من اهم مميزات الانسان الناجح والاكثر قدرة من غيره على فهم اليات تفكير الفرد والمجتمع ، ومن ثم تحقيق افضل النتائج فيه . كل الحضارات نشأت ثمرة للوعي والخبرة وليس للعفوية وقلة التجارب ، لذلك فمن اخطأ تعلم وهو مفضل على غيره وقالت العرب بصواب ( اسأل مجرب ولا تسأل حكيم ) في اشارة لا تخطأ الى ان من يتقدم الصفوف في المعرفة والحكمة وحسن التصرف هو من عمل وحقق انجازات مع ارتكابة للاخطاء . ولذلك فالانسان الاكبر سنا يعد افضل من الاقل سنا بمعايير الخبرة على وجه العموم .

الغرب تعلم من اخطاءه وكانت اول خطوة هي الوصول الى ( العقد الاجتماعي ) ، ولولا الاخطاء لما وصل للعقد الذي كان الحاضنة الام للديمقراطية الغربية ، ولذلك فان الحل هو ليس في اقصاء احد اخطأ في قضية كبرى او صغرى وانما التحاور معه للوصول الى عقد اجتماعي عربي يضع جدا للاقتتال الداخلي ويرسي اسس نظام قانوني ملزم فيه الديمقراطية وسيلة للحكم وليس الدبابة . ومن يصل الى هذه النقطة يكون قد وضع نفسه على الطريق الصحيح للتقدم والحرية .

ما الذي نصل اليه في نهاية هذا التحليل ؟

1- نقد اخطاء البعث لم يكن نتيجة ضغوط من خارج الحزب او رغبة في ارضاء احد ، مهما كان ، بل كان نتاج واجب بنيوي يقع في صلب واجبات الحزب الداخلية فان اقتنع بهذا الاعلان من يطالب بنقد تجربة حكمنا فمرحبا به وبقبوله ، ومن رفض فهو حر لاننا لا نعمل وفقا لقاعدة ارضاء احد سوى شعبنا وضميرنا والقيام باحد اهم واجباتنا الاساسية .

2– وثمة امر حساس جدا وهو ان البعض حينما ينتقد البعث ينسى اخطاءه هو ولا يتذكرها بل انه يصر على انه لم يرتكب اخطاء ! وهذه الحالة تزيد ازمة العمل الوطني تعقيدا ، فنقد الاخطاء ليس واجب طرف واحد بل هو واجب كل الاطراف مادامت الاخطاء قد ارتكبت من قبل الجميع ، لذلك فمطالبة طرف واحد بنقد تجربته انحراف بين عن الخط البنائي للنقد وتحويله الى اداة تنكيل وتسقيط .

كلنا كنا ومازلنا ضحية تكويننا الابتدائي كمخلوقات بدائية عمرها الحضري لا يتعدى الاف السنين من ملايين السنين عاشها الانسان في الغابة وممارسة التوحش المطلق ، لذلك فكل انسان معرض لارتكاب الاخطاء والعلاج الناجح والحاسم هو تربوي وليس قمعي ، واحد متطلباته الاعتراف المتبادل بتلك الحقيقة .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البعث بين صواب مسيرة وخطا ممارسة ( ٢ ) صلاح المختار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: