البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 المدافعون عن الاستعمار الايراني : من هم ؟ 12

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: المدافعون عن الاستعمار الايراني : من هم ؟ 12   السبت 19 ديسمبر 2009, 8:26 pm

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المدافعون عن الاستعمار الايراني : من هم ؟ 12

شبكة البصرة

صلاح المختار

الصديق هو الذي يعرف اغنية قلبك ويستطيع ان يغنيها لك عندما تنسى كلماتها

مثل

نظرية ترتيب الاولويات

2 – ربما ثمة من يسوغ دعم ايران حتى وهي تحتل اقطار واراض عربية بالقول ان المشكلة الفلسطينية اهم من بقية القضايا العربية، وبما ان ايران تدعم القضية الفلسطينية فيجب عدم مهاجمة ايران من اجل فلسطين ووضع جدول اولويات لاهتمامنا يقوم على تاجيل مشاكلنا مع ايران والتركيز على فلسطين. ان هذا التسويغ والتسويق خطيران جدا لانهما يؤديان، اول ما يؤديان، الى انفراط الاجماع العربي على دعم فلسطين وتبلور تيار عربي قطري متطرف في كل قطر عربي يرفض دعمها بحجة ان بعض الفلسطينيين يتصرف بنفس قطري متطرف وخاص وبمعزل عن المعايير القومية او الاسلامية، لذلك فان التخلي عن دعم فلسطين يكون له ما يبرره في وسط معين. وهذا الاحتمال موجود وقوي لان اجهزة المخابرات الامريكية والصهيونية بشكل خاص تعمل من اجله منذ عقود من الزمن من اجل عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي والانفراد بها اكثر مما يحصل الان وتصفيتها نهائيا لصالح الكيان الصهيوني.

ان ما حدث للشعب الفلسطيني في العراق بعد الغزو من قتل وتشريد على يد فرق الموت الايرانية، خصوصا جيش المهدي الذي توجهه المخابرات الايرانية مباشرة لدرجة انها اعدت زعيمه مقتدى الصدر طائفيا مؤخرا بدورة سريعة في قم، هو مجرد راس الجليد القطري والانعزالي العراقي الطافي الذي تنميه ايران وامريكا سوية منذ الغزو، ولولا القوى القومية العربية في العراق لكان ممكنا ان تتفجر الغام قطرية عراقية تطالب علنا بقطع اي صلة بالقضية الفلسطينية.

وهنا يجب ان لا تغيب عن بالنا ابدا حقيقة ان اول من بادر الى تفجير النزعة القطرية ضد الفلسطينيين في العراق هم انصار ايران بالذات، ولكن هناك تيارات اخرى امريكية تعمل بهذا الاتجاه وتدعمه بقوة بطرق مختلفة، كما توجد فئة عراقية غير عميلة صدمتها مواقف حماس والجهاد الاسلامي، وساسة وكتاب فلسطينيين، المؤيدة لايران واستمرار هذا التأييد حتى بعد افتضاح موقفها المشارك في غزو العراق وبدور رئيسي وحاسم، لذلك فأن هذه الاطراف المختلفة الدوافع جاهزة للانقلاب على موقف العراق التقليدي الداعم للقضية الفلسطينية، وهو انقلاب اذا حدث سيلحق ضررا مميتا بقضية العراق وعروبته وسيخلق للتيار القومي في العراق مشكلة خطيرة لم تكن موجودة ابدا قبل تبعية حماس والجهاد الاسلامي لايران.

ان الافق الفقير ستراتيجيا لهذا البعض، الذي يريد التضحية بالاقطار العربية كاقطار وليس كانظمة تحت شعار دعم فلسطين، يجعله لا يميز بين القضية المركزية والصراع الرئيسي ويخلط بينهما، فلئن كانت قضية فلسطين قضية العرب المركزية ومازالت، فان ذلك لا يعني ان المعركة الرئيسية يجب ان تبقى دائرة في فلسطين او حولها جغرافيا، بل يمكن ان تنتقل المعركة الرئيسية الى مكان اخر ومع ذلك تبقى، من حيث الجوهر، خاضعة لضرورات القضية المركزية اي قضية تحرير فلسطين، وهنا يتحكم المعيار الستراتيجي في الصراع وليس المبدأي فقط.

دعونا نعيد توضيح هذه المسألة ذات الطبيعة الستراتيجية الخطيرة : ان قضية فلسطين بقيت القضية المركزية منذ عام 1948 وحتى الان ولم ولن تتغيير هذه الحقيقة، من وجهة نظرنا كقوميين عرب، الا بتحرير فلسطين، ولكن الذي يتغير هو ساحة الصراع، فقد يكون الصراع الرئيسي في فلسطين وحولها جغرافيا، كما كان الحال حتى السبعينيات، لكنه قد يصبح بعيدا عن ساحة فلسطين لسبب او لاخر، كما هو الحال في العراق والخليج العربي، حيث انتقل الصراع الرئيسي رسميا وفعليا الى الخليج العربي في نهاية السبعينيات، ووقع تغييران ستراتيجيان كبيران اكدا انتقال الصراع من مكانه، وهما زيارة السادات للقدس وايصال خميني الى السلطة.

كانت زيارة السادات للقدس (في عام 1978) واعترافه بالكيان الصهيوني مؤشرا واضحا للتحول الستراتيجي واعتبار الصلح مع الكيان الصهيوني مقدمة لابد منها لنقل الصراع الرئيسي الى ساحة اخرى جديدة، وجاء اسقاط الشاه وأيصال مخابرات الغرب لخميني الى السلطة في ايران (في عام 1979) وتدشين العهد الجديد سياساته بشن ايران للحرب على العراق ليؤكدا ان ثمة تحولا خطيرا قد وقع ونقل الصراع الى ما يسمى ب (اقليم النفط). وهذان التحولان الخطيران كانا ثمرة حتمية ومتوقعة لتحول ستراتيجي تمهيدي سبقهما وهو تبني امريكا (مبدأ كارتر) في النصف الثاني من السبعينيات الذي نقل التركيز الستراتيجي الامريكي من اوربا ومحيط فلسطين الى منطقة الخليج العربي وعدها اهم منطقة صراع ستراتيجي قادم في العالم.

من هنا فان انتقال الصراع الى ساحة اخرى غير فلسطين عنى ويعني امران متلازمان :-

أ – ان المعركة الرئيسية أخذت تدور في الخليج العربي والعراق، اما فلسطين فقد اصبح الصراع فيها ثانويا بعد كامب ديفيد واعتراف السادات بالكيان الصهيوني وقبول منظمة التحرير بما يسمى ب (الحل السلمي). لقد ادت اتفاقيتي كامب ديفيد الى انقسام عربي خطير دفع بالصراع العربي – الاسرائيلي الى الخلف وابرز الصراع في جبهة النفط ومركزها العراق. ومنذ ذلك الوقت والمعركة الرئيسية تدور حول او في العراق.

ب – ان الصراع مع العراق وفي الخليج العربي وان كان يدورحول النفط، الا انه مرتبط عضويا بامن اسرائيل، والدليل على ذلك هو ان الستراتيجية الامريكية الثابتة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت، وماتزال، تقوم على ركيزتين ثابتتين لم تتغيرا هما امن النفط وامن اسرائيل. بمعنى اخر ان الصراع في الخليج العربي والعراق لم ينفصل عن الصراع العربي الاسرائيلي بل هو بشكل ما نتيجة له وان كان في جبهة اخرى وباطارات اخرى.

يضاف الى ذلك ان الصراع حول النفط مرتبط بالدور الاسرائيلي الاصلي، لان اسرائيل قاعدة متقدمة للغرب الاستعماري، فبعد ان احكم الكيان الصهيوني قبضته على فلسطين وتحول الى قوة اقليمية فعالة، شرع بالمساهمة في تدمير المراكز العربية الصامدة جنبا الى جنب مع امريكا وعدم الاكتفاء بموقف الدفاع السلبي. ان حروب وعدوانات الكيان الصهيوني منذ عدوان حزيران عام 1967 وحتى غزو العراق تقدم صورة واضحة عن الطابع الهجومي والاستعماري للدور الاسرائيلي، ويمكن رؤية الادراك الستراتيجي الاسرائيلي لحقيقة انتقال مركز الصراع من فلسطين الى العراق منذ السبعينيات، اي بعد تاميم النفط العراقي في عام 1972، في تركيز اسرائيل الكامل لجهدها الرئيسي على تدمير العراق وليس غيره، خصوصا وانها نجحت في اغتيال المرحوم جمال عبدالناصر وتجربته القومية التقدمية في مصر والتي كانت امل العرب في التحرر والوحدة العربية.

في عام 1982 اعاد الكيان الصهيوني تأكيد الموقف من العراق بوضوح اكبر، متجليا في وثيقة الكاتب الاسرائيلي عوديد ينون المسماة (ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينيات)، التي قامت رسميا على عد العراق تحت قيادة البعث والشهيد صدام حسين العدو الرئيسي لاسرائيل واكدت ان تقسيمه هي المهمة الاساسية لاسرائيل، وان ذلك يمكن ان يتم بواسطة دعم نظام خميني. هذه الحقيقة المعروفة ما هي الا دليل قاطع على ان الكيان الصهيوني لم يعد يرى في صراع الساحة الفلسطينية الا صراعا ثانويا يمكن ادارته وفقا لقاعدة الاحتواء التدريجي للعقبات الفلسطينية في اطار حل سلمي – يقرأ استسلامي - مدعوم دوليا وعربيا، وهو لذلك عد ملحقا بالصراع الاساسي في العراق. لقد فتحت في العراق وحوله، تدريجيا وعلى نحو متصاعد، اعظم جبهة حرب منذ الحرب العالمية الثانية لانه تحدى، بتأميم نفطه، واحدا من اهم مبادئ ومحركات وقواعد العمل الاستعماري الغربي وهو ما يسمى في مبدأ كارتر ب (امن النفط)، والذي وجدت اسرائيل بالاصل من اجل حمايته.

والعداء المستحكم للعراق من قبل الكيان الصهيوني لم يعد مخفيا وهو واقعيا ورسميا العداء الرئيسي في المنطقة الذي لم يتفوق عليه عداء اخر ابدا منذ سبعينيات القرن الماضي حينما اغتيل القائد جمال عبدالناصر، وتجلى ذلك في محطات مهمة وموحية جدا : قصف مفاعل تموز النووي مع ان العراق كان مضطرا للدفاع عن نفسه ضد حرب فرضها خميني عليه، فاختار الكيان الصهيوني الاصطفاف مع خميني ونظامه ضد العراق، رغم ان شعار خميني كان (الموت لاسرائيل)، واكد الكيان الصهيوني موقفه الداعم لايران خميني من اجل تدمير وتقسيم العراق بتقديم اسلحة ضخمة لايران لتستخدمها ضد العراق (فضيحة ايرانجيت واسرائيلجيت)، وكانت مشاركة اسرائيل في غزو العراق في عام 2003 وتدميره واضحة جدا جنبا الى جنب مع امريكا وايران وبريطانيا في اصطفاف لا يمكن الخطأ في تفسيره وفهمه.

بمقارنة سريعة بين ادارة ناجحة وسهلة نسبيا لحل سلمي استسلامي في الساحة الفلسطينية يحافظ على الوضع الحالي ولا يغيره وحل ستراتيجي جبار ومعقد جدا وخطر جدا في العراق، يقوم على تغيير خريطة وديموغرافيا المنطقة جذريا، بتقسيمها واعادة تشكيلها، من خلال استخدام اعلى اشكال العنف واخطره : الحرب الشاملة الحديثة، نرى حقيقة جوهرية من المستحيل انكارها وهي ان ساحة المعركة الرئيسية انتقلت من فلسطين الى العراق، وان فلسطين اصبحت ساحة مساومات حول حلول كلها تخدم الكيان الصهيوني وامريكا.

ولكن، وفي ضوء ما تقدم، فان معركة العراق هذه هي، في ان واحد، معركة تحرير العراق وتحرير فلسطين بقلب مساومات الحل الاستسلامي راسا على عقب، فقوميا وستراتيجيا لا يوجد فاصل كبير بين العمليتين، فاذا انتقلت المعركة الرئيسية الى العراق فان هدف الصراع البعيد والرئيسي يبقى ثابتا وهو تحرير كل الارض العربية بلا استثناء، بعد كسب معركة العراق ودحر المخطط الصهيو- امريكي – ايراني وبتأثير صدمة الحاق الهزيمة بامريكا في العراق وهي درع اسرائيل، وهو امر ممكن عمليا ونضاليا، في حين ان كسب معركة غزو العراق بدعم ما يجري في الساحة الفلسطينية وعده الصراع الرئيسي واهمال العراق ومقاومته الباسلة يؤدي الى نتيجة كارثية شاملة وطبيعية ستكون ليس اكمال ذبح فلسطين فقط بل ذبح العراق والامة العربية كلها من المحيط الى الخليج العربي.

وهنا يجب اعادة التذكير باحدى اهم حقائق الصراع المصيري الحالي وهي انه لولا مواقف العراق الثابتة تجاه فلسطين ورفضه كامب ديفيد الاولى، ومواصلة رفضه الاعتراف بالكيان الصهيوني او دعم الاعتراف به الذي قامت به انظمة عربية، ولولا بناء القوة العراقية الشعبية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وتحول العراق الى قوة اقليمية عظمى وحاسمة في الاقليم متجاوزا الخطوط الحمر الغربية والصهيونية، ولولا دعم العراق للخط الفلسطيني الرافض للحل الاستسلامي في الساحة الفلسطينية والعربية، ولولا الدعم المادي الضخم لاسر شهداء فلسطين، والذي كان يقدم في اشد حالات العراق صعوبات مالية في زمن الحصار، لولا كل ذلك، وغيره كثير، لما تعرض العراق للغزو ولكافة الحروب العلنية والسرية العسكرية والاقتصادية والامنية والاعلامية...الخ. ان تجاهل هذه الحقيقة العيانية من قبل اي طرف عربي، وبالاخص اذا كان فلسطينيا، هو ليس فقط غدر بالعراق وشعبه وانما هو في المقام الاول موقف لا قومي ولا اخلاقي.

لذلك فان من يقول بانه يدعم ايران لانها تدعم القضية الفلسطينية رغم موقفها المخزي من غزو العراق، ورغم انه دعم للواقع الحالي وليس من اجل تغييره، كما قال احمدي نجاد حينما دعا لقبول حل الدولتين، هو كمن يقول لنقتل الامل الوحيد المتبقي بتحرير فلسطين وهو انتصار العراق على الغزو وتحرره. لامفر من الاعتراف بكل صراحة بان تحرير فلسطين اصبح بعد الاعتراف بالكيان الصهيوني وتجريد العرب من امكانية الاحتكاك بالكيان الصهيوني عسكريا – اقامة دولة فلسطينية قزمة وعازلة - يفرض تبني ستراتيجية عامة تقوم على بناء قوة عربية رادعة مثلها العراق قبل غزوه، توفر البيئة الضرورية لاعداد الامة كلها لحرب من نوع اخر جديد، وهذه القوة هي العراق المتحرر من الاحتلال والمالك لافضل تجربة قتالية نظامية وفي حرب العصابات، والمستند الى ثروة كافية لتمويل حرب تحرير فلسطين والصمود بوجه الضغوط الدولية والمقاطعات العسكرية والتكنولوجية.

ان اللعبة المشتركة الامريكية – الصهيونية – الايرانية تقوم، كما توضح الان، على تضليل العرب بالتركيز على الصراع في فلسطين وعده الصراع الرئيسي واهمال صراع العراق وعده ثانويا، لان هذا الاستبدال يقود الى نتيجة خطيرة وهي انتحار امال الجماهير العربية في ساحة فلسطين لانها ساحة مغلقة على حلول استسلامية لا تغير الواقع الحالي فلسطينيا وعربيا بل تكرسهما لصالح القوى السائدة، اي الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالدور الاقليمي الايراني وبالدور الامريكي القيادي، في حين ان تحرير العراق سيشكل انقلابا جذريا ليس في الوطن العربي فقط بل في العالم برمته نتيجة هزيمة القوة العظمى الوحيدة التي ارادت فرض استعمارها على العالم انطلاقا من السيطرة على العراق، وهي القوة التي تشكل مصدر حياة اسرائيل ودرعها الاعظم.

هذه الحقيقة هي التي تفسر سر عدم تصفية حزب الله وبقاءه وعدم ضرب ايران رغم حروب الكلام مع امريكا والكيان الصهيوني، انها معادلة المحافظة على الوضع القائم ومنع تغييره جذريا مقابل تقاسم المنافع بين الاطراف الدولية والاقليمية على حساب الامة العربية.

3 – ان اللعبة التقليدية التي تمارسها خيول طروادة العربية بصورة متعمدة هي الربط بين (مقاومة) حزب الله وايران، من خلال ابراز دعم ايران لحزب الله، في حيلة معروفة لتجيير ما يقوم به حزب الله من اعمال ايجابية لايران، وهذه الحيلة يمارسها حزب الله بشكل منظم، حيث لا يكتفي بشكر ايران كلما قام بعمل بل انه اضافة لذلك يضع صورتين عملاقتين لخميني وخامنئي في كل اماكن الاحتفالات وتتردد الهتافات لهما ولايران، في رسالة بالغة الوضوح تقول بانه لولا دعم ايران لما حقق حزب الله أي شيء! ان منطقة القتل في منطق هؤلاء المدافعين عن ايران تكشف عنها حقيقة ان كل اعمال حزب الله قد صممت لخدمة ايران وغالبا مباشرة خصوصا بعد غزو العراق والدور الايراني الاساسي والاجرامي فيه، مما جعل حزب الله مضطرا لافتعال معارك وازمات لامبر لها من اجل ان يحشد الجماهير العربية خلفه ثم يحول الدعم المقدم له الى ايران كي تواصل المشاركة الجوهرية في غزو وتدمير العراق دون عوائق عربية.

4 – ان التذكير، واعادة التذكير ببديهيات ومفاهيم تقليدية، امر ضروري لكشف ابعاد اللعبة الايرانية، ومما يجب اعادة طرح السؤال حوله هو : ما معنى الاستعمار؟ وهل يوجد استعمار حميد واستعمار خبيث؟ ان الجواب واضح وهو ان الاستعمار يعني ان بلدا ما يحتل اراضي بلد اخر او يحتله كله من اجل النهب او تذويب هويته ودمجه في البلد المستعمر، والامثلة كثيرة فبريطانيا احتلت عدة بلدان منها العراق والهند، من اجل النهب، اما فرنسا فاحتلت بلدان من اجل النهب ولكن بصيغة دمج المستعمرات بفرنسا كما في الجزائر، او ان الاستعمار يقترن بجلب سكان غرباء وإهداءهم بلدا تم احتلاله كفلسطين وجنوب افريقيا وامريكا الشمالية. بهذا المعنى فان الاستعمار متعدد الاشكال ولكن هدفه الاساسي يبقى النهب والسيطرة على مال او اراضي الاخرين.

وبناء عليه فان الدين لا يغير من طبيعة الاستعمار لان الاصل فيه هو النهب او السيطرة على بلدان اخرى من اجل ثرواتها او موقعها، فالاستعمار الغربي لافريقيا والاقطار العربية كان يتم بواسطة بلدان ديانتها مسيحية، وفلسطين تم احتلالها من قبل يهود، وايران مسلمة لكنها احتلت الاحواز والجزر العربية وتحتل بعض اراضي ومياه العراق. وفي كل الحالات فان الاستعمار حتى وان تظاهر بقيامه على اسس دينية – كالغزوات الصليبية - فانه في المقام الاول وفي جوهره ظاهرة لصوصية ونهب وقد يستخدم الدين لتحشيد الراي العام لدعمه كما حصل حينما شنت الحروب الصليبية علينا من قبل الاقطاع الاوربي، او كما حصل حينما حشدت الصهيونية اليهود لغزو فلسطين تحت شعار (العودة الى ارض الميعاد)، وفي كل الحالات يعرف مروجوا الدعوات الاستعمارية انهم كذابون وان الشعارات الدينية والعقائد الفاسدة ليست سوى غطاء لتوريط الشعوب في حروب اساسها ودافعها الحقيقي هو النهب والسلب لانها تقوم على الظلم والحاق الاذي بشعوب اخرى.

هل تختلف ايران عن اسرائيل او امريكا او فرنسا في ممارسة الاستعمار؟ كلا، ومن الضروري جدا ان نبقي حقيقة تاريخية اما نواظرنا دائما عندما نتسائل عن هوية ايران : ان ايران اعرق واقدم واكثر تجذرا من الاوربيين في موضوع الاستعمار، فهي دولة استعمارية قبل نشوء امريكا وقبل تحول اوربا من قارة متخلفة تماما الى قوة استعمارية، باستثناء اليونان، فقد قامت بلاد فارس باحتلال بلدان عديدة في العالم القديم ووصلت غربا الى اليونان واحتلتها، وشرقا الى وسط اسيا وهي لذلك عريقة في تقاليدها الاستعمارية.

وبالاضافة لكون الاستعمار الايراني هو اقدم ظاهرة استعمارية في التاريخ المعروف فانه استعمار سكاني كالاستعمار الفرنسي والاستعمار الصهيوني والاستعمار الامريكي والاستعمار الجنوب افريقي، حيث ان بلاد فارس سابقا وايران حاليا تدفع كالصهيونية سكانها الى الهجرة الى بلدان اخرى وتزداد الهجرة تدريجيا ويتغلغل المهاجرون الفرس في المجتمعات الجديدة وينغمسون في النشاط العام التجاري والثقافي والسياسي حتى يتمكنوا فتبدأ رحلة السيطرة على تلك البلدان لصالح الوطن الام وهو بلاد فارس. ان الهجرة الفارسية الى العراق والخليج العربي في القرون السابقة تمثل انموذجا لهذه الحقيقة التاريخية البارزة فبعد ان تقوى المهاجرون الفرس اخذوا يعملون لالحاق بعض اقطار الخليج العربي بايران كما يحصل الان في البحرين.

بالاضافة لهذا الشكل السكاني الاستيطاني من الاستعمار الايراني اضيف نوع اخر من ممهدات الاستعمار الايراني وهو الاستعمار العقائدي والذي يقوم على استبدال الولاء الوطني بالولاء الطائفي، كمرحلة اولى، ثم بعد ان يصبح الولاء الطائفي هو القوة المقررة في وسط معين غير ايراني تبدا بعد ذلك عملية خدمة مصالح ايران مباشرة وعلنا تحت غطاء خطير هو الدفاع عن (مصالح الطائفة) وحمايتها، كما قال مقتدى الصدر علنا حينما ارتكب مجزرة بغداد بعد تفجير مرقد سامراء في عام 2006، او كما فعل ويفعل حسن نصر الله في لبنان.

ان ما حصل ويحصل في لبنان والعراق ودول الخليج العربي قدم لنا امثلة خطيرة جدا عن كيفية النقل التدريجي، والذكي والمدروس بدقة، للولاء من ولاء للوطن وللهوية القومية الى ولاء للطائفة ومن ثم ولاء لمركز ومرجعية الطائفة في ايران. اليوم نرى حسن نصرالله يعد علي خامنئي مرجعه وامره وسيده الذي لا ترفض اوامره مهما كانت ضارة للبنان، لدرجة ان نصر الله لا يتردد في تقبيل يد خامنئي كلما التقاه، ونقل ذلك كله للعالم بملايينه، تعبيرا عن الطاعة العمياء لايران وهي ممارسة عبودية ذليلة لا تليق بالانسان العادي ابدا، فكيف حينما يكون من يقبل اليد (مجاهدا)؟ ان الاثر النفسي لهذه الظاهرة مدمر في نفوس من يحترم حسن نصر الله لانه يجد ان هذه الممارسة من مخلفات نظام العبودية الذي تجاوزه العالم منذ قرون.

في الاستعمار الايراني، وتحديدا الشكل العقائدي منه الذي طغى بعد اسقاط الشاه ووصول الملالي للسلطة، نرى خطرا اشد تدميرا من خطر الاستعمارين الغربي والصهيوني لانه يقوم على السطو على دين وطائفة واستخدامهما لالحاق افدح الاضرار بالمصلحة القومية العربية. انه استعمار يبرز من الداخل ويتقوى داخل معسكرنا بينما الاستعمار الغربي والاستعمار الصهيوني حركتان اجنبيتان مدانتان سلفا ولدينا حصانة قوية ضدهما لانهما تأتيان لنا من الخارج الغريب والمعادي.

يتبع...............

مطلع كانون الاول 2009

ملاحظة كتبت هذه الدراسة بين أيار(مايو) وآب (اوغست) 2009 لكنها تركت مؤقتا ولم تنشر، والان ننشرها بعد اضافة تصريحات ايرانية جديدة اطلقت في الاسابيع الماضية، ووقوع احداث في ايران ولبنان وغيرهما اكدت ما ورد فيها.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المدافعون عن الاستعمار الايراني : من هم ؟ 12
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: