البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الهجرة المعاكسة للعقول - سمو الشسخ محمد بن راشد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور كامل السالك
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الهجرة المعاكسة للعقول - سمو الشسخ محمد بن راشد    الثلاثاء 17 يونيو 2014, 4:53 pm

ي العام 1968 وأثناء سنوات دراستي في كلية مونز العسكرية في بريطانيا، احتجت لمراجعة أحد المستشفيات التخصصية، ولمفاجأتي كان طبيبي المعالج يتحدث العربية فعرفت أنه من أصل عربي وأن قدومه للعاصمة البريطانية كان حديثا، فسألته عن حياته وما إذا كان ينوي البقاء طويلا أم العودة قريبا لوطنه، فقال لي: وطني حيث لقمة عيشي.
بقيت هذه الكلمة عالقة في ذهني طويلا، مع كل ما تحمله من تناقضات نفسية وفكرية مع مفهوم الوطن وواقع صعب يدفع بأفضل العقول في عالمنا العربي للاتجاه إلى كافة أصقاع الأرض بحثا عن وطن جديد وفرص جديدة وآمال حقيقية.
لعقود طويلة عانت منطقتنا العربية والكثير من دول العالم الثالث من الدوران في حلقة مفرغة وصعبة من الجهود التنموية، حيث تُصرف هذه الدول الكثير من مواردها لتعليم وتخريج الكثير من المهندسين والأطباء والباحثين والعلماء أملا في أن يساهموا في صنع واقع أفضل، ولكن لصعوبة الواقع الذي يجدونه بعد التخرج تهاجر آلاف العقول إلى الدول المتقدمة بحثا عن فرص أفضل، لتبقى أوطانهم تدور في نفس الحلقة ولتبقى البلدان المتقدمة هي المستفيد الأكبر من أفضل المواهب والعقول القادمة من هذه الدول.
اقتباس :
"طالعتنا دراسة صدرت مؤخرا عن ما يمكن أن نقول إنها بداية لكسر الحلقة وتغير الاتجاه في هجرة العقول، حيث صنفت الدراسة أكثر من 20 دولة ما بين الرابحين والخاسرين في التنافس لاستقطاب هذه العقول"

لا نستطيع بأي حال من الأحوال في هذه الظاهرة التي عرفت "بهجرة العقول" أن نلوم من يهاجر بحثا عن حياة أفضل له ولعائلته، وبحثا أيضا عن بيئة خصبة تساعده على النمو والتطور واستغلال إمكاناته ومواهبه وقدراته بالشكل الأفضل والأمثل، ولا نلوم أيضا البلدان المتقدمة التي فتحت أبوابها ومعاملها ومختبراتها ومستشفياتها لهذه العقول المهاجرة، فكل دولة لها الحق الكامل في استقبال واحتضان من ترى أنه سيضيف شيئا لتطوّرها وتقدمها وتطوير علومها واختراعاتها وخدماتها التي تقدمها لمواطنيها.
ومع المزيد من التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة، وتساقطت الحدود الجغرافية أمام المواهب، وزاد الطلب على أفضل العقول مع زيادة التنافس والتسابق بين الأمم والشعوب، وزادت هجرة العقول لأكثر من 30% خلال السنوات العشر الماضية فقط حسب إحصاءات الأمم المتحدة، كما دفعت الظروف الصعبة المزيد من العقول لطلب الهجرة بحثا عن فرص أفضل، ولكن الصورة ليست قاتمة دائما، والتاريخ لا يسير في اتجاه واحد فقط، والعالم ليس مكانا ثابتا، بل إن سرَّ تجدد حضاراته هو في تغيره المستمر.
طالعتنا دراسة صدرت مؤخرا عن ما يمكن أن نقول إنها بداية لكسر الحلقة وتغير الاتجاه في هجرة العقول، حيث أصدرت شركة لينكد إن -وهي أكبر تجمع إلكتروني مهني في العالم يضم أكثر من 300 مليون مهني في كافة التخصصات ومقرها الولايات المتحدة- دراسة عن هجرة العقول وحركتها بين مختلف دول العالم، حيث قاست الشركة عن طريق قاعدة مستخدميها حركة العقول والمواهب بين الدول ما بين دخولها وخروجها، ثم صنفت أكثر من 20 دولة ما بين الرابحين والخاسرين في التنافس لاستقطاب هذه العقول.

وكانت المفاجأة بأن الدولة الأولى في العالم في استقطاب المواهب هي دولة الإمارات العربية المتحدة، كما جاءت أيضا مجموعة من الاقتصادات الصاعدة في المقدمة مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية جنبا إلى جنب مع سنغافورة وسويسرا وألمانيا في الأكثر استقطابا للعقول، وكانت أكثر الدول المصدرة للعقول -حسب نفس الدراسة- هي إسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وأيرلندا.

وكانت هجرة العقول إلى دول العالم الأول أقل من ثلث المجموع خلال فترة الدراسة التي غطت سنة كاملة من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2013، في حين استحوذت الدول الصاعدة على نصيب الثلثين.

ظاهرة هجرة العقول التي عانت منها الكثير من الدول أصبحت اليوم تأخذ اتجاهات عالمية مختلفة وجديدة، اتجاهات تتماشى مع تغير موازين القوى الاقتصادية، وتغير حجم ونوعية الفرص المتاحة، وتغير حركة الاستثمارات واتجاهات النمو العالمية.
ولا أقول في هذا المقال أو أزعم أن الصورة الكاملة قد تغيرت، أو أن الدول المتقدمة تراجعت عن استقطاب المزيد من العقول، فما زالت الكثير من الدول وخاصة في أفريقيا -مثلا- تعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير، وما زال أغلب عالمنا العربي بظروفه وصراعاته وتوتراته التي لا تنتهي بيئة غير جاذبة بل طاردة للعقول. 

لكن ما أقوله هنا إنه يمكن للكثير من الدول الخروج من هذه الدائرة البائسة في هجرة العقول التي هي أساس في التنمية، ويمكن لهذه الدول أن تفعل ذلك سريعا، وحلول دولة الإمارات في المركز الأول عالميا في استقطاب العقول -كنسبة مئوية- يمكن أن يعطي نموذجا يمكن البناء عليه أمام الكثير من الدول الأخرى سواء في منطقتنا أو في قارات العالم المختلفة.

اقتباس :
"القدرة على استقطاب أفضل العقول هي إحدى النتائج الرئيسية لعمل الحكومات على تحسين ظروف الحياة في بلدانها سواء لمواطنيها أو للقادمين إليها، وعندما يكون هدف الحكومة تحقيق السعادة للمجتمع فتأكد تماما من أن السعادة معدية وجاذبة للمزيد من البشر"

لعل العامل الأول في استقطاب العقول والمواهب هو خلق الفرص، وتوفير البيئة المثالية للنمو والتطور، وتوفير البيئة المثالية أيضا للاستثمار وإدارة الأعمال، وتوفير أجواء عالية من الشفافية والحوكمة الرشيدة وتساوي الفرص أمام الجميع.

ولعل حلول الإمارات في تقارير التنافسية في المركز الثالث عالميا في الأداء الاقتصادي، والثاني عالميا في سهولة ممارسة الأعمال، والأول عالميا في الكفاءة الحكومية، يعطينا مؤشرات عن نوعية البيئة التي تبحث عنها مثل هذه المواهب والعقول.

ولعل العامل الثاني الحاسم في حركة العقول والمواهب بين الدول هو جودة الحياة. كانت نظرة الكثير من المواهب أن جودة الحياة في العالم المتقدم أفضل بكثير وخاصة في مجالات التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية والإلكترونية وغيرها، ولكن اليوم أصبحت الكثير من الدول تقدم مستويات من جودة الحياة أعلى بكثير مما تجده هذه المواهب في بلدانها، مما يسهل ويشجع بشكل كبير قرار الانتقال حيث تتوفر الفرص الاقتصادية إلى جانب نمط حياة عالي الجودة.
القدرة على استقطاب أفضل العقول هي إحدى النتائج الرئيسية لعمل الحكومات على تحسين ظروف المعيشة ونوعية الحياة في بلدانها سواء لمواطنيها أو للقادمين إليها، وعندما يكون هدف الحكومة تحقيق السعادة للمجتمع فتأكد تماما من أن السعادة معدية وجاذبة للمزيد من البشر.
لقد عانى عالمنا العربي من ظاهرة هجرة العقول، وما زالت الكثير من دوله أيضا تعاني هذا النزيف المؤسف في أهم ما تملكه من ثروة، ولقد قلنا وكررنا دائما إن تطوير الإدارة الحكومية هو أحد أهم مفاتيح تطوير قطاعات المجتمع كافة من صحة وتعليم وبنية تحتية وبيئة اقتصادية واستثمارية، مما يخلق مناخا مناسبا للمواهب كي تزدهر وتنمو وتبقى في أوطانها لتطوّر وتتطور، وتبني مجتمعها إلى جانب بناء حياة طيبة لهم ولأسرهم.
أعتقد أننا ما زلنا في بداية الطريق، ولعل هذه الدراسة وغيرها من الدراسات تعطينا لمحة عن المستقبل واتجاهاته، وعن التحولات القادمة وطبيعتها، وعن طبيعة المنافسة وقوتها بين الأمم والشعوب. والأمم العاقلة هي الأمم التي تؤمن بالإنسان وبقيمته، وبأن رأس مال مستقبلها الحقيقي في عقل هذا الإنسان وأفكاره وإبداعاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 19802
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: الهجرة المعاكسة للعقول - سمو الشسخ محمد بن راشد    الثلاثاء 17 يونيو 2014, 7:30 pm




▲ الهجرة المعاكسة للعقول - سمو الشيخ محمد بن راشد ►

نتساءل : هل يرضى مجنون أنْ يتركَ موطنـــهُ الأصلـي ؛ إذا كان يعيشُ في أمـــان !

فكيف بحال العاقــــــل ؟ لقد توالت على العراق ؛ مآسي وتفرقـة عنصريّـــة بين زيد وعبيـد ؛

منـذ عام 2003 ( العام الأسودْ في حياة العراقيّيـــــن ) !

حيث يتمّ التّوظيف ؛ آعتماداً على المُحاصصـة الطّائفيّــــة ؛ أو أزلام سلطة المالكي الحاكمــــــة !

شكرا د . كامل الســــالك للموضوع !

حياكـــم الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهجرة المعاكسة للعقول - سمو الشسخ محمد بن راشد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار الوطن العربي Arab News Forum-
انتقل الى: