البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مهمة صعبة لكيري في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور كامل السالك
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مهمة صعبة لكيري في العراق   الأحد 22 يونيو 2014, 7:34 pm

عبد الباري عطوان

بدا جون كيري وزير الخارجية الامريكي جولة جديدة في منطقة الشرق الاوسط بزيارة قصيرة للقاهرة ويمكن ان تشمل الاردن والعراق بحثا عن حل سياسي للازمة العراقية يعيد الاستقرار “الهش” الى هذا البلد المنكوب، ولكن سّموا لنا لو تكرمتم جولة واحدة للمستر كيري في المنطقة تكللت بالنجاح حتى تكون هذه الاخيرة استثناء؟
ولى الزمن الذي كانت تقرر فيه الادارات الامريكية حاضر هذه المنطقة وتضع ركائز مستقبلها، فاذا كان المستر كيري فشل في الافراج عن 24 اسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال التزمت اسرائيل بالافراج عنهم في اطار صفقة استئناف المفاوضات مع سلطة الرئيس محمود عباس في رام الله، فهل سينجح في بلد مثل العراق يقف على حافة الانهيار والحرب الاهلية الدموية، وفيه اكثر من خمسين مليون قطعة سلاح على الاقل وتجييش طائفي على اعلى المستويات؟
البندقية، وليس الدبلوماسية، هي التي تحسم الامور على الارض، سواء في العراق او سورية او ليبيا او اي منطقة اخرى في هذا الشرق المنكوب، ويبدو واضحا ان بندقية تحالف الدولة الاسلامية في العراق والشام والتي قلبت كل المعادلات فجأة ودون سابق انذار هي التي ستكون صاحبة الكلمة الرئيسية على ارض العراق في المستقبل المنظور على الاقل.

***

منذ الاحتلال الامريكي في آذار (مارس) عام 2003، والعراق يعيش سلسلة من الازمات المتوالية انبثقت جميعها من رحم هذا الاحتلال او العملية السياسية المغشوشة التي عمل على فرضها وتقوم على اساس المحاصصة الطائفية، والانحياز الى طرف خانع للاحتلال ضد طرف آخر مقاوم له.
ما يجري حاليا في العراق هو عملية تصحيح جذرية لهذه العملية السياسية، وربما للمنطقة العربية بأسرها، رأس الحربة فيها نجاح تحالف قوات الدولة الاسلامية وضباط وجنود نظام ما قبل الاحتلال في السيطرة على الموصل وتكريت وبيجي، ونسف اسس حكومة السيد نوري المالكي الطائفية، وفتح العيون على مظالم قطاع عريض من العراقيين عانوا من التهميش والاقصاء، مثلما عانوا قبلها القتل والاعتقال والتعذيب لمقاومتهم ورفضهم للاحتلال الامريكي.
في الوقت الذي يستعد فيه كيري للتسلل الى العراق لانقاذ هذه العملية السياسية ورموزها، نجحت قوات تحالف الدولة الاسلامية والعشائر المساندة لها في اكمال الاستيلاء على جميع المنافذ الحدودية العراقية الى الغرب مع الاردن وسورية باحكام سيطرتها بشكل كامل على اقضية “رواة” و”عنة” و”القائم” في محافظة الانبار، وقبلها في نينوى، الامر الذي سيضع هذا التحالف في موقف تفاوضي قوي في اي تسوية سياسية للازمة، لا يمكن تجاهله هذا اذا قبل هذا التحالف اصلا بالتفاوض.
الانقسام هو السمة الاعم في العراق هذه الايام، ليس بين الطوائف والاعراق فقط، وانما بين السياسيين انفسهم، وبين ابناء الطائفة او حتى العشيرة الواحدة، واذا كان هناك اجماع فهو على فشل السيد نوري المالكي وعلى مدى ثماني سنوات من حكمه، في ان يكون رئيسا لوزراء العراق كله مثلما تنص مهام وظيفته ، واصر ان يكون رئيسا لقطاع من حزب الدعوة الذي يتزعمه، ومن هنا يجد نفسه وحيدا في مواجهة مطالبات من كل جانب على اقالته لمصلحة بديل آخر قادر على ان يكون موحدا في الحد الادنى على الاقل، وينجح فيما فشل فيه سلفه، فهذا الرجل لم يفد الشيعة، ابناء طائفته، واضر بأهل السنة، واضاع عشرات المليارات من ثروات العراق بسبب فشله في مواجهة الفساد، وغرق الكثير من اتباعه فيه في وضح النهار.
التدخل الامريكي، سياسيا كان او عسكريا، في شؤون العراق امر مرفوض ومدان، والذين يطالبون بهذا التدخل، هم الذين وصلوا الى الحكم على ظهور دباباته، لانهم يثقون بامريكا اكثر مما يثقون بأنفسهم وابناء العراق، واستطاب لهم البقاء في هذا الحكم بحماية امريكية، ولذلك فهم ركاب “ترانزيت” في مطار كبير اسمه العراق ينتظرون الرحلة القادمة الى الخارج حيث يوجد معظم افراد اسرهم.
امريكا لن تلب نداء المالكي والنجيفي وكل النخبة العراقية السياسية الفاسدة، وترسل قواتها الى العراق لتقاتل من اجلهم ولبقائهم في مناصبهم، وهي التي تحمد الله ليل نهار انها نجحت في الهرب ووقف نزيف خسائرها البشرية والمادية بانسحابها مع نهاية عام 2011.
عمليات التجييش الطائفي في الجانبين السني والشيعي، والدفع بالآلاف من المسلحين الى الشوارع في استعراض قوة لن يحل المشكلة وانما سيزيدها تعقيدا، وسيؤدي الى المزيد من سفك الدماء وصب المزيد من الزيت على نيران الحرب الاهلية.
العراقيون الذين يتظاهرون في ميادين بغداد والبصرة والحلة ملوحين ببنادقهم مؤكدين استعدادهم للتضحية بأرواحهم دفاعا عن بغداد وهذا حق لهم يجب ان يتوجهوا الى حكومتهم ورئيسها السيد المالكي ويسألونه بكل صراحة ووضوح عن اسباب فشله في تحقيق التعايش والوحدة الوطنية وايصال البلاد الى هذه الحالة البائسة ويسألونه ايضا وبصوت اعلى عن فشل جيشه في حماية مدن العراق ومنع سقوطها المهين وفرار حمايتها منها بملابسهم المدنية التي باعوا بنادقهم مقابل الحصول عليها، وهو الجيش الذي انفق على تدريبه وتسليحه عشرات المليارات من الدولارات على مدى السنوات الثماني الماضية وتساقط في ساعات مثل الذباب امام مئات من جنود تحالف الدولة الاسلامية؟ فالديمقراطية هي المساءلة والمحاسبة وليس التصفيق للفاشلين ودعمهم.
الدفاع عن بغداد مهمة الجيش العراقي وليس مهمة المتطوعين عديمي الخبرة والدراية التي يريد البعض دفعهم الى الموت بينما يبقى هو جالسا على العرش مكررا الاخطاء نفسها ومستهترا بكل المطالبين بمحاسبته.
اليس غريبا ان يقدم السيد المالكي مجموعة من الضباط الكبار في الجيش الى المحاكمة بتهم التقصير، والفشل في التصدي الى قوات تحالف الدولة الاسلامية، وهؤلاء يستحقون فعلا المحاكمة، ويقدمون كبش فداء للمسؤول الاكبر عن هذه الهزيمة هو السيد المالكي نفسه، ويعفي نفسه من اي محاسبة او مسائلة ويريد الاستمرار في الحكم وكأن شيئا لم يحصل؟

***

نجزم بان فرض الحل السياسي الذي يرعاه المستر كيري للازمة العراقية ستظل محدودة النجاح للغاية، تماما مثل فرص هذا الحل في سورية وليبيا وكل الدول التي مزقها التدخل العسكري الامريكي الغربي المباشر او غير المباشر، لان هؤلاء الساعين اليه تأخروا كثيرا، وبعد ان اتسع الرتق على الراقع وفي العراق خصوصا.
نسأل وبكل سذاجة، هل يستطيع السيد اياد علاوي او صالح المطلك او اسامة النجيفي او كل اعضاء معسكرهم التأثير على تحالف الدولة الاسلامية، واقناعها او اجبارها على اسقاط البندقية، وحلق اللحى، ومن ثم الانسحاب من الاماكن التي سيطرت عليها والى اين؟ وهل يستطيع السادة الحكيم والصدر والجعفري وعبد المهدي والجلبي وكل الساسة في الجانب الآخر اقناع السيد المالكي بالاعتراف باخطائه والاستقالة من منصبه لصالح رئيس وزراء غير طائفي يؤمن بالتعايش والمساواة والعراق العربي الموحد؟
عندما تكون الاجابة “بنعم” في الجانبين، تحدثوا الينا عن الحل السياسي، اما غير ذلك فتضليل وخداع للنفس وضحك على الذقون.
المستر كيري يجب ان يستقبل بالبيض الفاسد، وما هو اكثر منه، في العراق من كل الطوائف والاعراق لانه يمثل دولة تتحمل مسؤولية كل المصائب التي حلت بهم وببلادهم، ويأتي اليها متسللا مثل اللص الذي يحوم حول مكان الجريمة، جريمة قتل مليون عراقي وتشريد اربعة ملايين، وتيتيم اربعة ملايين طفل، والباقي الكل يعرفه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مهمة صعبة لكيري في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: