البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 شموئيل موريه من بغداد إلى عالم ما وراء الأسوار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9456
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: شموئيل موريه من بغداد إلى عالم ما وراء الأسوار    الأحد 26 أكتوبر 2014, 12:42 am

شموئيل موريه من بغداد إلى عالم ما وراء الأسوار
سامي المعلّم تابع شغفه بوطنه وهويته ليتحوّل إلى اهتمام علمي أكاديمي، فصار أستاذاً للأدب العربي في جامعات إسرائيل.
العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]إبراهيم الجبين [نُشر في 26/10/2014، العدد: 9719، ص(8)]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
سامي المعلم حيث تتمزق الأوطان والإنسان
"هل رأيتَ ماذا فعلت بنا القومية المتعصبة من كل الأطراف؟”. بهذه الكلمات، وبعربية عراقية حميمة، يبادرك البروفيسور شموئيل موريه، الذي يعرفه العرب باسمه العربي “سامي المعلّم”، والذي ولد في بغداد في ثلاثينات القرن العشرين، ثم مزّقت علاقته بوطنه تيارات غامضة، تقبلها العرب وغير العرب، على أنها حقائق ثابتة، ولكنها اليوم تظهر كنقاط تأثير هامة جديرة بالتفكير وإعادة التفكير من جديد.
كونه يهودياً، لم يغيّر شيئاً في انتمائه لوطنه العراق، ولكن موجة تهجير قسرية مشتركة، ما بين الوكالة الصهيونية والأنظمة العربية التي حكمت بلاد العرب في تلك السنوات، حملت بقوة شموئيل موريه وعشرات الآلاف من اليهود العرب، لتنقلهم شبه عراة إلا من روابط لم تتأثر بالزمن مع أرضهم وشعبهم وذكرياتهم، نقلتهم إلى الأرض الجديدة عنوة، “أنت يهودي ولّي روح لفلسطين” هذه هي الكلمات التي سمعها موريه بعد أن تم ضربه في حي الأمين في بغداد، حيث دفع إلى الهجرة حاملاً حقيبة من صفيح فيها بعض الثياب، تاركاً خلفه بيت الأسرة والذاكرة والحنين والوطن كلّه، إلى وطن لم يختره بل اختارته له الإرادة التي رسمت خرائط المنطقة تلك الفترة ، وترسمها الآن.
ولكن سامي المعلّم تابع شغفه بوطنه وهويته، ليتحوّل إلى اهتمام علمي أكاديمي، فصار أستاذاً للأدب العربي في جامعات إسرائيل، ومرجعاً كبيراً للمسرح العربي والرواية حتى عند الباحثين العرب، رغم التضييق الكبير على كتبه وأعماله في العالم العربي، بسبب الجنسية التي حصل عليها عنوةً ولم تكن بإرادته.

بغداد

ولد شموئيل بن إبراهيم المعلم، في حي البتاويين في بغداد في شتاء العام 1932، ويحرص هو وكثيرون ممن قرأوا سيرته على التمييز بينه وبين شموئيل موريا، رئيس وحدة التجسس الإسرائيلية المعروف، وقد عاش شموئيل موريه في العراق حتى سن الثامنة عشرة، حين تم إسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق بقرار رسمي حكومي، في العام 1950، بدفع من السفارة الإنكليزية في بغداد، والحركة الصهيونية، ورئيس الوزراء العراقي آنذاك توفيق السويدي، مما تسبب بتهجير أكثر من 140 ألف يهودي عراقي بالقوة، ولكن قبل ذلك كان شموئيل موريه قد درس في مدرسة السعدون، ومدرسة “فرنك عيني” ثم في “شماش”، حينها غادر بلاده إلى إسرائيل، ليتابع دراسته في الجامعة العبرية، حيث درس الأدب العرب والشرق أوسطيات.
ولكنه بعد أن كان سليل أسرة ثرية، (يخجل من وصفها بذلك ويكتفي بالقول إنها كانت فوق المتوسطة) وجد نفسه في إسرائيل (أرض الميعاد) مضطراً للعمل كالفقراء والمعوزين، وتم إجباره على الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، بدلاً من أن يترك ليتفرغ للعلم وتطوير موهبته كشاعر وروائي، “منذ صغري أدركت بأني لا أصلح للتجارة التي كان يمارسها الكثير من يهود العراق” يقول موريه، ويضيف: “قضيت طفولتي الباكرة في محلة حنون صغير في بغداد القديمة حيث كنا نسكن مع سِيدي (جدي) الحاخام مئير معلم رحمين مؤلف كتاب (مقتطفات من كلام الرب) المطبوع في بغداد، في مطبعة شوحيط، في الثلاثينات، وكنت أراه طوال ساعات لا نهاية لها جالسا وهو يؤلف كتابه هذا دون ملل أو تعب، وقد ترك مهنة الصياغة التي اشتهرت بها عائلته ليتجنب الغش الذي يمارسه بعض الصياغ في خلط المعادن الثمينة بالخسيسة، وذلك عن تقوى وحبّ في الأمانة وطاعة الرب وليتفرغ لواجباته الدينية في سبيل الدين والعلم، يحقق ويؤلف ويراجع المخطوطات والكتب الضخمة. ولكي يكرّس وقته لوجه الله والعلم قامت جدتي (مسعودة) بإدارة مشغل لتطريز المقصيات بخيوط الذهب والفضة تعمل فيه ما لا يقل عن ثلاثين عاملة لإعالة الأسرة”.
اقتباس :
تم إسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق بقرار رسمي حكومي، في العام 1950، بدفع من السفارة الإنكليزية في بغداد، والحركة الصهيونية، ورئيس الوزراء العراقي آنذاك توفيق السويدي، مما تسبب بتهجير أكثر من 140 ألف يهودي عراقي بالقوة

من عيني كحلا إلى المخطوطات

عشق شموئيل موريه ابنة عمته كحلا، والتي تقرّب إليها بطريقته، كما يروي: “عرضتُ على ابنة عمتي عرضاً لا يمكن ليهودي رده: (تعالى انبيع)، قالت: (ميسيغ تطلع للدرب لَيْكونْ يضغبك المسلم)، قلت: (وليش يضربني المسلم؟). أجابت: (ألم يحذرك والداك؟) لم آخذ تحذيرها بمأخذ الجد، فتشت عن بعض الملاعق والشوكات والسكاكين الفضية “من شغل العجم”، وهي من مهر والدتي، فتحت الباب بعد أن صعدت على كرسي ووضعت الملاعق الفضية وغيرها على طبق من الصيني. ضحك بعض المارة لصغر سن هذين التاجرين وقالوا (هذولي غير أيهود؟ والله بعد مفقسوا من البيضي وقيشتغلون بالتجارة!)”، لتنتهي القصة بدرس علق عليه عمّه بالقول: “هذا أشلون تاجر؟، ما شا الله علينو، من أول غزاته انكسرت عصاته”.
ثم عرف شموئيل موريه أنه فاشل في التجارة، مرة ثانية، حين قالت له إحدى مدرّساته في مدرسة السعدون بعد امتحان في الرياضيات: “وِلَكْ انتَ شلون يهودي؟ أشو عجبا إنت ما شاطر بالحساب؟، مو كل اليهود لازمين البنوك والحسابات مال كل الدوائر الحكومية بالعراق والسوق بيدهم وحتى الإسلام يعزلون ويّاكم يوم السبت، هاي شلون إيهودي إنت؟”، صرف النظر بعدها عن حرفة اليهود الأساسية في أنحاء العالم، والتفت لحرفة قدامى العرب، في البحث والدرس والتفكير.

الفرهود
كتب شموئيل موريه عن الفرهود بالإنكليزية، وفرهود اليهود في العراق، كان أحد أهم المفاصل التي تسبّبت بالهجرة، وهو سلسلة من أعمال العنف المنظمة التي تشبه ما حدث في القاهرة من قبل جماعة صهيونية فجّرت دور السينما وافتعلت أحداث عنف تجاه اليهود لدفعهم للهجرة، بالتواطؤ مع نظام الحكم المصري وقتها، أما في بغداد فقد شهد العام 1941 وأثناء احتفال اليهود بعيد الشفوعوت، وبعد سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني، أحداث سلب ونهب يقول شموئيل موريه إن الأكراد الشيعة الفيلية قاموا بها، وكانت على شكل اعتداءات ضد اليهود، ادعى الجيش البريطاني أنه يعمل على السيطرة عليها، وقد حدث ذلك قبل إعلان قيام دولة إسرائيل بسنوات، فلم يكن هناك أي دافع يجعل من عرب العراق أعداء لليهود حاقدين عليهم بعد أن عاشوا معهم آلاف السنين، استمرّ اليهود يوماً واحداً، قتل فيه قرابة المئتي يهودي، وجرح حوالي الألف، وتم تدمير مئات البيوت، مما سرّع في التهجير المنظّم خلال الأعوام التالية، وكان من بينهم شموئيل موريه وآخرون من مثقفي العراق.
اقتباس :
درس شموئيل موريه في مدرسة السعدون، ومدرسة "فرنك عيني"ثم في "شماش"، وغادر العراق إلى إسرائيل، ليتابع دراسته في الجامعة العبرية، حيث درس الأدب العربي والشرق أوسطيات، وبعد أن كان سليل أسرة ثرية وجد نفسه في إسرائيل (أرض الميعاد) مضطرا للعمل كالفقراء والمعوزين

بعد سنوات..

تابع دراساته العليا في لندن، ليحصل على الدكتوراه، حول الشعر العربي، وعاد إلى إسرائيل، ليرأس قسم اللغة العربية في جامعاتها في السبعينات والثمانينات، مؤسساً رابطة الأكاديميين اليهود النازحين من العراق، وانصرف شموئيل موريه، إلى دراسة الذات العربية من بوابة الأدب، مركزاً على أبعاد مختلفة لم يكن معظمها دائراً حول اليهود العرب، ولكنه فكّك في اللغة والأدب وساهم في قراءة تطورهما تاريخياً، وأحيل الى التقاعد في العام 2002 ولكنه ما يزال يحاضر في الجامعة العبرية ويقوم بكتابة أبحاثه العلمية وذكرياته والإشراف على رسائل الدكتوراه، وأستاذا زائرا في جامعات أوروبية وأميركية، ألّف وحقق وأشرف على نشر عشرات الكتب، وكتب المئات من المقالات العلمية عن الأدب العربي، أصد عدداً كبيراً من الكتب مثل “الشعر العربي الحديث 1800-1970″، و”دراسات في النثر والشعر العربي الحديث” و” المسرح البشري العربي والأدب الدرامي في العالم العربي في القرون الوسطى” و”مساهمة اليهود في المسرح العربي في القرن التاسع عشر”، مع د. فيليب سادجروف، وكذلك “عبدالرحمن الجبرتي، حياته، أعماله، مخطوطات كتبه، ومكانته في التاريخ المصري الحديث”.

عربي في إسرائيل

يصف موريه شعور اليهود العرب في إسرائيل بالشكل التالي: “سرعان ما خاب أمل الكثير من يهود البلاد العربية في المرحلة الأولى من استيعابهم في معسكرات خيام اللاجئين التي ضُرِبت أطنابها على عجل قرب رمال بيارات البرتقال الحزين في كثير من القرى المهجورة المحاطة بأسيجة نبات الصبار، وكان آخر من بقي في هذه الخيام، اللاجئون من يهود البلاد العربية الذين جُمّدت أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وأعانتهم الحكومات الاسرائيلية بأعمال يدوية شاقة مؤقته على التأقلم وفرضت عليهم ثقافة جديدة يشوبها شعور بالتفوق الحضاري بعد (استقلال) إسرائيل الذي بدا أول الأمر أسطورة مستحيلة أمام ثقة القادة العرب والشعوب العربية التي اعتادت على ضرب الأمثال عن اليهودي التائه، كالذل والمسكنة والجبن والبخل والتعامل بالربا الفاحش واستغلال الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها. أما يهود أوروبا الذين طبّقوا النظريات القومية الأوروبية وأسلوب حلّ المشاكل عن طريق التخطيط والمفاوضات أو السلاح وفرض الأمر الواقع، فقد أدركوا أن الدعاء والصلوات خلال قرون طويلة لم تحقق الطموحات الدينية والقومية والسياسية، فخططوا لبناء دولتهم المستقلة الحديثة القائمة على التصميم المسبق والنظريات العلمية والديمقراطية الجديدة وحرية الفكر والتصنيع والعلوم والتكنولوجيا الحديثة، وفتحوا الأبواب عنوة أمام بقايا يهود المحرقة النازية للعودة إلى الديار المقدسة، مصممين على عدم الوقوع مرة أخرى تحت رحمة شعوب الأغيار وحكوماتهم، رضي الجيران أم أبوا. ولتعويض يهود أوروبا من بقايا المحرقة النازية عن المأساة المروعة التي حلت بهم، قامت الحكومات الإسرائيلية بنقلهم على وجه السرعة من الخيام إلى بيوت ثابتة بفضل التعويضات التي حصلوا عليها من ألمانيا أدينآور الديمقراطية وتبرعات يهود الشتات واعتناء الحكومات الإسرائيلية بتعويضهم عما قاسوه من ويلات الوحش النازي”.
اقتباس :
يصف موريه شعور اليهود العرب في إسرائيل بالشكل التالي:"سرعان ما خاب أمل الكثير من يهود البلاد العربية في المرحلة الأولى من استيعابهم في معسكرات خيام اللاجئين التي ضربت أطنابها على عجل قرب رمال بيارات البرتقال الحزين في كثير من القرى المهجورة المحاطة بأسيجة نبات الصبار"

الجسور مع العرب

لم يسع شموئيل موريه إلى اختراق الجدار العالي الذي تم بناؤه بين اليهود العرب ومواطنيهم من غير اليهود، إلا من خلال كتاباته مقاوماً خشية المثقف العربي من تهمة التطبيع، التي استعملتها الأنظمة للحفاظ على ديمومتها، فأخذ يكتب ماداً الجسور الوطيدة مع أهله في العالم العربي، مهتماً بكل صغيرة وكبيرة من دقائق الحياة العربية، كتب يقول: “ما زلت إلى اليوم كلما استمعت إلى قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي غناها مطرب الأجيال محمد عبد الوهاب في حضرة الملك الهاشمي فيصل الأول في بغداد، أشعر بقشعريرة عميقة من الحنين تسري في كياني، مستشعرا حريقا في شغاف القلب، ونياطه تتقطع حنينا إلى ربوع الطفولة والشباب وأنا أستمع إلى الصوت المخملي الحنون يفتت الصخر الجلمود حنينا وأسى: (يا شراعاً وراء دجلة يجري في دموعي تجـنبتك العوادي/ سِـرْ على الماء كالمسيح رويداً واجرِ في اليمّ كالشعاع الهادي/ وَأتِ قاعاً كرفرفِ الخلدِ طيـباً أو كفردوسـه بشاشـة وادي/ قف، تمهل، وخذْ أماناً لـقـلبي من عيون المها وراء السواد). ويتابع البروفيسور موريه متحدثاً عن الأمم: “إن أسلوب الحقد والكراهية يسود أيام غروب مجد الأمم، وفي عز إشراقها يسود فيها التسامح والإخاء والتعاون واكتساب العلوم ونشرها وانفتاح العلماء على علوم الشعوب الأخرى ودراستها والاستفادة منها. وهذا ما جرى في الإمبراطورية العثمانية التي فتح السلطان العثماني بايزيد الثاني ثغورها أمام يهود الأندلس الذين طردهم التعصب المسيحي مع المسلمين من الأندلس عام 1492″.
ليست حالة شموئيل موريه فريدة نادرة في إسرائيل، وقد بدأ مع انتفاضات الشعوب العربية، تفكير جديد يطغى على كل ما ورّثته أنظمة الحكم العربية بما في ذلك ذريعة التطبيع وتهمتها، التي تسارع إلى اتهام أي مثقف عربي بالرغبة في صنع علاقات مع “الكيان المعادي”، فتمّ منع تلك الاتصالات حتى مع عرب إسرائيل من اليهود وغيرهم، لتحقيق إرادة فصل طائفي منظّم يبنى عليها الكثير من طبقات العنصرية والفصل فيما بعد في ما بين العرب أنفسهم وشركائهم في الأوطان، ثم بين المسلمين وطوائفهم ومذاهبهم، بينما تقيم تلك الأنظمة علاقات وطيدة علناً وسراً مع أعلى مستويات القيادة في إسرائيل، وكان آخر ما تكشّف منها علاقات بشار الأسد بإيهود أولمرت ولقاءاته المتكررة به في تركيا برعاية الرئيس عبدالله غول كما جاء في شهادة الأخير قبل فترة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شموئيل موريه من بغداد إلى عالم ما وراء الأسوار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: