البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ممدوح عزام: الثقافة العربية انهارت لأنها افتقدت البعد الأخلاقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9508
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ممدوح عزام: الثقافة العربية انهارت لأنها افتقدت البعد الأخلاقي    الأحد 26 أكتوبر 2014, 1:13 am

ممدوح عزام: الثقافة العربية انهارت لأنها افتقدت البعد الأخلاقي
الروائي السوري 'لا تسرّه الحال أبدا' في بلاده تعبيرا عن الحالة المأساوية التي يعيشها السوريون على جميع الأصعدة وخاصة منها الثقافية.
العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عمار المأمون [نُشر في 26/10/2014، العدد: 9719، ص(15)]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ممدوح عزام: مواقف المثقفين متضاربة تجاه ما يحدث في سوريا
دمشق- “نحن هنا في حال لا تسرّ أبدا”، هكذا رد الروائي السوري ممدوح عزام، حين طلبنا منه إجراء اللقاء، هو مقيم في سوريا أين ولد سنة 1950 بمدينة السويداء، شاهد على ما تمر به البلاد. عمل في حقل التدريس ثم تفرغ للكاتبة الأدبية. من أعماله “نساء الخيال” و”قصر المطر”. لم يغادر عزام سوريا رغم ما عرف عنه من مواقف. كان للعرب اللقاء التالي معه في حديث عن الكتابة والثورة وشؤون الثقافة.
في ظل الثورة التي استمرت منذ ثلاث سنوات يرى ممدوح عزام، أن ما تشهده سوريا أيقظ الرغبة لدى السوريين في الكتابة، وهو يرى ذلك نوعا من إعادة اكتشاف الذات التي سبق أن كانت مضيّعة أو ضائعة، مدجنة أو مستسلمة، مفتّتة أو لامبالية، ذات تجد نفسها فجأة في مواجهة استحقاقات طارئة، تبدأ من القضايا المطلبية، لتتعدى ذلك إلى القضايا السياسية والفكرية التي تخص الأفراد والمجتمع معا.

الكتابة لدى السوري

يول الكاتب السوري ممدوح عزام: “إن عشرات الآلاف من الرجال والنساء وجدوا لأنفسهم مكانا، أو مكانة، تحت الشمس بفضل الكلمات التي راحوا يسجلونها بشكل شبه يومي على دفاتر الوسائل الممكنة. وبفضل هذا أخذت الكتابة مناحي متبدلة ومتنوعة في حياة السوري، إذ بدأت تعمل بوصفها الوسيلة الأكثر فعالية وانتشارا في رصد اليومي والمتغير من جهة، كما راحت تظهر كقوة شعبية قادرة على ترسيخ التواصل بين أفراد ومجموعات متعددة ومتباعدة جغرافيا وتاريخيا، كما كانت بالمثل قادرة على أن تكون قوة قطيعة وانفصال وعداء وأحقاد بين أفراد ومجموعات وطوائف متعددة أيضا”.
لا يقصد عزّام هنا الكتابة ” الفنية” في حقول الرواية أو القصة أو الشعر أو المسرح، بل “الكتابة” بصفة عامة. يعقب قائلا “يتغاوى المئات من بين من أعرفهم لمحاولة ابتكار المعاني أو الصياغات، التي تعبر عما يجول بخاطرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو يخوضون حوارات ومعارك لم تكن ممكنة أو لم تخطر ببالهم من قبل عبر الشفهي”.

الكتابة والثورة

ممدوح عزام من الروائيين الذين عملوا على التاريخ السوري المعاصر، و كان لأطياف الثورة حضور فيما كتب سابقا، لكنه يرى أنه من الصعب على الكاتب أن يدّعي مثل ذلك، أي من الصعب القول بأن هذه الشخصية أو تلك في هذه الرواية أو تلك، كانت طيفا للثورة التي حدثت قبل ثلاث سنوات من اليوم، إذ يمكن وضع الأمر على الوجه التالي على حد تعبيره: “يكتب الروائي عمّا مضى وفي وعيه أمران: الكتابة عمّا كان يمكن أو يجب أن يحدث، أو الكتابة عن تطلعه أو أمله فيما يتمنى أن يحدث. دون أن تكون لديه قوة العرّاف أو قدرة النبي، لكن مادته هي البشر، البشر الذين يعيشون هنا بكل آمالهم وأمنياتهم وأفكارهم المعلنة أو الخفية التي يحاول الروائي كشفها أو استبطانها، دون أن يكون على يقين من أنها ستظهر إلى العلن بصورة تمرد أو انتفاضة أو ثورة. وبهذا المعنى فالناس الذين كانوا من ورق، قد أضحوا الآن من لحم ودم”.
اقتباس :
قال مثقف أردني: إذا احتجنا إلى تدمير مدينة سورية (مثل دوما مثلا) من أجل القضاء على عدد من الإرهابيين، فسيكون هذا عملا أخلاقيا
تضاربت مواقف المثقفين تجاه ما يحدث في سوريا، علما أن أغلبهم من الموجودين خارجها، ولم يعانوا الموت اليومي الذي تمر به سوريا، لكن عزّام يطرح تساؤلا حول من نعني بالمثقف؟ هل هو المنتمي إلى شريحة المثقفين حسب التصنيف الاجتماعي؟ أم هو المصنف كاتبا ومبدعا؟ ويجيب “في الحالة الأولى يقف المثقف، أي الطبيب أو المهندس أو المحامي حسب قناعاته أو مصالحه أو خياراته عامة إلى جانب هذا الطرف أو ذاك، وقد نحتاج إلى دراسات معمقة في هذا الشأن لاكتناه التضارب في مواقف المثقفين تجاه الأحداث في سوريا، وهي في الغالب ذات طابع سياسي وثقافي. ومن الناحية السياسية فإنك تستطيع أن ترى أن المثقف (غير المبدع) ينضم حسب قناعاته أو توجهاته الأيديولوجية، إلى جانب النظام أو إلى جانب الثورة”.
يرى صاحب “”قصر المطر” أن جوهر الأمر كامن في راهن الثقافة العربية عامة، التي انهارت بعد أن انكشف اهتراؤها وعجزها، وأبرز ما انكشف في الأمر هو افتقار هذه الثقافة بشكل مريع للبعد الأخلاقي، وهو ما مكن عددا من الشعراء والباحثين والروائيين العرب من تجاهل واقع عدد الضحايا والقتلى والمشردين والمهجرين من الشعب (خاصة في سوريا) لصالح موضوع مثل المقاومة أو الصراع مع العدو الصهيوني.
ويذكر عزام أحد الحوادث التي شهدها فيقول ” قارن ما سمعته من أحد المثقفين الأردنيين، الذي قال على إحدى الفضائيات إننا إذا احتجنا إلى تدمير مدينة “مثل دوما مثلا” من أجل القضاء على عدد من الإرهابيين، فسيكون هذا عملا أخلاقيا، بما قاله الفيلسوف الألماني فيخته من أنه إذا كان إنقاذ العالم يتطلب قتل طفل بريء، فسيكون هذا عملا لا أخلاقيا. هذه واحدة من الفضائح المروعة التي سوف تسم الثقافة العربية في العقود المقبلة. وأكثر ما أخشاه هو أن “يتجرأ” روائي أو شاعر على كتابة نص “إبداعي” معاد لانتفاضات الشعوب العربية وثوراتها”.
اقتباس :
الكتابة هي الوسيلة الأكثر فعالية وانتشارا في رصد اليومي والتواصل بين أفراد ومجموعات متعددة ومتباعدة جغرافيا وتاريخيا
تلعب الكتابة أحيانا، في رأي عزام، دور التوثيق، لكن هناك تساؤل عن قدرتها على استيعاب ما يحدث، وعن تناول المرحلة الراهنة التي تمر بها سوريا بعمل روائي، في هذا الشأن، يقول عزام: “في العموم يقف الراهن، خاصة إذا كان بحجم “الهول” الذي يحدث في سوريا، عائقا أمام الكتابة الإبداعية، إذ يجد الكاتب نفسه في خضم الأحداث، ومن الصعب أن يتمكن من الصعود إلى أي صخرة للتأمل أو التفكير، فيما هو يصارع مع الآخرين الكارثة التي تتلاطم من حوله. فالكتابة الروائية، أو أي كتابة إبداعية، تعني الانشغال بلوازم الفن أولا، قبل ضرورات الثورة، وهو ترف قلما يتمكن المرء من أن يعيشه داخل الحدث، قد يعتبر هذا القول تهربا من الاستحقاق الفكري والإبداعي والأخلاقي المنصبّ على عاتق الكتّاب في مواجهة حدث كبير بكل المعايير، من نوع الحدث السوري. وهو اعتبار معقول، غير أن الكتابة تناقضه.
لم يحدث في تاريخ الكتابة الإبداعية، حسب علم الكاتب، أن استطاع روائي كتابة عمل مواز فنيا لأي حدث إلا بعد انقضاء زمن الحدث ذاته، إننا لم نصل إلى النهايات بعد، وهذا لا يعفي الكتّاب بالطبع من تسجيل اللحظات، وهي لحظات نادرة، وعصيبة، ومتغيرة، وغير مفهومة أحيانا. وهو يرى أيضا أنه من المفيد أن نعثر فيما بعد على كاتب يقوم بدور شبيه لما فعله البديري الحلاق حين أرخ ليوميات دمشق. يعتقد عزام أن كاتبا كهذا موجود في مكان ما، وأنه يوثق اللحظات يوما بعد يوم. أما قضية استيعاب هول ما يحدث، فهي مرهونة بالقوة الإبداعية التي ستكون لدى من سيكتب عن أيامنا هذه.
هوية جديدة

سوريا تمر بمفصل تاريخي، على الصعيد السياسي أولاً والأدبي ثانياً، عمّا شَهده عزام وإن كان قادرا على إبراز أصوات أدبية بإمكانها التأسيس لهوية جديدة في الكتابة، بعيدة عن سلطة الرقابة ومقص الرقيب والتهديد، يقول عزام: “هذا هو المألوف والمعتاد في تاريخ الأدب، سوف تكون الكتابة ما بعد هذا المفصل التاريخي، مختلفة نوعيا عن الكتابة قبله. لا في الموضوعات والمعاني والتجارب والمضامين وحسب، بل في أشكال التناول أيضا. فقد حسم الحدث السوري الكبير الموقف من الكتابة، أقصد هنا فن الكتابة، ولهذا نرى أن الأدب يصمت الآن، وكأننا في لحظة من التهيب والترقب والملاحظة وإعادة النظر في كل شيء”.
يرجع ذلك ربما كون الأدباء كانوا في لحظة خوف من التاريخ، وهو الخوف الذي يوقع الكتابة في مأزق التساؤل والتشكيك في مجمل الثقافة التي تنتمي إليها، ويدعوها في الوقت ذاته إلى محاولة بناء الجديد المختلف، والمفارق لتلك الثقافة التي انهارت. كما يمكن، في رأيه، أن نكون في لحظة الاستخفاف بالتاريخ، وعدم الاكتراث بما يمكن أن يقول، أو يسجل في دفاتره، عن إهدار القيم الإنسانية والأخلاقية التي تخص الإنسان أولا، هذا علاوة على دمار المدن والحواضر والمعالم التراثية.
اقتباس :
الرواية سرد خيالي يحاول إعادة خلق الوقائع، أو يخلق وقائع لم تحدث

المادة الروائية

تشكل المادة الروائية بالنسبة إلى ممدوح عزام تآلفا أو اتحادا بين وحدتين، الأولى هي الوقائع التي تسعى الرواية إلى حكايتها، والثانية هي الشخصيات الروائية التي سوف تعيش تلك الوقائع، وسواء اختار الروائي أن يستمد الوقائع من الماضي القريب، أو البعيد، أو اختار أن يأخذها من الواقع الراهن، فإنها تتعرض لعملية إعادة خلق تنجز عبر الكتابة الفنية، التي ما إن توضع على الورق، حتى تلغي أيّ تشابه أو أيّ تماثل مع الأحداث الحقيقة، أو مع الأصل. ويؤكد قائلا: “إن الواقع هو المرجع، لكن دون أن يكون هذا الواقع صالحا لمقارنة خطية أو تماثل فوتوغرافي. فالرواية كما هو معلوم سرد خيالي يحاول إعادة خلق الوقائع، أو يخلق وقائع لم تحدث من قبل. وفي هذا المنحى فإن الواقع أو التاريخ أو العقائد أو الأفكار سوف تساعد في إثراء المعنى الكلي لأيّ رواية”.
أما عن الدور الذي يلعبه التاريخ في بناء الحبكات التي يعمل عليها أثناء كتابة الرواية يعلّق عزّام: “لا علاقة للتاريخ بالحبكة الروائية، فالحبكة هي شكل الكتابة الفنية التي يختار الروائي أن يقدم حكاياته من خلالها، وهي أحد أكثر الهموم الروائية التي تشغل الكاتب، فالتاريخ هو الموضوع، وأحداثه هي المضامين التي ستملأ النص بالمعنى، غير أن البحث عن الكيفية التي سيكتب به ذلك كله، هو ما سوف يمنح الرواية قيمتها الأكبر”.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ممدوح عزام: الثقافة العربية انهارت لأنها افتقدت البعد الأخلاقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: