البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ☼ جاليلو .. احد ضحايا محاكم التّفتيش !!! ☼

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20141
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ☼ جاليلو .. احد ضحايا محاكم التّفتيش !!! ☼   الأحد 23 نوفمبر 2014, 7:07 pm


جاليلو التجربة والبرهان ( 1564 ــ 1642 )
بقلم : نبيل فرج ..
لم يكن العالم الايطالي جاليليو يطلب في حياته إلا أن يسمح له بحرية البحث عن الحقيقة، وأن يستطيع الإجابة بدقة عن كل التساؤلات التي تطرح عليه.
ورغم بساطة هذا الطلب فلم يُمَكَّنْ منه قط. وقبل أن نتحدث لما عاناه جاليليو بسبب أبحاثه وآرائه العلمية،
يتعين أن نذكر أنه ولد في مدينة بيزا في 16 فبراير 1564 وتلقي دروسه الأولي في الآداب والعلوم الإنسانية في
أحد الأديرة التي التحق بها علي يد راهب جذبه إلي التبحر في الدين أثناء قيامه بتدريسه المنطق.
ويبدو أن والد جاليليو كان يتابع عن قرب ما يتلقاه ابنه من تعاليم في هذا الدير، وخشي عليه
أن يستغرق في الدين، فأخرجه منه في أول فرصة مواتية، حين أصيب جاليليو بالرمد، ودفع به لدراسة الطب، حتي يصبح طبيباً.
وعندما خرج جاليليو من الدير لدراسة الطب في جامعة بيزا، انفتحت أمامه مجالات المعرفة والتمحيص.
وكانت الفلسفة والرياضة والشعر والتصوير أهم الفنون التي شغل بها في هذه المرحلة إلي جانب دراسة الطب.
وقد ساعده علي فهمها وتذوقها صفاء ذهنه، ودقة ملاحظته، ورفضه التسليم بأية أفكار ما لم تستند إلي الدليل، مهما يكن مقام قائلها.
وتحت تأثير هذه القراءات وجد جاليليو نفسه يعزف عن دراسة الطب، ويقبل بكل حماسة علي دراسة الرياضيات، رغم أنها لم تكن
تمنح صاحبها الدخل الذي يمنحه الطب. وبدأ بدراسة نظريات إقليدس، ثم نظريات أرشيميدس الذي لقب جاليليو في بعض المراجع باسمه.
ولتعويض فرق الدخل بين الطب والرياضيات أخذ جاليليو يعطي بعض الدروس الخصوصية فيها.
غير أن اسم جاليليو لم يلمع ويشتهر إلا عندما اشتغل بالتدريس في جامعة بيزا من 1589إلي 1592.
وفي جامعة بيزا اكتشف جاليليو مجموعة من الاكتشافات الهامة مثل المنحني الهندسي، وقانون المد والجزر، وأعلن في
ضوء التجربة شكه في كثير من مقولات أرسطو، ورفضه لأفكاره المتعلقة بعلم الفيزياء والفلك، وعدم اقتناعه لا بنظرية بطليموس في الفلك،
ولا بنظرية كوبرنيكس في دوران الأرض حول الشمس التي ترفضها الكنيسة ويفندها العلماء، ولو أنه عدل بعد ذلك عن رأيه بالنسبة لكوبرنيكس.
واعترف بأنه رفضه في الظاهر فقط، مؤكداً أن كوبرنيكس كان علي صواب حين ذكر أن الشمس
هي المركز، وأن الأجرام السماوية هي التي تدور حول هذا المركز.
ولحل التناقض بين العلم والدين، دعا جاليليو من يقيسون العلم علي ما جاء في الكتاب المقدس أن يعدلوا عن هذا المنهج ويبحثوا في
النصوص الدينية عن المعني الحقيقي الذي يتفق مع كلمة العلم. وداخل جامعة بيزا وضع جاليليو أهم بحوثه في حركة الجاذبية
التي تضع أسس علم الديناميكا. وقد ظلت هذه البحوث مخطوطة لم تنشر إلا بعد وفاته بقرنين، وبعضها نشر بأسماء أخري، لا باسم جاليليو.
ويحدثنا التاريخ بأن جاليليو ليس وحده الذي سرقت أبحاثه، ونسبت إلي غيره، بل إن بعض الاكتشافات العلمية كانت تتعرض
في ذلك العصر لنفس هذا المصير. ولشدة عمق نظريات جاليليو العلمية، ليس من السهل فهمها
أو عرضها إلا في الأكاديميات ومراكز البحث، مع أهل الاختصاص.
ومع هذا يمكن أن نذكر شيئاً من تجاربه التي نقض بها أرسطو، وأبرزها ما قام به من أعلي برج بيزا حين ألقي من
ارتفاعه الشاهق جسمين ماديين، الفرق في الوزن بينهما تسعة أرطال، فسقطا في وقت متقارب جداً يكاد يكون متساوياً، وبالقطع أقل من فرق الوزن،
نتيجة مقاومة الهواء، كما يقول جاليليو، وليس كما يقول أرسطو من أن سقوط الأثقل يكون أسرع من سقوط الأخف بسنبة الفرق بينهما.
وهذا دليل علي أن منهج جاليليو في نقض أرسطو أو هدمه منهج عقلاني بحت، اعتمد فيه علي المنطق الرياضي، أي علي البرهان،
وعلي التجربة وهي الشاهد، وهو منهج لم يعرفه أرسطو.
وبدلاً من أن يجد جاليليو في زمنه من يعضده، ويقصد بهم زملاءه أساتذة الجامعة، وجدهم يتمسكون بأقوال أرسطو الخاطئة،
خوفاً من عداء الكنيسة، ويكيدون لجاليليو، مما جعله يقدم استقالته من هذه الجامعة، بعد أن
تحالفت إدارة الجامعة مع هؤلاء الأساتذة علي إثارة المضايقات له.
وليس أرسطو وحده هو الذي أطيح به في هذا التاريخ، بل إن أفلاطون أيضاً، الذي يري أن الماهية تسبق الوجود،
تعرض للمضايقات في أزمنة تالية من الوجوديين خاصة لما تعرض له أرسطو بسبب رؤيته المثالية للماهية والوجود.
وعقب استقالة جاليليو من جامعة بيزا تعاقدت معه في عام1592جامعة بادو في جمهورية فلورنسا لكرسي الأستاذية في الرياضيات،
واستهل عمله بمحاضرة عامة اتسمت ببلاغة البيان، واستمر في هذه الجامعة حتي عام 1610م محققاً فيها أكبر أمجاده العلمية.
ويذكر عن هذه الجامعة أنه كان من بين طلبة جاليليو، أو ممن استمعوا إليه في محاضراته، عدد من الأمراء والنبلاء من مختلف الجنسيات،
وإمبراطور ألمانيا. وعلي نحو ما عاني جاليليو من زملائه في جامعة بيزا، لم يسلم أيضاً من زملائه في جامعة بادوا،
إذ نسب أحد الأساتذة أحد اختراعات جاليليو إلي نفسه، ولولا أنه كان بين الأساتذة الآخرين في نفس الجامعة من أدلي بشهادة
تثبت أن هذا الاختراع لجاليليو لانطلي الادعاء الكاذب علي التاريخ.
ومن اختراعات جاليليو أيضاً التي حفظت له تليسكوب يقرب الأشياء ويكبرها بنسب أكثر كثيراً من كل التلسكوبات السابقة.
وبفضل هذا التلسكوب الذي اكتشفه جاليليو في سن الخامسة والأربعين استطاع أن يثبت أن في القمر جبالاً، وبالشمس بقعاً،
وأنهما ليسا بالجسمين التامين. ورغم أنه لم يعرف عن جاليليو موهبة التأليف المسرحي، فقد كتب من أحداث حياته
مسرحية يندد فيها بتقاليد الجامعات الشكلية التي تفرض علي الأساتذة ارتداء الروب الجامعي داخل الجامعة وخارجها.
وألف جاليليو أيضاً عدداً من السونيتات اكتشفت بعضها بعد وفاته، والسونيت عبارة عن قصيدة غنائية تتكون من 14 بيتاً،
تتعدد فيها الأشكال والأوزان والقوافي، ولم يسبق جاليليو في كتابة السونيتات غير مواطنة تدعي بترارك
في القرن الرابع عشر الذي يؤرخ به بداية عصر النهضة الأوروبية.
وتشكل محاكمة جاليليو صفحة في تاريخ ملاحقة العلماء والمفكرين والمبدعين في العصور الوسطي، وانتزاع الاعترافات
من صدورهم وتحريف أقوالهم إن لم تتفق مع المعتقدات الدينية في شكلها لا في جوهرها، وبذلك يتسني للمحكمة أن تحيك
تهم التجديف ومخالفة تعاليم الكنيسة والكتب القديمة. وكانت أحكام محاكم التفتيش التي تنزل بضحاياها وهم مكبلون بالقيود والأصفاد
تتراوح بين الإعدام والحرق والسجن والجلد ومصادرة الأموال. وحتي يتجنب جاليليو هذه الأحكام اضطر إلي أن التنكر لأفكاره العلمية
التي وردت في كتبه وأبحاثه، ويسلم بالوهم الذي دفع إليه.
ولكنه أثناء خروجه من المحاكمة لم يطق كتم الحقيقة التي يؤمن بها، فهمس للمحيطين به دون أن يسمعه أحد غيرهم بعبارة
" ولكنها تدور " إشارة إلي حقيقة أن الأرض هي التي تدور حول الشمس.
ولأنه لم يعلن رأيه أو يجهر به، وبرئ من تهمة التجديف، فقد اكتفت الكنيسة بتحديد إقامته في بيته من 1633حتي وفاته في 1642.
وبعد تسع سنين من تحديد هذه الإقامة، قضي خمس منها فاقداً البصر.
ويتمثل اهتمام الثقافة العربية بجاليليو في أربعة فصول بالغة العمق لأربعة من الكتاب والباحثين أصحاب الباع القوي
في دراسة التراث الإنساني وتاريخ الحضارات، وهم :
ـ علي أدهم في كتابه " شخصيات تاريخية من سقراط إلي راسپوتين "، دار القدس، بيروت، 1974.
- عبدالعظيم أنيس في كتابه " علماء وأدباء ومفكرون "، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1983
ـ لويس عوض في كتابه " ثورة الفكر في عصر النهضة الأوروبية "، مركز الأهرام للترجمة والنشر1987.
ـ رمسيس عوض في كتابه " أبرز ضحايا محاكم التفتيش "،
الهيئة المصرية العامة للكتاب . . 2004
المصدر / موقـــع الأهـــــرام .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
☼ جاليلو .. احد ضحايا محاكم التّفتيش !!! ☼
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: