البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مؤيد البدري المعلم الذي ذهب إلى غربته بروح رياضية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مؤيد البدري المعلم الذي ذهب إلى غربته بروح رياضية   الأحد 23 نوفمبر 2014, 7:58 pm

مؤيد البدري المعلم الذي ذهب إلى غربته بروح رياضية
موعد ظهور مؤيد البدري على شاشة التلفزيون كان بمثابة صافرة إنذار تأذن بمنع التجول في بغداد، وكان حريصا على أن يملأ برنامجه 'الرياضة في أسبوع' بالمفاجآت الصادمة.
العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]فاروق يوسف  [نُشر في 23/11/2014، العدد: 9747، ص(10)]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
مؤيد البدري معلق كان صوته ملعبا خياليا واسعا
كانت جملته الطويلة التي لا تنقطع وهو يعلن عن دخول الكرة في المرمى تضفي على ما يحدث في الملعب طابعا سحريا أخاذا، فيُخيل لمستمعيه أنهم قد رأوا تلك الكرة التي غيرت من ميزان القوى في الملعب قبل أن تعلن صافرة الحكم عن وقوع الهدف.
صانع قاموسه الرياضي الخاص
لم يكن مؤيد البدري يخطئ في حدسه الكروي وهو العارف بمهارات اللاعبين. طوال ثلاثين سنة (1963ــ 1993) كان صوت البدري يرتجل كلمات حماسية صارت جزءا من القاموس الرياضي العراقي وهو ما جعله صاحب لغة خاصة، لم يقو أحد من المعلقين الرياضيين على ابتكار لغة تقف في موازاتها أو تنافسها.
شيء من الرجل الدقيق في مواعيده يظل عالقا بكل ما يحمله العراقيون من شغف وتعلق بكرة القدم. إنه الشيء الذي صنع لتلك اللعبة تاريخيا عاطفيا سيكون البدري دائما مرجعيته الوحيدة. فالرجل الذي ترك الظهور العلني في ساحات العمل الرياضي مضطرا لم يفعل ذلك إلا من أجل الحفاظ على ذلك التاريخ رفيعا ومنزها من كل شائبة ومحتفظا بكرامته.
برحيله عن العراق إلى قطر في النصف الأول من تسعينات القرن العشرين طوى البدري واحدة من أجمل صفحات التاريخ الرياضي في العراق، كان فيها راعي الحقيقة والمدافع الشجاع عن الأخلاق والقيم الرياضية.
شاعر الكرة من غير ورثة
لم يكن له ورثة في الإعلام الرياضي ولم يستمر مقلدوه في التقاط خطواته التي هي جزء من لغزه المتعوي الذي جعله قريبا من الشعر. كان البدري شاعر الكرة الذي دوزن صوته على إيقاعات حركة حامد فوزي وجمولي وهشام عطا عجاج وعمو بابا ومجبل فرطوس وعدنان درجال وجبار رشك وأحمد راضي وفلاح حسن وسواهم من عباقرة كرة القدم العراقية الذين قدموا إلى الملاعب في سنوات مختلفة.
كان صوته يقيم في الملعب كما لو أنه التميمة التي تحفظ اللاعبين من أخطائهم.
قبل اللعب له رأي، وبعد اللعب له رأي لا يختلف عن رأيه الأول إلا بما يحمله من حسرة. صوت البدري كان يتدحرج على أرض المستطيل الأخضر أسرع من الكرة فكان يقبض على أقدام اللاعبين قبل أن تصل الكرة إليها.
اقتباس :ظل البدري حريصا على صمته وهو يرى أن مجرد خروجه من العراق سالما هو نعمة وهبته حياة جديدة، لم يكن فيها في حاجة إلى الشهرة. كانت شهرته تسبقه أينما حل. ربما يكمن درسه الأخلاقي البليغ في أنه لم يحاول في غربته استعادة الحياة التي عاشها في بغدادالناقد الشجاع في الزمن العصيب
ولد مؤيد البدري عام 1934 في محلة السفينة وهي الجزء الواقع على النهر من منطقة الأعظمية ببغداد. عام 1957 تخرج من المعهد العالي للتربية الرياضية ثم التحق ببعثة إلى الولايات المتحدة ليحصل هناك على شهادة الماجستير. وكما يبدو فإن البدري لم يكن لديه طموح أكاديمي بالرغم من استمراره أستاذا في كلية التربية الرياضية. كان هاجسه الصحفي قد دفع به إلى غواية التحليل وتفكيك الظاهرة الرياضية وتقديمها إلى الجمهور جاهزة.
كان اهتمامه بتحليل الظاهرة الرياضية والكشف عن أبعادها جزءا من واجب أخلاقي كان يجمع بين المتعة والشعور بالمسؤولية. فكانت جريدة الملاعب التي رأس تحريرها لسنوات واحدة من أهم الصحف الرياضية التي تبنت النقد الايجابي الصريح الذي لا ينافق على حساب الحقيقة.
ما لا يُنسى لمؤيد البدري أنه اتخذ موقفا سلبيا من ظاهرة المصارع العراقي عدنان القيسي يوم كان النظام السياسي قد أدرج القيسي ضمن منطلقاته النظرية باعتباره رمزا وطنيا. يومها قال البدري ما أغضب الجميع. النظام كما الجماهير العمياء.
لقد قال إن المصارعة الحرة لعبة محكومة بقواعد مسبقة وأن المصارعين ما هم سوى ممثلين بلداء. لقد قامت الدنيا ولم تقعد ضد البدري، غير أن النتيجة كانت لصالحه. لقد اختفى القيسي مثل فقاعة ما إن تم الاستغناء عن وظيفته من قبل النظام فنساه الجمهور الذي كان يتدافع من أجل رؤية انتصاراته على الحلبة. أما البدري فإنه صار عدوا وسيتم الانتقام منه في وقت لاحق. وصار الرجل المحبوب من قبل الجماهير مكروها من قبل النظام.
بالنسبة إلى رجل من نوع مؤيد البدري فإن الرياضة كانت ناموس شرف. وهو ما جعله في لحظات كثيرة يقف وحيدا أمام المؤسسة الرياضية الرسمية. لم يكن يشفع له في ذلك الصراع سوى برنامجه التلفزيوني الأسبوعي (الرياضة في أسبوع). وهو برنامج كان العراقيون ينتظرونه بشغف أسطوري. وهو ما صنع صورة للبدري باعتباره أسطورة رياضية.
اقتباس :كان البدري شاعر الكرة الذي دوزن صوته على إيقاعات حركة حامد فوزي وجمولي وهشام عطا عجاج وعمو بابا ومجبل فرطوس وعدنان درجال وآخرينصافرة منع التجول
كان البدري تلقائيا وهو يقدم برنامجه مباشرة على الهواء. وكانت الساعة التاسعة مساء من كل ثلاثاء موعد لقائه مع المشاهدين. لا أبالغ إذا ما قلت إن موعد ظهور البدري على شاشة التلفزيون كان بمثابة صافرة إنذار تأذن بمنع التجول في بغداد.
وكان البدري حريصا على أن يملأ برنامجه (الرياضة في أسبوع) بالمفاجآت الصادمة التي لم تكن كلها سارة. وهو ما جعل المشاهدين يؤمنون بأن البدري وهو يقدم خلاصة خبرته إنما ينطق من عمق الحدث. إنه رسولهم الأمين ومحبوبهم الصادق.
الرجل الصامت في غربته
غادر مؤيد البدري العراق وفي قلبه الشيء الكثير من المرارة، غير أنه لم يظهر تحسره. حين التقيته ذات مرة في الدوحة لم يبد عليه أي نوع من الأسى والحسرة، كونه صار خارج مجاله الحيوي.
ثلاثون سنة من الجهد المبدع والخلاق كانت كفيلة في أن يقتنع الرجل بأنه كان قد أدى واجبه.
لم يكن يرغب في الدخول في منافسة مع أحد، وبالأخص مع شباب، صغار السن قليلي التجربة كانت المؤسسة الرياضية قد انتدبتهم ليكونوا أندادا للبدري في محاولة لإذلاله. وما قابله البدري بشجاعة حين أعلن عام 1993 عن وداعه لجمهوره في آخر حلقات برنامجه التلفزيوني بكى الكثيرون وهم ينظرون إلى بطلهم المحبوب ينسحب مكللا بكبريائه الجريحة.
غير أن البدري ظل حريصا على صمته وهو يرى أن مجرد خروجه من العراق سالما هو نعمة وهبته حياة جديدة، لم يكن فيها في حاجة إلى الشهرة. كانت شهرته تسبقه أينما حل. ربما يكمن درسه الأخلاقي البليغ في أنه لم يحاول في غربته استعادة الحياة التي عاشها في بغداد.
اقتباس :البدري لم يكن لديه طموح أكاديمي بالرغم من استمراره أستاذا في كلية التربية الرياضية وكان هاجسه الصحفي قد دفع به إلى غواية التحليل وتفكيك الظاهرة الرياضية وتقديمها إلى الجمهور جاهزة
لقد طوى صفحة من حياته لم يطوها التاريخ. لم يقل كلمة ضد من حرموه من الاستمرار في لقائه الأسبوعي بجمهوره. كان وفيا للسنوات التي كان فيها وفيا للتنوير الرياضي. كان عشقه للكرة لا يزال يضيء منطقة أساسية في روحه، وهو ما استطاع في الدوحة أن يحافظ عليه باعتباره التزاما شخصيا.
كان صوته ملعبا خياليا
البدري الذي عاد إلى بغداد وهو في سن الثمانين لا يزال ظهوره العلني يجذب من حوله الكثيرين ممن أحبوه وشغفوا بإيقاع صوته واحترموا سلوكه المبدئي وحرصه على الأخلاق الرياضية.
هو الرمز الذي لم يخذل أحدا حين كان يجد نفسه في موقع الميزان. غير أنه لم يكن جارحا بل كان شديد التهذيب في لغته المعترضة.
عاطفته لم تكن تخفى على أحد، يغص ببهجته الناقصة حين يرى لاعبا عراقيا قد أخطأ التهديف ويفيض سعادة حين يضيف ذلك اللاعب للعراق فرصة للفوز بتسجيله هدفا، كان البدري يرنو إليه.
في ذاكرة العراقيين هناك صوت وحيد كان بمثابة ملعب خيالي هو صوت مؤيد البدري. بالنسبة إليهم فإن كل ما كانوا يرونه على شاشة التلفزيون من تفاصيل ما يجري على أرض الملعب شيء وما كان يقوله البدري ويصفه ويعلق عليه ويحلله ويفرح ويحزن من أجله هو شيء آخر.
كان ذلك الشيء هو دليلهم إلى متعة مضافة. وهي متعة كانت تفتح أعينهم من خلال الإنصات إلى الصوت الساحر على ما لم تره عيونهم بطريقة مباشرة وعلى ما فاتهم من سحر المباراة.
صوت مؤيد البدري هو واحد من ذخائر الزمن العراقي السعيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مؤيد البدري المعلم الذي ذهب إلى غربته بروح رياضية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الرياضة العالمية , العربية , والعراقية Global sports, Arabic, Iraq :: منتدى الرياضة العراقية بكل أنواعها Iraqi Sports Forum of all kinds-
انتقل الى: