البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 شخصية المالكي لا تسمح له قبول الهزيمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5345
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: شخصية المالكي لا تسمح له قبول الهزيمة   الأحد 18 يناير 2015, 4:22 am

[size=32]شخصية المالكي لا تسمح له قبول الهزيمة[/size]

فرات المحسن
من يشاهد قناة البغدادية يجدها من أكثر الفرحين بسقوط المالكي، ويشاطرها هذا الفرح بعض كتاب الصحف والمواقع الالكترونية العراقية. ولكن غبطة وسعادة أهل قناة البغدادية لا يضاهيه فرح أخر. وهي كقناة تلفزيونية عاودت البث بعد أن منعت على عهد رجال السيد المالكي، فمن حقها بعد هذه العودة المنتصرة أن تفرح، وفي ذات الوقت أن تشمت بسقوط خصمها اللدود وبتر بعض من أذرعه وبالذات منها الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية السيد عدنان الأسدي الذي صب خلال عهد سلطته، جام قهره و غضبه على القناة ومراسليها ومكاتبها، وجعلها وكأنها ضرته التي لا مناص من قتلها علنا أو بمسدس كاتم ليضيع دمها مثلما فعل بآخرين من أعداءه وخصوم صاحبه السيد المالكي.
للحقيقة لم أكن مهتما بسقوط حكم المالكي أو بقائه لفترة أخرى فأنا موقن بأن السلطة تتداولها المجاميع التي تتوالد وتخرج من رحم ذات الأحزاب لتكون المهمة محددة وهي تقاسم الكعكة. ولكني تابعت بشغف وفضول شديدين ومنذ سقوط سلطة حزب البعث ما أسفر عنه ذلك المشهد من تهشيم مؤسسات الدولة العراقية وتفتيتها حجرا إثر حجر. وجاورتني رغبة التركيز والتدقيق في الولايتين على عهد السيد المالكي، وفيهما كنت أبحوش وأتابع وأراقب شخصية الحاج أبو أسراء أو نوري كامل محمد حسن المالكي. بحثت في منظومة الأفكار التي لفت وغلفت حياته وعقله لوطر طويل، مر خلالها بالعديد من المحطات والتغيرات والتقلبات منذ طفولته وشبابه في العراق ثم فترة إيران وبعدها مكوثه في سوريا ثم مجيئه إلى العراق ثم اختياره رئيسا لوزراء العراق  وأخيرا قبوله بمنصب فضائي عاطل عن العمل تحت خيمة الرئيس فؤاد معصوم.
الحقيقة ألسيكولوجيته التي غرزت وترعرعت وتمنهجت في بوتقتها أفكار المالكي بطبيعة معينة طغت على تصرفاته وفاضت وظهرت حادة ومباشرة أثناء ترؤسه للسلطة. هذه السايكلوجية الملتبسة طبعت فعله وردوده وعلاقاته وتفاعله مع الحدث ومع الآخرين. 
هذا ما كنت أراقبه وأحلله. أي كنت أبحوش منظومة الأفكار التي تربى عليها وردود فعله، فوجدتها على شاكلة نموذجين أو بطبيعتين. الأولى التربية الدينية داخل أوساط حزب الدعوة والأخرى وضعه الشخصي الاجتماعي. الاثنان يتماهيان ببعضهما ، ولكن وفي الكثير من الأحيان تشطرهما وتباعدهما فروقات غريبة،ويأتي ذلك بسبب تداخل المهام وطبيعة الحراك وجغرافيته. ولكن تصرفات المالكي الفردية في المعارضة كانت أكثر حدة ووقعا، تجاوز فيها ودائما ما تنكر فيها لفروض الانتماء الديني. فقد سيطرت عليه هواجس شبه عقدية، منها التوجس،التآمر، الترقب، والخوف من الاغتيال، وكل ذلك صعد عنده حالة التوتر النفسي  ووسواس قهري واعتقاد مستمر بوجود مؤامرة كبرى تدور وقائعها يوميا بينه ومناوئيه أو خصومه.
يسجل عن المالكي أيام المعارضة بأنه كان ذا حس تأمري جد عالي، بسبب طبيعة التكليف والمهام التي عمل فيها، وكان دائما وفي حيثياتها الصغيرة والكبيرة حذر متطرف، وكانت فترة وجوده في سوريا وعلاقته بأطراف المعارضة تشوبها الكثير من التوترات. فالمعروف عنه وفي الغالب، الميل للإثارة وصناعة الخصوم وتفجير المواقف، أكثر منه النزوع للتهدئة وقبول جدل المصالحات والحوار العقلاني، لغرض تقريب وجهات النظر مع الآخرين من قوى المعارضة، وجميعهم كانوا من خصوم سلطة صدام. وهذا يأتي على خلفية ذعر مزروع ومكتوم في النفس يجعله يفقد التفكير المنطقي ويحجب عنه وضوح الرؤية ويشل قدراته على تفهم الآخرين وتقدير الواقع بموضوعية. ودائما ما كان معبأ بروح الترقب والحيطة من تقاطع أو تآمر أو مشاكسة يعتقد أنها تعترضه أو تريد الحط من قيمته، لذا يواجهها بتصعيد التوتر وتفضيل عوامل الصدام. وكان هذا الهاجس أو الوسواس القهري التآمري ومحاولة الاغتيال في تفكيره يشمل العديد من الأطراف منها سلطة صدام وجهاز المخابرات الإيراني ومثله السوري وأيضا اللبراليين بجميع صنوفهم وكذلك بعض من يعدهم خصوم رغم كونهم منظمات وأحزاب شيعية تقترب في مفاهيمها من سياسات حزب الدعوة ومنظومة أفكاره. وقد عزز السيد المالكي بنيته النفسية وفق سياقات علاقات حزبية اجتماعية يرتبط بها نفسيا وعقليا ومصلحيا، وأصبحت عالمه الخاص الذي يضمن من خلاله وجوده رغم الكثير من المساوئ التي تشوبه، وخاصة في جوانب التأمر والتهميش والصراعات الداخلية للاستحواذ على الجاه والمناصب والأموال والتي غالبا ما تجعل من المرء يجنح لسلوك غير سوي للوصول إلى غاياته.
 هذا ما كان عليه السيد المالكي خلال عمله في المعارضة، ومن ثم رحلت كل تلك العقد إلى سنوات حكمه التي تعامل فيها بإثارة مذهلة، أدت لتفاقم وتدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وبثت نوازع العدوانية والفرقة  بين أوساط الشعب.كل تلك التعابير التي تظهر في أفعاله وتوجهاته هي في حقيقة أمرها تكمل بنيته النفسية ويجد فيها خاصته وتتطابق وتوجهاته وقيمه الدينية والاجتماعية، وفي ذات الوقت فأنها توحي له بتوازن نفسي، ولن يستطيع العيش دونها. ووفق تلك البنية النفسية تمت خياراته لمستشاريه وقادة عساكره، وأيضا مناصبته العداء للكثير من شخصيات التكنوقراط  واللبراليين ووسائل الأعلام. وهذه المنظومة من الأفكار المرضية، صعدت من حدتها طبيعة المجاميع التي التفت حوله ليصاب بظنون ومشاعر العظمة، والإحساس بأنه المرسل والمنقذ الذي لا غنى للناس عنه.
حتى في حسنته الوحيدة التي تمثلت في التوقيع على مرسوم إعدام الدكتاتور صدام حسين كان يحمل خليطا من مزاج مرضي ملتبس تمثل في محاولة لكسب انتصار معنوي لصالحه ولكنه بدا عجولا متهورا واقعا تحت تأثير الانفعال والخوف من مؤامرة تحاك ومشاعر مختلطة بالخطر القادم من مكان ما. ولذا أعتمد في فعلته على الإثارة وخلق جو من الإرهاب دون حساب النتائج والوقت المناسب لتنفيذ القرار وتأثيره على المشهد السياسي برمته،مما جعل البعض يدين الفعلة لأسباب شخصية أو دينية أو مجتمعية ولكل في هذا الحال ظروفه .
وضع السيد المالكي في سنتي حكمه الأخيرة وتحت ضغط الشارع العراقي وتزايد حدة الاضطرابات والإرهاب المنفلت وسوء الخدمات، خطط فشل فيها جميعا. فالمائة يوم الأولى التي تعهد فيها بأن يصلح حال سلطته وجد بعدها أن الوضع يتدهور نحو الأسوأ، ثم أعقبها بوعد مائة يوم أخرى شابهت سابقتها وكان حال الثالثة أتعس وأتعس لحين واجه فورة غضب وسخط حتى بين أوساط مؤازريه وحبربشيته ورفاقه في الجبهة الشيعية.
بعد الهزيمة الماحقة التي تعرض لها وسط المنظومة الشيعية التي ينتمي أليها وكان يظن بأنه يملك مفاتيح عقدها. قبل المالكي بما قرره رفاقه ووضعه في منصب يعرف جيدا بأنه لن يهش وظيفيا من خلاله أو ينش بقدر ما يذكر أسمه بالحصاد رغم منجله المكسور. ولكن شخصيته الملتبسة القلقة المتوترة لا تستطيع الاقتناع بخفوت دورها أو اضمحلاله، لذا يريد أن يبقي بعض الأوراق بيديه ليضغط على محركات السلطة ويدير عملياتها، حتى وهو في هذا المنصب المهمش. فالرجل لن يقبل بسهولة أن يبعد عن الواجهة، ولن يستطيع العيش ببنية نفسية سليمة تتقبل لعبة تبادل الكراسي أو المراكز ويبقى في حلم مستدام للعودة لرئاسة الوزراء. لذا سوف يسعى جاهدا لزعزعة مراكز خصومه والعمل على تشويش وتفكيك ما يرغب به العبادي ومن سانده في عملية التغيير. والمعركة شرسة وطويلة الأمد ومركزه الحزبي يؤهله للعب هذا الدور. وهو وبسبب خبرته في التآمر والدسائس أقوى شكيمة واستعداد للمبارزة والطعان من بديله الذي يبدو غير مستعد لمثل هذا المبارزة التي يتهيأ ويحشد لها المالكي عُدْد وأدوات يريد بها أيلام خصومه جميعا بدءً من الجعفري وليس انتهاء بالعبادي.
ولكن هل يستطيع، وهو الذي يحمل كل تلك العقد النفسية المترعة بالذعر والخوف والترقب والشكوك والتآمر والتي دائما ما جعلته يفقد الاتزان والتفكير المنطقي وحجبت عنه الكثير من الوضوح في رؤية الحقائق وأبعدته عن الحلول العقلانية، هل يستطيع أبعاد كومة العقد هذه والخروج نحو فضاء أخر يستعيد فيه بعض الاتزان والعقلانية ويتنحى عن العمل السياسي ويمنح نفسه الاستقرار والرضا باعترافه علانية بما جنته أفعاله على العراق وشعبه.  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شخصية المالكي لا تسمح له قبول الهزيمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: