البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  الصكَار– عبدالرزاق عبدالواحد – January 29, 2015 V9Jng لو غيمةٌ شفّـافةٌ مُبَعثَره لَملَمتَها غَبَّ سماءٍ ممُطِـرَة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الصكَار– عبدالرزاق عبدالواحد – January 29, 2015 V9Jng لو غيمةٌ شفّـافةٌ مُبَعثَره لَملَمتَها غَبَّ سماءٍ ممُطِـرَة    الخميس 29 يناير 2015, 10:50 pm

الصكَار– عبدالرزاق عبدالواحد
– January 29, 2015
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

لو غيمةٌ شفّـافةٌ مُبَعثَره لَملَمتَها غَبَّ سماءٍ ممُطِـرَة

 لَوَّنتَها بريشَـةٍ مُعَطَّـَره أعمَلتَ فرجالاً بها ومسطَرَة

 وضَعتَ شارباً لها ومِنظَرَه !

 نَسَّقـتَها أنيقةً مُفَهرَسَـه بَذَلتَ فيها كلَّ فنِّ الهند سَـة

 * * *

 لو نسمةٌ مثل رفيفِ العافيه توقظُ ما تلمسُ وهيَ غافيَة

 أرهَفُ من أرهَفِ جِرْسِ قافيَة

 مَلَكتَها..فَصَّـلتَ منها قامَه بالِغَةَ الضَّعفِ والاستقامَة

 تَوَّجْتَ منها مَوضعَ السّلامه بمُستَطيلٍ فوقـَهُ ابتسـامَة

 وثـَمَّ خَطٌّ فَوقُ كالسّـياجِ تَعلوهُ سَوَرتانِ من زُجاجِ

 * * *

لو التِفـاتَةٌ إلى المَجهول غارقةٌ في الصّمتِ والذّهولِ وَجَدتَها تَرسبُ ثمَّ تَطفو تَهيمُ،تَستَقرُّ، تصحو، تَغفو تَندَسُّ في أحلامِها الوَثيرَه تَصنعُ مُعجزاتِها الصَّـغيرة

مذهولةَ الزَّمـانِ والمكانِ مُبحِرةً في الخـَطِّ والألوا نِ.

 * * *

لو اعتذارٌ من صَميمِ القلبِ تَشعرُ إذ تَسمعُهُ بالذَّنبِ

جَسَّدتَهُ ، جعَلتَـهُ إنسانا وَهَبتـَهُ من حُلُمٍ كيـانا

 * * *

 لو حـالةٌ تائهةٌ غريبَـة عالِقَةٌ في يـَدِها حَقيبَـه

 لو كلّ ذا جَمَّعتَهُ لَصارا

 الشاعرَ المُصَمِّمَ الصَّكَارا ..! *

 * * *

حالما وضعت اسمه أمامي ، تشعبت بي السُبُل ، وأحسَست أنني دخلتُ في شليلة لا رأس لها ! .

هذا واحد من الذين لا يسهل عليّ الأمساك بهم .. أولاً لعمق علاقتي به حتى أدق التفاصيل ..في الشعر، وفي الحياة . وثانياً لامتداد الزمن بهذه العلاقة لأكثر من عشر سنوات لم نفترق خلالها إلا حين يذهب كل منا إلى بيته ليلاً .. وحتى الليالي كثيراً ما كنا نسهرها معاً ! . وثالثاً لأن الصكار متعدد المواهب حتى لا تدري من أين تدخل إليه .. وهو في جميع مواهبه مرهف رهافة شكله ، ورهافة محتواه ، ورهافة كل ما يتعلق به ! .

إن الصكار ، بكل تفاصيله ، غابة من أجنحة الفراش !

متى ما رأيت محمد سعيد الصكار ، وحيثما رأيته ، تحسّ وكأنه قد خرج توّاً ، هو وبدلته ،من أقرب مكوى ! لعنة كانت ليوسف الصائغ أن يدخل إلى مكتب الصكار * فيوسف ذروة الفوضى .. والصكار ذروة النظام..وكانت دقة الصكار تستفزه بشكل حقيقي .

يوماً دخلنا أنا ويوسف إلى المكتب ، وكان الصكار مشغولاً في المرسم . حاول يوسف أن يحوّل إحدى منفضات السكائر من مكانها ، فلاحظ أن المنضدة التي كانت المنفضة عليها قد فقدت توازنها .. فأعادها إلى مكانها. مدّ يده ليرفع مزهرية صغيرة من أحد الرفوف ، ويضعها في أي مكان آخر ! ..بقي واقفاً يتلفت إلى جميع الجهات والمزهرية في يده ..فأعادها إلى موضعها ، ثم راح غاضباً يعبث بالقطع البلاستيكية الملونة المنتشرة على المناضد الصغيرة لتوضع تحت كؤوس الماء ، أو استكانات الشاي .. راح يبدلها الواحدة بالأخرى ، أو يرمي بها على المناضد كيفما اتفق ، وهو يلعن الساعة التي دخل فيها إلى مكتب الصكار .. ثم خرج غاضباً ! .

منتهى الرهافة في توزيع الكتل .. منتهى الذوق في توزيع الألوان .. مضافة إليها عناية لا أدري من أين يجد الصكار وقتاً لها ! .

دخلت عليه المكتب مبكراً ذات يوم ، فوجدته يحمل إناء فيه حليب ، وبيده قطعة إ سفنج صغيرة يغمسها فيه ، ويمسح أوراق نباتات الظل الكثيرة في مكتبه ورقة ورقة ،ظاهرها وباطنها !. قلت له : ماذا تفعل يا أبا ريّا ؟ قال : الحليب يغذي هذه النباتات ، ويجعل خضرتها زاهية لماعة .. ألا ترى ؟! . حاولت أن آخذ بنصيحته في نبتة ظل واحدة كانت في صالة بيتي ، فزهقت من المحاولة الأولى !

وللصكار علاقة حميمة بمقتنياته..أقلامه ، أوراقه ، محتويات مكتبه جميعاً .. ولكل منها عنده تأريخ وقصة !.. حتى فرشاة الأسنان التي يستعملها ، لا يهون عليه إلقاؤها في القمامة بعد تلفها !.. كان يقول : ” أتعلم كم صباحاً أول شيء فعلته فيه أن أسرعت إلى الحمام ، ولا شيء في ذهني سوى فرشاة الأسنان هذه ؟! .. وأية راحة كانت تشيع في نفسي بعد استعمالها ؟؟! .. وكذا كان الأمر مع المشط ، ومع ماكنة الحلاقة .. فما بالك بالبشر ؟!.

حين دخلت شقته في باريس لأول مرة ، وجدت في صالة الإستقبال زاوية عُلّقت فيها مسائل غريبة :

( طبق من خوص النخيل .. زنبيل ملوّن من الخوص أيضاً .. إزار من الصوف يدَويّ الحياكة .. ومجموعة أخرى من الأمتعة العراقية الصميمة . ) . حين وقفت أتأملها ، قال بوجع : .. البصرة ! .

أثار دهشتي أن الصكار يحتفظ حتى بقصاصات الورق التي كنت أكتبها له حين أجلس للخفارة في مكتب ( ناب ) ، ويخرج هو لمتابعة أمر من أموره . لقد كان حريصاً على كل الأنساغ التي تربطه لا بالعراق وحده ، بل بالبصرة .. وبمحلته فيها بالذات ! .

 ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 * أرجوزة نظمها ( كاتب الذكريات ) في وصف محمد سعيد الصكار .

 * كان للصكار مكتب مشهور للخط والتصميم اسمه ( مكتب ناب ) ، وكان يقع في الباب الشرقي مقابل وزارة الثقافة والإعلام القديمة .. وكان مكتبه ملتقى المبدعين في وقته .

* كان مكتب ( ناب ) ملجأ لي .. كثير من قصائدي كتبتها فيه .. بينها أجزاء كثيرة من ملحمة ( الصوت ) .. وكنت حين يخرج الصكار ، أجيب على مكالماته التلفونية ، وأسجل أسماء مراجعيه ووصاياهم على قصاصات ورق أتركها له أحياناً وأخرج قبل أن يعود ، وكنت أسجل له كل هذه الملاحظات شعراً .. وقد رأيتها عند الصكار في باريس جميعاً ، يحتفظ بها في ملف خاص ! .

 * * *

قصيدةٌ ورسالة

 * * *

 إلى عبد الرزاق

 سيَضحكُ إلا أنت بعضٌ ، ويَهزأ ُ

  لأنـّيَ من هَـمٍّ إليـكَ سألجـأ ُ

 ويَشمتُ بعضٌ ، لا المروءةُ عندَهُ

 تَـُردُّ ، ولا معنى المروءةِ يَدرأ ُ

ويَشفَعُ لي أنْ بينَ بُردَيكَ خافـقٌ

 على مِثلِهِ أطـوي جناحي وأهدأ ُ

وما عجَبٌ أن يستَعيدَ صَـفاءَهُ

 ودادٌ ، وبعضُ الودِّ ما ليس يَصدأ ُ

فكيف بنا نحنُ الذين تَمرَّسَـتْ

 بنـا مِحَـنٌ كُنّـا بـِها نتَوَكَّـأ ُ

ونعبُرُها قلبـاً لِقلبٍ ، وجُـلُّهُم

 إذا امتُحِنوا فيها انثَـنَـوا وتَلَكَّأوا

وَنخلُقُ دُنيـانا حنينـاً ولَهفَـةً

 على حين ينسى البعضُ أيّانَ يَبدأ ُ

وتَشهَـدُ أورا قٌ لنـا ومَجالسٌ

 وشِعرٌ ، وظُرفٌ ، وانطلاقٌ، ومَبدأ ُ

حَمَلتُ لكَ الودَّ الذي هَـدَّ كاهلي

 وأوسَعَـني ظُلمـاً ، وَما أتـَبَـرَّ أ ُ

ولكنّـهُ الغيظُ الذي يَحملُ الفتى

 على غيرِ ما يَهوى ، وما يَتَـنَبَّـأ ُ

فإن كان في ما قلتُ بعضُ نكايةٍ

 فَصَمتي على ما قلتُ أنكى،وأرزأ ُ

فَعُذراً إذا كان اعتـذارٌ يَرُدُّنـي

 إليكَ ، ويَحمي زَورقي منكَ مَرفَـأ ُ

 سَنَبقى معاً ، أ قسَمتُ أن لا شَقاوَةٌ

 سَـتَركبُها يوماً ، لَـدَيَّ سَـتُكْفَـأ ُ

وَنبقى معاً : شعراً ، ولَهواً ، ورِفقَةً

 تَشـعُّ ، فلا تَـذوي ، ولا تَتَجَـزَّأ ُ

ونَبقى معاً ، بعضٌ لبعضٍ صَحيفةٌ

 يُراجـعُ فيها نفسَـهُ حيـنَ يَقـرأ ُ!

                           الصكار

                                 5 / 7 / 1973

* * * * * * * * * *

 أما الرسالة ، فمؤرخة بتاريخ 7 / 2 / 1978، وقد أرسلها الصكار من باريس حيث يقيم :

( أمانة للتاريخ ، ووفاء لأكثر من ربع قنينة كونياك احتسيتها .. وسأستمر ، واستدراكاً للحقيقة ، وإنصافاً لبيان جليل ، أسميناه يوماً ( البيان المستطيل ) ، أكتب إليك وقد انتصف الليل ( قبل ساعة !! ) ، راجياً أن تضيف هذه الأبيات التي من أصل البيان ، وهي عندي بخط يدك الكريمة التي لم أصافحها منذ أ شهر !! .. وإنني لأعجب من غفلتنا (الثورية) التي أنستـنا إياها! .

أضف بعد : أراكبٌ طيارةً حزينة

 أقاعدٌ يوماً بجوفِ بيرِ

 محَملقٌ في جوفِهِ المنيرِ !

( الأفضل محملقاً )! .

ثم بعد : عليه أن يقول شيئاً غامضا ..

 فأنت إن أدركتَهُ يا قاري

 فذاكَ طائرٌ بلا منقـارِ

 ثم تاريخ البيان :

 ( في القطار النازل إلى البصرة 26 / 4 م 1969 )

أدري أن هذه الوريقة ( أهي وريقة ؟ ) ، لن تصلك إلا بعد العطلة الربيعية ، وبذلك لن تؤثر على قصيدتك (المربدية ) الجديدة ! .

 ومَن لم يوَنِّسْ مَرتَهُ وجهالَهُ

 يوَرَّمْ ، ومَن لا يكتم السّرَّ يندَمِ !

ولعلّك ، بعد أن قرأته ، ستحذو حذو صديقي سلمان الجبوري ، فتذكره بعد أن نسيت كل ما نشرت !!، فهو يهمّك كثيراً ، كما يهم كثيرين غيرك منهم أنا وسلمان !

 يقول الصكار- وقد انتصفت القنينة الكورفوازية ، كما انتصف الليل قبل ( أكثر ! ) من ساعة !: إنما يهمني من أمرك أمرُك ! فكيف تجري بك الحياة ؟! . واللهِ إنك لصديقٌ بَدّْ * ، ورفيقٌ مرتَدّْ . أما تسأل عن أخيك أين انزوى ، وعلى أيّ بساطٍ ا ستوى ، ( ولو شئت السجع لقلت : وبأيّ نارٍ اكتوى ، وأيَّ نيّةٍ انتوى ..الخ ) .. وأنت المشغول باللجان ، تحضرها بالمجّان ( تذكرتُ أوّل شطر من قصيدة : كتبتُ فوق شجر الخابور ! ) .

 عزيزي .. الشوق يطول .. و”البطل” يزول .. وأنا على مشارف الفجر ! . نم هانئاً .. عزيزي عبد الرزاق ) .

               الصكار

            7 / 2 / 1978

وفي سطر عمودي على جانب الرسالة الأيمن ، ينـزل من أعلى الرسالة حتى أسفلها ، كتب الصكار :

” لا أذكر يوماً أني كتبت على وجهَي الورقة .. ولكن للنشوة أحكام !! ” .

  * هذه القصيدة مؤرخة في 5 / 7 / 1973 .. وهي رسالة كتبها الصكار شعراً ، معتذراً فيها عن خطأ بحق صديقه كاتب الذكريات ، وقع فيه .

 ** ( بَدّ ) كلمة فارسية معناها ( رديء ) .. ومنها : بَدْ كَونيه .. وبَد ذات ، التي نلفظها ( بذّات ) .. (من أصل الرسالة ) .


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

  • Facebook
  • Twitter


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصكَار– عبدالرزاق عبدالواحد – January 29, 2015 V9Jng لو غيمةٌ شفّـافةٌ مُبَعثَره لَملَمتَها غَبَّ سماءٍ ممُطِـرَة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» b m w 2015
» بخلاء اخر زمن
» فرش الجماجم والهياكل العضمية
» مجلة تصميم الفنادق اصدار جديد 2010 يناير - فبراير Hotel Design Magazine - January & February

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: