البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 جعفر بامرني يروي مأساة القصر الهاشمي في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: جعفر بامرني يروي مأساة القصر الهاشمي في العراق    الجمعة 30 يناير 2015, 5:54 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
First Published: 2015-01-29
جعفر بامرني يروي مأساة القصر الهاشمي في العراق
 
'اليتيم' يروي حصريا لميدل ايست اونلاين تفاصيل نهاية ملوك العراق، مصححا معطيات مغلوطة وكاشفا عن سبب نجاته من 'الليلة الغاشمة'.
 
[size=19][b][size=19][b]ميدل ايست أونلاين[/b][/size][/b][/size]
بون ـ من ملهم الملائكة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
جاءني الخبر في بيروت: العائلة المالكة أبيدت بالكامل
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
تتباين الرؤى كثيرا في تفسير ما جرى صبيحة 14 تموز 1958 في العراق. واذا كان الضمير السياسي الشعبي قد اعتبر ما جرى ثورة، فإن سكان قصر الرحاب وجلُّهم قتيل، يروون قصصا أخرى لا يعرفها كثيرون. جعفر بامرني أحد الناجين من مذبحة قصر الرحاب يروي للعالم، في حوار حصري مع "ميدل ايست اونلاين"، الجانب الآخر من الحكاية.
التقيت جعفر بامرني وهو في السادسة والستين من عمره في فيلته الأنيقة الفخمة المتربعة وسط خمسة الاف متر مربع خضراء مطلة على خاصرة نهر الراين، في احدى عطفاته في اوبرفنتر جنوب مدينة بون بغرب ألمانيا.
كل قطعة اثاث ولوحة وتمثال ومزهرية وكتاب وسجادة وايقونة وقارورة تروي قصة ذوق رفيع انتقاها من بقاع الأرض كافة. حول البيت يقيم أبناء وبنات الرجل الغريب من زوجته الالمانية. رائحة المال تطغى على مذاق الأيام الصعبة التي عاشها يتيم القصر الهاشمي، واحد الشهود الأحياء القلائل على نهاية تاريخ سلالة ملوك العراق.
*متى وكيف دخلت قصور ملوك العراق؟
تعرفت على العائلة المالكة حين كان عمري 7 سنين، في عام 1954. فقد توفي ابي حين كنت في الثالثة من عمري، ثم توفيت امي وانا في السابعة، فأودعني احد معارفي الى العائلة المالكي وهي تزور مصيف سرسنك، جنوب دهوك. ولابد من القول هنا، أنّ والدي كان ضابط شرطة واجبه في مصيف سرسنك ويتعلق بأملاك العائلة المالكة في المصيف. (وتذكر الاميرة بديعة في مذكراتها أنّ الملك فيصل الثاني هو الذي بنى قصرا له في سرسنك التي تحولت بسبب القصر الى مصيف، ولابد من الاشارة هنا الى أن صدام حسين بنى قصرا في شمال سرسنك اسمه قصر انشكي، لكن لا صلة له بالقصر الملكي).
ومضى جعفر اليتيم الى القول "في السابعة من عمري عُهد بي الى العائلة المالكة لتربيتي، فقد كنت وحيدا لا املك شيئا في العالم، والعائلة المالكة تعرفني باعتباري ابن الضابط الذي يعمل في قصرهم بسرسنك. ولابد من القول، انه كانت لي اخت واحدة تكبرني قليلا، لكن لم يكن بوسعها ان تفعل لي شيئا. باختصار، آنذاك كنت انتقل بين بيوت الاقرباء، اذ لم يكن باستطاعتي المكوث في بيوت اهل كردستان الذين كانوا في الغالب فقراء. وعندما اوصلني احد اقربائي الى القصر، واخبرهم اني ابن المرحوم زبير حسين المسؤول عن املاكهم في سرسنك، رحبت العائلة بوجودي بينها، ثم اخذتني الملكة الراحلة نفيسة والأميرة عبدية – رحمهما الله- بطائرة خاصة من مطار بامرني الى قصر الرحاب في بغداد، وبقيت عندهم نحو 3 اشهر، وهي اشهر الصيف، ثم ادخلت الى مدرسة داخلية في بيروت - اسمها سانت جورج - حيث بقيت فيها الى حد العطلة الصيفية لعام 1958، وكنت ازور بغداد في عطلة نهاية كل اسبوع.
اما اشهر الصيف التي اعقبت، حيث تبدأ العطل المدرسية، فقد كنت اقضيها مع سمو الملكة نفيسة رحمها الله في اسطنبول، اوعند اقربائي في كردستان.
*ماذا عن ليلة 14 تموز 1958؟
في هذه الليلة الغاشمة، كان مخططا أن اذهب برفقة الملكة نفيسة والاميرة عبدية الى اسطنبول، ولكن شاء القدر أن اسافر الى بيروت قبل ليلة من هذا التاريخ، لعدم رغبتي بزيارة اسطنبول ذلك العام لسبب عدم وجود اطفال بعمري يمكن ان العب معهم هناك، فقررت العودة الى مدرستي في بيروت يوم الـ13 من تموز/يوليو على الساعة 8.30 مساء. وحين وصلت بيروت، اخبرني الموظف المسؤول في السفارة العراقية أنّ انقلابا عسكريا وقع في العراق، وأن العائلة المالكة قد ابيدت بالكامل.
*كم استمرت معرفتك بالملك اليافع القتيل فيصل الثاني؟
استمرت معرفتي به من عمر سبع اعوام حتى بلغتُ عمر 11 عاما تقريبا، وكان شابا رائعا وبسيطا الى أبعد الحدود، ولابد أن أقول هنا، إن حياة الملك والوصي عبدالاله والملكة والاميرات كانت بسيطة الى حد لا يتصوره العقل، وممكن ان اقول لك هنا إن حياة أي من كبار رجال الأعمال العراقيين آنذاك، كان مستواها افضل بكثير من مستوى حياة العائلة المالكة البسيط.
العائلة المالكة عاشت حياة بسيطة
*صف لي قصر الرحاب، والبعض يقول انه كان بيتا بسيطا بسبع حجرات؟
سبع حجرات هي غرف نوم العائلة المالكة في الطابق الثاني من القصر، لكن الطوابق الاول والثالث والرابع ضمت مزيدا من الغرف. هو لم يكن قصرا بمفهومنا المعاصر الآن، بل كان بيتا كبيرا مترهلا قديما. وأتذكر بوضوح وجود تصليحات مستمرة فيه، وكانت بلاطات الارض (الكاشي) تطلى سنويا باللون الأحمر، لأنهم لم يملكوا ما يكفي لاستبدالها. واذكر ايضا أن التدفئة المركزية الموجودة في "الكوريدور" في مدخل غرف الاميرات وغرفة الملكة نفيسة كانت عاطلة دائما عن العمل، ولم يجر تصليحها ابدا، بسبب تكاليف التعمير العالية.
ومن جملة ما اذكر من تفاصيل الحياة هناك، كان يوجد شخص نسميه "مسوكجي" أي المتبضع المسؤول عن تموين القصر، واسمه اسماعيل حقي، وكان يستلم يوميا من الاميرة عبدية 11 دينارا (10 باوند استرليني تقريبا آنذاك) لتغطية نفقات تموين القصر اليومي. وتخيل هذا المبلغ الزهيد لتغطية نفقات القصر وساكنيه ومرافقيهم وحرسهم وطباخيهم وخدمهم واصدقائهم، وهولا يمكن اعتباره بذخا اواسرافا بأي شكل.
*مع من كنت تعيش في القصر، من كان يرعاك وسط كل أولئك الاميرات والامراء؟
لم يكن هناك عدد كبير من الامراء والاميرات كما تتصور، من سكنوا في قصر الرحاب هم، الامير عبدالاله الوصي وهو قصره في الاساس، لأن قصر الزهور بعد وفاة الملك غازي والملك عالية صار مخصصا للزيارات الرسمية وللسينما في حديقته. من سكنوا قصر الرحاب هم الملك فيصل الثاني، والامير عبد الاله وزجته هيام الحبيب، والملكة نفيسة جدة الملك، والأميرة عابدية، وجميعهم يسكنون في نفس الطابق، وكانت علاقتهم بالعالم الخارجي محدودة جدا. وكان يزورهم الملك حسين والامير زيد والملك الحسن والأمير محمد شقيق الملك حسين الذي يدرس في الكلية العسكرية ببغداد ويسكن احدى غرف القصر في الطابق الثالث. ومن كان يعتني بي بشكل مباشر هي الاميرة عابدية، والملكة نفيسة بشكل غير مباشر خاصة وان عمرها تجاوز السبعين آنذاك، ولم تكن هناك تربية محدودة بالطريقة العصرية التي نعرفها الآن، فقد كنت طفلا في القصر، والجميع يهتمون بي.
وكانت هناك 3 سيدات يعملن بالقصر، احداهن تدعى مديحة، والثانية رازقية، والثالثة تدعى ماري وهي آشورية، وكن يتلقين الأوامر من الاميرة عابدية ويعتنين بي وبغرفتي، ولم تكن هناك رعاية خاصة تمنح لي، بل كنت حرا في القصر.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
*هل كان في القصر اطفال غيرك؟
كان هناك اطفال الاميرة بديعة، عبدالله ومحمد وقد كانا بعمري تقريبا، ويزورون القصر احيانا، كما كان هناك اطفال العوائل الصديقة ولا اذكرهم بالتفصيل. اصدقائي الحقيقيون كانوا في مدرستي الداخلية ببيروت.
*هذه الاسرة التي حكمت العراق والحجاز والاردن، كيف كانت تعيش؟
الحياة في القصر كانت بسيطة جدا، ولم يتجاوز عدد الخادمات فيه 3، وهن اللواتي ذكرتهن آنفا، اضافة الى سواقين، احدهم كنا نسميه أحمد الصغير، والآخر أحمد الكبير. كما أذكر عمران طه المسؤول عني وقد كان سائق الملكة نفيسة، وهو من كان يذهب ويجيء بي، ويشتري لي الملابس والاشياء. كما كان هناك حسن المصري المسؤول عن الخدم والطباخين وعن تذوق الأكل، وهو كان في الحقيقة سفرجيا. اما الطباخ فكان تركيا ومساعدوه عراقيون، واذكر واحدا منهم فقط.
كما كانت في حديقة القصر حديقة حيوانات، المسؤول عنها اسمه شاكر. وبعيدا عن القصر، بنحو 100 متر عند مدخل القصر الأمامي من جهة جسر الخر كان مقر الحرس، وبجنبه كراجات (مرائب) السيارات، وفوق الكراجات كان يقيم بعض الهنود الذين يهتمون بغسل الملابس وكيها. واقول لك بصراحة، اذا شئنا ان نقارن، فأنا شخصيا أعيش الآن احسن من الملك وعائلته بكثير، وقلت لك إن حياة ابسط أمير من الدرجة الثالثة في الشرق الاوسط اكثر ترفا وبذخا بكثير من حياة العائلة المالكة في العراق.
وأشير هنا الى أن الدولة كانت قد خصصت ميزانية للقصر لكنها كانت متواضعة، والعائلة المالكة كانت تعيش من مداخيل املاكها. ولا استطيع ان ادخل في التفاصيل لأني كنت طفلا صغيرا، لكن ومن خلال ذكرياتي ادرك ان حياتهم كانت بسيطة. سياراتهم بالطبع كانت من الدولة، والدولة كانت تدفع رواتب الخدم والسواقين وكلهم من الجيش.
اتذكر هنا الاميرة بديعة وزوجها الشريف حسين ونجليها الامير عبدالله والامير محمد، ثم ولدت الأمير علي، وبيتها كان في شارع الاميرات بالمنصور، وكانت تقضي اوقات فراغها في قصر الرحاب، وهي تعيش اليوم في لندن مع عائلتها، وهي وابنها الأمير علي ما زالا على قيد الحياة.
بعد الانقلاب، موعدي مع حياة البؤس
*كيف تصرفت في بيروت بعد ان عرفت بما جرى للعائلة المالكة في 14 تموز 1958؟ ماذا فعلت؟
حين ذهبت الى المدرسة من المطار، استقبلتني مديرة المدرسة والراهبات الاخريات (فهي مدرسة كاثوليكية) فرحبن بي وحاولن تهدئتي وقد كنت ابكي من اثر الصدمة التي اخبرني بها السيد سمير احد العاملين في السفارة آنذاك. وبقيت في المدرسة نحو شهر او شهرين حتى انتهاء اجازة الصيف، حيث كانت تكاليف المدرسة مدفوعة حتى نهاية العطلة الصيفية. واخبرتني ادارة المدرسة أن عليّ ان أغادر لأن احدا لم يدفع رسوم استمرار الدراسة. فأخبرت الموظف المختص في السفارة والذي كان لطيفا، فأعطاني ما تبقى من المبالغ التي اودعتها الملكة نفيسة والاميرة عابدية لحسابي عندهم. ثم سحب مني جواز السفر الدبلوماسي، واعطاني جواز سفر عراقي عادي، ثم سافرت بالحافلة من بيروت الى دمشق، ومنها الى بغداد وبدأت رحلة حياتي التعيسة.
*آنذاك وانت في الحادية عشرة من عمرك، عدت الى بلد لا تعرف فيه أي احد، اوصلتك سيارة "النيرن" الى كراج العلاوي، كيف ومن أين بدأت وما هي الخطوة الاولى؟
عند وصولي كانت الساعة نحو السابعة مساء، ولم أكن أعرف أين أتجه، فلا أخبار عندي عن أي من معارفي، وحاولت أن أجد فندقا، وبالفعل عثرت على ما يمكن أن يكون كذلك (وكان اشبه بزريبة!)، وسالت رجلا كبير السن يقوم بإدارة الفندق عن غرفة اقيم فيها. وبدأ يتساءل كيف لطفل في الحادية عشرة من العمر أن يسكن لوحده في فندق؟ وحاولت أن أبرر له بأسباب كاذبة سبب اقامتي في فندق، اذ لم أكن اجرؤ في ذلك التاريخ- اواخر سبتمبر أو أوائل اكتوبر/تشرين الأول 1958- أن أعترف له باني أنتمي الى القصر الملكي، فالجو العام كان معبأ ضد الفكرة (والحديث عن العهد البائد يجري على كل لسان). واعطاني الرجل غرفة صغيرة لوحدي، وحاولت ان أبحث عن عمل، وكانوا آنذاك يبنون مدينة الضباط في اليرموك، وبدأت اعمل في البناء معهم، ثم اشتغلت في شركة امدادات كهربائية، واعطوني مطرقة كبيرة اعمل بها ثقوبا في الجدران. ثم انتقلت الى عمل غسل الصحون في احد المطاعم، ثم عملت بائعا لألعاب صغيرة في عربة بالشارع.
واذكر هنا واقعة مؤلمة حدثت لي، حيث زرت بيت حسن المصري وهو الوحيد الذي اعرفه في تلك المرحلة، كنت فقط اريد ان اتحدث الى شخص اعرفه وأسلّم عليه، فطرقت باب بيته، وفتح لي الشباك الصغير في الباب، ولم يكلمني أو يرد علي، بل جاء بربع دينار، ورماه لي من فتحة الباب، ثم سكّر الباب، فطرقت الباب مرة اخرى، ورميت بوجهه الورقة النقدية. الرجل قد تنكر لي، مع انه كان يهتم بي ويحملني ويدللني. الوحيد الذي اهتم بي في تلك المرحلة كان عمران طه الذي مرّ ذكره، حيث كنت اذهب للمبيت في بيته في بعض الاحيان، ثم غادر الى إيران ومنها ذهب الى لندن حيث استقر للعمل مع الاميرة بديعة في لندن.
*ماذا عن دراستك، هل عدت للدراسة في بيروت اوفي مكان آخر؟
لم يكن ممكنا أن أعود الى بيروت لأني لم اكن أملك مالا للدراسة الخاصة، لكن أحد أقاربي سجلني في تلك المرحلة في مدرسة الأيتام بالكاظمية، والتي كانت اسمها سابقا "معهد الملك فيصل النموذجي"، وكانت تقع الى جانب ثانوية الكميت، وبالقرب من مصنع المعكرونة في الكاظمية، وبقيت فيها حتى عام 1961، ولم يقبلوا مستوى دراستي في بيروت، بل وضعوني في الصف الثالث الابتدائي. كانت مدرسة ايتام داخلية رائعة جدا، ومقسمة الى قسم للسكن، وآخر للدراسة، وفيها قسم دراسة مهنية، وكان المعلمون جميعهم من السيدات، باستثناء معلم الدين، ومعلم المهنية فكانوا رجالا. وقد غيروا اسمها بعد الانقلاب الأسود الى اسم "مدرسة الايتام النموذجية".
قريبي الذي سجل اسمي في تلك المدرسة، أخبر المديرة والمعلمات عن قصتي، وبطريقة أو بأخرى وصلت القصة الى التلاميذ، وقد ضربني التلاميذ في البداية مرارا باعتباري من قصر العائلة المالكة (التي باتت تعرف بالعهد البائد)، ثم تحول الامر بمرور الزمن الى وضع طبيعي، وتعودوا على وجودي بينهم وتعودت عليهم وتعايشنا مع بعض. وفي الحقيقة تركت تلك المرحلة ذكريات جميلة في نفسي. كانت المدرسة تضم نحو 120 تلميذا، إضافة الى المعلمات والمربيات.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
عام 1961 غادرت مدرسة الايتام، وسكنت في فندق بالعبخانة (زريبة اخرى) في غرفة فوق السطح مساحتها متران في مترين، وكانت باردة مثلجة شتاء وساخنة جدا في الصيف، وسجلت نفسي في إبن الجوزي المسائية المطلة على شارع الشيخ عمر (بمواجهة مرآب النهضة حاليا)، وكنت اعمل لدى بقال. كان يسلمني كل يوم قائمة اشتريها من علاوي المخضرات. لم اكن املك سوى زوج جوارب واحد، وقميصين، وطقم ملابس داخلية وسروال. وكنت اعمل مع البقال حتى الساعة الـ4 بعد الظهر، ثم اذهب الى المدرسة المسائية، واعود الى الفندق في العاشرة ليلا.
دور إذاعة "صوت العرب" التحريضي
*كنت في الثالثة عشرة من العمر، هل استعدت علاقاتك بالعائلات الميسورة التي كانت ترتبط بصلات مصاهرة وصداقة مع العائلة المالكة، آل الاستربادي، آل الخضيري، وغيرهم؟
ليس بعد الانقلاب، آل الاستربادي كانوا متهمين بإخفاء نوري السعيد، والبقية لم يتجاسروا على اعلان صلتهم بالعائلة المالكة. من تبقت من العائلة المالكة واستطعت ان اديم بها الصلة هي الأميرة هيام الحبيب زوجة الامير عبدالإله الوصي على العرش، وهي لم تُقتل بل أصيبت بإطلاقة في ساقها صبيحة الانقلاب الأسود. كنت ازورها في بيتها وتأخذني الى بيت والدها محمد الحبيب الواقع في شارع الاميرات بالمنصور امام "الريسز" (ميدان سباق الخيل).
أما الأميرة بديعة، فكانت تمر بوضع صعب، ولم أعرف عنها سوى أنها غادرت العراق بعد ان لجأت الى السفارة السعودية، وهو ما عرفته من عمران طه. في تلك المرحلة كانت العائلة المالكة توصف بالعهد البائد، والخونة والعملاء. ولعبت إذاعة صوت العرب من القاهرة في عهد عبدالناصر دورا هاما في التحريض على العائلة المالكة وتسويد صورتها. وكان الشارع معبئا ضد العائلة المالكة. الشعب العراقي كان بسيطا ونجحت اذاعة صوت العرب والتلفزيون العراقي في تعبئته بسهولة ضد العائلة المالكة. ويمكن مقارنة الاجواء التي سيطر عليها التوجه الشيوعي والقومي بعد سقوط العهد الملكي بأجواء فرنسا بعد الثورة الفرنسية، والمصادفة أنّ كلا الحدثين وقعا يوم 14 تموز.
*ماذا عن اعمامك في كردستان، الم تزرهم في تلك المرحلة؟
كان لي اقارب في بغداد من اعمامي في منطقة كمب سارة ببغداد الجديدة حين كنت في مدرسة الايتام. وهم اعتقدوا في البداية أني قتلت، لاسيما وأن مصادر ووثائق كثيرة اكدت خبر مقتلي مع العائلة المالكة، واذكر ان كتاب "اسرار مقتل العائلة المالكة في العراق" للمؤرخ فالح حنظل قد أكد خبر مقتلي مع العائلة المالكة صبيحة يوم 14 تموز 1958 وكل اقاربي اعتقدوا بمقتلي، بل انهم ارسلوا من يبحث عن جثتي في القصر وما حوله بعد فجر الانقلاب. وقد زرت اولئك الأقارب غالبا في أيام الجمعات حيث تعطل مدرسة الايتام، ويذهب التلاميذ لزيارة اقاربهم.
*انت الذي نشأت في كنف العائلة المالكة، كيف لم تفكر أن تتصل بمن بقي منهم في الأردن والحجاز بعد ان تيسّرت لك السبل لذلك؟
الأميرة الوحيدة التي كنت أزورها هي الأميرة هيام الحبيب، وكنت أزورها في بيتها دائما. الأميرة الوحيدة التي نجت من مذبحة فجر 14 تموز 1958 هي الأميرة بديعة، خالة الملك فيصل الثاني، وأخت الوصي وقد كانت تتنقل من بلد الى آخر، ولم أكن اعرف السبيل الى لقائها، لأني لم أكن املك جواز سفر او نقود تسهل لي سفري. كان ذلك عصرا آخر، ولم تكن هناك اتصالات سهلة كالآن. والأميرة بديعة كانت دائبة التنقل بين البلدان. انا كنت طفلا، ولم يكن يخطر في بالي ان اذهب الى الاردن مثلا لأعرّف نفسي الى الملك الحسين. بل بقيت في العراق، وغادرته في عام 1964 الى المانيا.
وفي عام 1970 اتصلت بالسفارة الأردنية في المانيا وحاولت ان أصل الى عنوان عمران طه الذي كان مقيما في لندن، وفعلا وصلت له، ولكن لم يتسن لي أن اتصل بالأميرة بديعة. بصراحة لم اكن اسعى الى أن اقدم نفسي لها باعتباري محتاجا، ولم أرد أن أنزل قدري لهذا الغرض، وكنت أكتفي بإيصال سلامي لهم.
الحقيقة أن عدم استقرار العراق سياسيا، وتنقل المتبقين من العائلة المالكة باستمرار منعني من الاتصال بهم. فوق ذلك، لم اكن قط مهتما بالسياسة. وحتى الشريف علي بن حسين لم يكن له أي دور في السياسة الا بعد ان تشكلت المعارضة العراقية واجتمعت في لندن وواشنطن في تسعينات القرن العشرين، وحاولت أطراف عدة اخراجه من عزلته السياسية تحت تسمية الملكية الدستورية، فخاض معترك السياسة تحت هذا الوصف.
*كيف ومتى غادرت العراق؟
غادرت العراق في المرة الاولى عام 1963، برحلة على الموتورسايكل من ماركة بي اس أي، وقد اشتريته من مخلفات الجيش الانكليزي في العراق، وقد بدأت رحلتي مع بعض الأصدقاء الى ايران، ثم افغانستان، ثم باكستان، ثم سيام (تايلند اليوم). بعد تلك الرحلة قمت برحلة أخرى على الدراجة النارية الى أوروبا لأستقر فيها حتى اليوم.
ثم عدت الى بغداد بعد أن عطلت دراجتي في مدينة بون بألمانيا، وقد عدت لأداء امتحان البكالوريا، لكني وصلت متأخرا. ثم قررت أن أسافر الى الكويت، لأن الاعتقاد السائد آنذاك كان هو أن كل من يذهب الى الكويت يصبح مليونيرا. لكن موظفي الحدود العراقيين منعوني من العبور الى الكويت لاقتراب عمري من سن الخدمة الإلزامية.
ثم نجحت في عام 1964 وعبرت الى الكويت، ومنها غادرت بالطائرة الى دمشق، ومنها الى بيروت التي سكنتها بعض الوقت، وعملت في مطعم، ثم غادرت الى سوريا، ومنها برا الى تركيا، وتنقلت بالأوتوستوب من تركيا الى بلغاريا واليونان والنمسا والمانيا، ثم ذهبت الى هولندا لدراسة طب الاسنان. طبعا جرى هذا بعد ان انجزت امتحان الثانوية العامة في السفارة العراقية في الكويت التي بقيت فيها عاما حتى بداية عام 1966.
السنين الاولى في حياتي بأوروبا كانت صعبة جدا، بل انني نمت في صندوق تلفون بمحطة قطار بون لمدة 3 ليال، ثم سكنت في بيت للكنيسة، وعملت في غسل السيارات وغسل الصحون، حتى وجدت لي عملا، ثم خضت عدة دورات دراسية في جامعة بون، وكنت أعمل في الليل وأدرس في النهار، تماما عكس ما كنت عليه في بغداد قبل مغادرتي العراق. ثم عثرت على عمل في السفارة السعودية بعاصمة المانيا الغربية (قبل سقوط جدار برلين) "بون"، وبعدها اتخذت حياتي منحى آخر.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جعفر بامرني يروي مأساة القصر الهاشمي في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: