البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي    الإثنين 23 فبراير 2015, 10:54 pm

الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي






بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
شبكة البصرة
بقلم الأستاذ الدكتور عمر الطالب
ولد عثمان الموصلي عام 1854م، وكان والده الحاج عبد الله سقاء توارث المهنة عن أجداده. توفي والده وهو في السابعة من عمره، وما لبث أن أصيب بفقد بصره متأثرا بمرض الجدري الذي أصيب به وضمه جاره محمود بن سليمان العمري إلى أولاده وجعله موضع عنايته وعين له معلماً حفظه القرآن وقد أعجب محمود أفندي بصوت عثمان فخصص له معلماً يعلمه الموسيقى والألحان، فنبغ بها وحفظ الأشعار والقصائد، وشرع عثمان في تعلم علوم العربية على علماء عصره كالشيخ عمر الأربيلي وصالح الخطيب وعبد الله فيضي الخضري وغيرهم، وكان مولده في محلة باب العراق بالموصل.
وعندما توفي محمود أفندي العمري عام 1865م ترك عثمان مدينة الموصل إلى بغداد وكان في العقد الثالث من عمره، وتلقاه بالتكريم احمد عزة باشا العمري ابن محمود أفندي. واسكنه عنده، واشتهر هناك بقراءة المولد فحّف الناس به، ودرس عثمان صحيح البخاري على داود أفندي وبهاء الحق أفندي الهندي. وذهب إلى الحج ثم عاد إلى الموصل عام 1886، وتتبع الدرس فيها على يد الشيخ محمد بن جرجيس الموصلي الشهير بالنوري. وأخذ عنه الطريقة القادرية، وهي إحدى الطرق الصوفية الشهيرة في الموصل. وقرأ القراءات السبع على الطريقة الشاطبية على المقرئ الشيخ محمد بن حسن وأجازه فيها.
وسافر إلى اسطنبول حيث تلقاه احمد عزة باشا العمري، وعرّفه على مشاهير الناس وعلمائهم، وأخذ عن الشيخ مخفي أفندي القراءات العشر والتكبيرات وأجازه فيها. ورأى الملا عثمان أن يوسع معارفه فسافر إلى مصر وأخذ عن الشيخ يوسف عجور إمام الشافعية القراءات العشر والتهليل والتحميد وأجازه فيها. وعاد من مصر إلى الموصل، وكان قد درس في بغداد على الشيخ محمود شكري الآلوسي وسافر الملا عثمان إلى استانبول أكثر من مرة واستمع إليه الناس في جامع (أيا صوفيا) وأعجبوا به وأصبح مقصداً للمجتمع الأدبي والفني. وأهم الشخصيات التي تعرف بها في استانبول محمد أبو الهدى الصيادي وأخذ عنه الطريقة الرفاعية، وفتح أمامه آفاقاً بتقديمه إلى السلطان عبد الحميد. وقربه السلطان وسمح له دخول قصوره وقصور الحريم متى شاء، وظل الملا عثمان مقرباً من البلاط في استانبول وكان موضع عناية الخليفة العثماني، وكان يعتمد عليه شخصياً في إيفاده إلى بعض أنحاء الإمبراطورية العثمانية لأغراض سياسية، وكان يخطب في الحج باسم السلطان عبد الحميد بتخويل منه.
والتقى عند ذهابه إلى مصر عام 1895 بالموسيقار عبده الحمولي وغيره من رجال الموسيقى والفن ودرسوا عليه فنون الموشحات، والتقى عام 1909 بسيد درويش في الشام، ودرس عليه سيد درويش الموشحات وفنون الموسيقى، وقام بتخميس لامية البوصيري وأطلق عليها (الهدية الشامية على القصيدة اللامية).
وقد أرسله السلطان عبد الحميد إلى ليبيا لمعرفة المقاصد السياسية للسنوسي فأكرمه أجل إكرام.

القراءات والموسيقى:
ازدهرت مدن العراق بالمقرئين المجيدين وكانت الموصل في مقدمة هذه المدن منذ العهد العباسي واشتهرت بمدارس القرآن الكثيرة التي تدرس فيها علوم التجويد والإقراء حسب القراءات المشهورة مع التدريب على أصولها، وكان التدريس فيها على أئمة القراءة وأساتذة التجويد المشهورين حيث يجاز على أيديهم عدد كبير من الطلاب يمنحون إجازاتهم في حفل كبير كل عام وقد ظهر في الموصل قراء مشهورون توارثوا القراءة عن بعضهم كالملا سعد الدين بن محمد أمين بن سعد الدين شيخ القراء وأحد أدباء الموصل المعروفين، ومحمود حموشي الموصلي المتوفى عام 1337هـ. والملا عثمان الذي كان قارئاً ومقرئاً أي أستاذا في القراءات، وكان الطلبة ينهلون من علمه ومعرفته. ودرّس في بغداد في جامعي الخفافين والمرادية وأشهر من درس عليه محمد بهجة الأثري ومحمد صالح الجوادي الذي تخرج عليه جيل من القراء.
وينصرف الملا عثمان في أشعاره وقصائده إلى مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) وآل البيت وألف كتباً في ذلك، وقد ساعده ذلك أن يكون من شعراء الموالد النبوية والموشحات، ويعد مدرسة كاملة في الموشحات ومن أبرزهم في العراق. وذكر أن له خمسين موشحاً جميعها ذات الحان رائعة تناقلت ما بين العراق والشام ومصر.
ومنها على نغم الحجاز مطلعها (من لصب بالهجر مرمى) و(يا عترة طه بكم الصب متيم) ومنها على نغم صبا مطلعها (خفت البلوى دوم نفرح) وعلى نغم بياتي ديوان (ويحك يا نفس أطيعي) و(طه يا مالكي رفقاً يا مدركي) وعلى نغم حجاز كار(لي فؤاد منّ لعلي) و(خلي ملامك يا عاذلي) وغير ذلك عشرات الموشحات ذات الألحان الجميلة، التي كانت تنظم وتحفظ وتنشر في البلاد، وكانت قراءة الموشحات والأذكار النبوية تلتزم وجود فرقة كاملة من المنشدين الذين يساعدون في أداء النغم، يمرنهم الملا عثمان، ويتخرج على يديه عدد من المنشدين الجيدين باستمرار ومنهم من نال شهرة مثل الحافظ ملا مهدي الذي انتهت إليه رئاسة الأذكار النبوية في بغداد فترة من الزمن. والشيخ محمد الملاح في الموصل. والحاج محمد بن سرحان وهو قارئ وعالم من علماء الموصل.
واتصل عثمان الموصلي عندما كان في مصر بأقطاب المولوية ويحضر معهم جلسات الذكر بدافع حبه للموسيقى وانتسب بعدئذٍ إلى هذه الطريقة كما انتسب إليها ابنه احمد فكلفه أبوه بتعمير مسجد شمس الدين في الموصل ليكون تكية مولوية، ومركزاً لتجديد هذه الطريقة ونشرها في العراق. وافتتحها عام 1910 وشكل عثمان فرقة موسيقية تكون نواة لجماعة المولوية في الموصل، إلاّ أنها اضمحلت بعد الحرب العالمية الأولى.
يعد الملا عثمان من أقطاب الموسيقى في الشرق خلال الربع الأول من هذا القرن، وله فضل في تطويرها وإدخال التجديد عليها، ودرس الموسيقى على (شلتاغ) المشهور بغناء المقامات وعلى (عبد الله الكركوكلي) وغيرهما من أساتذة الفن، وكان صوت عثمان حلواً دافئاً من طبقة غليظة يشبه صوتي محمد رفعت ومحمود صبح بل هو أضخم من صوتيهما وأجمل ولازم صوته الجميل قدرته الموسيقية العالية وكان للقائه بعبده الحمولي في مصر الأثر الكبير في تطوير قدرته الموسيقية وأخذ عبده الحمولي عن عثمان الموصلي الموشحات ومزجها بالأدوار المصرية، وقد أدخل عثمان الموصلي إلى مصر نغمات (الحجاز كار والنهاوند وفرعهما) وكانت مجهولة في مصر.
ودرس على عثمان الموصلي في مصر كل من (كامل الخلعي) الذي أخذ منه الموشحات المقامة على الأوزان التركية والشامية. و(الشيخ علي محمود) وهو أستاذ زكريا احمد. وأخذ (سيد درويش) عن عثمان الموصلي أصول الموشحات التركية والعربية. و(احمد أبو خليل قباني) الذي أدخل الفن إلى سوريا. وأخذ عنه كذلك في تركيا (سامي بيك) رئيس أكبر فرقة موسيقية تركية. والمغنية (نصيب) وقد أخذوا عنه الموشحات والغزل التركي.
ومزج عثمان الموصلي بين الموسيقى العربية والتركية بإدخاله المقامات العراقية بالغناء التركي فكان يقرأ مقام البياتي والعشاق الترك على أسلوب مقام المنصوري الموصل. وقد لحّن كثيراً من الأغاني وسجلها على اسطوانات.
وقد بقيت أربع اسطوانات في حالة جيدة. الأولى من مقام الراست والثانية من مقام المنصوري والثالثة من مقام الشهري ويغني فيها أغنية من نظمه وتلحينه. مطلعها (للعاشق في الهوى دلائل). والرابعة من مقام السيكاه.
ثم يعقبها بقوله: (يا أهل الحدباء يا أغاتي يا عيوني هذا القوان اسمعوه بعد موتي وأنا الملا عثمان والسلام عليكم).
ونقل الملا عثمان إلى المقامات العراقية عن الموسيقى التركية مقام الديوان، ونقل عن موسيقى الجيش التركي نغمة تسمى (سيد هواسي) من مقام الرست ونظم عليها التنزيلة المشهورة (يا آل طه فيكم قد هام المضنى يرجوكم). ورفع من شأن الموسيقى في العراق وأدخل التجديد في أساليبها. وكان يميز بين الأنغام ويضبط المقام ويجيد العزف على آلتي العود والقانون بشكل متقن. وهو يعزف ويحفظ حروفها بالسماع ويخرجها عند العزف بأنصافها وأرباعها، وله أسلوبه الخاص في غناء الأدوار المصرية، وهو في غنائه معبر يعطي صورة صادقة للكلمة عند غنائها ويجعلها تنبض بالحياة.
ومن الذي تلقوا فن الغناء والموسيقى على يديه في العراق (محمد علي خيوكه) والد المغني حسن خيوكه، و(حسين علي الصفو) وهو من قراء المقامات في الموصل و(عبد الرزاق القبانجي) والد محمد القبانجي و(الحاج سلو الجزمجي) و(سيد احمد الموصلي) وأخذ عنه قصيدة:
للعاشق في الهوى دلائل لو يسمع من كلام عاذل
ومن ألحانه على نغم السيكاه الزهيري الذي مطلعه:
نار المحبة بنات ضمائري فاطمة
ورضيع صبري تعنّد بالهوى فاطمة
من حيث سحب التجافي وسيولها فاطمة
أصبحت كالحائر المبهوت في كربلا
ولحن على نغم السيكاه قصيدة عبد الباقي العمري التي مطلعها:
وأفتك يا موسى بن جعفر تحفه منها بلوغ لنا الطراز الأول
ومن ألحانه الذائعة (يا خشوف على المكريه) وهي من نغم السيكاه. وقد أنشدت في المؤتمر الدولي للموسيقى العربية المنعقد في بغداد عام 1964 تكريماً له.
وكان عثمان الموصلي عالماً بالفلك وخطيباً شارك في المناسبات الوطنية والدينية ويخطب ارتجالا لساعات.
وقد برع الملا عثمان في التشطير وتخميس القصائد حتى لا يكاد المرء يفرق بين الشطر الأصلي من البيت والشطر الجديد.
وللملا عثمان شعر من لزوم ما لا يلزم التزمه بوضع أسماء السور القرآنية حسب ترتيبها في القرآن الكريم مضمنا فيها أبيات قصيدة يمتدح فيها الرسول الكريم وهي على نهج قصيدة البردة وقد أجاد فيها ولاسيما في اشتقاق المعاني من أسماء السور للحصول على معنى يمتدح به الرسول الكريم وقد نشرها في كتابه (سعادة الدارين) في عام 1318 هـ.
عن كتاب مقالات في الثقافة
بغداد 1982
شبكة البصرة
الجمعة 1 جماد الاول 1436 / 20 شباط 2015
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشاعر الموسيقار عثمان الموصلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى اعلام الطب والفكر والأدب والفلسفة والعلم والتاريخ والسياسة والعسكرية وأخرى Forum notify thought, literature & other-
انتقل الى: