البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982    السبت 07 مارس 2015, 4:54 am

المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982




1


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ابتدع نظام حافظ أسد طريقة للإرهاب وهي الاعتداء على حرمة المساكن، واختطاف النساء والفتيات، والسطو على الأموال والممتلكات، وقتل الأزواج، والتمثيل بهم، أمام الزوجات والأولاد.. أقدم النظام على هذه الجرائم تحت اسم "تمشيط المدن والقرى" إذ تقوم الحوامات والدبابات والقوى المحمولة بتطويق المدن والقرى التي يراد تمشيطها ويؤمر الناس بمنع التجول والمكوث في بيوتهم وتقسم المدينة إلى قطاعات تتولى كل قطاع مجموعة كبيرة من الجنود والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع وعناصر المخابرات والكتائب الطائفية، ويستبيحون كل شيء في أثناء "التمشيط" يسرقون وينهبون ويدمرون ويعتدون على الناس، والحرمات والمقدسات، ويقتلون كل من يرفع صوته محتجاً على هذه الانتهاكات، زاعمين أنه من الإخوان المسلمين.. وكثيراً ما أبادوا أسراً كاملة، وقطعوا أيدي النساء وأصابعهن من أجل الأساور والخواتم الذهبية.. يسحلون من يقتلون بالسيارات والدبابات أمام الناس لنشر الذعر والرعب والإرهاب في قلوب المواطنين ولم تكد تخلو مدينة أو قرية في القطر إلا وتعرضت للتمشيط.. فحلب مثلاً مشطت مرتين، ومدينة حماة مشطت تسع مرات، وهكذا سائر المدن والقرى

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ارتكب نظام حافظ أسد عدداً من المجازر الجماعية في طول البلاد وعرضها، نذكر فيما يلي أهمها:

1- مجزرة جسر الشغور:


قامت القوات الطائفية المسماة بالوحدات الخاصة التي يرأسها العميد الطائفي علي حيدر بتطويق مدينة جسر الشغور وقصفها بمدافع الهاون، ثم اجتاحها في العاشر من آذار 1980، وأخرج من دورها 97 مواطناً بريئاً من الرجال والنساء والأطفال. وأمر عناصره بإطلاق النار عليهم، وقد شهد هذه المجزرة وشارك فيها المجرم توفيق صالحة عضو القيادة القطرية لحزب أسد، كما أمر حيدر وصالحة بتدمير البيوت وإحراقها فدمروا ثلاثين منزلاً وأمرا بالتمثيل ببعض الجثث أمام الناس الذين حشروهم حشراً.. وممن مثلوا بجثته طفل أمرا بقتله أمام أمه والتمثيل بجثته وشقها نصفين فماتت أمه على الفور من شناعة الحادث.



2- مجزرة قرية كنصفرة:


تقع هذه القرية الوادعة في جبل الزاوية بمحافظة إدلب، وقد قدر لها أن تشهد جانباً من ظلم حافظ أسد وأعوانه في آذار عام 1980 يوم أن قدم إليها أمين سر فرع الحزب في محافظة إدلب، ومديرا التربية والتموين فيها، إضافة إلى مسؤولين آخرين، وقد اجتمعوا في القرية مع بعض الحزبيين فيها، وفي نهاية الاجتماع حاول الأهالي البسطاء اغتنام الفرصة فعرضوا بعض مطالبهم الضرورية كالماء والكهرباء والمدارس، ولكن الزائرين المتغطرسين سخروا من المواطنين واستثاروهم، ثم أمروا عناصرهم المسلحة بإطلاق النار عليهم، فقتلوا مواطناً وجرحوا عشرةً آخرين، ثلاثة منهم بجراحٍ خطيرة، وما لبثوا بعد أيام أن أمروا بحملة اعتقالات واسعة بين المواطنين.


3- مجزرة سجن تدمر:


الجرائم التي ترتكبها السلطة الغاشمة في المعتقلات الأسدية عامة وفي سجن تدمر الصحراوي خاصة، أكثر وأكبر من أن تتخيل وتدرك وتحصي، والتعتيم على ما يجري فيها، وطمس تلك الجرائم، جعلا نظام أسد يفضل قتل من فيها شنقاً ورمياً بالرصاص، على الإفراج عن معتقل واحد. يخرج ليروي للناس ما لقي هو وسائر المعتقلين من ألوان البلاء.. والأفراد النوادر الذين نجاهم الله من ظلم أسد، رووا من الوقائع الرهيبة ما يفوق كل تصور. ولسنا الآن بصدد الحديث عن سجن تدمر تفصيلاً، ولكننا نريد التحدث عن المجزرة الكبرى التي اقترفها الطائفيون الآثمون يوم 27/6/1980 عندما أمر السفاح رفعت أسد –شقيق الطاغية حافظ أسد- عناصره من سرايا الدفاع بتنفيذها.. لقد كلف رفعت صهره الرائد الطائفي معين ناصيف باقتحام سجن تدمر وقتل من فيه من المعتقلين.. ونفذ الطائفيون جريمتهم الشنيعة فقتلوا أكثر من ألف ومئة معتقل في زنزاناتهم(1).


4- مجزرة سوق الأحد بحلب:


بتاريخ 13/7/1980 هاجمت عشرون سيارة عسكرية محملة بالعناصر (سوق الأحد) المزدحم بالناس الفقراء البسطاء من عمال وفلاحين ونساء وأطفال، يؤمون هذا السوق الشعبي الواقع في منطقة شعبية في مدينة حلب، من أجل ابتياع ما يحتاجون إليه من الباعة المتجولين على عرباتهم وبسطاتهم.. وأخذت تلك العناصر المسلحة تطلق النار عشوائياً على الناس، فسقط منهم /192/ مئة واثنان وتسعون قتيلاً وجريحاً.


5- مجزرة سرمدا:


كانت تعيش هذه القرية الأثرية المشهورة بعواميدها الأثرية، حياة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من الأرض التي يكدح أهلها الفلاحون بحراثتها وزرعها، وفي يوم 25/7/1980 طوقتها قوات (الوحدات الخاصة)، ثم داهمتها وفتكت بنسائها ورجالها الذين جمعت ثلاثين منهم في ساحة القرية، ثم أطلقت نيران الرشاشات على 15 ثم ربطت بعض شباب القرية بالسيارات والدبابات، وسحلتهم أمام الناس وتركت الجثث الأخرى في القرية.


6- مجزرة حي المشارقة بحلب:



في صبيحة عيد الفطر يوم 11/8/1980 وفيما كان الناس يتزاورون مهنئين بعضهم بعضاً بالعيد، وإذا المقدم الطائفي هاشم معلا يأمر رجاله بتطويق حي المشارقة الشعبي، ويأمر بإخراج الرجال من بيوتهم، ثم يأمر بإطلاق النار عليهم، فقتل منهم /86/ ستة وثمانين مواطناً أكثرهم من الأطفال.



7- مجزرة بستان القصر في حلب:



في اليوم التالي لعيد الفطر وللمجزرة التي ارتكبها المجرم هاشم معلا في حي المشارقة، أي في 12/8/1980 جمعت قوة من العناصر الطائفية في الفرقة المدرعة الثالثة التي احتلت حلب: جمعت خمسة وثلاثين مواطناً أخرجتهم من بيوتهم. وأطلقت عليهم النار فقتلتهم جميعاً.



8- مجزرة تدمر النسائية:



هذه المجزرة فريدة بين المجازر التي ارتكبها الطغاة عبر التاريخ ففي 19/12/1980 حفرت (بلدوزرات) نظام أسد أخدوداً كبيراً. استاقت إليه مئة وعشرين امرأة. كانت سلطات أسد اعتقلتهن كرهائن من أمهات الملاحقين وأخواتهم. وأودعتهن في سجن تدمر الصحرواي، ثم أطلقت عليهن النار، وهنّ على حافة الأخدود، فوقعن فيه مضرجات بدمائهن. ثم أهال المجرمون التراب عليهن. وبعضهن يعلو أنينهن. إذ لم يفارقن الحياة بعد.



9- من مجازر مدينة حماة:



كانت مدينة حماة –وما تزال- بحكم التكوين النفسي والديني والوطني والتاريخي لسكانها، الهاجس الذي أقلق رأسي النظام الأسدي: حافظ ورفعت. حتى بلغ الأمر بالسفاح رفعت أن يصرح أكثر من مرة، أنه سيجعل المؤرخين يكتبون: أنه كان في سورية مدينة اسمها حماة.. وأنه سيبيد أهلها، لتكون عبرة لغيرها من المدن السورية. ومن هنا.. من رأسي النظام كان مصدر البلاء، وكانت الكوارث التي صبها الطائفيون على مدينة أبي الفداء، حتى فكروا بتغيير اسمها، وفيما يلي أبرز المجازر التي أقدموا عليها:




أ- المجزرة الأولى:


تعرضت مدينة النواعير لأول مجزرة جماعية في نيسان 1980 عندما حوصرت من كل الجهات، وقطعت عن العالم الخارجي. وقطعت عنها المياه والكهرباء. وفتشت بيتاً بيتاً وقتل المجرمون عدداً من أعيان المدينة وشخصياتها. كما اعتقل المئات الذين لم يفرج عنهم حتى تاريخ هذا الكتاب.


ب- المجزرة الثانية:


في 24/4/1980 طوقت المدينة بالدبابات وبقوات كبيرة من الوحدات الخاصة. مدعومة بمجموعات كبيرة من سرايا الدفاع وأعملوا بالمواطنين قتلاً وتعذيباً. فاستشهد من أبناء حماة ثلاثمئة وخمسة وثلاثون مواطناً ألقيت جثثهم في الشوارع والساحات العامة، ولم يسمح بدفنهم إلا بعد عدة أيام


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
التحضير لمجزرة حماة 1982

لقد تضافرت الأدلة –داخلياً وخارجياً على نية النظام السوري تجاه مدينة حماة وأهلها، منذ سنوات.. فقرار حمامات الدم في سورية كلها متخذ منذ عام 1980، وأحداث نيسان عام 1981، ولما استطاع أهل حماة ومجاهدوها أن يمنعوا السلطة من اجتياح المدينة، وجدت مخاوف من أن تنتقم السلطة في فرصةٍ قادمة، ومحافظ حماة (خالد حربة) اعترف في خطابه بمعمل البورسلان بعد المجزرة أنه هو الذي منع حدوثها قبل موعدها المقرر بسنتين.


في يوم 11/ تشرين الأول عام 1981 حرضت السلطة أجهزتها القمعية في حماة على اضطهاد أبناء المدينة لأي سبب، فتحركت فروع المخابرات والكتائب الحزبية المسلحة يعيثون في المدينة فساداً، وأرسلت بتاريخ 7/ كانون الأول عام /1981 عدة آلاف من سرايا الدفاع لاضطهاد الشعب واعتقال آلاف المواطنين، من كل القطاعات، وعلى مختلف أعمارهم وثقافاتهم ومعتقداتهم الدينية. وكانت المدينة منذ 11/ تشرين الأول عام/1981 تعيش أقسى أيامها بمناسبة تبديل البطاقات الشخصية، إذ نصبت السلطة حواجز ثابتةً وطيارة تفاجئ المواطنين للكشف عن هوياتهم وأمرتهم أن يسيروا رافعي الأيدي بالهويات أو أن يعلقوها على الصدور، واتخذت ذلك ذريعةً لإهانة المسنين والنساء وما تبقى من الأطباء والمهندسين بالضرب والسباب. ولم يرعوا حرمة النساء اللواتي ينزع عنهن سترهن أو يضربن بالعصي وأعقاب البنادق.



ومن الأمثلة الشائعة تفتيش المواطن والمسدسات مسلطة على رأسه أو ضربه وشتمه إذا تشابهت كنيته بأحد الملاحقين، أو تطويق حي بأسره، وإخراج الناس لإذلالهم وامتهان كرامتهم، وذلك بإدارة وجوههم إلى الجدار رافعي الأيدي ساعات ثم اختيار أفرادٍ بعينهم لحلق نصف شعر الرأس لأحدهم، أو حلق أحد طرفي شارب الآخر، أو نتف لحية شيخ مسن أو حرقها بقداحات الغاز، وقد طلب من أحد الرجال المسنين في (حي البارودية) –وهو يبغ السبعين- أن يرقص بالقوة، فعاد إلى بيته ولم يخرج حتى مات كمداً بعد شهر.



ومن أنواع الاضطهاد إرغام المارة على الاستلقاء أرضاً ورفع الأرجل في الهواء لتلقي وابل العصي والكرابيج، ثم الدحرجة على منحدر. أما إذا اتهم أحد الناس باستقبال أحد الملاحقين، فإنهم يمسكون المتهم من يديه ورجليه، ويلوحون به في الهواء يقذفون به من سطح بيته إلى الشارع مهما كان الارتفاع.



ويطلبون من آخرين في الساحة الرئيسة الركوع لحافظ أسد، ويرفض أحد المواطنين فتفقأ عينه حتى يركع، ثم يرفض فيقتل. وإذا استجاب المواطنون تحت وطأة الحصار وتهديد السلاح للهتاف لحافظ أسد، ضحك ضباط الوحدات الخاصة وعناصر سرايا الدفاع مقهقهين قائلين: لقد أحب أهالي حماة حافظ أسد غصباً عنهم.



وقد تعود أهل المدينة على تنبيه بعضهم قبل إحكام التطويق على أحيائهم بإطلاق النداءات وقرع الأبواب، تمهيداً للهرب والتواري، كما تعودوا أيام الجمع أن تتفقد النساء رجالهن بعد صلاة الجمعة، لأن السلطة –من عادتها- أن تطوق مسجداً أو أكثر في كل جمعة، وتخرج المصلين في سياراتها العسكرية، لتنتزع منهم الاعترافات تحت التعذيب الوحشي، حول المجاهدين والمواطنين المعارضين للسلطة، فيعود الرجال والكهول والفتيان مكسوري الخاطر، لا يستطيعون المشي على الأقدام المدماة المتورمة. أحذيتهم بأيديهم، وأبصارهم منكسة إلى الأرض، فيهرع الأطفال يتعلقون بالآباء ويجهشون بالبكاء، ويحمدون الله تعالى أن كان العدوان على غير الأعراض.



ولم يسلم المواطنون المسيحيون من الاضطهاد، فقد صوب أحد عناصر السلطة في القلعة سلاحه وضرب صليب كنيسة السيدة العذراء الكائنة في (حي المدينة) فكسره. كما تطاول عناصر السلطة على بناتهم فتحرشوا بهن، كما دوهمت بيوتهم بحجة البحث عن السلاح والملاحقين. وحقروا مطران حماة بشكل بشع فهاجر إلى أمريكا.



ومثلما تحرشوا ببنات المواطنين المسيحيين تحرشوا ببنات المواطنين عامة في الطرقات وألزموا المارة بعدم التطلع إلى عناصر السلطة أو التحديق في سياراتهم. وبحجة هذه التهمة اعتدوا على المواطنين في الشوارع أو نقلوهم إلى المعتقلات. وبلغ الظلم والاستفزاز أوجههما حين عمدت السلطة إلى تفجير البيوت بألغام الديناميت على أثر وشايةٍ أو تقرير من أي عميل يفيد أن أحد المعارضين زار البيت أو تردد عليه. ويتم التفجير بلا إنذار لإخلاء البيوت أو السكان المجاورين، بل يطلقون على الجيران النار رشاً لأنهم لم يبلغوا على وجود عناصر معارضةٍ للسلطة، وفيما يلي نورد عدداً من أسماء البيوت التي فجرت قبل شهر شباط:


- تفجير بيت عبد الكريم قصاب في حي الشيخ عنبر

- تفجير بيت لآل مريوما (مسلم الطماس) في حي الشيخ عنبر

- تفجير بيت نزار عمرين في حي العليليات

- تفجير بيت أحد قنفوذ في حي الفراية

- تفجير بيت حمدو الخرسة في حي السخانة

- تفجير بيت الشيخ أحمد بوظان في حي العليليات

- تفجير بيت هاني الشققي في حي الباشورة

- تفجير بيت بشر الشققي في حي الباشورة

- تفجير بيت هاني علواني في حي العليليات

- تفجير بيت الشيخ نافع علواني في حي (شارع الشيخ علوان)

- تفجير بيت عبد الرزاق خطاب البارودي في بساتين حي البارودية

- قصف بيتين آخرين في حي الصابونية

- تفجير بيت لآل دبش في حي العليليات

- تفجير بيت الحاج عبد الحمد حواضرية في حي العليليات

- تفجير بيت نعسان عرواني في حي البارودية

ومع تهديم بيتٍ لآل علواني تهدمت أربعة بيوت لآل العلواني والصمصام والغرابيلي والنجار وثلاثة بيوت أخرى تضررت أيضاً، كما أصيبت زاوية

الشيخ علوان (التي تضم ضريحه) وتهدم جدار منها. هذه أمثلة لما اقترفته السلطة من جرائم أو تفجير بيوت، قبيل المجزرة الكبرى أما ما فجرته من بيوتٍ قبل ذلك في حماة، فيوجزه كلمة للشهيد

الدكتور عمر الشيشكلي (نقيب أطباء العيون في سورية): "دعوا الزوار الذين يزورون خرائب القنيطرة, أن يزوروا خرائب حماة فهي الأولى".

والجدير بالذكر أن الدكتور عمر الشيشكلي أحد ضحايا الدفعة الأولى في حماة (في نيسان: أبريل 1980) على أيدي (الوحدات الخاصة)، حين قامت هذه الوحدات بتمشيط المدينة كلها. ونكلت بعدد من وجهائها منهم

- الدكتور عمر الشيشكلي 45 عاماً رئيس جمعية أطباء العيون في سورية –قلعت عيناه وألقيت جثته في حقل قرية مجاورة للمدينة.

- خضر الشيشكلي (80 عاماً) أحد زعماء (الكتلة الوطنية) وصاحب (بيت الأمة) أيام العمل ضد الاستعمار الفرنسي. حرقوه بصب الأسيد عليه في بيته. ثم نهبوا ما فيه من تحف أثرية.

- الدكتور عبد القادر قنطقجي طبيب جراحة عظمية. ألقوا جثته بعد التعذيب، على طريق الشيخ غضبان على بعد /30/ كم عن المدينة.

- المزارع أحمد قصاب باشي 55 عاماً قلعوا أظافره وقطعوا أصابعه قبل أن يقتلوه. استعدادات السلطة لأحداث شباط (فبراير)

يعتبر اليوم الأول من أحداث حماة من أهم الأيام، إن لم يكن أهمها، لأنه ينطوي على ملامح المؤامرة التي خططت لها السلطة، بما جهزت له مسبقاً من قوات، وبما أعدت قبله من إدارة للعمليات، حتى باشر قيادتها رفعت أسد بنفسه، حاكماً بأمره مطلقاً. فمنذ اليوم الأول كان في مدينة حماة وحولها حشود مسلحة نجملها بما يلي:

سرايا الدفاع: تتمركز في (مدرسة الإعداد الحزبي) و(نقابة المعلمين) و(معهد الثقافة الشعبية) و(الملعب البلدي) وحديقة بجانب (القلعة) وأمام (مخفر الجراجمة) ويقدر عددها بـ1500 عنصر مسلحين بأحدث الأسلحة الفتاكة.

الوحدات الخاصة: تعسكر في منطقة (سد محردة) المجاورة للمدينة. وهي مشاة محمولة بطائرات الهيلوكبتر. لديها أسلحة مضادة للدروع ورشاشات متوسطة وثقيلة. ويقدر عددها بـ/1500/ ضابط وصف ضابط وجندي.

المخابرات العسكرية: تتمركز في منطقة (الصابونية). لديها أكثر من عشرين مصفحة للمداهمات، ولا يقل عدد عناصرها عن /350/ عنصراً. المخابرات العامة: تتمركز في (حي الشريعة) وتتألف من /150/ عنصراً.

الشعبة السياسية: تتمركز في حي (طريق حلب) وتضم أكثر من /200/ عنصر.


الكتائب الحزبية المسلحة: تتألف من /1200/ عنصر، بينهم /400/ عنصر تخرجوا في دورات المظليين، وكثير منهم غريب عن المدينة. اللواء /47/ المدرع، يقوده العقيد الطائفي نديم عباس. يرابط في جبل (معرين) على بعد /7/كم من حماة على طريق حمص. تابع مباشرة للقيادة العامة (الأركان). يتألف من ثلاث كتائب من الدبابات. كل كتيبة تضم /31/ دبابة. بالإضافة إلى تسع دبابات للاستطلاع، وأربع دبابات للقيادة. وأنواع دباباتها (ت 62). ويضم هذا اللواء أيضاً كتيبة مشاة مدعومة بـ31 ناقلة جنود مدرعة، وسرية مدفعية ميدان، وسرية مدفعية مضادة للطائرات، وآليات حاملة لصواريخ أرض جو حديثة، ومن الجدير بالذكر أن هذا اللواء جيء به من جبهة الجولان إلى حماة بعد حوادث الدستور المشهورة عام 1973 ليتربص بمدينة خضبت ثرى فلسطين والجولان بدماء أبنائها. إدارة العمليات حتى اليوم الأول


مرت إدارة العمليات القمعية في مدينة حماة قبل أحداث شباط بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى:

انتهت في بداية تشرين الأول 1981 حين كانت القيادة الأمنية تتألف من خمسة مسؤولين هم: أمين فرع الحزب في حماة (أحمد الأسعد) محافظ حماة (محمد خالد حربة) رئيس فرع المخابرات العسكرية (العقيد الطائفي يحيى زيدان) رئيس مخابرات أمن الدولة (راغب حمدون) رئيس الشعبة السياسية (المقدم وليد أباظة) وكان صاحب القرار فيهم وموضع الثقة والثقل، يحيى زيدان: رئيس المخابرات العسكرية الطائفي.

المرحلة الثانية:


تبدأ مع بداية تشرين الأول 1981 حين انتدب المقدم مصطفى أيوب وهو من متاولة جنوب لبنان بنت جبيل. هاجر أهله إلى منطقة درعا ثم تخرج على يدي العميد الطائفي محمد الخولي، ورأس مخابرات أمن الدولة في حماة بدلاً من الرائد راغب حمدون، لأنه حموي، فاستطاع مصطفى أيوب الدمج والتنسيق بين فرعي المخابرات العامة في كل من حمص وحماة وأصبح مجموع العناصر التابعة له 600 عنصر، كما استعان بالكتائب الحزبية المسلحة.


المرحلة الثالثة:


تبدأ في 7/12/1981 بتفويض المقدم الطائفي علي ديب قائد سرايا الدفاع في حماة مطلقاً بالمدينة فاحتل في منطقة السوق ما يزيد عن عشرين موقعاً من مبانيها ومؤسساتها، وما يزيد عن عشرة مواقع في منطقة الحاضر، وعزز تلك المواقع بإقامة حواجز ثابتة أمامها، فضلاً عن الدوريات المكثفة في كل مكان، لكن سرايا الدفاع انسحبت من كل هذه المواقع في أواخر كانون الثاني 982 وتجمعت في مراكزها الرئيسية التي أشرنا إليها آنفاً تمهيداً للقيام بدورها في المخطط التآمري، لاجتياح مدينة حماة. رفعت أسد يدير عمليات المذبحة



هذه الوقائع تؤكد صحة ما جاء في التقارير التي تسربت عن اجتماعات (المجلس الأمني الأعلى) لنظام أسد في أيلول 1981 فقد أصدر ذلك المجلس أمراً إدارياً برقم 184 يقضي بتعيين اللواء رفعت أسد آمراً عرفياً لمناطق دمشق وحماة وحلب، وتسمية حماة منطقة عمليات أولى خاضعة لأوامر الحاكم العرفي، وانتقال 12 ألف عنصر من سرايا الدفاع إلى حماة والإذن لعناصر السرايا هذه بالقتل العشوائي، ومضايقة أسر المطلوبين ليسلموا أبناءهم الملاحقين.



كما رفع مرسوم جمهوري إلى (مجلس الشعب) يقضي بمصادرة أموال كل من تثبت عليه تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين أو الارتباط بهم أو تقديم أي عون أو مساعدة لواحد منهم. وفوض رفعت أسد وسراياه بعمل ما يراه مناسباً في تلك المناطق، دون العودة إلى المجلس الأمني لأخذ رأيه أو استشارته.



وكان المقدم الطائفي علي ديب قائد سرايا الدفاع في حماة هو نائب رفعت أسد، يطلعه على سير العمل في المدينة أولاً بأول. حتى إذا ما تفجر الوضع العام في المدينة، بادر رفعت إلى حماة ليدير عمليات التدمير والتخريب بنفسه، ففي اليوم الأول للأحداث، التقطت مكالمات لاسلكية لرفعت وهو في حمص. أما في اليوم الثالث للأحداث، فقد أفاد جندي أسير من عناصر سرايا الدفاع، أن رفعت موجود في ثكنة المدينة المطلة على منطقة القلعة(الشرفة). وفي هذا اليوم انتقل رفعت إلى منطقة الملعب البلدي، وأشرف بنفسه على مذبحة يوم الخميس الحزين. الخطة القتالية التي طبقها النظام على حماة



إن الخطة القتالية التي نفذتها سلطة أسد في شباط 1982 لم تكن جديدة كل الجدة، بل هي ثمرة تجارب وممارسات سابقة، طبقتها في مدينة حماة، وفي عدد من المدن السورية. فقد سبق لهذه السلطة أن حاصرت المدن الكبيرة (حلب وحمص وحماة) ومشطتها حياً حياً، كما سبق لها أن ارتكبت مجازر جماعية في العديد من الأماكن: (في حي المشارقة وحي بستان القصر وحي سوق الأحد بحلب، وفي حي بستان السعادة بحماة، وفي حي السوق بجسر الشغور، ومجزرة سجن تدمر التي تناولت كل المعتقلين فيه) كما سبق للسلطة أن استخدمت أسلوب الاستفراد: أي أن تنفرد بكل محافظة، أو مدينة على حدة بالبطش، وعدم مواجهة كل تلك المدن مجتمعة.



أما أهم تطور في أحداث شباط 1982 فهو أن نظام أسد قرر استباحة مدينة حماة بأسرها. وهذه سابقة لا مثيل لها نوعاً وكماً. إذ لم توفر الأبرياء ولا العناصر الحزبية المنتشرة بين المواطنين، كما سنرى.



إن الخطة التي نفذها نظام أسد في تدمير حماة، يمكن تسميتها بـ (الوأد الجماعي) فقد حوصرت المدينة من كل الجهات، ثم قصفت بالمدفعية الثقيلة قصفاً عشوائياً، تمهيداً لاقتحامها بالدبابات والآليات، في الوقت الذي تخوض فيه عناصر سرايا الدفاع والوحدات الخاصة حرب الشوارع) ضد المواطنين العزل. يرافق ذلك كله تعتيم إعلامي شديد في الداخل والخارج، ليدفع قوى المعارضة إلى ما يشبه اليأس ويضلل الجيش النظامي، ويخفي الحقائق عن أبناء الشعب في بقية المحافظات وعن الرأي العام العربي والعالمي.. إلى جانب اعتماد السلطة الباغية على البطش الشديد السريع العشوائي، ليكون الأداة الفعالة في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية والنفسية في آن واحد. إن كل حمامات الدم التي أغرق النظام المدن السورية وريفها فيها قبل استباحة حماة، قد ثبت إخفاقها في تحقيق أهداف طاغية سورية، بل إنها أعطت مردوداً عكسياً. فهل استطاع نظام أسد بهذه الكارثة المروعة تحقيق ما سعى إليه؟ إن الأيام القادمة كفيلة بالجواب على هذا السؤال


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





عدل سابقا من قبل Dr.Hannani Maya في السبت 07 مارس 2015, 5:19 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982    السبت 07 مارس 2015, 5:17 am

المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982



2
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
مجزرة حماة 1982 بشكل مختصر

اليوم الأول من المأســاة :

في هذه الليلة الماطرة ( يوم الثلاثاء في 2/2/1982م ) السـاعة (1,20)صباحاً قامت مجموعة من الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والمخابرات العسكرية تقدر ب (500)عنصر بتطويق حي البارودية ، وبدأوا بتفجير عدة بيوت ، ثم توجهت مجموعة من الوحدات الخاصة لمداهمة قاعدة أبي بكر القيادية ، وعلم بذلك أبو بكر عبر التصنت على أجهزة الإرسال ، فنصب الكمائن للمجموعة المداهمة فأبيدت بكاملها قبل أن تصل القاعدة ، ثم توجه أبو بكر إلى المسجد ونادى من المئذنة بمكبر الصوت ( حي على الجهاد ) ــ ويبدو أنه كلمة سـر لإخوانه مقاتلي الطليعة ــ فهبوا من مخابئهم كل إلى هدفه المدروس مسبقاً فقتلوا أعداداً كبيرة من جنود السلطة وخاصة من سرايا الدفاع في نقابة المعلمين بحي الشريعة ، وفي الملعب البلدي ، واحتلوا مستودعاً للسلاح في حي البياض وغنموا مافيه من أسلحة ، قتلوا ماشاء الله أن يقتلوا ،وهرب الباقون وغنم مقاتلوا الطليعة كميات كبيرة من الأسلحة في الساعات الأولى من المعركة فتوجهوا بها إلى المسجد الذي غص بالمواطنين ينتظرون أوامر الطليعة ، فوزعوا عليهم الأسلحة .

وقام مقاتلو الطليعة والمواطنون بعدة عمليات في اليوم الأول انتهت بالسيطرة على مدينة حماة ، ونصبوا حاجزين أحدهما على طريق سلمية ، والثاني على طريق حلب ، واعتقلوا جنود السلطة فيهما ومنعوهم من المرور مع هذين المدخلين إلى المدينة .

واستطاعت الطليعة رد الوحدات الخاصة القادمة من ( محردة ) وأجبروها على الانتظار خارج البلد ، وفي الســاعة العاشرة صباحاً أقلعت ( 13 ) طائرة نقل عسكرية من مطار المزة العسكري إلى مطار حماة .

ومنذ الساعات الأولى من المعركة (4,30) قبل طلوع الشمس من اليوم الأول، زجت الســلطة بدبـابـات اللواء ( 47 ) في المعركة ، وتصدى لها المقاتلون في شارع العلمين بقذائف ( آربجي ) فدمروا ( 9) دبابات في شارع العلمين ، وتابعت البقية طريقها إلى دار الحكومة .

وفي الساعة (10,30 ) صباحاً حاولت ( 22) دبابة دخول شارع سعيد العاص فتصدى لها المقاتلون ولم تنج منها سوى ( 3) دبابات فقط وصلت إلى طريق حلب .



اليـــوم الثــــاني : الأربعاء (3/2/1982م ) :

تأكد أن الطليعة غنمت كميات كبيرة من الأسلحة ، والذخيرة ، وسلحوا المواطنين ، واســــتمرت معارك الدبابات من جهات المدينة الأربع وكلها تحاول الوصول إلى حي البارودية ( حيث قاعدة أبي بكر القيادية ) ، ودمرت الطليعة أعدادأ كبيرة من الدبابات ، وفي اليوم الثاني أُخرج اللواء (47) من المعركة بعد أن قام بعملية خدعة تمكن من خلالها من الوصول بدباباته إلى حي الحميدية .



اليــــوم الثـــالث : الخميس (4/2/1982م ) :

في هذا اليوم زجت الســلطة باللواء المدرع ( 21 ) ، ونفذت مذبحة جنوب الملعب البلدي ، فقد أحضرت اللواء (21) من مدينة حلب ، فكان له دور كبير في تدمير حماة ، وقد فوض العميد شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة ، العقيد فؤاد إسماعيل بقتل كل حموي حتى لو كان من عناصر الحزب الحاكم .

ركز اللواء (21 ) هجومه للوصول إلى البارودية حيث القاعدة القيادية ، وركز قصفه لهذه المنطقة ، وفي الساعة (1,30) صباحاً أصابت إحدى قذائف الدبابات الأخ أبابكر ( عمر جواد) فاستشهد يرحمه الله بعد ساعة حيث نزفت دماؤه ، وتسلم المهمة بعده الأخ ( أبو عارف ) يرحمه الله .

وفي هذا اليوم سيطرت السلطة على الأحياء الجديدة من المدينة ، وانسحب مقاتلو الطليعة إلى الأحياء القديمة وكثفوا دفاعاتهم حولها .

وفي هذا اليوم وصل رفعت الأسد وأقام في الثكنة ليدير المعارك بنفسـه ، خوفاً من إحباط ضباطه ، وقامت راجمات الصواريخ والمدفعيــة الثقيلــة مذ وصوله ترمي المدينة بقذف عشــوائي ( والثكنة في مكان مرتفع ) مما زاد الخسائر البشرية بين النساء والأطفال والشيوخ .

مجـزرة حـي جنوب الملعب في حماة

1ـ في اليوم الثالث من المعارك بدأت السلطة بتنفيذ مجازر مرعبة في حماة ، وقد بدأت بهذا الحي المسالم ، حيث أنه جديد فيه شوارع واسعة وساحات كبيرة لذلك ابتعد عنه مقاتلو الطليعة ولم يتمركزوا فيه أبداً .

2ـ يغلب على سكان الحي أنهم من القرويين المهاجرين من الريف ( السني ) وهم بسطاء ومسالمون ولم يسبق لهم أن عارضوا الدولة معارضة علنية ، لذلك تنادى بعض الحمويين من سكان الأحياء القديمة ( الخطيرة ) إلى اللجوء إليه لأنه آمـن .

3 ـ دخلت السلطة إلى هذا الحي بدون أي مقاومة تستفزها أو تثير دواعي الإجرام عندهم .

وبعد أن دخلت عناصر سرايا الدفاع إلى الحي نادوا على الناس بمكبرات الصوت ليجتمعوا في ساحة الحي ، ولما تكامل اجتماع الناس من رجال ونساء وأطفال فتحت سرايا الدفاع أسلحتها الرشاشة على الموطنين العزل فقتلوا منهم ماشاء الله أن يقتل ، ثم توجه الجنود إلى البيوت فقتلوا من لم يخرج منها ونهبوا وسلبوا ما وجدوه ، وكانوا يخرجون الأسرة أمام بيتها ثم يقتلون الأب أولاً ثم الأم ثم بقية الأولاد ، ثم يدخلون البيت للنهب والسلب ، وقد أحصى الأخوان أسماء (98) شهيداً من الرجال فقط ، كما قتلوا المواطن شحود شيحاوي بعد أن أظهر لهم بطاقته الحزبية وهو متفرغ للعمل الحزبي ومعه مسدس وسيارة من الحزب وأظهر لهم ذلك كله ولكنه لم يشفع له عندهم لأن الأوامر عندهم بقتل الحمويين أياً كانوا . كما قتلوا ضابطاً برتبة رائد ( أحمد عبد الحميد عزيز ) وهو حموي كان إجازة عند أهله في هذا الحي ، خرج عليهم بلباسه العسكري ، فقتلوه ثم أجبروا والده وهورئيـس اتحاد نقبات العمال ( بعثي كبير ) أن يقول قتله الإخوان . كما أن المواطن فائز عاجوقة نجا من الموت وكان جريحاً فنقل إلى المستشفى الوطني ، وهناك رآه أحد عناصر سرايا الدفاع فبقر بطنه بالسكين وتركه ينزف حتى مات يرحمه الله .

اليـوم الـرابـع : الجمعة (5/2/1982م ) :

في هذا اليوم بدأت السلطة بالتركيز على هدم منازل المواطنين من أجل توسيع الشوارع في الأحياء القديمة ليتمكن الجيش من احتلالها ، فهدموا عشرة منازل في العصيدةوالزنبقي ، ومع ذلك أخفقت الدبابات من الوصول إلى ماتريد .

وتم تسجيل المكالمة التالية :

العقيد ديب ضاهر : سيدي إن (90) بالمائة من القوات المهاجمة أبيدت .

ـ الجواب ( ويحتمل من رفعت الأسد ) : اضربوهم بالنابالم ولاأريد أن أرى بيتاً لاتخرج منه النار .

ودخلت هذا اليوم الطائرات المروحية تقصف أماكن منتقاة بالصواريخ جو ـ أرض ، والقذائف الثقيلة .



اليـوم الخـامــس : السبت (6/2/1982م ) :

قامت السلطة بانزال جوي في ثلاث مناطق شمالاً على طريق الضاهرية ، وشرقاً قرب غابة الثورة ، وغرباً على القلعة . واستمر هدم المنازل والمجازر الجماعية ، كما لوحظ اليوم نقص الذخائر عند مقاتلي الطليعة ، عندما بدأوا يستخدمون زجاجات المولوتوف .

وكررت السلطة هجومها على شارع سعيد العاص ، فتقدمت الدبابات تحت قصف المدفعية وراجمات الصواريخ ، وقصف الطائرات المروحية .

وقامت السلطة بتدمير بناية عند مدخل البارودية على الرغم من وجود (6) عناصر من الوحدات فوقها ، وكانوا ينادون رفاقهم عندما رأوهم يلغمون العمارة ، وفي نهاية هذا اليوم سيطرت السلطة على شارع سعيد العاص ، وعندئذ صار الدفاع عن البارودية يدور من بيت إلى بيت داخل الأحياء الشعبية .

وتصدى مجاهدوالطليعة حملة (الآربجي) من جنود السلطة للاستفادة من ذخيرتهم ، وتنبهت السلطة لذلك فخفضت حصة العنصر من أربع قذائف إلى قذيفة واحدة ، وركز مجاهدوالطليعة دفاعاتهم عن حي البارودية .

مجـزرة حـي سـوق الشــجرة

هدمت السلطة حوالي خمسين منزلاً في سوق الشجرة ، وقتلت أعداداًكبيرة من الشعب ، حتى تمكنوا من التقدم ودخول الحي ، وعند مسجد سوق الشجرة جمعوا (75) مواطناً وصفوهم مع جدار المسجد ثم رشوهم جميعاً يرحمهم الله ، وقتلوا (15)مواطناً في طاحونة سوق الشجرة، وفي منزل سليمان حمود كوجان التجأ ( 30) مواطناً فقتلتهم قوات السلطة جميعاً ، وانسحب مجاهدوالطليعة من حي سوق الشجرة لينضموا إلى مجاهدي الطليعة في حي العصيدة وحي الدباغة .

وقد أحبط مقاتلو الطليعة هذا اليوم ثلاث محاولات من السلطة لدخول حي العصيدة ، على الرغم من الدبابات والقصف المدفعي وقصف الطائرات المروحية وراجمات الصواريخ .

مجزرة دكان الحلبيـة:

بعد انسحاب المقاتلين من حي سوق الشجرة عمدت السلطة إلى جمع خمسة وسبعين فرداً في دكان الحلبية وأطلقت عليهم الراصاص ثم رشت عليهم الزيت وأضرمت فيهم النار .

مجـزرة حـي البيـاض :

جمعت السلطة أربع سيارت شاحنة مملوءة بالمعتقلين من حي البياض أمام مسجد الشيخ محمد الحامد ، ولما لم تتسع السيارات للمزيد قتلوا خمسين رجلاً منهم وألقوهم في حوض مخلفات جلي البلاط وقد ظهرت الجثث بعد عشرة أيام عندما جف الحوض .



اليـوم السـادس : الأحد(7/2/1982م ) :

ممايلفت النظر في أحداث هذا اليوم تشبث الطليعة الشديد بالأحياء القديمة التي يتحصنون بها ، ودفاعهم العنيف عنها ، برغم تعاظم ضغوط الســلطة وتنوعها ، واستمرارها بسياسة المجازر ، ونهب الأدوات المنزلية الثمينة ، وتطوير مقاتلي الطليعة قتالهم ضد الآليات باختراع متفجرات ضد الدروع وزرع الألغام .

وحتى مساء هذا اليوم مازالت أحياء ( السخانة ـ العصيدة ـ بين الحيرين ) في حوزة الطليعة ، وزرعوا الألغام حول القلعة فقتلوا عدة عناصر بينهم المقدم رياض عيسى ( خال رفعت الأسد ) . واستمر مجاهدوالطليعة في نقب الأبنية للتنقل بين الأحياء . وفي الليل زرعوا أفخاخاً للدبابات حول البارودية مما أعطب (6) دبابات في اليوم التالي .



اليـوم السـابع : الاثنين (8/2/1982م ) :

في هذا اليوم بدأ انعطاف كبير ، إذ تسـقط منطقة السوق كلها ( نصف حماة ) عدا بعض الجيوب القليلة ، وتتصاعد سياسة المجازر فترتكب السلطة مالايقل عن (10 ) مجازر جماعية هذا اليوم ، ويقتل فيها عدد من البعثيين والعسكريين وعملاء السلطة من الحمويين ، ويتوسع الجنود في عمليات السلب والنهب ويقتلون المواطنين بهدف السلب والنهب .

وتمكن مقاتلو الطليعة الذين قادهم أبو عارف شخصياً من دحر قوات السلطة من حي الحميدية ، حتى دخلوا غابة الثورة وغنموا كثيراً من الذخائر .

مجـزرة ســـوق الطويل :

قتلت السلطة ثلاثين شاباً على سطوح السوق الطويل ، وأخرجوا الشــيخ عبدالله الحلاق( من مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين ورئيس جمعية العلماء) من بيته بحضور المخبر عبد العزيز الأحدب ( ضابط فتوة ) وقتلوه على باب بيته رشاً بالرصاص يرحمه الله .

وقتلوا كثيراً من الرجال في طريقهم إلى بيت الشيخ عبد الله الحلاق يرحمه الله ، كما ذهبوا إلى دكان أحمد الأحدب ونهبوه وأحرقوه .

مجزرة دكان عبد الرزاق الريـس :

جمع ملازم أول ( 35 ) مواطناً فيهم الأب مع أولاده وإخوانه ، وكلهم جيران ، وأحضرهم إلى ضابط كبير حشرهم في دكان عبد الرزاق الريس ( عمقه عشرين متراً ) ثم أمر هذا الضابط الكبير المواطنين أن ينبطحوا على بطونهم ، ولما فعلوا أمر عناصره أن يضربوا كل مواطن طلقة واحدة فقط ، وقد تكلم منهم (كمال ركبي وهو بعثي مدير المصرف التجاري السوري وقال أنه حزبي ) فأطلقوا عليه النار حالاً قبل الآخرين .

ومن مجازر هذا اليوم :

مجزرة دكان عبد المعين مفتاح في الدباغة ـ ومجــزرة آل الزيــن ـ ومجزرة منشــرة آل البدر ( قتلوا فيها خمسة وعشرين مواطناً ) ـ مجزرة آل الدبور ( وهم من عملاء السلطة أرشدوا السلطة إلى بيوت المعارضة في حيهم ، ثم جاءت مجموعة أخرى من جنود السلطة ووجدتهم مجتمعين في بيت أحدهم فقتلوهم جميعاً وهم ( عشرة أشخاص ) ــ مجزرة آل الدباغ وهم الأستاذ فهمي محمد الدباغ وأولاده وبناته ، قتلوا في قبو بيتهم وعددهم عشرة ــ مجزرة السيدة حياة الأمين مع أولادها الثلاثة وقطعوا يديها لنهب أساورها ــ مجزرة آل موسـى وهي أربع أسر من آل موسى قتلوهم جميعاً ــ مجزرة آل الصمصام في حي الباشورة حيث جمعت أربع عائلات من آل الصمصام بلغ عددهم (17) مواطناً وبعد سلب المال والحلي ــ مجزرة آل قياسة قتلت فيها السلطة (17) مواطناً ــ مجزرة عائلة الكيلاني (4) اشخاص ــ مجزرة مسجد الخانكان حيث جمعوا عدداً من سكان حي الباشورة وقتلوهم فيه .

من يوم الثلاثاء (9/2/1982م) وحتى يوم الاثنين (22/2/1982م) :

وهي اليوم الثامن وحتى الثاني والعشرين من المأســـاة :

استمرت المجازر الجماعية في هذه الفترة ، واستمرت السلطة في هدم البيوت كي توسع الشوارع وتفتح شوارع جديدة ، واستمر مجاهدوالطليعة في نقب العمارات ليصنعوا لهم ممرات ينتقلون فيها بين الأحياء التي يسيطرون عليها ، بعد أن تعذر عليهم الانتقال في الشوارع ، مع تحمس المواطنين للدفاع عن دمائهم ومن أهم مظاهر هذه الفترة :

ــ مجاهدو التدخل السريع ليلاً وهم مجموعتان لصد أي هجوم ومن أي جهة تتألفان من نخبة المقاتلين ، يعوضون نقص الأسلحة بجلبها من القواعد التي احتلت السلطة أحياءها وذلك بالتسلل ليلاً .

ــ انتفاضة حي سوق الشجرة بعد أن سمعوا أخبار القتل الجماعي واشتد القتال فيه حتى استشهد عدد كبير من الطليعة بعد أن قتلوا أعداداً كبيرة من جنود السلطة .

ــ أبـو عارف ( قائد مجاهدي الطليعة بعد أبي بكر يرحمهما الله ) يخرج للقتال في الشوارع ويكبد العدو خسائر فادحة في حي البارودية .

ــ أحرقت السلطة قصور الكيلانية الأثرية ومساجدها بعد تدميرها وزواياها المشهورة ، وقتلت جميع آل الكيلاني تقريباً بما فيهم الشيخ المجاهد أديب الكيلاني يرحمه الله .

ــ مجزرة آل المصري في حي العصيدة حيث اعتقلت السلطة منهم حوالي (40) مواطناً ثم أعدموهم بالرصاص .

ــ مجزرة آل الزكار في بيت آل الزكار وفي زقاق آل الزكار قتلت السلطة فيهما حوالي ( 81) مواطناً .

ــ في اليوم السادس عشر من المعركة انقطع الاتصال بين مجاهدي حي الكيلانية ومجاهدي حي البارودية ، وأضافت السلطة إلى عملياتها السابقة الغارات الليلية على مناطق المقاومة .

ــ عمدت السلطة إلى أن تسـوق المواطنين أمامها متراساً وهي تتقدم نحو مخابئ الطليعة .

ــ مازال الكر والفر في حي البارودية بين الطليعة وعناصر السلطة ، إذ تحتل السلطة موقعاً يسترده مجاهدوالطليعةليلاً أو بعد ساعات .

ــ فجر المقاتلون في دمشق سيارة في مبنى وزارة الإعلام ، بعد أن أدخلوها بالقوة إلى مستودع مبنى الوزارة المخصص لتوزيع وشحن جريدة البعث ، حيث انفجرت السيارة فدمرت مكاتب الجريدة في الطوابق السفلى ، وكان ( مايكل فرنشمان ) المحرر السابق في صحيفة التايمز اللندنية في مكتب وكيل وزارة الإعلام ، فنقل الخبر إلى وكالات الأنباء .

ــ كانت السلطة تبدل العناصر يومياً بعد أن يروا من المصاعب مايذهلهم ، فيدخلوا عناصر جديدة متحمسة .

ــ في اليوم التاسع عشر من المعركة صارت دبابات السلطة تتحرك بحرية مستفيدة من اتساع الهدم وقلة ذخائر المقاومة الشعبية .

ــ تصاعد عدد الخسائر في الأرواح في صفوف الجنود والمواطنين والطليعة .

ــ مازال مقاتلو الطليعة يقاتلون بضراوة ويغنمون أسلحة وذخائر من عدوهم .

ــ تبحث السلطة عن العلماء في بيوتهم وتنقلهم إلى جهة غير معلومة .

ــ في اليوم الحادي والعشرين من المعركة تقدمت السلطة في حي البارودية ، وبقي في يد الطليعة (20) منزلاً تحيط بها الدبابات من كل جانب ، بعد أن هدموا المناطق المحيطة بها كلها .

ــ تمكنت السلطة من قسم منطقة الطليعة إلى قسمين :

1ــ دار بيت عروانة . 2ـ دار الجر حــى .



آخر أيام الملحمة : يوم الثلاثاء (23/2/1982م)

المعارك الأخيرة في حي البارودية :

حاولت السلطة في الرابعة صباحاً اقتحام موقع الطليعة ولكنها فشلت بعد أن تكبدت خسائر جسيمة ، وفي الصباح زادت هجمات السلطة وزاد عدد الشهداء ، كما فجرت السلطة المنزل المجاور ل ( بيت عروانه ) الذي لجأ المقاتلون إلى قبوه الكبير .

وفي دار الجرحى دارت معارك ضارية قتل فيها حوالي مائة عنصر من السلطة واستشهد عدد كبير من المقاتلين ولم يبق سوى خمسة عشر مجاهداً ، ليس لهم إلا بنادقهم وقليل من المخازن ، وقد دمرت السلطة منزلهم ولم يبق لهم سوى القبو .

قرر مقاتلو الطليعة مغادرة القبو والاستشهاد في أرض المعركة فوزع أبو عارف إخوانه على مجموعتين خرج هو على رأس أحدها وعددها خمسة، وعند خروجهم اشتبكوا مع عناصر السلطة ولم يعرف عنهم شيء بعد ذلك .

وتمركز ت المجموعة الثانية في القبو ، ولم يجرؤ الجيش العقائدي على دخول القبو ، فألقوا فيه عدة قنابل وآلاف الطلقات عن بعد ثم أهالوا التراب بالجرافات على القبو ، ودخل التراب في بنادق مقاتلي الطليعة داخل القبو، ولم تعد صالحة للرمي ، وودع المقاتلون بعضهم ، ظناً منهم أن الجيش سيلغم القبو ويفجره ، ولكن شاء الله أن ينصرف الجيش بعد أن ردم القبو مطمئناً إلى القضاء على مقاتلي الطليعة .

وبعد الثامنة مساء تمكنوا من فتح ثغرة في التراب وخرجوا متسللين على مراحل وهم ثمانية أحياء خرجوا على مرحلتين ، وبقي في القبو ثلاثة جرحى يعجزون عن الحركة ، ووصل بعض هؤلاء الثمانية أو كلهم إلى بغداد ليرووا لكم أيها القراء ملاحم البطولة التي قرأتموها .



عدل سابقا من قبل Dr.Hannani Maya في السبت 07 مارس 2015, 5:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982    السبت 07 مارس 2015, 5:18 am

3

 مجزرة آل شـيخ عثـمان :

وفي آخر أيام المعركة جمعت قوات السلطة مجموعة كبيرة من (آل شيخ عثمان ) تزيد على (25) شخصاَ في حي البارودية ، وقتلتهم جميعاً ، عرف منهم الشهيد محمد الشيخ عثمان فقد دخل القتلة بيت هذا الشهيد ولم يجدوا سوى زوجته الحامل وأطفالها السبعة ، فبقروا بطن الأم ووقع جنينها أمامها ، ثم أقدموا على قتل الأطفال ، وفتحوا اسطوانات الغاز وأضرموا النار في الأسرة والبيت جميعاً .

ــ وفي يوم الخميس (25/2/1982م ) صعدت السلطة هدم المساجد (بعد انتهاء المقاومة) وهدمت مسجد سوق الشجرة ، والجامع الكبير في المدينة ، وجامع المسعود في المحالبة، وجامع الحوراني في الحوارنة ، وجامع الشهداء في الصابونية ، وجامع الإيمان في الشريعة ، وجامع صلاح الدين جنوب الملعب ، وجامع ترسم بك في المحالبة ، وجامع الهدى في طريق حلب ، وكنيسة السيدة العذراء في حي المدينة . واستمرت السلطة في هدم المساجد ، فبعد شهر من الأحداث أي في نيسان (1982م) هدمت السلطة مسجد حي المناخ ، ومسجد الأربعين ، ومسجد مروان حديد ، ومعهد الروضة الهدائية الشرعي ، وجمعية رعاية المساجد .

الجمعـة (26/2/1982م) :

انتهت المقاومة منذ يوم الثلاثاء ، ولكن السلطة مازالت تعتقل وتقتل وتهدم ، وفي هذا اليوم ساقت (16) مواطناً في حي الفراية الذي لم تخرج منه طلقة واحدة مقاومة ، ساقتهم لينقلوا لهم الأمتعة التي نهبوها من المحلات التجارية إلى الناقلات العسكرية المرابطة جوار الجامع الجديد في سوق الطويل ، وبعد أن أنهى هؤلاء المواطنين مهمتهم ونقلوا لهم الأمتعة ، أدخلوهم في الجامع الجديد ورشوهم بالرصاص فقتلوهم جميعاً .

مذبحـة العلمـاء والدعـاة ومدرسـي التربية الإسلامية :

وفي هذا اليوم الجمعة ، وقد انتهت المقاومة منذ يوم الثلاثاء ، اعتقلت السلطة (1500) مواطناً من العلماء وأئمة المساجد والمؤذنين ومدرسـي التربية الإسلامية وموظفي الأوقاف .

منهم الشيخ بشير مراد ( مفتي حماة ) ، الشيخ الداعية المربي أديب الكيلاني ، الشيخ زهير أديب هزاع ، الحاج بكري بكرو ( 72 سنة ) ، محمد عرعور (62سنة ) ، وليد عدي ، الأستاذ سهيل الشــعار (مدرس تربية إسلامية ) ، الشيخ كلال مراد ، الشيخ ناجح مراد ، الشيخ أحمد مراد ، الشيخ خالد العتال ( ضرير ) ، إبراهيم الحداد (مدرس تربية إسلامية ) ، الشيخ مصطفى حوى ، الشيخ منير الحوراني (72سنة ) ، وغيرهم كثير ( انظر كتاب مأساة حماة 230) .

مجـزرة طريـق سـريـحين :

تقع قرية سريحين شـرق مدينة حماة على بعد خمسة كيلو مترات فقط ، وفي منتصف هذا الطريق وقعت واحدة من أبشع مجازر حماة الجماعية ، التي لم تعرف التفصيلات الكثيرة عنها ، لأن القتل الجماعي استحر فيها ، ومانجا إلا كأصابع اليد ، قدر لهم أن يكونوا شهادة حية على ذبح أناس ملأوا إحدى عشرة شاحنة طوتهم الأرض الطهور في سريحين ، يقول أحد الناجين من إحدى هذه المجازر :

كنت ضمن أعداد كبيرة بازدحام شديد ، حتى كادت تتقطع أنفاسنا ، وسيق بنا إلى سـريحين ، حيث أمرنا بالنزول فنزلنا ، وكان أول مارأينا مئات الأحذية المتناثرة على الأرض ، وأدرك الجميع أنها تعني مقتل مئات المواطنين من أبناء بلدتنا ، وأننا على الموت مقبلون .

فتشنا بعد ذلك ، وأخذت منا الأموال التي معنا ، وجردنا من ساعاتنا ، ثم أمرتنا عناصر السلطة بالتقدم نحو الخندق العميق الذي يمتد أمامنا إلى مسافة طويلة ، وأمر قـسم منا بالنزول إلى خندق مجاور .

وعندما تقدمت إلى موقعي أمام الخندق ، رأيت الجثث المتراكمة على بعضها البعض ، يلطخها الدم الحار ، وكان مشهداً رهيباً لم أستطع تحمله فأغمضت عيني ، وتحاملت على نفسي خشية الوقوع على الأرض ،

وحدث ماكان متوقعاً ، انهال الرصاص الغزير علينا ، وهوى الجميع إلى الخنادق مضرجين بدمائهم ، أما القسم الذي أنزل إلى الخنادق فقد أطلقت عليهم النار داخله .

ويضيف الراوي الذي نجا بقدر الله :

كانت إصاباتي خفيفة وقدر الله لي أن أنجو بأن صبرت حتى خلا المكان من الجزارين ، وهربت متحاملاً على جراحي وأنقذني الله من ذلك المصير ، حيث يموت الجريح تحت الجثث الأخرى .

ــ وفي اليوم السابع والعشر ين من الملحمة ( الأحد 28/2/1982م ) قامت السلطة بإنزال جوي في قرية طيبة لإمام ، ( شمال حماة ب(18) كلم ، واعتقلت بضعة عشر رجلاً من القرية ، منهم القاضي محمد أحمد قناص .

القوات المشاركة في تدمير حماة :

اللواء (47) دبابات ، واللواء (21) دبابات ، والفوج (41) إنزال جوي ، واللواء (138) من سرايا الدفاع ، واللواء (142) دبابات من سرايا الدفاع ، والفرقة الانتحارية (22) من سرايا الدفاع ، والفوج (114) مدفعية ميدان وراجمات صواريخ ، وعشرات الطائرات المروحية . وهكذا تكون مجموع الأسلحة :

1 ـ (248) دبابة من طراز ت 62 ، وت 72 ، وهي أحدث الدبابات في الجيش السوري ، أما في مواجهة الصهاينة فوضعت السلطة الدبابات القديمة مثل ت34 ، ت54 ، ت55 .

2 ـ (108 ) مدفع ميدان عيار (135 ) ملم ومداه (25 ) كلم .

3 ـ (48) مدفع هاون عيار (160) ملم .

4 ـ (248) قاعدة إطلاق صواريخ . واستخدمت راجمات الصواريخ الكورية في سرايا الدفاع .

5 ـ استخدمت عشرات الطائرات المروحية المزودة بصواريخ مضادة للدروع ( جو ــ أرض ) .

6ـ (25000) خمسة وعشرون ألف جندي .

خســائر السـلطة :

ورد في كتاب حماة مأساة العصر أن الأركان العامة للجيش السوري رفعت تقريراً إلى القيادة القطرية لحزب البعث جاء فيه أن خسائر السلطة في حماة سـبعة آلاف قتيل ، (600) منهم ذهبوا قنصاً ، ومن يوم (22/2 ) وحتى يوم (26/2) قتل من عناصر السلطة (1500) قتيل ممايدل على صلابة المقاومة الشعبية في الأيام الأخيرة .

ســياسـة المجـازر الجماعيـة :

سبق أن قلنا أن نصيحة خبراء الجريمة السوفييت التي عمل بها حافظ الأسـد تقول : اقتلوا خمسين مواطناً في المكان الذي يقتل لكم فيه جندي واحد ، ومن ربيع عام (1980م) بدأت السلطة الأسدية بتنفيذ سياسة المجازر الجماعية ، وفي مأساة حماة اتضح مايلي :

كان القتل هو الأساس الذي بنت عليه السلطة استراتيجيتها في حماة ، وممايلفت النظر أن أواومر القتل تأتي أحياناً محددة عددياً ، من قبل السلطات العليا ، فيأتي الأمر بأن يكون عدد القتلى اليوم سبعة آلاف مثلاً ، وفي يوم آخر يجب أن يكون عشرة آلاف ، وقد اعترض العقيد يحيى زيدان قائد المخابرات العسكرية في حماة على القتل ، لأنه يحرم المخابرات العسكرية من خيوط التحقيق ، وقد رفع احتجاجه إلى حافظ الأسـد ، الذي تحدث مع المقدم علي ديـب في هذا الموضوع ،فقال المقدم علي ديـب : سـيدي المعتقلات لاتتسـع ، أين أضعهم ؟ مع أننا لم نترك مدرسـة أو معمل إلا استخدمناه فأين نضعهم ؟ فقرر حافظ الأسـد أن يقتلوا الثلث من رجال الحي ويعتقلوا الثلثين للتحقيق ، مع التقيد بالعدد المحدد يومياً للقتل ، فالسياسة العليا ترمي إلى تصفية شـعب حماة في أسرع وقت ممكن ، لقطع الطريق على انفجارات جديدة في القطر ، وإعادة القطعات العسكرية إلى لبنان للحاجة لها هناك ، والخوف من انكشاف أمر المرتزقة العلويين الأتراك وهم حوالي (600) عنصر اشتركوا في تدمير حماة ، فالوقت لايسمح بالمزيد من التحقيقات ، وكان من الأوامر التي صدرت من حافظ الأسد في نهاية الصراع المسلح مع مقاتلي الطليعة ، رفع عدد القتلى إلى رقم محدد ، حدده بنفسـه مساء يوم الخميس (25/2/1982م) ، وفي صباح الجمعة قامت قوات السلطة بحملة اعتقالات واسعة ، وسيقت مجموعة للقتل حوالي (1500) مواطن ، بينهم مفتي حماة ورئيس جمعية العلماء ، وعدد من العلماء ومدرسي التربية الإسلامية ومؤذني المساجد وأئمتها ، وقيل أنهم دفنوا في منطقة قرية (براق ) أو على طريق محردة في حفرة جماعية .

وهكذا وصل عدد المواطنين الذين قتلتهم السلطة قرابة ثلاثين ألفاً ، واعتقل قرابة ستون ألفاً ، بقي قسم كبير منهم خمسة عشر عاماً في المعتقلات الأسـدية .

بـيـان بالمسـاجد التي هـدمـت :

الأضرار التي لحقت المساجد نوعان ، بعضها نتيجة القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ ، والدبابات ، وبعضها تم تدميرها بعبوات ناسـفة زرعت حول جدران المسجد وفجرت عن قصـد ، وهذه خلاصة ذلك :

المساجد التي فجرت عن قصد :

1ــ أربعـون مسجداً تم تفجيرها ، ثلاثون منها هدمت بالكامل وتعطلت عن أداء مهمتها، وعشرة منها هدمت بشكل جزئي .

2ـ عشرة مساجد دمرت نتيجة القصف بمدفعية الميدان الثقيلة ، وجميعها هدمت بشكل جزئي .

3 ـ أربعة مساجد أصيبت بالقصف العشوائي ، ثم أكملوا هدمها بالتفجير

وبعد ثلاث أو أربع سنوات قام المحسنون وأهل الخير في الأحياء لإصلاح المساجد المدمرة جزئياً ، ولابد أن يحصلوا على موافقة من المخابرات العسكرية ، وعندئذ اشترط عليهم العقيد يحيى زيدان أن يقدموا معروضاً يوقعه وجهاء الحي يطلبون فيه السماح لهم بإصلاح المسجد الذي دمرته عصابة الإخوان المسلمين عام (1982م ) ، وتم له ذلك ، لأن الأهالي مضطرون إلى إصلاح المسجد وترميمه .

المعتقــــــــلات :

كان القتل هو الأساس الذي بنت عليه السلطة استراتيجيتها في معالجة موضوع حمـاة ، أما الاعتقال فهو وسيلة مساعدة لتحقيق الهدف الاستراتيجي الأول ( القتل ) ، إضافة إلى مايقدمه من معلومات .

ومما زاد عــدد المعتقلين المسالمون الذين هموا بمغادرة البلد ، والجرحى من القصف العشوائي ، فجمعهم عناصر السلطة في المعتقلات .

وكانت حماة أثناء المــجزرة سـجناً كبيراً مطوقاً بسياج محكم من الآليات والأسلحة والجنود ، ولم تكتف السلطة بهذا لأنها تخاف أن يتحرك هذا المواطن المسالم ، ويحمل السلاح ضدها لذلك لابد من اعتقاله ، وبالتالي لابد من قتل بعض الشعب واعتقال الباقين ، إلا أن السجون العادية غير كافية ، فهي لم تصمم لشعب كامل ، ولابد من فتح سجون جديدة تتناسب مع ضخامة العدد ، وعلى هذا استخدمت كل مدرسة أو معمل أو ثكنة عسكرية ...إلخ وهذه أسماء بعض المعتقلات :

معتقل اللواء (47) ــ معتقل الثكنة ــ معتقل المطار ــ معتقل المحلجـة ــ معتقل المنطقة الصناعية ــ معتقل مدرسة غرناطة ــ معتقل مدرسة الصناعة ــ معتقل معمل البورسلان ــ معتقل المخابرات العسكرية ــ معتقل الأمن السياسي ــ معتقل أمن الدولة ــ معتقل معمل الغـزل ــ معتقل معمل البلاط ــ معتقل مركز الدفاع المدني .

ولعل الحديث عن بعض هذه المعتقلات يعطي صورة عامة عن مجملها وعن طبيعة النظام والمعركة .



معتقـل مدرســـة الصــناعـة :

1ـ الازدحــام : حولت قاعات الدراسة وورشات المعامل فيها ، وتبلغ حوالي خمسين غرفة وعشر ورش كبيرة ، حولت إلى أماكن للاعتقال ، وكان التعذيب فيها سهلاً لكثرة الأدوات الموجودة وتنوع أشكالها .

وقد سجن فيها حوالي خمسة عشر ألف مواطن ، وزعوا في غرفها وقاعاتها ، بما يقرب من مئتي شخص للقاعة ، ومائة شخص للغرفة ، التي لايزيد طولها عن سبعة أمتار وعرضها ستة أمتار

2ـ البرد والجـوع والظمأ : فصل الشتاء لم ينته بعد ، والأمطار والرياح في أوائل آذار تلسع الجلود ،والناس محشورون بملابس النوم ، أو حفاة أو أشباه عراة ، وحظهم من الطعام خمسة كيلو غرام خبز توزع على مائة معتقل كل ثلاثة أيام ، والماء يأتيهم شحيحاً ، فيتدافعون عليه لشدة الظمأ .

3 ــ التـعــذيـــــب :

آ ـ التعذيب بالملزمة : يؤتى بالمعتقل وتوضع رجله أو يده في الملزمة الضخمة ، ويشد على الملزمة حتى تمزق لحمه ، وتهرس عظامه ، ويوضع الرأس أحياناً ، أذا أرادوا القضاء على الشخص بسرعة .

ب ـ المكبــس الحديدي : يضغط على الرأس حتى تتكسر عظامه .

ج ـ كرسي سليمان : وهو الخازوق الحديدي ، الذي يجلسون الرجل عليه حتى يسيل الدم من قفاه .

د ــ بسـاط الريــح : يعلــق المعتقل من يديه ورجليه في السقف ، مع تجريح ظهره وبطنه بالسكين ، ويترك حتى ينزف دمـه .

هـ ــ الكهرباء : توضع أسلاك الكهرباء في لسان المواطن ، ودبره وقبله ، كما يوضع أحياناً على سخانة كهربائية مشتعلة حتى تفوح رائحة لحمه

و ــ الكي بالحديد المحمى : تحمى أسياخ الحديد على النار وتغرز في جسد المواطن ، في الصدر والظهر والبطن ، وقد عذب رجل عمره ستون عاماً بهذا الشكل ، وآخرون غيره .

ز ــ الخنــق : يضعون رأسـه على الجدار ويضغطون بأنبوب على رقبته حتى يموت .

كان هذا التعذيب يجري أمام المواطنين المعتقلين في قاعة التعذيب ، وهم مصطفون بشكل رتل أشباه عراة .

واضافة إلى ذلك كانت الدبابات تمر في الشوارع فوق أجساد بعض الأحياء من الجرحى ، كما شاهد الناس جثثاً تنهش منها الكلاب .



معتقـل معمــل البورســـلان :

زُج فيه سبعة آلاف مواطن على الأرض المعبدة في ساحة المعمل ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، على الرغم من شدة البرد والصقيع ، وظلوا هكذا ثلاثة أيام مكتوفي الأيدي إلى الوراء ، فتوفي منهم عشرة مواطنين ، وكان يوزع لهم نصف رغيف من الخبز لكل شخص يومياً ، وأما الصلاة فكانت بالإيماء ، أو خفية ، وكان بعضهم لايتجرأ على ذلك ، أما المستحيل فهو ماء الوضوء .

وأثناء التحقيق تعصب عين المواطن ويداه مقيدتان إلى الوراء ، وكان معدل الوفاة (6ــ7 ) أشــخاص يومياً ، وفي هذا المعتقل استخدم الجنود كـي الجلد بإشارة ( X ) على الوجه والصدر ، وقص الأذن ، وترك النزف حتى يموت الشخص ، وحرقوا اللحـى بولاعة الغاز .

معتقـل المحلجــة الخماســية :

دخل قسم من اللواء (21) بدباباته فسرقوا خزانات الموظفين من أموال وعدد وأدوات ، ثم جمعوا حوالي ثمانية آلاف معتقل ، وقد عزلوا (83) شخصاً منهم اعترفوا بأنهم مسلحون ، ووضعوهم في قبو فيه ماء بارتفاع نصف متر تقريباً ، وكان الجنود يحرقون سجلات المحلجة وأكياس القنب للتدفئة ، ويقذفون بقاياها المحترقة على رؤوس الشباب المسلحين في القبو ، وكانوا يقذفون لهم ببذور القطن ليأكلوا منها ، وأمروهم أن يشربوا من الماء المتجمع في أرض القبو ، ثم حملوا في نهاية المعركة إلى مكان مجهول .وبعد أيام حمل جميع المعتقلين في ســيارات (زيــل ) عسكرية ، وأخذوا إلى تدمر ( غالباً ) ولم يعد أحد منهم حتى تأليف كتاب حماة مأساة العصر .

كــل حمـوي متهــم :

بعد ماتقدم يتبادر إلى الذهن سؤال : هل كان شعب حماة كله مناوئاً للنظام !!؟ هل كان الأطفال والشيوخ العجز والنساء محاربين للسلطة!!؟ هل حمل الأطفال السلاح !!؟ هل حملت الأجنة في بطون أمهاتها السلاح !!؟ وهناك أسئلة أكثر غرابة : هل كان الشيوعيون ضد السلطة !!؟ هل حملوا السلاح ضد السلطة !!؟ لماذا قتلوا المهندس الشــيوعي ( اسماعيل نوفل ) !!؟ هل كان هذا الشيوعي منظماً مع الإخوان المسلمين !!؟ .

يروي أحد مسيحيي حماة أنه جاء إلى العقيد علي ديـب أحد قواد الوحدات الخاصة ، وأحد كبار المسؤولين عن مجازر حماة ، وقال له : ياسيدي إنكم تبحثون عن الإخوان المسلمين ، وأنا مسيحي ، فأجابه العقيد : إن مسيحيي حماة كلهم إخوان مسلمون

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
خسائر الجيش السوري في حماة 1982

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
شهادة جندي الجيش السوري

بسم الله الرحمن الرحيم ,,,,
والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم,,,
أنا أضع بين أيديكم أمانة لتنقلوها لكل انسان , وحقائق وأمور يقف لها شعر الرأس, والله على ما أقول شهيد بأن كل الذي سأكتبه قد حصل لأني كنت حاضرا, وقد خدمت خمس سنوات وهذه أول مرة اكتب تلك القصه , وقد كتبتها لأني أشعر بأنها أمانة يجب ان أطلع الناس وشعبنا الغالي عليها ليعرفوا حقيقة ماجرى في مدينة حماة في سنة ١٩٨٠م ,,,
جاء لنا آمر بالتحرك من ضيعة صغيرة في دمشق اسمها الغسولة وكانت ملاصقة لمطار دمشق الدولي ,وكان التحرك الى مدينة حماه , فكان فوجنا وهو الفوج 45 يضم ثلاث كتائب كل كتيبة تحتوي على ستمائة عسكري , وهي مقسمة الى خمس سرايا وكل سرية بها مائة عسكري تزيد او تنقص قليلا , وكانت هناك سرية تسمى الهاون , وسرية تسمى سرية الصواريخ, وهناك ثلاث سرايا أخرى من ضمنها سرية مشاة اسمها البيكيسيه كانت أسلحتها الرشاشات, والقواذف الآربيجيه والبنادق الكلاشينكوف والقنابل الهجومية والدفاعية بالاضافة للحربة, وكان قائد الفوج اسمه ديب ضاهر وقائد اركان هاذا الفوج اسمه محمود معلا.

تحركنا من ضيعة الغسولة مع اسلحتنا وكان معنا أكثر من ٥٠ سيارة خاصة لنقل الاسلحة والصواريخ والذخيرة والمطبخ وغيره, متوجهين الى مدينة حماه في سيارات الغاز ٦٦ والجيب للضباط والتاترا للسلاح والصواريخ وغيره, ثم وصلنا الى مدينة حماه في الساعة الرابعة بعد الظهر وتموضعنا في مطار حماه العسكري في مدينة صغيرة اسمها محردة , فنصبنا الخيام والأسرة وجهزنا ساحات الاجتماع وأصلحنا الارض ووضعنا المحارس والمتاريس واستغرق هذا ثلاثة ايام.
في اليوم الرابع الساعة الثانية ليلا وعندما كنا نيام جاء بعض صف الضباط الى كل خيمة فايقظونا من نومنا لأن هناك اجتماع طارئ , وفعلا لم ياخذ معنا الوقت آكثر من ٤٥ دقيقة ,فتوزعت كل سرية الى عدة مجموعات وكل مجموعة على رأسها رقيب اومساعد , كان الضباط متوترون جدا وصف الضباط مستعجلون يريدوا ان يتحركو بسرعة , ونحن لانعرف ماهي القصة ولانعلم الى اين نحن ذاهبون , تحركت اول اربع سيارات فيها حوالي ٦٠ عسكري وتبعها اربع سيارات اخرى بعد خمس دقائق وهكذا كل اربع سيارات بينهم خمس دقائق, وصلنا نحن الى منطقة في حماة تسمى باب طرابلس وكان هناك شارع عريض يتفرع لعدة شوارع وكان الشارع مضاءً وكانت الساعة الثالثة فجرا تقريباً .

في الساعة الخامسة صباحا بدأنا نسمع اطلاق نار كثيف جدا ونرى في السماء نور من كثرة اطلاق النار والصواريخ, فاشتعلت حماه عن بكرة ابيها , وبعد طلوع الفجر تمركزنا نحن في مجموعتنا وعددها حوالي ٥٠ عسكريا في كلية البيطرة و٦٠ عسكري آخر في فرع حزب البعث مقابل النواعير وبعض المجموعات في القلعة والمدارس والأبنية الحكومية وغيرها , والشوارع مليئة بعناصر الوحدات ما بين العسكري والعسكري امتار قليلة, ثم بدأنا في الصباح نضع الخطط وننفذها,ثم أعطونا اسماء بعض الناس , ثم جآتنا أوامر بتفتيش البيوت بيتا بيتا وحارة حارة ,وانتشرنا على أسطح البنايات والمنازل وبدأنا تفتيش البيوت ونعتقل الشباب والرجال من سن ١٥ سنة الى ٧٥ سنة , فذهبنا الى مناطق يقال لها بستان السعادة والاطفائية والشريعة والحاضر والملعب البلدي, وفي كل حارة نعتقل هؤلاء فنخرجهم من بيوتهم بالبيجاما ومنهم بالشرط , ثم نوقفهم بآخر الحارة ثم نضعهم على الحائط فنعدمهم من دون سؤال أو جواب , ومن دون ان يسمح لأحد أن يتكلم وكنا في بعض الأوقات نعدم العائلة كلها ,وأقصد الأب وأولاده ونترك النساء , استمرت هذه الحالة أشهرا حيث كانت مجموعتنا تقتل كل يوم من ٦٠٠ الى 1000 شخص , وبعد إعدامهم كان منهم من لايموت وكنت أسمع صوت أنينهم وكنت أرى الدماء تجري بعيني كأنها مياه أمطارتنزل وتتجمع فتذهب هذه الدماء الطاهرة الزكية فتنزل في حفرة المجاري, وكان الألم يعتصر قلبي وليس بيدي حيلة وكانت عيوني تدمع لكن بدون ان يراني احد لأنهم لو اكشفوني فإنهم لن يثقو بي وممكن أن يعدموني .

وكان قائدنا قائد الوحدات الخاصة علي حيدر دائما ما يجتمع معنا فينقل لنا تحيات الرئيس حافظ أسد ويخطب فينا ويعطينا تعليمات , وكان من هذه التعليمات قتل كل شخص نشك به من أهل المدينه مهما كان هذا الشخص سواء كان بسيطا أو ذو قيمة ومنصب , والحقيقة اننا كنا نعدم ونقتل الناس حتى بدون شك لقد قتلنا ضباطاَ وأطباء ومهندسين وطلاب جامعات وطلاب مدارس واساتذه وأناس عاديين هناك في حماة , وحتى الآن ترى عائلات كثيرة لايوجد عندها شاب واحد كلها نساء وبنات , وبعد اعدامنا مجموعات كبيرة كانت تأتي سيارات الحجر القلاب ومعها تركس يشحر الجثث ويضعها في السيارات ثم يذهبوا بها الى غابة حماة ,وكان منهم من لم يمت فيحفروا لهم الحفرهناك ويرموهم بها ثم يردموهم بالتراب.
بعد شهرين رجعنا الى مركزنا في مطار حماه وابقينا حوالي الف عسكري موزعة في بعض المناطق لنستريح بعضا من الأيام ومن ثم نعود الى مواقعنا ليعود غيرنا يرتاح وهكذا.
خلال هذه الفترة لم تقف حالات الاعتقال والإعدامات حتى أصبحنا لا نرى في الشوارع أحدا , وكان الكثير من ضباطنا والجنود عندما يروا شخصا في الشارع من بعيد اويفتح نافذة او على سطح يقتلوه ويقنصوه , وظللنا هكذا شهرين.

بعد ذلك جاءتنا الأوامر بالتحرك مباشرة الى قلب المدينة , وقال لنا الضباط ان احد الاخوان المسلمين موجود هناك فذهبنا للتمركز على أسطح المباني مختبئين فيها بشكل تكتيكي من أجل كشف المزيد من الاخوان لقنصهم , ولم يعد أحد يرانا في الشوراع حتى اطمئن الأهالي لنا , ثم انطلقنا بحملات تفتيش كالتي قمنا بها في الأول ولكن هذه المره أقسى وأطول , فذهبنا الى حي نسيت اسمه كان يوجد فيه احد قيادات الاخوان وكنيته البرازي وقد نسيت اسمه الاول ,فاقتحمنا المنزل فرأينا سفرة طعام موجود عليها براد شاي وصحن زيتون وجبنة وكان البراد ساخن جدا , لكننا لم نجده ولم نتمكن من القبض عليه , حيث كان الاخوان لايهربون لانراهم فقد كانو يختفون ولانعرف لهم طريقا علما اننا كثيروا العدد ومحاصرين لكل الاماكن المحيطه, وكنا في هذه الاثناء قد أغلقنا مدينة حماة لااحد يخرج منها ولاأحد يدخل اليها, وبدأنا في التفتيش ندخل البيت ونأخذ الشباب والرجال فنضعهم على آخر الشارع ونعدمهم , فندور الشوراع شارع شارع وكانت اصوات النساء والاطفال يبكون بشدة والنساء تنزل على ارجلنا تقبلها وهن يبكين ويقولن والله ان إبني بريئ والله زوجي بريئ والله أخي بريئ وكانو يترجوننا ويمسكو بنا والبكاء شديد , حتى إن الشباب تبكي وتقول أبرياء والله نحنا لسنا إخوان.

هكذا كنا نعامل أهلنا كنا بدون قلب ولامشاعر ولارحمة ندفع النساء وأوقات نضربهن بأخمص البارودة ونرفسهن ونهددهن بالاغتصاب , ونهبنا الكثير وكالعادة نعدم الناس ونجمعهم ويأتي التركس مع سيارات الحجر القلاب فيشحرهم التركس وكان منطر بشع جدا جدا, لماذا التركس لانه شوك اصابعه تدخل في اجساد الشهداء فترى من هذا يديه وهذا رأسه وهذا أمعائه وهذا رجله المتدليه والدماء تسقط منهم والتركس مليئ بالدماء ومنهم من تدخل اصابيع التركس فيهم وهم أحياء لاننا عندما نعدمهم بشكل جماعي فكانو يسقطون على الارض فوق بعضهم فمنهم من يكون مات ومنهم ينزف حتى الموت ومنهم يبقى على قيد الحياة فيشحرون في التركس ويقلبهم التركس في قلب السيارات وتذهب السيارات الى الغاب فتحفر الحفر لهم هناك فتكبهم فيها كالقمامة , ومن ثم يتم طمرهم بالتراب حتى أني أسمع أنين بعضهم أحياء .

أما اللذين نعتقلهم فقد كنا نضعهم في سجن تدمر ومنهم من يذهب به الى حلب ومنهم الى دمشق , وقد ذهبنا الى المنطقة الصناعية في حمص وقتلنا واعتقلنا حوالي الف شخص وبنفس الطريقة ندخل الى المحلات والبيوت وهم نائمون نخرجهم من بيوتهم نعدمهم فورا ومنهم من نعتقله ويتحدد ذلك على حسب ردة فعله وكلامه وشكله وتصرفه, نتعامل معهم ليس كبشر بل وكأننا ندخل على أحواش أغنام .


وذات مرة جاءنا رفعت الاسد بقوات من سرايا الدفاع معهم طائرات هليكبتر وطائرات روسية صغيرة الى السجن , ففوجئنا بتلك القوات التي كانت موزعة الى مجموعات تدخل الى المهاجع في السجن فتخرج المساجين بشكل متسارع ومرعب وتعدم فأعدمت ١٨٥٠ سجين من دون ان يرف لها جفن , فاصبح السجن مجزرة لا تتخيل, فلا تصدق انك تلك المذابح ترتكب بحق بشر ومن ثم عادت تلك القوات إلى دمشق , ولا تعلم ما هو الذنب العظيم الذي ارتكبه هؤلاء!

ظلت هذه الحوادث بين شد وجذب حتى دخل عام 1982م , وفي هذه الأثناء ومع ارتكاب تلك الجرائم حاولت جماعة الاخوان ان تنقذ أهلها فدخلت في مقاومة معنا وبدأنا نقاتل الاخوان فقتلنا منهم العشرات وقتلو منا حوالي عشر جنود وصف ضابط وهرب الباقي , ثم بدأنا بعدها بحملة تطهير شاملة , فكانت أولى المجازر مجزرة الملعب البلدي قتلنا فيها ٣٥٠ شخص, ثم ذهبنا الى جسر الشغور بطائرات الهليكبترفقتلنا اكثر من ٣٠٠ شخص هناك ومن ثم الى المعرة فقتلنا فيها أكثر من 150 شخص وخلال ساعات كنا قد انجزنا المهمة ,ثم مجزرة مقبرة سريحين ٤٠ شخص وخارجها ٢٠٠ شخص , ومجزرة حي البياض في النهار ١٠٠ شخص وفي الليل ٨٠ شخص, مجزرة حي الشجرة ٩٠ شخص, مجزرة الدباغة ٢٢٠ شخص , ومجزرة حي البارودية ٢٦٠ شخص, وحي الزكار ٧٥ شخص وفي المساء عدنا لنفس الحي واخذنا ٧٠ شخص, وكل هؤلاء الناس ناخذهم من بيوتهم بدون سؤال ومن دون سؤال عن هوياتهم أو أسمائهم لأن هذا لايهمنا حيث أننا لم نكن نعرف أسماء الاخوان , ولهذا فاننا نعتمد على الشك فقط فنعتقل ونعدم .

وفي مجزرة جامع الجديد دخلنا علي الجامع فأخرجنا المصلين وقتلناهم , ومنهم من قتلناه داخل المسجد , وحرقنا ذقونهم وشوا ربهم, ومنهم من ضربنا بقسوة جدا على رؤوسهم بالبواريد ووجوههم وأرجلهم ونصفعهم با للكمات والكفوف , لقد ضرب هؤلاء المساكين بقسوة جدا جدا فمنهم تهشم وجهه ومنهم من كسرت يديه ورجليه لأن بعض الضباط معه عصا غليظة وبعضهم تكسرت جماجمهم واضلااعهم قبل اعدامهم وكان عددهم حوالي ٧٠ شخصا منهم ١٥ سنة و١٧ و٢٥ و٦٠ و٤٠ من دون تفريق بين صغير أو كبير, ومجزرة القلعة قتل فيها اكثر من مائة شخص .

وأذكر أن رفعت الاسد كان سيدمر حماة كلها فقد كان يريد قصفها كلها فوق شعبها, لكنه تراجع بسبب اننا نحن اتباع الوحدات الخاصة منعناه من ذلك وقد كنا دائما على خلاف معه , فكان ان رفضنا الخروج من حماه فاجتمع بنا علي حيدر وقال لنا ان رفعت الاسد يريد ان نخرج من حماه ليدمرها فوق سكانها ولكننا لن نخرج , وقال علي حيدر ان الامور مستقرة فلايوجد ضرورة لتدمير كل المدينة.
وقصة الفتاة صاحبة الـ ١٤ ربيعا وأخيها صاحب الـ١٨ سنة , تلك القصه التي مزقت قلبي وأثرت في حياتي ولن انساها ما حييت ومادمت لم الفظ أنفاسي , وفيها أننا توجهنا الى منطقة لم أعد أذكرها وكان ذلك في يوم السبت في الساعه الثانيه عشرة ليلا , فلما وصلنا طرقنا الباب وكان هذا أول بيت نطرق بابه بأيدينا , حيث اننا كنا نكسر الأبواب وندخل فجآة الى البيت , , وعنما ندخل نتوزع فورا في انحاء البيت كله , فتجد الأطفال يرتعبوا ومنهم من يشل لسانه ومنهم من يبدأ يرجف وهناك من كبار السن يصفرنون في الأرض, الحقيقة لم ندخل بيت الا وخاف من فيه جدا واكثرهم يبكى كثيرا لاننا ندخل كالوحوش ونقتل فورا بدون سبب, فتح لنا الباب فدخلنا فورا ووجهنا بنادقنا على العائلة وانا كنت واحد من الذين اقتحمو البيت وكنا حوالي ١٢ عسكري وصف ضابط , وبعد دخولنا البيت رأينا ثلاث بنات والأم والأب , فسألنا الأب والأم فقلنا أين أيمن مرءة , وأين مجد مرءة, فقال لنا الوالد انهم عند اختهم يزورون هناك ويدرسون من أجل الفحص بعد اسبوعين, فاخذنا معنا الام وكانت خائفة جدا وزوجها كان خائفا أكثر والبنات اصفرت وجوههن , ذهبنا الى بيت ابنتها وكان المنزل في منطقة الحاضر فدخلنا البيت بعد ان كسرنا الباب, فوجدنا أربعة أطفال نائمين على الاسرة ومنهم من كان على الارض وكانت أمهم وأبيهم, ثم رأينا شاب عمره ١٨ سنة , كان هادئا وكان ابيض الوجه ,وجهه كالنور وكانت الكتب بين يديه يدرس في هذه الساعه المتأخره, وكان عنده طفلة جميلة جدا ترى البراءة في وجهها , وكانت الكتب أيضا بين يديها , كانواهم الوحيدين الغير نائمين, وبعد دخولنا استيقظ كل نائم فبدأ الاطفال بالبكاء والصراخ من الخوف, فسألنا الشاب ما اسمك قال ايمن مرءة , ثم سألنا الأم التي معنا أين ابنك مجد؟ فقالت ليس عندي ولد اسمه مجد عندي هذه البنت اسمها مجدة , فتفاجئنا ثم قلنا للرقيب هناك شيء خطأ, نحن أتينا الى هنا لنقبض على شابين أيمن ومجد ,و هذه بنت صغيرة اسمها مجدة , فاتصل الرقيب ونقل ذلك للضابط أمامي كنت أسمع كلامه حرفا حرفا , سيدي نحن وجدنا أيمن ولايوجد شاب اسمه مجد ولكن هناك بنت اسمها مجدة وهي اخته لأيمن ماذا تريدني ان أفعل؟ قال له الضايط اقبض على الاثنين,! قال له حاضر سيدي فدخلناالبيت مرة ثانية وطلبنا من أيمن ومجدة ان يلبسو ثيابهم ويذهبو معنا وهنا بدأت الأم والأخت الكبيرة في البكاء , فكان الولد يقول لأمه ماما ليه عم تبكي انا مالي عامل شي , هلا بحققوا معي وبرجع البيت فقبلته أمه ثم قال لها لاتخافي يا امي هلا برجع, وكانت الطفلة البريئة تبكي وتقول والله انا مالي عاملة شي , شو مساوية الله يخليكم أرجوكم , ثم ركضت الأم لبنتها مجدة وهي في حالة خوف شديد وتبكي وكل من في البيت كان يبكي ماعدا الشاب أيمن , وطوال الطريق للباب كانت البنت تتمسك بامها, فقالت الأم خذوني انا بدلا منها الله يوفقكم والله أولادي أبرياء وعمرهم ما آذو إنسان وبنتي هاي صغيرة أرجوكم أبوس أيدكم وأرجلكم , ولكن لم نكن نسمع ولا نحس كنا كالضباع والذئاب , لقد كان موقفا يبكي الحجر ويدمي القلب, فأمسكت انا بيد الولد وصديق آخر أمسك بيد البنت, ثم ركبنا سيارة الغاز ٦٦ فجلس الشاب أيمن في أرض السيارة وجلست الفتاة في مقابلي على المقعد الخشبي وانا كنت بجانب الشاب انظر الى وجهه واقول ماشاء الله وجهه نور, وكان هادءا جدا وبعدما مشينا بالسيارة خمس دقائق اتصل صف الضابط بالضابط وقال له لقد قبضنا على الاثنين سيدي , فقال له الضابط أعدمهم على الطريق , فقال حاضر سيدي!!

فتوقفت السيارة ثم نادى صف الضابط فلان وفلان فنزل اثنين من رفاقي , فقال اعدمو الشاب , ثم أنزلوا الشاب وكان سائق السيارة يلبس شماخ ,فربطوها على عيونه وكرفص الشاب , و هذا كان أمام عيني اخته الطفلة البريئة , وكانت تزيد في بكائها وتتوسل وتقول والله أخي بريء ارجوكم , وبعد ربط عيونه ابتعدو امتارا قليلة واطلقو عليه الرصاص مخزنين كاملين ٦٠ طلقة , وهو يقول الله اكبر الله اكبر , وبعدها توجه الجنود الى السيارة وركبوبها وبعد مسير دقيقتين وقفت السيارة ونادى صف الضابط باسمي ونادى لرفيقي وقال أنزلوا البنت وأعدموها , فنزلت أنا ونزل رفيقي وكانت الساعة الواحدة والنصف ليلا وأمسكت بيدها وأنزلتها من السيارة وكانت تلبس بوط جلد بني وتضع ايشاب على رأسها وتلبس مانطو وكان في رقبتها زردة ذهب خفيفة وهي تبكي طبعا عندما نزلنا من السيارة, كانت السيارة تبعد عنا اكثر من ٥٠٠ متر وكان الوضع متوترا جدا, حيث أن الاخوان كانوا يقاومون بشراسة وأصوات الرصاص والمدافع والقواذف كانت تملأ السماء وفي كل مكان , فأجلسنا مجدة على تلة تراب, وكنت لاأرفع نظري عنها وعندما جلست وهي تبكي بكاء شديد وترجف وتقول لي أبوس إيدك والله نا بريئة انا مابخرج من البيت ابوس اجرك, المنظر والموقف يا إخواني ليس كالكلام, وضعت يدي على ركبتيها وطلبت منها ان تعطيني الطوق برقبتها ذكرى , فقالت بكل براءة والله هذا هدية من عمي فطلبت منها ان اقبلها من جبينها وعيوني يملئها الدموع فرفضت , فنهضت وأنزلت بارودتي لكي اطلق الرصاص عليها وكان رفيقي يستعجلني ويقول لي بسرعة يافلان قبل ان تآتينا قذيفة اوقناصة, وعندما اردت ان اطلق النار بدأ جسمي يرجف وانا أنظر اليها وهي كالبدر وتبكي وتتوسل فوضعت بارودتي في كتفي وتركت رفيقي ومجدة وركضت وانا ابكي كالاطفال وجسمي كله يرجف, ووصلت للسيارة وعند وصولي قفزت الى السيارة وتمددت على بطني وغبت عن الوعي وبعد عشر دقائق سكبوا علي المياه وتفقدو جسدي حسبو انني اصبت فقلت لهم لا , فنزل جندي آخر وذهب لهناك واعدمو مجدة, فماتت الطفلة ومات قلبي معها ومع اخيها, وبعد عشر دقائق وصل الضابط بسيارته الجيب مع مرافقيه وقال ماذا حصل معكم قلنا له سيدي أعدمنا الشاب والفتاة فقال اين عدمتم الشاب آراد ان يتآكد فزهبنا لندله على الشاب ايمن ليراه والوقت بين اعدام الشاب واخته وقدوم الضابط ليتآكد كان حوالي ٢٥ دقيقة , وعندما ذهبنا رأينا الشاب ايمن وهو يتحرك ٦٠ رصاصة في جسمه ومازال يتحرك, فأخرج الملازم مسدسه ووضعه بعد شبرين عن راسه واطلق على رآسه اربع رصاصات وعدنا الى البنت فجاء الملازم ونظر اليها ووضع يده على نبضها ليتآكد انها ميته فكانت قد أسلمت روحها لبارئها , بعدها أصبحت عصبي المزاج جدا جدا, منذ تلك الحادثه تعذبت في حياتي ونفسيتي من ذلك الوقت وهي متلفه تعبه , اني أتخيل ذلك الموقف في كل وقت , كأنه أمامي وهو قد مضى عليه 31سنه .

اني اذكر كل قتيل قتل , اتذكر صياحه وفجعته , وأتذكر الأمهات والبنات الصغار كيف كانو يبكون من الرعب على أنفسهم وعلى أولادهم واخوتهم , اتذكر الدماء والجثث , انه شيء فظيع فظيع , الكلام والوصف ليس كالحقيقة ,لقد أعدمنا خيرة من شباب الوطن , انهم مثل الورود كانت أعمارهم بين ١٣ و١٤ و١٥ سنة, واغتصبنا النساء والبنات ونهبنا البيوت, إن أفعالنا والله لايفعلها اليهود, لقد قتلنا أهلنا وإخواتنا وأخواتنا بطرق وحشية , ودفنا أناس أحياء , لقد دمرنا البشر والحجر , وتركنا وراءنا آلاف الايتام وآلاف الأرامل . اني اختصرت لكم الكثير الكثير مما رأيت , وأقسم بالله العلي العظيم ان هذا ماحصل.

يا إخوتي اليوم قد مضى على هذه الجرائم حوالي ٣١سنة وكأنها أمامي الآن , منذ ذاك اليوم وحتى هذه الساعة وانا أصحوا باليل وأكلم نفسي, لقد قتلنا اكثر من خمسون الف واعتقلنا اكثر من ٣٠ الف شخص وحتى الآن لم يعرف أهلهم هل هم أحياء ام أموات.

إن الذي حصل بمدينة حماه ماهي الا جرائم ضد الانسانية , انها جرائم بشعة يندى لها الجبين , ان من يرتكب مثل هذه الجرائم لايمكن ان يكون فيه ذرة شرف اوانسانية اورجولة او اخلاق , انه وحش , أو إنه عديم الوصف فلا يوجد وصفا يوصف به هؤلاء القتلة السفاحين .

ومازال هذا النظام يعتقل ويقتل ويعذب وينفي ويرتكب كل اشكال وانواع الظلم, لايعتبر لطفلة او شاب او مسن او مريض يبطش وكانه هو الرب, وهو الخالق وأن له الحق في ان يقتل متى شاء ويعتقل ويسجن وينفي ويعذب متى شاء, اين العدل في هذا العالم والله ان اليهود أرحم منكم ياحكام سوريا , والله الذئاب أرحم منكم, والله الحيتان والتمسايح ارحم, ولله الوحوش ارحم منكم , يارب يارب يارب انت العزيز الجبار تمهل ولاتهمل يارب ان هؤلاء الحكام الظلمة قتلو اولادنا واغتصبو بناتنا ونهبو بلادنا وأذلونا وقهرونا بغير حق, يارب أرنا فيهم عجائب قدرتك , ياألله ان هؤلاء الظلمة استباحو ديننا وأعراضنا وسفكوا دماء اناس أبرياء, يارب أنزل عقابك عليهم في الدنيا قبل الآخرة, ياالله انت الذي تأخذ حقوق هؤلاء الشهداء حسبي الله ونعم الوكيل , حسبي الله ونعم الوكيل.

إني أعرف جميع الضبابط المرتكبين تلك المجازر , أعرف أسمائهم ورتبهم , وأتمنى أن اجد جهة ما حتى تساعدني كي أوثق كل هذا وأقسم بالله العظيم اني لم اضرب انسانا قط ولم اعدم إنسانا قط ولم اسرق شيء ولم أؤذي إنسان قط ولم اجرح إنسانا قط



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
برنامج الذاكرة السياسية مع اسعد مصطفى محافظ حماة

رابط لجميع الحلقات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجازر المرتكبة في عهد حافظ الأسد ...مجزرة حماة 1982
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نسيان الحبيب ............ شيء قاسي
» .هدافـــــــــــو الجـــــــــزائر الحـــــــــــاسمون على مر التاريخ
» رسالة حب من طرف واحد
» أحداث هامة وقعت في شهر رمضان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: