البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 نوزت شمدين .هسة افتهمتو ليش داعش هوني''؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9494
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: نوزت شمدين .هسة افتهمتو ليش داعش هوني''؟!    الإثنين 16 مارس 2015, 5:27 am

نوزت شمدين .هسة افتهمتو ليش داعش هوني''؟!





نوزت شمدين .هسة افتهمتو ليش داعش هوني''؟!

11/03/2015 قال بحماسة شديدة وهو يشير الى مجموعة من الصور بالأبيض والأسود علقت على الجدار خلفه: "نينوى القديمة واحدة من أهم المدن التاريخية. فهي عاصمة الإمبراطورية الآشورية التي امتدت في اتجاهات أربع وأنارت العالم القديم بحضارةٍ تفضلت بها على البشرية جمعاء"، ثم تابع وهو يمرر سبابته على الصور: "هنا تأسست أول مكتبة، واخترعت العجلة لتدور الحياة. كان سورها عبارة عن درع شاهق، يمتد ثلاثين متراً في الهواء، وعرضه نحو ستة عشر متراً، وفي السور خمس عشرة بوابة. كان هنالك سوران داخلي وخارجي تفصل بينهما المئات من الأمتار، وكان نهر دجلة قبل أن يغير مجراه، يمر بجوار السور من جهته الجنوبية"، ابتسم وهو يمشط بنظرة متفاخرة دهشتنا : " مجرى النهر القديم يشغله الآن شارع حي الزراعي". وسأل كم يحدث نفسه دون انتظار إجابة منا: " هل كنتم تعلمون هذا ؟ ".لا اعرف كيف وصلت الى المكان، كانت قاعة مستطيلة بسقف عال، وكنت أجلس في الصف الرابع، أحضر في ما يشبه الحلم وقائع احتفالية افتتاح متحف الموصل في 27 آذار 1952 ضمن فعاليات الاحتفال الالفي لابن سينا، والشخص الأوروبي الذي يتحدث بسرعة معلقي سباقات الخيل، بلغة إنكليزية محشوة بالكثير من المفردات الموصلية، هو العالم الآثاري ماكس مالون زوج اجاثا كرستي. بدأت أتعرف على المكان وأميز بعضاً من الحاضرين كان بينهم ساطع الحصري وعبد الرحمن بدوي وطه الهاشمي وعبد الله الدملوجي وسعيد الديوه جي وداؤود الجلبي وكوركيس عواد، والمتصرف سعيد قزاز الذي كان يتحرك باستمرار متنقلاً بين الصفوف يوزع بشاشته بسخاء على الحاضرين. سمعت من الخلف نميمة تنتقد اختيار بهو بلدية الموصل مكاناً لحفظ تراث نينوى وتاريخها، وقال الصوت ساخراً : " كان عليهم أن يدعوا حسنة ملص ويوزعوا عرق بعشيقة بدلاً من شربت زبيب " .
بعدها وجدتني أسير مع مالون وخلفنا الوفد المحتفل بمحاذاة تل قينجوق، قال لي وهو يمسك ذراعي الأيمن بمودة : " مدينتكم نينوى اكتشفها زميلي السير أوستن لابارد، ثم تلفت قبل أن يهمس لي: " اكتشفت أنا معبد التوبة الآشوري تحت الكنيسة في تل التوبة، الذي هو الآن جامع النبي يونس". أردت أن أقول لمالون بان هذا يفسر تفجير داعش المريع للجامع، والجرافات التي نبشت المكان في اليوم التالي، كانوا يستخرجون الكنوز الأثرية من المعبد، لكنني لم افعل لأنني لم أكن واثقاً بأنني داخل حلم، وظننت لحظتها بأن احتلال داعش للموصل هو الحلم. ومالون هو الحقيقة. التقط حفنةً من تراب التل، قال بعد ابتسامة رفعت شاربيه الصغيرين:" جئت الى العراق في مطلع العشرينيات، قمت بتنقيبات في (أور) بإشراف الآثاري سير ليوناردو ولي الذي اكتشف المقبرة الملكية في أور. وفي عام 1932 عملت في الموقع الأثري (الأربجية) في شرق مدينتكم وفي عام 1949 بدأت تنقيباتي في موقع نمرود، وأهم ما اكتشفته مجموعة من الألواح الجدارية والعاجيات ومسلة آشور ناصر بال الثاني ونشرت نتائج تلك التنقيبات تحت عنوان (Nimrud and its Remains) ". داهمتني نوبة سعال وأنا استمع إليه يردد اسم النمرود، أبقيت مشهد المعاول الداعشية بعيداً، وشطبت صوره من ذهني بسؤال مالون عن زوجته أجاثا كرستي، قلت له بأنني أحب كتاباتها كثيراً، فهز رأسه موافقاً، وأكد لي أنها رافقته في معظم تنقيباته وعملت ضمن فريق التنقيب كمصوِّرة فوتوغرافية فضلاً عن إدارة أعمال التنقيب. ثم أشار بيده الى جامع النبي يونس القريب:" قضينا فترةً من الزمن في دار رجل يلقب بالدباغ هناك في السفح الغربي لتل النبي يونس". ضيعت تفاصيل حلمية وجه ماكس مالون، ووضعتني على مقعد أمام مكتب استراحت خلفه اجاثا كرستي بشحمها ولحمها وقبعتها التي أكلت نصف وجهها المنتفخ. سألتني بنبرة آمرة: " لم تركتم دائييش تدمر أثاركم"، قلت بتردد مثل متهم يخضع لتحقيق: " أنا تركت الموصل مهاجراً قبل وصول داعش بأيام قليلة ..."، قاطعتني بحزم: " وهل كنتم ارحم من دائييش بالآثار، كنتم تتفرجون عليها وهي تتهاوى بالتفجيرات، وتسمحون للقوات الأمنية بغلق الطرق مستخدمة حجارتها، واللصوص يستظهرون الآثار من مئات المواقع بدأت من سور نينوى حتى تلة ريمة شمالاً، سرقوا آلاف القطع وباعوها حول العالم، أنا الميتة منذ عقود علمت بهذا، واحترق قلبي على مايجري هنا على الرغم من أنها ليست بلادي ولا ما سرق ودمر من معالم حضارتي، فيما انتم الأحياء تخاذلتم عن حفظ تاريخكم، وانشغلتم بسلبيتكم ومناقراتكم الخائبة". أطرقت برأسي خجلاً من كرستي، تذكرت مشهد المثقاب الداعشي وهو يحفر رأس ثور النمرود المجنح، وموظف متحف الموصل الذي رفض في 2013 فتح الباب الصدئ لقرى سراي أمام وفد تركي يرافقه محافظ نينوى إلا بعد دفع خمسة آلاف دولار كأجر لحساب الدائرة، وكذلك تراءت أمام عيني صور المئات من القطع الأثرية التي بقيت حبيسة قاعات متحف الموصل لنحو عقدين كاملين دون أن يسمح لأحد الاطلاع عليها، بحجة الصيانة تارةً، والوضع الأمني غير المواتي تارةً أخرى.
سمعت أجاثا تسألني بما أنني كاتب وصحفي عن آخر زيارة قمت بها لمدينة الحضر الأثرية، أجبت متلعثماً: " خلال سفرة مدرسية في مرحلة المتوسطة قبل ثلاثين عاماً "، ضحكت بصوت عالٍ، قبل أن تتحول لهجتها الى الموجة الموصلية قائلة: " أبوي هسة افتهمتو ليش داعش هوني ؟!".
المدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نوزت شمدين .هسة افتهمتو ليش داعش هوني''؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: