البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  شعراء عراقيون: الحياة في أمة إقرأ بوصفها نصاً شعرياً : صفاء ذياب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9484
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: شعراء عراقيون: الحياة في أمة إقرأ بوصفها نصاً شعرياً : صفاء ذياب   السبت 21 مارس 2015, 2:02 am

شعراء عراقيون: الحياة في أمة إقرأ بوصفها نصاً شعرياً
صفاء ذياب
March 20, 2015
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يكن تعريف جاكوب كرج للشعر يخرج عما يتمناه أي كاتب أو مهتم بالبنى الثقافية لكل مجتمع، فالشعر يحتفظ دائماً بموقع مركزي في الثقافة الإنسانية، إنه جنس ساحر مغرٍ، يشكل العمود الفقري لتمفصلات علم الجمال، إلى حد ما يشبه «بنياناً مرصوصاً. ربما لم يستطع أحد حتى الآن إعطاء تعريف متكامل للشعر، كما لم يستطع أحد إعطاء شرح حقيقي للإحساس، فكلاهما؛ الشعر والإحساس، ينبعان من مكمن مجهول، مكمن تتداخل فيها كل البنى الثقافية والاجتماعية والحسية، بل حتى الكونية. الشعر هو الشعر، بعيداً عن كل التعريفات والمسميات.
ولكن، كيف يمكن أن نفهم الشعر؟ كيف يمكن أن نرسم مجتمعاً ما، ثقافة ما، من خلال استلهام الشعر في المفاصل الحيوية لهذا المجتمع؟ والسؤال الأهم: كيف نفهم الشعر؟ منذ قرون استفاد المعمارون من بناء القصيدة في تشكيل عالم الكونكريت الجامد، فجعلوه عالماً حياً ينطق. كما استفاد مصممو الأزياء والديكور والكوافير، بل حتى الماكياج، من الصور الشعرية، للدخول إلى عالم جديد لإحياء هذه الفنون. ربما سعى عدد كبير من الفنانين لإخراج فنونهم من الشفاهية إلى الكتابة، من خلال فهم التحولات الشعرية في الجملة والقصيدة واللوحة الشعرية والموسيقى… لكن هل استفدنا نحن؛ من نسمى بالأمة الشاعرة، من الشعر؟
الشعر.. بناء المستقبل
الشاعرة نضال القاضي تقول، إن الشعر يحس ولا يترجم مادياً إلا من خلال قوة فكرية وحسية في آن واحد، ولا يقاس هذا بمجريات الحياة اليومية والتغيير الآني الذي يحتاجه المواطن، ولكن ضمن أفق واسع يشكل الحضارة بحد ذاتها. ربما قد يحدث التغيير من خلال الشعر على مستوى التقنيات المختلفة لأداء الكتابة، ولكن كنتاج إبداعي يظهر تأثيره على المدى البعيد، ولدينا أسماء مهمة ظلت راسخة في ذهن المواطن، ليس فقط لأنها تناولت موضوعات تهم هذا المواطن، ولكن أيضاً للقوة الإبداعية التي تمتلكها هذه الأسماء.
القاضي ترى أننا نبلغ المستوى الذي يمكِّننا من الاستفادة من الشعر في الفنون الأخرى وفي الثقافة اليومية، لأن مجتمعنا ليس مجتمعاً صناعياً، «فهم أصحاب الثورة الصناعية الكبرى، تمكنوا من خلط هذه الفنون ومجاورتها مع بعضها، نحن لا نملك تقدماً على المستوى الصناعي والفكري، وبالتالي الفنون بعيدة عن بعضها بعضا، باستثناء الرسم الذي يجاور الموسيقى والشعر». أما على مستوى الأزياء مثلا، فتتساءل القاضي، هل لدينا نتاج إبداعي يتعلق بالموضة مثلا؟ «نحن نلبس ما ينتجون ونأكل ما ينتجون، لم نخرج حتى الآن من كوننا بلداناً زراعية».
وتعتقد القاضي أن العالم أصبح قرية صغيرة، وهذا الاتصال يشكل وشيجة إنسانية عالية عبر شعوب العالم ككل، وبالتالي يمكن أن يجاور المنتوج العراقي منتوجاً ألمانياً على سبيل المثال. و»ربما سيفرز المستقبل شأناً كهذا، لكننا نحتاج للكثير من الأمور، الاستقرار أولها، فالشعوب المتقدمة عاشت الحروب وانتهت منها قبل عشرات السنين. نحن الآن نعيش حطب هذه الحروب ونتائجها، لذا نحتاج إلى المثقف الحقيقي لكي يطرح رؤية عملية جديدة قادرة على أن تكون قوة اجتماعية فاعلة تستطيع التغيير».
الإطار اللغوي للشعر
من جانبه يرى الشاعر قاسم زهير السنجري أن تسميتنا بـ»أمة شاعرة» قضت على كل محاولة للاستفادة من منجز الفنون وتداخلها، وبقي الشعر منحسراً في إطاره اللغوي فقط. «لم نستطع أن نخرج من إطار اللغة إلى فضاءات أوسع، لم نستطع أن نشعرن الحياة، لم نستطع أن نستفيد من إثبات أن الشعر صورة وموسيقى وتكوين، لم نستطع أن نخرج من تشكيل العبارة الشعرية إلى تشكيلات أخرى، كالسينما والمسرح والأزياء».
ويضيف السنجري أننا لا نستطيع أن نعمم الشعرية على مفاصل الحياة إلا من خلال خروج الشعر من إطاره اللغوي، باختلاف النظرة والثقافة. فما زالت الثقافة العربية ثقافة شفوية حتى الآن، فعندما نخرج إلى التدوين نحتاج إلى شعرنة الأشياء، كالرواية والقص، «المعمار الذي نصممه معمار جامد لا يخرج عن الكتل الميتة، حتى البرنامج الإذاعي يجب أن يُعدّ بطريقة شعرية، فلا وجود في كل ما سبق للمحات جمالية، فالشعر هو الجمال، عندما نضيف اللمسات الشعرية على الحياة العامة وربطها بالفنون الأخرى، نستطيع أن نخرج بالمجتمع إلى إطار التنفيذ الحقيقي للشعرية، عندما يكون المهندس المعماري شاعراً في التخطيط والتصميم، عندما يفهم مصمم الإعلان ما معنى الشعر، عندها سنكون قد خرجنا من الإطار اللغوي إلى الإطار الحياتي للشعر».
الفكرة الجديدة المُشرقة
إلا أن الشاعر علي نوير يقول إن علينا، قبلَ أن ندرك أهميّةَ الشعر في حياتنا، أن نؤمنَ وبوجدانٍ نقيٍّ أنَّ الحياة لن تكونَ حياةً إلّا بالشعر.. ومع الشعر. وكم هي قاحلةٌ هذه الحياة التي نحياها الآن وهي حافلةٌ بكلّ أسباب القَسوة والكراهيّةِ والخيّبة والقنوط, وما هذهِ إلّا نتيجةَ انحسار مساحة الشعر عنها يوماً بعد يوم.
«أقولُ مساحة الشعر، وأعني جميع ما اتفقنا على وصفهِ شعراً في هذه الحياة، فكراً، وقولاً، وكتابةً، وعملاً، وتصرّفاً لائقاً. وليس حتماً أن نكون- جميعنا- كتَبَةَ شعر, ولكن من المؤكّد أنَّ مجتمعاً يتعاطى أبناؤه الشعرَ كفعّاليّةٍ مهمّةٍ لا مجال إلى الاستغناء عنها، لهوَ مجتمعٌ مُبرّأٌ إلى حدٍّ كبير من نوازع الشرّ، مجتمعٌ يستحقّ الحياة بأجمل أشكالها».
ويضيف نوير «أقولُ الشعر، وأعني حدَقة العين وهي تتسع لمرأى الجمال الخفيّ الذي لا تراه عادةً تلك العين الأخرى التي لم تألف سوى ما اعتادت عليه. أقول الشعر، وأعني الفكرة الجديدة المُشرقة وهي تحاول الانعتاق من معطف الفكرة القديمة الرثّة.
أقول الشعر، وأعني الأصبع الجَسور وهو يشير إلى مساقط الضوء على حقائق ماثلةٍ في العمق نخشى الاقتراب منها. أقول الشعر، وأعني تلك اليد المرتفعة كشراع أبيضَ، وهي تلوّح بفرحٍ أكيد للبعيدين على الرصيف الآخر. أقول الشعر، وأعني النوافذَ مُشرَعةً على خضرة حقلٍ مَديدٍ وزرقةِ سماءٍ بعيدة. أقول الشعر، وأعني أن ننظرَ إلى العالم من خلال الشعر».
متعة الشعر وجماله
لا يعتقد الشاعر قحطان جاسم أن هناك تعريفاً ممكناً للشعر، لأنه يتعلق بالإنسان والطبيعة وما وراءها، وهي موضوعات كلية المعنى. الهدف الرئيس للشعر هو المتعة والجمال. «ما أعنيه بالجمال هنا ليس ما هو كل مرئي، بل الوجع الداخلي، إذ يختبر الإنسان أحاسيسه وهو يحدق في انكسار عشبة عند هطول الثلج، خدش جنح فراشة، لطخة شمس مستعجلة على حائط مهجور، أو حين يسجل تلك الأسئلة القلقة في لحظة فراق حبيبين». ويضيف: وإذا كان العلم قد عولّم العالم وتسبب في حروب ودمار ودماء فإن الشعر مكّن الإنسان من محبة الإنسان ومعرفة دواخله العميقة وتقلباته النفسية وسجل آلامه.. نرى ذلك في ملحمة جلجامش وإلياذة هوميروس وسوناتات شكسبير ورباعيات الخيام وأوراق العشب عند وايتمان أو قصائد ميكيس ثيودراكيس.
«الشعر معرفة كما هو موهبة وإحساس متقد وذهنية متوقدة. ما نقرأه من شعر اليوم يمر بمخاضات عديدة وصعبة. كانت القصيدة العمودية وقصيدة الشعر الحر تفترض قيودا لغوية وعروضية، ولذلك كانت الكتابة صعبة وتتطلب مراناً وتجربة ومعرفة. لقد استسهل البعض كتابة قصيدة «النثر» بسبب تحررها من قيود العروض، واعتقدوا أن قصيدة النثر ستتيح لهم بفعل تحررها من الأشكال والقيود أن يصبحوا شعراء، إذ أن كلّ شيء متاح لهم».
ويؤكد جاسم أن من حق الناس أن تكتب ما تشاء، فلا وجود لقضاةٍ على الشعر، إلا أن كتابة الشعر عملية معقدة. معظم ما يكتب اليوم هو نصوص وليس شعراً، محاولات تجريبية تقوم على تلفيق لغوي ساذج خالٍ من أي معنى وتجربة. وأقل ما يمكن أن نطلق عليه أنه شعر الحِكم والسرد، شعر وصفٍ لا يمس تعقيدات الظواهر الوجودية والإنسانية، بل يبقى معلقا عند غلافها الخارجي السهل، وهو أمر معيب ويحط من قيمة الشعر.
فضاء الشعر والحياة
يتساءل الشاعر سعد جاسم ما إذا كانت للشعر أهمية في حياتنا؟ و»برؤية الشاعر العارف والموقن بجدوى الشعر وضرورته الأكيدة، يمكنني أن أقول: نعم. إن الشعر مهم جداً في الحياة، وهو يكتسب أهميته من خلال الأبعاد والثيمات التالية: أولاً: الشعر والحياة فضاءان شاسعان ينفتحان على بعضهما بعضا ويتداخلان بكل أبعادهما ودلالاتهما الرؤيوية. ثانياً: الشعر صنو الحياة منذ انطلاقة (الهمهمة) الأولى حتى صيرورة الكلمة، وانطلاقتها كترتيل أو نشيد يعبر عن مكنونات الإنسان ومعنى الحياة. ثالثاً: الشعر مرآة الحياة التي تنعكس من خلالها أفعال كائناتها وموجوداتها وتفاصيلها المعلنة والسرية أيضاً، وعبر هذا كله استطاع الشعر أن يكتسب أهميته الروحية والجمالية في حياتنا الحافلة بكل ما هو مدهش ومثير ومهمل ومسكوت عنه وإشكالي حدَّ التعقيد والغموض».
يقول سعد جاسم، «اخترتُ أن أكون شاعراً حياتياً بكل ما تحمله التسمية من معنى وجوهر. ولذا كان شغلي الشاغل هو كتابة الحياة كقصيدة كبيرة وشاملة وكنص شعري مفتوح وغير قابل للانتهاء… وقد كان للحياة العراقية بكل إشراقاتها واكتنازها وقسوتها ودمويتها وفنظازيتها؛ الحصة الكبرى في اشتغالي الشعري، إذ لا يكاد نص من نصوصي يخلو من ثيمة أو تفصيل خاص بحياتنا العراقية، وأذكر منها نصوصي: حياة فادحة، حياة عاطلة، حياة مفخخة. وآخرها نص في تقريض الحياة». ويضيف: مهما قيل أو يقال بشأن واقع الشعر وراهنه ومستقبله، فقد كان وسيبقى حاضراً وفاعلاً كخطاب وصوت ونشيد نستطيع من خلاله أن نستقرئ العالم ونعيد اكتشافه بروح معافاة ومشرقة.
الشعر فنار المبحرين
لم يكن الشعر مجرد حزمة موقعة من الكلمات، وإن تخللت الموسيقى خلاياه، ولم يكن صيحة في ضوضاء المواقف التي تتقلب كخيط في الريح، وحين بلغنا هذا الزمن الهلامي الذي استجرأ فيه المتاجرون ومزيفو الحياة أن يعبثوا بقطن الكلمات، ليصنعوا منها إبرا للجدل ورصاصا للحروب، اهتزّ جسد الشعر، وصارت اللغة بيادق شطرنج لا غيمة من زهور.
ينطلق الشاعر أحمد عزاوي في تعريفه للشعر بهذه الكلمات، ويرى أن هذا لم يكسر إرادة الجمال، ولم يبدد الهزّة السرية التي تتعإلى في دواخلنا كلما تغلغل إليها شعر برتبة صلاة ومحبة وصفاء وحرية وعدالة، فالشعر جرس يوقظ طفولة الإنسان إزاء الوحشية التي تصعِّد من هولها دسائس الهويات والطوائف والمال، الشعر هوية عالية لا تعود للتاريخ لتتوسل صيغا ميتة، بل ترتب بساطة الإنسان وتسامحه في الحاضر على بساط من لغة وأخيلة وتحليق.
وعوضا عن أن نتعلم من دهاليز الساسة والحوادث المرتبة بخبث أثيم والصراخ الذي يدمِّر الحوار النبيل، كما يقول عزاوي، لننتبه إلى الشعر وهو يتخيل لنا عالماً جديداً كلَّ مرة، شرعته الحرية وقداسته الإنسان، ولأن الشعر بحثٌ والتقاط لكنز اللحظة الهاربة، فهو أبعد من أن يكون طارئاً أو نفعياً، إنّه الرداء الأمثل لسلام يتجاوز أنياب الهويات وألغام التاريخ.
ويدعو عزاوي الإنسان لكي يتحصن بالشعر قبل أي شيء، قائلاً «فتعالوا معنا إليه، فقد يكون حصننا الأخير الذي نواجه به هذه الهشاشة المتسللة عبر هذا التشابك الفادح الذي إن أكتسح قلعة الكلام عدنا إلى مرتبة أدنى لا تليق بها إلا الحروب».
العالَمُ أدنى من كعبِ القصيدة
لم يراهن سعد الياسري يومًا على تغييرِ العالمِ بالشِّعر، ولا على تغييرِ نظرتِنا إلى العالم بالشِّعر، فـ»العالَمُ– أعني العضلةَ التي نحقنُها بالخرابِ كلَّ يومٍ– أدنى من كعب القصيدة. ما جَدوى الشِّعر إذن؛ ولماذا نكتبُه؟ أقولُ: لا أدري في الواقع؛ أنا أكتبُ الشِّعرَ لأجل باقة أسبابٍ من ضمنِها أنَّني أشعرُ بالقرف، أكتبُه لأنَّ إشراقتَه أشدُّ من أنْ تُسجنَ، أكتبُه لأنَّني طفلٌ يلهو بلا غايةٍ ملوَّثة، وأكتبهُ لأنني محكومٌ به لا بجدواه». ويضيف الياسري أن الشِّعرُ يخبرُنا عن حقيقةِ وجودِنا، من دونَ أن يلعبَ دورًا في تأجيلِ الجحيمِ ساعةً واحدةً. نعم؛ لم يمنعْ الشِّعرُ حربًا ولا مذبحةً ولا جوعًا ولا قاتلاً من نشاطِهِ الدَّمويِّ؛ ولن يمنع كلَّ هذا مستقبلاً؛ لكنَّه سيمنعُ، وإلى حدٍّ بعيدٍ، تحوُّلَ الشَّاعرِ إلى جنرالِ حربٍ أو قاتلٍ نمطيٍّ، وكغالبِ ممارساتِنا الوجوديَّة النظيفة، النَّادرة، يبقى الشِّعرُ ممتنعًا عن التَّفسير، وتبقى لذَّتُه في غموضِهِ وسِعةِ تأويلاتِه، «الشِّعرُ- والفنونُ على اختلافها بالطَّبع- يقولُ لنا بأننا أحياءٌ لا أكثرَ؛ تلك هي جدواه، وهنا تكمنُ فائدته… فلا قيمة للحياة– عندي– بلا فنون وقصائد».
الشعر وخراب العالم
يختلف رأي الشاعر سليمان جوني عن كل الآراء التي طرحت عن أهمية الشعر وكيفية الاستفادة منه في الحياة اليومية والفنون الأخرى فالشعر عنده فن زائد، وهو يشبه الزائدة الدودية في بطن الإنسان، ربما مارست دوراً مهماً في بدايات خلق الإنسان، ولكنها مع مرور الزمن انكفأت على نفسها وتقلصت للتحول إلى زائدة ليس أكثر. ويضيف «ربما أو من المؤكد أن دور الشعر في حياة الإنسان الماضية وتحديداً في لحظات التكوين الأولى للبشرية عندما كانت الطبيعة أشد غموضاً مما هي عليه الآن، فإن الشعر قد مارس دور الوسيط «الهاضم، الساحر، المؤول «بين ما يحدث وبين الخوف والريبة إزاء كل ما هو ملغز، ثم مع الكشف عن علل الطبيعة، قفز الشعر إلى الإنسان – الكائن ليفسره، وهكذا ظل يتحرك من الأوسع إلى الأضيق، وعلى مدار تاريخه ظل يركض خلف التعقيدات في محاولة لحلها، إلى أن وصل لنفسه».
وهكذا نرى الشعر قد انشغل في تأويل نفسه منذ حوالي قرن من الزمان ولينشغل في ما بعد بحركات شعرية ولغوية وتنظيرات مثل «الشعر الحر، قصيدة النثر، النص المفتوح وغيرها من المصطلحات». قد تبدو الإجابة قاسية عن الشعر الذي كثيراً ما نظرنا إليه بقدسية عالية والذي رافق الإنسان منذ اكتشاف العالم وإلى الآن، بحسب رأي جوني، و»لكن يجب علينا أن نعترف بأننا «أقصد معاشر الشعراء» نمارس دور العاطل عن العمل ليس أكثر».
ويعتقد جوني أنه لا يمكن تغيير العالم من خلال الشعر، فلم يعد الشعر يفك الشيفرات، أنه حتى بالكاد يعجز عن فك شيفرة نفسه، ربما يكون الشعر حياة مجاورة للحياة التي نعيشها، فهو يعيش مثل عقل المجنون تماماً، ينظر إلى العالم معتقداً أن العالم يعيش وفق قوانينه، ولكن على صعيد الواقع هو مجرد كائن غريب عن هذا العالم، كائن لا يمت إليه بصلة، و»بالمناسبة أيضاً، أعتقد أن زج الشعر في إصلاح العالم من الممكن أن يزيد العالم خراباً على الخراب الذي يعيشه، لقد فقد العالم المفتاح والقفل وربما ضربة أخرى من الشعر على رأسه كفيلة بنقله إلى القبر».
صفاء ذياب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شعراء عراقيون: الحياة في أمة إقرأ بوصفها نصاً شعرياً : صفاء ذياب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: