البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 أولى علامات انتقال المعارضة الوطنية العراقية الى الداخل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9496
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أولى علامات انتقال المعارضة الوطنية العراقية الى الداخل    الأربعاء 21 يوليو 2010, 3:00 pm

أولى علامات انتقال المعارضة الوطنية العراقية الى الداخل
عبدالامير الركابي


7/21/2010

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يوم 16/ 7/2010 ، صدر في بغداد بيان وقعته ثلاث قوى معارضة لـ 'العملية السياسية الامريكية' وللاحتلال، القوى هي: التيار العربي، والتيار الوطني الديمقراطي العراقي، والحزب الشيوعي / القيادة المركزية / البيان المذكور جاء ثمرة نقاشات جرت بين الاطراف المذكورة، تكثفت على وجه الخصوص ابان تصاعد انتفاضة الكهرباء، التي انطلقت في شهر حزيران/يونيو من البصرة وامتدت لتشمل العديد من المحافظات. وبينما واكبت القوى المذكورة الانتفاضة وسعت للمشاركة فيها ودفعها، واصدرت البيانات ايام تأججها، فلقد ساهمت الاجواء الناشئة عن الهبة الجماهيرية، في تسريع وتائر اللقاء بين الاطراف المذكورة. ومع ان مدى ومجال النقاش، كان ومايزال ممتدا نحو العديد من القوى والتجمعات والنقابات الوطنية العاملة خارج 'العملية السياسية الامريكية'، وان اصدار بيان يضم عددا اكبر من القوى المذكورة، كان سيزيد من وزنه، ومن وزن العمل الجاري على طريق بلورة صيغة تحالف وطني واسع في الداخل، الا ان الاطراف الموقعة على البيان المذكور ارتأت الاسراع في اصداره، حتى يتوافق انطلاق العملية الوطنية الجديدة، مع حالة الصعود المتنامي في الحركة الشعبية المناهضة لـ'العملية السياسية الامريكية' وللاحتلال .
البيان المركز وغير القصير نسبيا، يتخذ طابع الاعلان عن منعطف، وهو يثير مسألة تحليلية مهمة، تتعلق بتطور الواقع الشعبي والوطني العراقي. فينبه الى ان فترة الاحتلال قد عرفت حقبتين. الاولى تمتد من عام الغزو في 2003 الى عام 2008، وتستغرق ست سنوات، سادت خلالها حالة من الضياع، وغياب الرؤى، وطغيان المفاهيم الطائفية والعرقية، وتسيد قوى وتكوينات ما قبل الدولة، وبعد قرابة ست سنوات على الغزو الامريكي وسحق الدولة العراقية، عادت الثوابت الوطنية العراقية الى الظهور، هذه الفترة اتسمت بغلبة القوى وتكوينات ما قبل الدولة وانبعاثها وهيمنتها على الواقع السياسي والاجتماعي، الامر الذي نجم عن سياقات ماض طويل وعن الانهيار السريع للدولة ومؤسساتها، والعمل على سحقها على يد الاحتلال ومن خلال القرارات التي اتخذتها سلطاته بعد الغزو مباشرة، وقتها سادت ردود افعال ذات طابع جزئي، وتراجعت الى اقصى حد مفاعيل المنظور الموحد الوطني، التي تعود الى تاريخ طويل، تجسد اول ما تجسد في العصر الحديث، من خلال ثوة حزيران الوطنية الكبرى عام 1920 العامل الاهم في جعل العراق الحالي ممكنا سواء على مستوى الدولة او في مجال العمل الوطني وظهور الحركة الوطنية المعاصرة منذ الثلاثينات .
وسواء بما يتعلق بالمقاومة المسلحة، او بغيرها من المظاهر والمواقف السياسية والطائفية المضادة لها، التي تعبر عن مشاريع طائفية وتقسيمية، فقد اتسمت الفترة الاولى المذكورة بطغيان المنطق والمنظور الجزئي عموما، الامر الذي جعل من تلك التحركات عرضة للاستغلال من قبل الاحتلال، ومنع قيام اي عمل وطني له طابع شامل، مما ادى الى دخول البلاد دوامة الاحتراب الطائفي الرهيب. وخلال 2006 / 2007 عاش العراقيون اقسى فترة من فترات تاريخهم المعاصر، هذه السنة، يمكن ان يطلق عليها بحق اسم السنة السوداء، وهو ما
يلاحظه البيان، منتقلا للاشارة الى الانعطافة التي اعقبت تلك الحقبة، والتي راحت تتبلور منذ عام 2008 .
يقول البيان نصا: 'وبدأ المجتمع العراقي يعبر عن وجوده الفاعل، بمعزل عن سياسة الهيمنة للقوى الطائفية التي انهكته، ومزقت جهده وطاقاته. وبالضد من العملية السياسية الامريكية .. منذ ذلك الحين والشعب العراقي يسعى بقوة الى تجاوز اثار وكوارث الاحتلال وادواته، والقوى المتسلطة على المجتمع. وراح يعبر عن رفضه لكل انماط السياسات المؤدية الى التقسيم، والى الاحتراب الداخلي الطائفي، وتمزيق لحمة ووحدة العراق والعراقيين. ومنذ عام 2008 تبلورت اسس انقلاب مضاد للاحتراب الطائفي بكل اشكاله، وبحس وطني كبير وذاتي للمجتمع العراقي'. ومثل هذه الملاحظة تستثير من دون شك الانتباه، فمثل هذا التقدير، ينم عن مواكبة وقوة ملاحظة، لا تضيع في التفاصيل. والاهم فيها، انها لا تستعير من غير التجربة الملــــموسة شعاراتها او تقديرها للحالة. ونفهم مع المزيد من القراءة في البيان، انه يتحدث في الحقيقة عن مسار موضوعي تتم متابعته، فالاحداث التي تنتمي للسلسلة التي نهضت ردا على الفترة الاولى وبالضد منها، تتوالى. والبيان يشير اولا الى فعل شعبي ذاتي، تمثل في الموقف الشعبي الذي اتخذه الناخبون في الشهر الاول من عام 2009، بتوجيههم ضربة قاسية، كانت الاولى التي تلقتها القوى الطائفية على مستوى البلاد عموما. فلقد تراجعت بقوة حظوظ تلك القوى، بينما ذهبت غالبية اصوات الناخبين الى تلك التي كانت قد وعدت بالخروج على الطائفية والمحاصصة والفيدراليات..
يقول البيان: 'وتوالت ردود الفعل الجماهيرية المناهضة للطائفية، فقد عبرت الجماهير عن موقفها العفوي الوطني الصاعد، اثناء احتلال ايران لابار الفكة النفطية، وسارت لاجل ذلك مظاهرات واسعة، تطالب برحيل الاحتلال، والتحضير لمقاومته، بعد ان عجزت الحكومة عن ذلك، وتحديدا تلك المظاهرات التي انطلقت في المناطق الجنوبية من العراق'. هذه الظاهرة لم يسبق ان لوحظت، ونادرا، الا في النطاق العفوي، بينما جرت متابعتها وادراجها في السياق الجديد، ناهيك عن انها لم تفحص سابقا من ناحية اثرها في زيادة بلورة الوطنية الناهضة، والعودة المتنامية للثوابت الوطنية العراقية بعد فترة الضياع والاختلال. واذا كان البيان المذكور، والقوى التي اصدرته او التي ستلتحق به، قد نوهت بمثل هذه العملية، فان الامر يصبح غير عادي .وربما يمكننا ان نلقي الانتباه، الى نشوء عملية بداية تداخل وتلازم، بين حركة موضوعية ناشئة دينامية ومتواصلة، وبين اطر تريد مواكبة هذا المظهر، وصولا الى فتح الباب امام عملية اعادة بناء 'الحركة الوطنية العراقية' وتجديدها .
يلاحظ البيان اخيرا، ان هذه التحركات قد توالت، وعرفت تعبيرات مهمة وكبيرة خلال اقل من سنتين: 'هذا التوجه الوطني، تعزز مرة اخرى في انتفاضة الكهرباء في جنوب العراق، وكل مناطق العراق الحية. وكانت اول شرارة لها جاءت من البصرة، وانتقلت الى الناصرية والعمارة والكوت والانبار وديالى والكوفة والديوانية، كما قامت مظاهرات مناوئة لسياسة الحكومة ورضوخها في بيع الخطوط الجوية العراقية، وهي احد رموز السيادة الوطنية'. ففي حزيران المنصرم، انطلقت تحركات واسعة، وصلت حد التحول الى انتفاضة شعبية شاملة، احتجاجا على انعدام الكهرباء، والتأخر في تشكيل الحكومة ، واهمال الشعب وقضاياه، والتلهي بالصراعات على المناصب. ان نتائج الانتخابات الاخيرة، قد اعلنت فعليا من خلال الانتفاضة المذكورة. ويشير البيان الى ان انتكاسة قد اصابت الحركة الشعبية، ابان الانتخابات الماضية، بعد ان تمكن البعض من التلاعب على المشاعر الطائفية من جديد ، وهو ما يشير الى نقص مايزال يفعل فعله في الواقع. لعل من بين اسبابه، الطبيعة العفوية للحركة الجديدة، وغياب القوى المواكبة والموجهة .
وهنا يصل البيان الى نقطة حساسة للغاية، تنتمي الى مظاهر الانقلاب الجاري الحديث عنه موضوعيا، او لنقل المنعطف. فكما هو الحال عادة، فالوضع الشعبي وتطوره، يلقي ايضا بظلاله على واقع الحركة المعارضة والمناوئة للاحتلال والعملية السياسية الامريكية. فلقد عرفت خلال السنوات الست الاولى حركة معارضة، اتسمت بالنشاط في الخارج، وجعلت من 'المقاومة' خلفيتها وركيزتها التي تمنحها الموقع الادبي والسياسي بين مختلف الاوساط. غير ان هذه القوى، لم تكن متوافقة مع الهدف الاكبر، اي اعادة انتاج الوحدة الوطنية، واهملت لا بل قبلت في المضمون، مسألة التعبير الجزئي، ولم تلاحظة، ولا انتبهت لاخطاره. الامر الذي احال هذه المسألة الى المجتمع بذاته، والى تجربته على الارض، الى ان غدت المبادرة الى الاندراج في الحركة الشعبية المتنامية داخل العراق، هي المهمة الواجبة التحقيق، وصار العمل الرئيس الفعال الان، هو ذلك الذي يعتبر الوجود بين الجماهير، وفي مقدمتها، هو العمل الوطني الرئيسي والمتوافق مع المصلحة والاهداف الوطنية.
يشير البيان لهذه المسألة قائلا: 'تشكو الحركة الوطنية من انعدام وجود قيادة فاعلة، ترتكز على عمق جماهيري'. ثم يعود ليقول 'المطلوب اليوم من كل القوى الوطنية، تقديم الدعم والنصح، لا بل قيادة هذا التوجه الجماهيري الجديد، في محاولة للبحث عن الذات التي افتقدناها منذ سبع سنوات، من عمر الاحتلال واذنابه، وهذا يتطلب موقفا واضحا وجادا من القوى الوطنية، بما يعزز من وحدة الكلمة والموقف والمنهج في مقاومة الاحتلال واسترجاع كل حقوق شعبنا. ومن هنا جاءت الانتفاضة الاخيرة لتدق ناقوس الخطر، فهي قد زلزلت الارض تحت اقدام الطغاة'. وهو يواصل قائلا: 'ان حركة الجماهير، ورفضها لكل اشكال الغش والخداع، تحت اي مفهوم طائفي وعرقي، يدعونا الى تجسيد هذا التوجه، منعا لتوجهات استحواذية على حرية قراره في المقاومة الوطنية لكل اشكال الاحتلال والاستغلال. مطلوب من شعبنا وقواه الوطنية الفاعلة، التلاحم ازاء ما يمر به العراق، من عمليات سلب ونهب، وطمس للارادة الوطنية، ومنع قيام قوى معروفة باجنداتها في سلخه من حاضنته العربية، تمهيدا لتجزئته وابتلاعه'. ويختم فيقول: 'على المنوال هذا، نكون قد قدنا الجماهير، لتحقيق ارادتها الوطنية، وانتزعنا حقها في الحياة الكريمة، وحتى تكتمل صورة الموقف وما ستفرزه الاحداث بعد تشكيل الوزارة المستعصية، فاننا ندعو كل القوى الوطنية الى التكاتف لدعم مشروعية القرار الوطني ولفظ الاحتلال واذنابه الى الابد'. وبهذا نكون وصلنا الى المقصود، فالمبادرة التي بين ايدينا ليست اقل من تطور نوعي وانعطاف. المتابعة المجردة والوقائع التي يشير لها البيان، والتي تلمس واقعيا بالفعل، خاصة مع الانتفاضة الاخيرة ، تؤكد حقيقتها وتشير الى تظافر عوامل ومظاهر بارزة سيكون لها، اثر كبير على صورة وواقع المشهد العراقي الذي مانزال نحكم عليه بتاريخ الحقبة الاولى من الغزو، قبل نهوض المجتمع وتطلعه لثوابته الوطنية، ومن ثم نهوض قواه المنظمة الحية .
لاشك باننا نتحدث عن بدايات تحول تاريخي سيكون طويلا، وسيتمخض عن بروز تصورات وتطلعات عملية وفكرية غير عادية، فالطور الحالي من بناء الحركة الوطنية العراقية، او 'الوطنية العراقية' المتجددة وفقا للزمن والمرحلة وثقل وخصوصية التجربة، هو بلاشك حدث تاريخي كبير، ستكون اولى علاماته من هذا النوع الذي يشير له البيان الحالي، اي العودة الى الارض، ولنقرأ اخير العنوان الذي تصدر البيان ونتصورالافق الذي يشير اليه، فلقد وضع تحت العنوان التالي:'وحدة عمل الوطنيين العراقيين ضرورة من اجل حركة وطنية عراقية جديدة متلاحمة مع قضايا الشعب'.

' كاتب عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أولى علامات انتقال المعارضة الوطنية العراقية الى الداخل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: