البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 لبيك يا حسين أم لبيك يا عراق… الحقيقة أين؟ / د. مثنى عبدالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9484
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: لبيك يا حسين أم لبيك يا عراق… الحقيقة أين؟ / د. مثنى عبدالله    الأربعاء 03 يونيو 2015, 9:45 pm

لبيك يا حسين أم لبيك يا عراق… الحقيقة أين؟ / د. مثنى عبدالله





لبيك يا حسين أم لبيك يا عراق… الحقيقة أين؟ / د. مثنى عبدالله
02 /06 /2015 م 02:44 صباحا الزيارات:[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
في البلدان المأزومة داخليا يصبح كل شيء قابلا للاشتعال، حتى الأديان والمذاهب والطوائف والشعارات والطقوس، كلها تصبح ذات معان مزدوجة تحتمل السلب والإيجاب، وجميعها تدخل سوق الاستثمار والمزايدات لأغراض بعيدة جدا عن معانيها، لأن تحشيد كل شيء هو قانون الأزمات، لذلك لن يبقى شيء في خانة المحرمات. ولعل العراق هو المثال الأبرز على هذا الطراز من الدول، فمنذ عام 2003م وحتى اليوم تم تمريغ الكثير من الرموز الدينية بالوحل الطائفي، وشُتمّ الكثير منهم علنا لأن هذا الطرف اعتبرهم حلفاء لذاك الطرف، واسُتغلت أسماؤهم وعناوينهم لكسب الأنصار والمُريدين في الانتخابات، وفي الصراعات السياسية.

كما استثمرت الطوائف الدينية في عمليات الحشد السياسي، ودُفعت باتجاهات مختلفة كي تتشكل منها عناوين سياسية، وفرق جاهزة لاستخدام العنف المسلح ضد الآخر في لعبة السياسة.

في هذا الأطار وضمن هذا الفهم المتدني لكل قيم الأرض والسماء، رُفع شعار «لبيك ياحسين»، عنوانا لعمليات تحرير الانبار من تنظيم الدولة الإسلامية.

السؤال المطروح من قبل أطراف كثيرة، يقولون وما الضير في ذلك؟ نعم لا ضير في ذلك، فالرمز إسلامي وهو قامة من قامات الدين، والكثير من الأمم تطلق أسماء رموزها على أفعالها المصيرية ومعاركها الحاسمة، كي تبعث الهمة والعزيمة في النفوس.

لكن تذكروا جيدا أن المجتمع ينظر إلى الساعد الذي يحمل الراية وليس إلى الراية نفسها، ويقرأ التصرفات والنيات قبل أن يقرأ الشعارات، وعندما تتشكل العملية السياسية بصيغة أن هنالك غالبا ومغلوبا، وأكثرية وأقلية، وسنة وشيعة، وعربا وكردا، وطرفا يأمر وآخر يجب أن ينصاع.

يصبح من المستحيل تصديق كل شيء والركون إلى التفسيرات التي يطلقها الآخرون، خاصة أن ورشات التفكير الطائفي المنحرف الموجودة في الإعلام العراقي والصحافة والمنابر الدينية والدنيوية والجامعات والجمعيات، لازالت تركز عملها على بلورة آليات ووسائل آليات للتأثير على اللحمة الوطنية، والتحكم بوعي الناس من أجل الاحتفاظ بالسلطة، وهي لا تنفك عن تحريض الطوائف بعضها ضد بعض، والسخرية من مثلهم العليا وأبطالهم الوطنيين والشخصيات التاريخية، إلى الحد الذي بلغ هذا الخطاب ذروته، عندما وقف المسؤول التنفيذي الأول في الدولة العراقية، ليقول علنا إن المجتمع العراقي بات معسكرين، أحدهما معسكر الحسين والآخر معسكر يزيد.

وبما أنه وفريقه يمثلون طائفة سياسية معلومة ضمن حصص السلطة، ولأنه هو الذي يوجه الخطاب وليس غيره، وأن الجغرافية الطائفية هي التي باتت سائدة في الخريطة العراقية، حيث إن هنالك محافظات شيعية وسنية وكردية، فإن النتيجة المستخلصة من هذا الخطاب، هو أن الطرف الآخر بساسته ورموزه وجمهوره وخريطته الجغرافية التي يشغلها سيكون حتما هو معسكر يزيد ولا يوجد غيره، وبالتالي بات من يرفع شعار لبيك ياحسين هو من فريق الحسين، وإن من يتجهون لمقاتلتهم في الأنبار إنما هم فريق يزيد.

وإذا ما أضفنا إلى هذا الفهم التجربة السابقة التي رأيناها من هذا الفريق في معارك تحرير محافظة صلاح الدين وديالى وحزام بغداد، وعمليات القتل السادي والسرقات والتمثيل بالجثث، وحرق الدور والمزارع وممتلكات المواطنين، الذين هم من النسيج الاجتماعي والطائفي نفسه لسكان الأنبار، تتضح لنا حقيقة الأسباب المنطقية التي رافقت الاعتراض على هذه التسمية وهذا الشعارن وهو الفهم نفسه الذي دفع زعيم التيار الصدري لرفض التسمية.

قد يقول البعض دعونا من هذه الاعتراضات التي تطلقونها، فالعراق ليس في ظرف طبيعي، بل ظرف استثنائي يحتم عدم الالتفات إلى هذه الأمور، ويتطلب حشد كل القوى والجهود لإطفاء الحريق الذي نشب فيه، سنقول نعم هذا المنطق صحيح، لكن هل من المعقول أن يتم إطفاء الحريق بصب الزيت على النيران المشتعلة؟.

إن حصر التسليح والتمويل والدعم السياسي والمعنوي والتغاضي عن الجرائم لطرف معين، ومنع كل ذلك عن طرف آخر ترافقه اتهامات باطلة بالتخوين، إنما هو جر البلاد والعباد الى فتنة كبرى وإشعال المزيد من النيران فيه.

إنهم يحولون هذا الجمهور الواسع بهذا الفعل الى مجموعة بشر منعزلين، وهو شعور بالضعف يولد ردة فعل الرفض للآخر، وهي ردة فعل الضعيف، فأمام كل الجرائم التي حصلت في صلاح الدين وديالى وغيرها من المناطق، لم يكن هنالك سوى تبرير واحد لها على لسان السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ألا وهو المندسون.

لم نر عنصرا واحدا من أي فصيل مليشياوي قاتل في هذه المناطق وارتكب جريمة، يظهرونه علينا مذنبا، حتى بات المندسون أشباحا تتحرك في كل مكان، من دون مقدرة كل قيادات هذه الفصائل والأجهزة على إيقافهم، هل يعقل ذلك؟ لكن في المقابل تظهر الأجهــــزة العســــكرية والأمنــــية كل براعتها ومقدرتــــها على الفرز، عندما تدخل إلى مناطق أخرى، فتقتاد المئــــات من الشباب والشيوخ بهيئات مذلة، معلنين أنهم من عناصر التنظيم، إذن كيف تم التوصل إلى هذا في دقائق معدودة بينما يسري المندسون كالأشباح من دون معرفتهم؟.

نعم إن الشعارات المقدسة قادرة على الإثارة في ظل العدالة والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات، لكنها تصبح عاجزة عن بناء أي شيء عندما تستثمر سياسيا في ظل الطغيان والتمييز، ومن المؤكد أن من رفع شعار «لبيك ياحسين» كان بعيدا جدا عن كل المعاني والقيم التي يحملها هذا الوصف، وإذا كان تغيير الشعار قد تم فإن الضرر الذي أحدثه قد حصل مرتين.

مرة عندما أطلقوه من منظور طائفي مقيت، أشاع في نفوس الآخرين الخوف وعدم الشعور بالانتماء، ومرة أخرى عندما تخلوا عنه فأثبتوا أن هذه السلطات ما هي إلا ألعوبة بيد الميليشيات ، فالأذرع بقيت هي نفسها التي رفعت الشعار الأول والشعار الثاني، والمصيبة الكبرى هي في الأذرع وليس في الشعارات.

فلا الذي رفع شعار «لبيك ياحسين» هو حريص على قيمه، ولا هم حريصون كذلك على أن يكون العراق هو الخيمة.، لكن السؤال الأهم هو لماذا كل هذا الحرص على أن تحرر المناطق من تنظيم الدولة بالأذرع والشعارات الطائفية حصرا؟.

يقينا أن الطبقة السياسية التي حكمت البلاد كل هذه السنين، وبكل هذا الفشل الذريع في كل مناحي الحياة، قد وجدت الفرصة سانحة جدا في استغلال سيطرة الدولة الإسلامية على مناطق واسعة للتغطية على الفشل من خلال عاملين مهمين، الأول الصاق الفشل العسكري بالجيش تمهيدا للتخلص منه، لأن وجوده يتعارض تماما مع بروز دور الميليشيات، والعامل الثاني هو تحويل التسليح والتدريب والتمويل إلى الميليشيات، لأنها الاذرع العسكرية الوحيدة القائمة على اساس الطائفة أولا، والقادرة على ضمان حماية استمرارية الاتجاه السياسي الطائفي في البلاد.

هل سيحصل في الأنبار ما حصل في صلاح الدين وديالى؟، لا تنتظروا نبوءة من أحد ولا حاجة لقارئ كف، لأن العقيدة التي تساق بها الحشود هي من خارج الحدود، هم يقولون ذلك وحاضنوهم يتجولون في الميدان علنا.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لبيك يا حسين أم لبيك يا عراق… الحقيقة أين؟ / د. مثنى عبدالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: