البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 طارق عزيز رجل استثنائي قاده الوفاء للموت سجينا :د. مثنى عبدالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: طارق عزيز رجل استثنائي قاده الوفاء للموت سجينا :د. مثنى عبدالله    الإثنين يونيو 08, 2015 12:23 pm

طارق عزيز رجل استثنائي قاده الوفاء للموت سجينا :د. مثنى عبدالله





طارق عزيز رجل استثنائي قاده الوفاء للموت سجينا

د. مثنى عبدالله
June 8, 2015

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

هل ننعاك وأنت الخالد في التاريخ والاذهان والقلوب والضمائر، أم حقا علينا نعي المفرطين ببلادهم، السارقين لقمة الجياع من الافواه، البائعين الاوطان والشعوب على موائد الامريكيين والايرانيين وغيرهم؟
فالرحلة من الحياة إلى الموت يجب أن لا تقاس بخروج الارواح وبلاء الاجساد، بل بانعدام الضمير والبصائر. كم من الاموات يتصدرون المشهد السياسي في بلادك التي فارقت؟ يأكلون ويشربون سحتا، ويسرقون ويتصارعون ويظهرون علينا كل يوم بتصريحات تدل على معدنهم الرخيص. كُثر هُم كعدد أسيادهم الموزعين على كل الكرة الارضية. نعم هم أحياء بالمعنى البسيط للحياة، لكنهم أموات، بعيون مفتوحة، وأطراف متحركة، وقلوب فقط تنبض بالحقد والضغينة، لذلك لا يستطيعون النظر إلى أبعد من أقدامهم، ولا يستطيعون التفكير الا بامعائهم، فكانت النتيجة هي هذا العراق الجديد، الذي لا يدخل العراقي عاصمته بغداد الا بكفيل، وخريطته الجغرافية باتت حدودها الادارية الداخلية تشير إلى كردستان وسنستان وشيعستان.
كُنت بالمقاييس السياسية للعراق الجديد من أقلية دينية وطائفية وعرقية، لكننا لم نسمع أنك طلبت أن تكون «تلكيف» مركز ولادتك وموطن قومك محافظة خاصة بك وبهم، ولم ترسم حدودا إدارية لها وتصبح رئيس مجلس فيها، ولم تتزعم قائمة انتخابية أو حزبا سياسيا يضم أبناء طائفتك وأقربائك، ولم تذهب إلى العالم الاوروبي المسيحي لطلب الحماية والدعم والحضانة، بل كنت على العكس من كل ذلك. كانت مصطلحاتك السياسية هي العراق والوطن العربي، والعراقيين والأمة العربية، وكان صوتك وجهدك في كل المحافل يدافع عن فلسطين والصومال ولبنان وكل المشرق والمغرب العربيين، لذلك كانت الدبلوماسية العراقية في عهدك مطلوب استمزاج رأيها من قبل الآخرين، في كل ناحية من أنحاء الوطن العربي والشرق الاوسط، ولم تكن اختراقاتك السياسية في السياسة الدولية مردها إلى ديانتك أو طائفتك، بل كانت لأن ضميرك وعقلك وتفكيرك لا تتسع لها السواقي الضيقة كي تسبح فيها، وحده بحر السياسة الدولية هو مسرح نشاطك، لذا كُتب لك النجاح على الصعيد الدولي، وباتت صورتك تستحوذ على اهتمام العالم. وعلى الرغم من أن كل صفاتك الدينية والعرقية، كانت قادرة على أن تجعل منك الرجل المدلل لدى العالم كله، لو قبلت الانشقاق عن النظام السياسي، كما فعل غيرك من كوادر النظام، لكنك آثرت أن تبقى مع شعبك في كل المحن التي مرت، بل كنت حريصا على أن تنقذ الملايين من العراقيين من الموت البطيء بسبب الحصار حينما نجحت جهودك في التوصل إلى اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء، فأدخلت البسمة إلى قلوب جميع العراقيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والعرقية والدينية. وعندما جلست أمام جيمس بيكر وزير خارجية أعظم دولة في العالم، لم تنظر اليه على أنه من الديانة نفسها التي تدين بها، ولا أنه وزير خارجية دولة عظمى ودولتك صغرى، بل كنت تنظر اليه على أنه مجرد رسول شر يريد بوطنك وأهلك الدمار والهلاك، فتصرفت بما يعجز عن القيام به من هم اليوم في مكانك. نعم كنت جزءا من نظام سياسي وفكر عقائدي، لكن العالم كله رأى أنك كنت رجلا مجتهدا ومفكرا، فكنت الرجل المناسب في المكان المناسب، بينما وزير الخارجية الحالي الذي امتيازه الوحيد، أنه من أحزاب الاسلام السياسي الشيعي، لا يعرف من أين ينبع نهرا دجلة والفرات، ولانه مسكون بحب طهران فقد صرح بأنهما ينبعان من إيران، أي لم يكن وجودك في كل المناصب التي توليتها بفضل دعم حزبي، بل كانت الحاجة الوطنية هي الدافع الوحيد كي تستثمر جهودك وإمكاناتك لخدمتها. وعلى الرغم من كل تلك الجهود الاستثنائية، والجولات المكوكية في العالم، والصلاحيات التي كنت تملكها، لم نسمع حتى اليوم بأنك امتلكت عقارا في لندن أو جنيف أو باريس، ولم تسع كي يمتلك أي من أفراد عائلتك شيئا من هذا، كما فعل الذين أتوا بعد عهدك، بل سمعنا أنك أرسلت ساعتك اليدوية الثمينة إلى عائلتك كي يبيعوها، لتساعدهم على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها.
يقينا أنك كنت بشرا وليس ملاكا، لكن البشر عندما تكون نفوسهم كبيرة، ويحملون هموما وطنية وقومية عظيمة، تتخلى عقولهم وقلوبهم ورغباتهم عن مراداتها الدنيوية، وتنصهر ذواتهم في المجموع، فينظرون إلى عوائلهم وأنفسهم كجزء من الحالة العامة، فيأنفون عن طلب الامتيازات لانفسهم ومن حولهم من الخاصة، ويصبحون مهيئين تماما وقانعين مطلقا لمواجهة المصير نفسه الذي يواجه غيرهم، بدون البحث عن استثناءات. والعكس صحيح تماما وهي الحالة التي نراها اليوم من الزعامات السياسية الحالية، التي وصلت بهم الانانية حدا فاق الكثير من التصورات في كل الأماكن والازمان. فهل يعقل أن يتقاسم أعضاء مجلس محافظة الأنبار، التخصيصات المالية لمياة الشرب للنازحين من أهالي الانبار؟ وهل يعقل أن يكون هنالك نواب ووزراء عوائلهم يعيشون في كل بقاع العالم وليس في البلد الذي يحكمون؟ وماذا نسمي سرقة المليارات والهروب بها إلى خارج العراق، التي قام بها العديد من الوزراء والنواب، وعلى رأسهم وزير التجارة الاسبق ووزير الكهرباء الاسبق؟ وهل يمكن مقارنة طارق عزيز الذي ترك عائلته بدون مستقبل مادي مضمون، بالنائب مطشر السامرائي الذي رفض تخفيض رواتب اعضاء البرلمان قائلا، بأنه غير مستعد أن يجعل أولاده يعانون ما يعانيه شعب العراق، وكذلك النائب السابق من كتلة الأيادي البيضاء خلف العليان، الذي رفض القرار لانه يعيل بها أولاده وأحفاده في عمان، حسبما قال؟ وكم من آخرين كانوا يعيشون في بلاد الغرب على المساعدات الاجتماعية، باتوا اليوم يملكون في تلك الدول نفسها الابراج السكنية والفلل الفاخرة والمحلات التجارية الكبرى؟
هذه بعض من الاسباب التي جعلتهم يحرصون على أن يبقوك سجينا، رغم معاناتك الصحية، ورغم خدماتك الجليلة لبلدك، ورغم مناشدات العالم ومنظماته الحكومية والانسانية، وشخصياته السياسية والدينية. كانوا يريدونك أن تموت في سجنك كي لا تكون طليقا، وتكون هنالك وجه مقارنة بين وفائك وجحودهم، وإخلاصك وجرائمهم، وإمكاناتك السياسية والفكرية وأمية الوعي السياسي والضحالة الفكرية التي يعانون منها، لكنك انتصرت عليهم وأنت سجين، وانهزموا أمامك وهم طلقاء، بسبب وفائك المنقطع النظير لمبادئ الرجولة. هذه وحدها هي التي جعلتك ترفض أن تشتري يوما أو بعض يوم، أسبوعا أو شهرا، تضيفه إلى عمرك خارج السجن مقابل أن تتخلى عن وفائك. إنك مقتول بالنجاح وليس بغيره، فقتلى النجاح أكثر من قتلى الحروب في عصور الجاهلية، وهو عصر جاهلية بامتياز هذا الذي يمر على العراق.
٭باحث سياسي عربي
د. مثنى عبدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طارق عزيز رجل استثنائي قاده الوفاء للموت سجينا :د. مثنى عبدالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: