البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ☼ من ذاكـرة ماضي العــــــراق ... !!! ☼

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20144
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ☼ من ذاكـرة ماضي العــــــراق ... !!! ☼   السبت 20 يونيو 2015, 8:42 pm

irag

قصة إعتقال زوجة محمد عايش ( ام سحر ) 
كما ترويها الكاتبة ميسون البياتي !
الأربعاء 17 ـ 06 ـ 2015
فِي نهاية عام 1989 في الخريف , رن الهاتف في بيتي وكانت المتكلمة جارتي ( أم آلاء )
قالت لي : دكتورة محتاجة استشارة ممكن نلتقي الآن لمدة خمس دقائق ؟ فخبرتها تعالي .
جاءت أم آلاء وقالت لي : حبيبتي ميسونه الموضوع ما يتحمل الكلام في التلفون . 
اليوم العصر تكون عندي ضيفة أريد ان أرحب بها ترحيبا خاصا لأن المسكينة عانت
من ظلم فاحش وتحتاج الى رد اعتبار , وأنا أعرفك طيبة مجلس وحلوة معشر,
لهذا فضلت أن تكونين أنت بالذات معي في استقبالها .
سألتها من هي هذه السيدة ؟
فقالت : أم سحر زوجة محمد عايش , خرجت من السجن قبل أشهر وهي صديقتي منذ سنوات طويلة ,
زرتها في بيتها عدة مرات بعد خروجها من السجن ,
وأصررت على دعوتها عندي وهي قادمة كأخت وصديقة .
حين كنت أرى السيدة أم سحر في السابق كنت أرى إنسانة جميلة مشرقة مليئة بالحيوية .
أما السيدة التي دخلت علينا عند العصر حيث كنا ننتظر قدومها .. فقد كانت شبح تلك السيدة ,
رحبنا بها بمودة , وذكرتها بنفسي , ثم ذكرتها ببعض الفنانين والمطربين العرب الذين كانوا
في الحفلات التي حضرتها هي , وحكيت لها ذكرياتي عنها وأنا ذاكرتي قوية وتحضر 
في بالي تفاصيل قد يعتقد البعض أن لا أحد قد التفت إليها أبداً .
ثم تحول الكلام بكل تلقائية الى فترة دخولها السجن فقالت إنها كانت في البيت ولا علم لها بأي شيء
حين جاء أشخاص من دائرة المخابرات وبكل أدب طلبوا منها مصاحبتهم وكانت تظن أنها مطلوبة لواجب ما .
لم يقابلها أحد , ولم يسألوها عن أي شيء , وضعوها في غرفة صغيرة وأقفلوا عليها الباب 
وبعد ذلك اكتشفت المسكينة أن هذه هي زنزانتها الانفرادية .
قالت بأنها لم تكن تعرف الليل من النهار ولا الصيف من الشتاء ولا كم مر من الوقت ,
وأنواع من الهذيانات والبكاء والعويل والضحك الهستيري كانت تعتريها ولا تدري ماذا في الخارج !!
اذا كانت متهمة بشيء فلماذا لا يحاكموها أو يحققون معها ؟ واذا كانت بريئة وهي زوجة عضو في القيادة .
فمن يجرؤ على وضعها في هذا المكان ؟ ولماذا زوجها ساكت ولا يبحث عنها ؟
ابنتها الصغيرة سحر, أين هي الآن ومن يعتني بها ؟ ولماذا يحرمون سحر من أمها ؟ 
وقالت بأنها كانت تتوسل بالذين يضعون لها الطعام من تحت عقب الباب أن يقولوا لها صباح الخير
أو مساء الخير فقط لأنها بدأت تنسى الصوت البشري .
وكانت طول الوقت تكلم نفسها بصوت عال لتسمع صوت نفسها هي ,
وبعد نوبات من التشنجات والصراخ والعويل طلبت من سجانيها مصحفاً فوضعوه لها
من تحت عقب الباب أيضاً .
قالت : سلمت أمري الى الله .
بدأت أقرأ القرآن طول الوقت , وأصلي طول الوقت , وفرغت ذهني من أي تفكير حتى لا أصاب بالجنون .
  وأنا الآن سأكمل القصة نيابة عنها لأنها لا تدري عن أي شيء في الخارج .
حين دخلت الى زنزانتها كان رئيس جهاز المخابرات في ذلك الوقت هو برزان إبراهيم الحسن
شقيق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .
عام 1984 حدثت للرئيس صدام مشكلة مع أشقائه بسبب عدم موافقتهم على تزويج ابنته رغد
من حسين كامل , تمخضت المشكلة عن طرده لأشقائه من وظائفهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية .
في هذه الفترة تم تعيين الدكتور فاضل البراك رئيساً لجهاز المخابرات إضافة الى كونه رئيساً لجهاز الأمن ,
لكن لا أحد نظر في قضية أم سحر وبقيت المسكينة نسياً منسيا .
في عام 1988 انتهت الحرب العراقية الإيرانية , كبار قادة الجيش الذين كانت لهم مكانتهم أثناء الحرب 
لا يجوز أن يلفهم النسيان بعد نهايتها , لأنهم عندها يتحولون الى مصدر إزعاج للدولة ولهذا
تم تعيين المرحوم الفريق أول الركن هشام صباح الفخري رئيساً لجهاز المخابرات .
العسكري النظامي المحترف , ليس مثل العسكري الذي تمنح له الرتبة جزافاً ,
ولهذا فإن الرجل حالما تسنم هذا المنصب طلب جرداً بكل صغيرة وكبيرة ,
شاردة أو واردة , موجودة تحت أمرته فتسلم اسم السيدة أم سحر ضمن ما تسلم .
حين درس قضيتها وهي لا تدري , وجدها محجوزة منذ عشر سنوات , دون تهمة , دون ذنب , دون قضية , 
حجز اعتباطي والسلام , وفي أول مقابلة له مع الرئيس كلمه بموضوعها ,
فتقرر إطلاق سرحها , وهنا ستعود أم سحر لإكمال بقية قصتها بنفسها , قالت :
كنت أصلي حين فتح عقب الباب , سمعت صوتاً يقول : مبروك أم سحر اليوم ترجعين لبيتك , 
وهذه ملابس جديدة .. استحمي والبسيها حتى تغادرين ,
قالت : لأول وهلة لم أصدق الكلام وظننت أنها هلوسات , لكني حين نظرت الى الباب
ووجدت الثياب تحتها , وكنت في حالة قيام في صلاتي .
سقطت على الأرض فوراً , المهم بعد ساعة جاء شخص وفتح الباب الذي لم يفتح منذ عشر سنوات 
وقال إنه سيأخذني الى المدير , وقالت : دخلت على المدير وأنا لا أعرف من هو فحياني بنفسه 
وطلب مني الجلوس .. إذن صحيح سأخرج , فبادرته بالسؤال : معقولة يا أستاذ هل ممكن يكون أبو سحر بكل
هذه القساوة وأنا لم أفعل شيئا ؟ حتى لو تزوج عليَّ , أو حب يطلقني , على الأقل يتذكر أنا أم ابنته سحر
ولخاطر البنت لا يعاملني بهذه الطريقة , وقالت : الرجل جاوبني وقال أختي عن أي موضوع تتكلمين ؟
في اللحظة التي دخلت أنت الى هذا المكان زوجك كان قد تم [ إعدامه ] .
حافظي على هدوئك وتقبلي كل شيء بصبر وشجاعة , ومع السلامة ترجعين لبيتك . 
قلت لها وانا أبكي : الحمد لله على سلامتك أم سحر, فقالت :
أنا إنسانة بريئة ولا علاقة لي بأي شيء , تعرضت الى كل هذا الظلم ثم أطلق سراحي ,
صدقيني لا قيمة للحرية دون رد اعتبار , في السجن كنت مخذولة والآن أنا أكثر خذلان وليت الله
لم يستجب لدعائي ويمنحني الحرية حين كنت أرجوها منه فقط , لم ألتق هذه السيدة مرة أخرى .
وسمعت أن الله سبحانه وتعالى رزقها بنعمة الموت بعد ذلك بسنوات , لكن قصتها المدمرة
كانت واحدة من العوامل التي شكلت شخصيتي أنا .. ولهذا تذكرتها وأنا أهم بــإطلاق
سراح نفسي من زنزانة الغربة بالعودة الى الوطن , ولكن دون رد اعتباري في اسمي وشخصيتي .
فلا أشرب كاسك يا وطن , وسأفضل الخذلان في الغربة على الخذلان فيك .
~ منقول ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
☼ من ذاكـرة ماضي العــــــراق ... !!! ☼
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: