البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل توحّد إيران ساحتي الحرب في العراق وسورية؟ د. مثنى عبدالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل توحّد إيران ساحتي الحرب في العراق وسورية؟ د. مثنى عبدالله   الثلاثاء 23 يونيو 2015, 2:48 am

هل توحّد إيران ساحتي الحرب في العراق وسورية؟
د. مثنى عبدالله
June 22, 2015
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

■ لم تعد الحروب الداخلية التي تجري في الشرق الاوسط تلائم المزاج السياسي الإيراني، ولا تتوافق مع متطلبات أمنه القومي، ولا تدفع بما يريده منها نحو التحقيق.
لقد وضع جنرالات الدين والسياسة الإيرانيون كل ثقلهم في هذه الساحات.. دعموا أنظمة وأنشأوا ميليشيات عابرة للحدود، وقدموا مساعدات عسكرية سخية، تدريبا وتسليحا واستشارات وعقيدة، واندفعوا إلى أكثر من اتجاه ومحور، وسيطروا على أربع عواصم عربية سياسيا وعسكريا، وارتفع مستوى الطموحات لديهم إلى الذروة، كل ذلك لم يكن هدفه دعم دول الاستضعاف بوجه الاستكبار كما تقول أدبياتهم السياسية، بل كانت وسائلهم للدخول في النظام الشرق أوسطي الجديد، الذي مازالت تسعى الولايات المتحدة الامريكية لجعله واقعا بعد حرب العراق. إنها مقدمات جيوسياسية تقول إننا موجودون هنا، وقادرون على لعب دور.
كما كان ذكاء سياسيا في استغلال الفرص وتقديم أنفسهم على أنهم الأكثر أهلية من الآخرين للعب دور في هذا النظام الجديد، خاصة في المواضيع الاقليمية، حيث هنالك قضايا مستعجلة بين أمريكا وإيران، والاكثر استعجالا كان العراق، حيث علقت العسكرية الامريكية في وحل هذا البلد، وكانت بين خيارين أحدهما البقاء فيه وعودة شبح حرب فيتنام إلى الواجهة من جديد، والآخر الانسحاب منه وتركه إلى مصير مجهول. لكن الهم الامريكي الاول كان محاولة الابقاء على النظام السياسي، الذي حاولوا بناءه فيه، فبرزت الحاجة إلى الإيرانيين كي يكونوا على الاقل محايدين أو داعمين، في ظل خلو الساحات السياسية والاستخبارية والدينية فيه من أي نفوذ عربي. كانت المفاوضات السرية بين الطرفين قد أعطت الامريكان انطباعا يقينيا مفاده أن إيران هي مزيج من الشاهنشاهية بطموحاتها القومية، وبين استنساخ وتوزيع جديد للادوار من النظام السياسي القديم، وبما أنها في حلف مُقدّس مع سوريا والعراق وحزب الله في لبنان، فقد بانت الفرصة مؤاتية للدخول الامريكي لهذا الحلف، لأغراض تدجينه حسبما اعتقد الامريكان، من خلال هدف لجم المشروع النووي الإيراني، ومساعدة المالكي على استعادة السلطة المركزية مرة ثانية بعد إبعاد إياد علاوي، ومحاولة إرساء حل متفاوض عليه في سوريا، لكن ليس كل ما يخطط له الامريكان يكون ناجحا، لذلك لم يقتنع الإيرانيون وحلفاؤهم للتطمينات الأمريكية، وراحوا يعززون من حلفهم بالانفتاح على الروس، أكثر من أي وقت مضى، مستفيدين من حقيقة أن روسيا ليست قوة دولية في الشرق الاوسط، بل هي قوة أقليمية فيه، وهي دولة لها علاقة تاريخية وجغرافية وسياسية بالمنطقة.
لكن واهم من يظن أن إيران اليوم في وضع مريح، بل هي في مأزق كبير توضحه هستيريا التصريحات التي تنطلق من شتى العناوين الإيرانية، فهي كانت إلى ما قبل عام مضى تحاول إطفاء الحرائق في المنطقة كي تتفرغ للموضوع السوري، الذي كان يشكل الحجابات المتقدمة لأمنها القومي. لكن جبهة سوريا أصابها الانكسار بوصول أسلحة جديدة بعضها نوعي إلى المعارضة السورية المسلحة، كما أن جبهتهم في العراق التي كانت هادئة نسبيا ولا يعكر صفوها سوى بعض التفجيرات والتظاهرات السلمية، حدث فيها تطور خطير بسيطرة «تنظيم الدولة» على محافظتي نينوى وصلاح الدين وتهديد الحدود الشمالية للعاصمة بغداد. هذه الأحداث الاستراتيجية المهمة دفعت القيادة الإيرانية لمحاولة إحداث خرق في جبهات أخرى على الساحة الاقليمية، لاعطاء دفع معنوي للاتباع بأنها لازالت ممسكة بالوضع السياسي والعسكري في مناطق النفوذ، لكن انطلاق عاصفة الحزم، على الرغم من محدودية فعلها العسكري والسياسي حتى الان، والموافقة الغربية والامريكية عليها، أو غض الطرف عنها، على أقل تقدير، دفع صانع القرار السياسي الإيراني إلى التفكير بتوحيد الساحتين العراقية والسورية، وجعلهما ساحة معركة واحدة لمواجهة الفعل نفسه الذي نفذه تنظيم الدولة. فهذا الاخير ومنذ سيطرته على نينوى العام الماضي، أزال الحدود بين القطرين وجعل أراضيهما عمقا سوقيا وتعبويا استراتيجيا لاندفاعاته وانسحاباته، ثم عزز هذا الفعل بالسيطرة على محافظة الانبار، التي هي في العقلية العسكرية الإيرانية خط الإمداد الاهم للجبهة السورية، لذلك لم يعد بالنسبة للإيرانيين مفيدا أن يتنقل الجنرال قاسم سليماني في الاراضي العراقية، مخططا ومنفذا ومشرفا على فعاليات الميليشيات العراقية، ثم ينتقل جوا إلى سوريا مخططا وموجها ومشرفا على فعاليات حزب الله وعناصر الحرس الثوري. لقد بات الوضع أكثر خطورة بعد توسع نفوذ المعارضة السورية المسلحة، ولابد من توحيد الجهد العسكري والاستخباراتي الإيراني في كلا الجبهتين، لأن العدو واحد. يقول محدثي وهو خبير استراتيجي ودبلوماسي روسي سابق، إن الإيرانيين طرحوا هذه الفكرة على المسؤولين الروس، وإن الطرف الأخير وافق على هذا التوجه مع الاستعداد لتقديم كل العون اللازم.
السؤال الاهم هو هل يمكن أن يجازف الإيرانيون بتوسيع المعركة بقرار عسكري ميداني جديد، وبأهداف ســــياسية أخـــرى ليســـت التي عرفناها سابقا؟ وهل تكون تصريحــــات قاسم سليماني ومفاجأته التي وعد بها هي في هذا الاطـــار؟ إننا نرى أن الهيمنة الإيرانية على لبنان وسوريا والعراق، كانت تحولا جيوسياسيا كبيرا بالنسبة للنظرية السياسية الإيرانية، وأن تخليها عن هذا التحول سيكون بمستوى انكسار استراتيجي لطموحاتها الامبراطورية الجديدة القديمة.
إنها تنظر إلى الحدود القائمة بين دول الاقليم على أنها ساقطة فعليا، والدليل على ذلك أن ميليشياتها عبرت الحدود اللبنانية السورية، والعراقية السورية كي تقاتل داخل سوريا، كما حصل عبور معاكس لتنظيم الدولة أيضا. هذه الحالة تعطي إيران إمكانية رسم خريطة جغرافية جدية للمنطقة الممتدة من العراق إلى سوريا، لكن المتحكم في هذا الرسم الجغرافي الجديد ليست إيران وحدها، بل اللعبة السياسية التي تجري بين الولايات المتحدة وروسيا، والولايات المتحدة والقوى الاقليمية الاخرى كالسعودية وتركيا ومصر وإسرائيل. الروس قالوا للإيرانيين بأن الامريكان لم يعودوا قادرين على التأثير كما في السابق، لكنهم منفتحون على لعبة توازن المنطقة عن بعد، من دون الانخراط المكلف، وكلما أبديتم لهم وجها ممكيجا بنوايا حسنة لضمان مصالحهم، سيطلقون لكم العنان في تنفيذ مخططاتكم. كان جواب الإيرانيين، أن العراق بالنسبة لهم هو مركز الثقل والعمق الاستراتيجي، والحجابات الذي لا تبعد حدوده عن 16 محافظة عراقية سوى مسافة 100 كم، لذلك لن تسمح بحصول أي تغييرات دراماتيكية فيه، كما أن سوريا هي قلب المنطقة، ولا يمكن فصل القلب عن مركز الثقل في الحسابات السياسية الاستــراتيجية الصحيحة.
قال الروس، إن أمامكم خيارين كلاهما صعب. إما ترك المنطقة لاهلها والكف عن دعم النظامين العراقي والسوري وحزب الله والحوثيين وغيرهم، أو توحيد الساحتين العراقية والسورية وجعلهما ساحة واحدة. يقينا أنهما على قدر عال من الصعوبة، لان الاول يعني انكفاء المشروع الإيراني وبالتالي يثير لها أزمة داخلية كبرى، حيث أن السؤال الذي سيطرح هو ما الذي جنته إيران من كل هذا الهدر المادي والمعنوي المستمر منذ سنوات طويلة، أما الثاني فإنه سيُدميها تماما ويستنزف كل قواها، لأن العراق وسوريا باتت جغرافية كل منهما ليست واحدة، بل هنالك جغرافية قبائل، وجغرافية طوائف، وجغرافية تنظيم الدولة، وهذه كلها متحركة يصعب الوقوف عليها.
٭ باحث سياسي عراقي
د. مثنى عبدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل توحّد إيران ساحتي الحرب في العراق وسورية؟ د. مثنى عبدالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: