البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 خطورة تهجير المسيحيين في البلاد العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: خطورة تهجير المسيحيين في البلاد العربية   الخميس 09 يوليو 2015, 6:08 pm



خطورة تهجير المسيحيين في البلاد العربية
أ. د. باسل البستاني - العرب اليوم
2015/07/09


تجري حالياً في مناطق متعددة في الأقطار العربية عملية قسرية واسعة تستهدف تهجير المسيحيين العرب من مواطنهم التي عاشوا فيها لقرون سحيقة خلت، الأمر الذي يدفع إلى محاولة تفسير دوافع ونتائج هذه العملية المنظمة والإجرامية.
القضية المركزية هنا لا تقتصر على البُعد الإنساني لما تتضمنه من جور وتجاوز لكل قيمة إنسانية وأخلاقية، بل تتعداه إلى جوانب أخرى غاية في الخطورة، تختفي في ثنايا التهجير ولكنها شديدة الارتباط بحاضر المسار لأقطار الوطن العربي كافة وامتداده المستقبلي. منطلق الخطورة ينبعث من حقيقة استهداف الوجود المادي والمعنوي للمسيحيين مباشرة، متضمنًا إلغاء هويتهم القومية التي ينتمون إليها، قاهرًا حقهم بالتمتع بالحياة الإنسانية الآمنة.
الأبعاد والمضامين التي تحتويها "استراتيجية التفريغ" هذه تأتي عميقة في اختراقها لهذا الوجود وشاملة في تنوعها، وحيث تجيء مترابطة خدمة لأهدافها التي نختصر أهمها في الآتي:
(1) إحداث شرخ في التحام مفهومي الإسلام والعروبة، الذي انصهر في بوتقة "المواطنة" الواحدة لقرون عديدة، وبالتالي إلغاء التوافق بينهما تحقيقًا لحالة الانفصام.
(2) تحجيم مفهوم المواطنة ليختصر بالتالي على المسلمين كيانياً وحسب، وهذه قضية تعني بالضرورة تفريغ مفهوم "الهوية" من مضمون المواطنة والانتماء، نحو إقامته على قاعدة دينية في الولاء.
(3) إن بناء المواطنة على القاعدة الدينية يمكّن من توسيع الفرص لنعت الأفراد ومجتمعهم "الإسلامي" المفرّغ بالتعنت والتعصب، مما يسّهل اختراقه بوسائل بث الفتنة والفرقة وبالتالي إقحام الفوضى الشاملة في عموم الأقطار العربية.
(4) عملية تسييس الدين وتحويله فعلياً إلى طرف سياسي كبقية الأطراف السياسية القائمة من شأنه أن يحول محور الصراع من وطني ضد النفوذ الأجنبي الخارجي والفساد الداخلي، إلى آخر ديني طائفي كما يحصل فعلياً الآن.
(5) وفي الوقت ذاته، دعم دعوة اليمين الصهيوني في إسرائيل لتثبيت "يهودية" الكيان، إمعاناً في طرد العرب أجمعين عن طريق خلق مثيل "إسلامي" مقارن لها في المنطقة.
(6) انتشار حالات الفوضى والدمار (كما يحصل الآن في سورية والعراق إضافة إلى مصر واليمن وليبيا والسودان) ينطوي على تصور طويل المدى مضمونه الإشغال المستقبلي لهذه الأقطار في سعيها للبدء في عملية إعادة البناء المتعاظمة الصعوبة بحكم محدودية الموارد المالية والمادية والبشرية المؤهلة حينما تظهر الحاجة إليها حينها.
ما ورد أعلاه ليس "نظرية مؤامرة" نقدمها لمجرد الاستعراض، إنما هو التعبير الحقيقي والمباشر عن استراتيجية صهيونية غائرة في الكيان، التي سبق وأن قدمها رئيس وزرائه بن غوريون حين نادى بها في تجلّيات طموحه معلناً ضرورة استهداف الدول العربية الرئيسة الثلاثة (العراق وسورية ومصر)، تعميقاً في إضعافها، فذلك هو السبيل الوحيد لحماية إسرائيل كدولة وفي الوقت ذاته توفير الضمان لخلق الكيان الصهيوني الأكبر في المنطقة.
إن حاضر ما يجري على الساحة العربية من فوضى وقتال وتدمير إنما يشكل بداية لعملية تحقيق الحلم الإسرائيلي الذي طالما بقي حبيساً في المخيلة الصهيونية. لقد حان وقت انطلاقه. فالاحداث الراهنة تؤشر دون شك على بداية الصورة التطبيقية لهذا الطموح.
بعبارة أخرى، إن واقعة تحوّل الحلم إلى حقيقة قد أزفت بسبب توفر "الأداة" الفاعلة والمجسّدة للفتنة المطلوبة، وهي التطرف في اتجاهين حديين متنافرين عمومًا، ولكنهما موحدو الفلسفة المدمرة وهي الطائفية: الأول ممثله "الدولة الإسلامية"، والثاني "المليشيات المسلحة" المنتشرة في العراق ومن والاها من أتباع التشيع الفارسي في الأقطار العربية المضطربة الأخرى. كلا هذين الطرفين مُدان بوحشيته وكذلك باستعدائه للأجنبي على وطنه، وبغض النظر عمّن يدفع الثمن. وفي الوقت ذاته، فيجدر عدم إغفال الحقيقة أن الطرف الثاني وكما يبدو أنه أكثر "انتقاءً" لنوع ضحاياه من الطرف الأول.
الظرف الراهن، الذي يبدو مرحلياً في توقيته، ومحدوداً في انتقائه إلى أقطاره ولكن إلى حين. فالوضع في حقيقة أمره يشكل التحدي التاريخي الأعظم للعرب ولمستقبل وجودهم. استثناء بعض أقطارهم الآن إنما هو حالة مؤقتة. فطوفانه سيمتد حتماً إليها ليطويها في فوضى الفتنة، ولن تسلم منه وإن أذعنت. تلك هي مسيرة التاريخ التي تمتحن الآن قدرات هذه الأمة: فهي إما أن تفيق لتدرك طريقها في حقها في مستقبل منتظر تفرضه كالقدر، أو تغيب في غياهب الضياع وتضمحلّ في مدى البصر.
الأستاذ الدكتور باسل البستاني
كاتب عراقي، المستشار الدولي للتنمية



" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطورة تهجير المسيحيين في البلاد العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار الوطن العربي Arab News Forum-
انتقل الى: