البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الذكرى العشرون لرحيل خالد بكداش: الإرث والوارث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37589
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الذكرى العشرون لرحيل خالد بكداش: الإرث والوارث    السبت 25 يوليو 2015, 11:25 pm

الذكرى العشرون لرحيل خالد بكداش: الإرث والوارث
Posted: 23 Jul 2015 02:08 PM PDT
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[size]

في كتابهما «الحركة الشيوعية في سوريا ولبنان»، الذي صدر بالإنكليزية سنة 1998، وقد يكون العمل الأفضل، في أية لغة، حول الموضوع؛ يتوقف المؤلفان، طارق ي. إسماعيل وجاكلين س.
إسماعيل، عند برهة مفصلية في تاريخ الحزب (وكان، يومذاك، سورياً ـ لبنانياً)، هي الموقف من قرار الأمم المتحدة، خريف 1947، الذي قضى بتقسيم فلسطين. فقبل عشرة ايام، فقط، سبقت عزم الاتحاد السوفييتي التصويت على القرار بالموافقة؛ كانت «صوت الشعب»، الصحيفة البيروتية الناطقة باسم الحزب، قد نشرت بياناً ينصّ، بالحرف، على «رفض التقسيم رفضاً باتاً». بعد تصويت السوفييت، انقلبت الحال إلى النقيض، وأخذ إعلام الحزب يجمّل قرار التقسيم ويحثّ الحكومات العربية على قبوله، فكانت النتيجة الفورية هي هبوط جماهيرية الحزب إلى مستوى غير مسبوق (مؤشره الملموس تمثّل في توزيع «صوت الشعب»: من 10 آلاف نسخة للعدد اليومي، و18 ألف نسخة لعدد آخر الأسبوع، إلى وقف الصحيفة، ثمّ حظر الحزب ذاته في لبنان.
ولقد اتخذ الحزب هذا الموقف الانتحاري ـ الذي يمزج بين التبعية العمياء لإرادة موسكو، والتقلّب الفاضح بين عشية وضحاها، في أمر جلل ـ بالرغم من معارضة غالبية أعضاء القيادة البارزين، أمثال فرج الله الحلو ورشاد عيسى وقدري قلعجي وأرتين مادويان وماير مسعد… أمّا بطل الانقلاب على مواقف الحزب السابقة، فقد كان خالد قوطرش، أو خالد بكداش (1912 ـ 1995) بعدئذ؛ الأمين العام للحزب، حامل ألقاب مثل «آخر الستالينيين»، «آخر ممثلي الأممية الثالثة»، «الأمين العام الأطول ولاية في أيّ حزب شيوعي عرفه التاريخ»، الذي مرّت قبل أيام الذكرى العشرون لرحيله؛ ليس دون أن يكون وريثه في الأمانة العامة، نجله عمار بكداش، ابن أبيه في التقلّب والانتهازية والتبعية والجمود العقائدي والتسلط.
ومع ذلك فإنّ صفات الأمين العام/ الأب، هذه وسواها كثير، أشدّ قصوراً من أن تقترح توصيفاً منطقياً، أو سردية واحدة مترابطة؛ تفسّر صعود بكداش، وهيمنته على مقدّرات الحزب في سوريا ولبنان، ثمّ العراق والأردن أيضاً، طيلة عقود. ويكفي أن السجلّ الرسمي المدوّن يعجز، حتى اليوم، عن تثبيت الملابسات، والتاريخ الحقيقي، لتولّيه منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوري (1932؟ 1936؟ 1937؟)؛ مثلما تعجز عن ذلك ذاكرة الأفراد. ولا يقع هذا العجز في سياق الالتباس الموضوعي حول التواريخ الدقيقة، فحسب؛ بل في إطار أعرض، وأشدّ تعقيداً، يتجاوز الفردي والجماعي في آن، ويندرج في هيولى سرّية شبه صوفية، وشبه مقدّسة، لرجل كانت الأهزوجة شبه الرسمية للحزب تصفه هكذا: «خالد يهدي خطانا، في طريق الخالدين»!
في عام 1933 سوف يحصل على عضوية تامة في الـ«كومنترن»، أو «الأممية الثالثة» في صيغتها الستالينية، وعلى الاسم الحركي «الرفيق رمزي»؛ وسيسافر إلى موسكو سرّاً عن طريق باريس، ويمكث هناك حتى عام 1936، حيث سيعتنق الستالينية بوصفها الماركسية الوحيدة التي ستتيح له تطبيق مبدأ «الانضباط الحديدي»عند عودته إلى سوريا. وفي محطته الباريسية سيسقط أسير حرج سياسي سوف يصِمُ خطّ الحزب الشيوعي السوري، ويجثم كالكابوس على سياساته الوطنية: تأييد «الجبهة الشعبية» الفرنسية، على حساب الشارع الوطني المطالب بالاستقلال؛ واعتماد الشعار القاتل: «إن تحرّر الطبقات الكادحة في سوريا مرتبط أشدّ الارتباط بمصير الطبقة العاملة في فرنسا»!
على الوتيرة ذاتها اتخذ بكداش أحد القرارات الأخطر في تاريخ الحزب، أي الوقوف ضدّ الوحدة السورية ـ المصرية؛ فتوجّب على قواعد الحزب أن تدفع ثمناً سياسياً وتنظيمياً باهظاً جرّاء موقف الأمين العام، الذي غادر سوريا على عجل إلى موسكو ليترك المئات من كوادر الحزب لقمة سائغة في يد المباحث وعبد الحميد السراج. المفارقة أنّ السجون شهدت بذور الحوار الراديكالي المعمّق ضمن كوادر الحزب، حول الخطّ والفكر والسياسة، وحول سلوك الأمين العام وعبادة الفرد والستالينية. وتلك الأجواء كانت حاضنة خصبة لأفكار أناس من أمثال رياض الترك في السياسة والتنظيم، والياس مرقص وياسين الحافظ في النظرية؛ وأسانيد هذه التيارات النقدية سوف تتوالى بسرعة: تذويب فرج الله الحلو بالأسيد على أيدي مباحث السراج نتيجة إصرار الأمين العام على استدعاء الحلو إلى دمشق دون تغطية أمنية كافية، مفارقة زيارة خروتشوف إلى مصر في ذروة قمع الشيوعيين هناك، تأييد الانفصال، غياب الأمين العام عن الساحة…
وحين عاد رسمياً، في عام 1966، فإنه فعل ذلك لكي ينفّذ طلب السوفييت، بإقامة تحالف مباشر مع حزب البعث الحاكم، في سياق تنظيري جديد هو «˜الثورة الوطنية الديمقراطية» أو«طريق التطوّر اللارأسمالي».Œ ولكنّ حوارات السجون، واستحقاقات هزيمة حزيران( يونيو) 1967، وصعود المقاومة الفلسطينية، سرعان ما أعطت أكُلها في مؤتمر الحزب الثالث (1969).
حينذاك لم يجد الأمين العام مفرّاً من الانحناء أمام العاصفة والقبول بسلسلة إصلاحات، كان بينها اعتماد نظام داخلي جديد، وانتخاب لجنة مركزية (هي الأولى المنتخبة ديمقراطياً في تاريخ الحزب بأسره!)، وصياغة مشروع برنامج سياسي. ولكن ما من أحد كان في وسعه إعادة الحزب إلى الوراء، ولم يكن من اليسير أن يتصالح النهج البكداشي مع هذه التطورات الداخلية العاصفة.
وهكذا تكرّس الانقسام الأكبر في تاريخ الحزب، حين أصدر بكداش ˜بيان نيسان (أبريل) 1972، الذي رسم الطلاق النهائي بين خطّه، وخطّ المجموعة التي ستُعرف باسم «المكتب السياسي» وكانت الرافعة الكبرى في سلوك بكداش هي الموقف السوفييتي الرسمي المتعاطف معه ضدّ خصومه، والملاحظات التي وضعها «العلماء السوفييت» على مشروع البرنامج السياسي، وحكموا فيها على التيار الجديد بـ «التطرف» و«اليسارية المغامرة» و«النزعة القومية»Œ و«معاداة الاتحاد السوفييتي». فيما بعد، سوف يقود مراد يوسف انشقاقاً داخل المجموعة البكداشية، سنة 1982؛ ويقود يوسف فيصل انشقاقاً ثانياً، سنة 1986؛ ويتولى قدري جميل قيادة انشقاق ثالث، سنة 2003.
من جانبها واصلت مجموعة «المكتب السياسي»تطوير الخطّ المعارض الذي بدأته في المؤتمرين الرابع والخامس، وفي سنة 2005 عقدت مؤتمرها السادس واختارت اسماً جديداً هو «حزب الشعب الديمقراطي السوري».
ولم يكن عجيباً أن يقضي رياض الترك قرابة 18 سنة، بين 1980 و1998، في زنزانة مغلقة، بينها عشر سنوات لم ير فيها ضياء الشمس؛ وأن يظلّ بكداش، خلال الفترة ذاتها وحتى وفاته سنة 1995، حليف نظام الاستبداد الذي يقوده حافظ الأسد.
ولم يكن غريباً، كذلك، أن ترث زوجته، وصال فرحة بكداش، منصب الأمانة العامة بعد رحيله؛ وأن يرثها ابنها، عمار بكداش، حين رحلت هي، سنة 2012. وكيف لهذا الإرث ألا ينتهي بالحزب إلى أن تُطبع جريدته في مطابع البعث الحكومية، مجاناً؛ وأن يتلقى من السلطة معونات مالية (سوف يكشف سامر الأيوبي، القيادي في الحزب، عن تحويل عشرات الملايين منها إلى الحساب الشخصي للرفيق الأمين العام!).
وأخيراً، كيف يمكن للبكداشية أن تختلف عن نظام بشار الأسد، في وصف الانتفاضة الشعبية بـ«الإرهاب» و«المؤامرة» الهادفة إلى إسقاط نهج النظام «المناهض لمشاريع الهيمنة الإمبريالية والصهيونية»، حيث «تستعمل القوى الإمبريالية والأنظمة الرجعية الموالية لها كافة السبل من أجل تحقيق هذا الهدف الاستعماري الخطير، الشرق الأوسط الكبير الجديد، أي مشروع صهيون الكبرى، من خلال السيطرة الإمبريالية والصهيونية الكاملة على جميع شعوب ودول المنطقة»، كما يقول أحد بيانات الحزب؟
٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
صبحي حديدي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الذكرى العشرون لرحيل خالد بكداش: الإرث والوارث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: