البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 البطريرك الطوال: قوة الراهبة تكمن في "ركبها" وليس في رفعتها وكبريائها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: البطريرك الطوال: قوة الراهبة تكمن في "ركبها" وليس في رفعتها وكبريائها   الإثنين 17 أغسطس 2015, 11:35 am






البطريرك الطوال: قوة الراهبة تكمن في "ركبها" وليس في رفعتها وكبريائها

القدس – أبونا

2015/08/17


بالتزامن مع عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء، ترأس البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، القداس الإلهي ورتبة إعلان النذور لعدد من راهبات الوردية، حيث شدد في عظته أن "قوة الراهبة الناجحة تكمن في ركبها وليس في رفعتها وكبريائها"، مشيراً إلى أن "الركب التي تعرف السجود وتعرف الصلاة المتواضعة".

وفيما يلي النص الكامل لعظة البطريرك الطوال:

حضرة الأم الرئيسة العامة،
حضرة الآباء الأجلاء والراهبات العزيزات،
حضرة الأخوات الناذرات،


نلتقي اليوم بمناسبة إبراز النذور الأولى للأخوات نادين شعبان، هنادي جوري، تريزا قراعة. والنذور الدائمة للأختين روزان فراج، لينا عرانكي: ميزة نادرة ووحيدة في تاريخ الرهبنة للأختين روزان ولينا، إذ أبرزتا النذور الأولى بمناسبة تطويب الأم الفونسين ونذورهما الدائمة تتزامن مع تقديس المؤسسة.

نشترك معهن في هذا الفرح الكبير، ونختارهنّ كأجمل ما عندنا، لنقدم للرب أجمل ما عندهن: حياتهنّ مكرسة. هذه النذور هي بمثابة جواب راهباتنا لنداء الرب. هو تجسد هنا عندنا، وأعطانا كل ما عنده، وأحبنا حتى النهاية ودعانا. وراهباتنا يُجبن على هذا الحب الإلهي, بحبهن وتكريسهن كلياً، لخدمته ولخدمة كنيسته، في إطار رهبنة الوردية وقوانينها.

لقد أطلّ عيد الوردية هذه السنة ونحن لا نزال نعيش جو الفرح وجو الحب الذي غطسنا فيه منذ حفلة التقديس، فأقول للناذرات أولاً مبروك، وثانياً: جميعنا نقرأ ما في قلبكنّ من مشاعر التأثر والغبطة والرهبة في مثل هذه المناسبة، وفي مثل هذا التوقيت بالذات. فالنذور التي تقدم الآن هي ترجمة في الواقع للحب الذي قادكن إلى تكريس الذات ليسوع الحبيب. نذور هذه السنة هي أول هدية منّا للقديسة الجديدة. وهي ثمرة نبتة صغيرة زرعتها وأسستها من زمان الأم القديسة ماري الفونسين.

يطيب لنا اليوم، بوجود الرئيسة والراهبات والإخوة الكهنة، ونحن لا نزال في فرحة التقديس، أن نردد مع بطرس ورفاقه، يوم تجلي الرب، وقد أخذتنا نشوة الفرح: "حسن يا رب أن نبقى ههنا" في دير ماميلا. حسن أن نكرر حفلة التقديس في روما مع راهبات قديسات جدد، رغم كل الشغل ووجع الراس، حسن أن نكرر مثل هذا اللقاء. ولكن رغبة الربّ كانت، بأن ينزل التلاميذ من جبل التجلي ليشهدوا له في واقع الحياة، الخشن أحياناً، المتطلب دائماً، الذي يحتاج إلى مواقف مسؤولة وحياة ملتزمة.

الراهبة في حفلة النذور تتجلّى وتعيش أجمل اللحظات، هي نجمة الحفل ونحن نفرح من فرحها. حفلة النذور هي لحظة اللقاء مع يسوع، ولحظة العطاء الكلي بدون رجعة. تعيش مع يسوع في المجد من جهة، كما تعيش معه في الواقع، حتى ولو حمل هذا الواقع أوجاع الصليب، لأن الراهبة ترى المسيح في الأحداث، وفي الأشخاص كما وتراه في الرؤساء.

النذور هي ترجمة الحب المتبادل بين الله والراهبة، هي الإنسجام بين التأمل والعمل، بين الصلاة والخدمة، بين الرومانسية والواقعية. لم يقبل يسوع عرض بطرس، في البقاء عند تجليه بالمجد، بل طلب منه ورفاقه النزول من الجبل، النزول من الأحلام، ليعيش أرض الواقع، ليعيش الحياة اليومية، التي لن تخلو من السقطات، من الصليب ومن التضحية.

بعد أن أظهر طبيعته الإلهية في التجلي، وبعد أن أظهر قوته وسلطانه في تكثير الخبز والسمك (متى 14/22)، يُجبر يسوع تلاميذه وبطرس الركوب في السفينة والإبحار في الغمر، وذلك رغبة منه بعودة التلاميذ الى عملهم اليومي، الى عرق الجبين ,كي لا يسكروا بملكوت مزيف، يُبنى على المصلحة والأحلام (مت 20/20)، بينما يصعد هو إلى الجبل وحده ليُصلي.

وتسير السفينة مُحملة بالتلاميذ في بحر الحياة، تتقاذفها الأمواج وتعاكسها الرياح المخالفة. كما هي حال التكريس الرهباني، الذي ينمو ويكبر في عمق الواقع وما يعاكسه من صعوبات. وننتظر مع ركاب السفينة الفرج، ولا يأتي "الرب" للنجدة، إلا آخر الليل (متى 14، 22-36). يحضر المسيح عندما فشلت كل جهودهم للسيطرة على الوضع. يحضر عندما انهارت كل أعصابهم وأخذهم اليأس، فظنوه خيالاً.

صمت الله أمام حالات مرض في حياتنا، أمام حالات صعبة ومعقدة ومزعجة، أمام الأمواج الهائجة، أو أمام مخطط جديد في حياتنا، ربما يُهدد صبرنا ويهدد إيماننا وثقتنا، فنرتبك ونخاف ونتساءل. جواب المسيح في مثل هذه الحالات "لا تخافوا أنا هو!".

هنا يظهر بطرس مجدداً على مسرح الأحداث. بطرس ككل واحد منّا مستعد دائماً أن يتغير ويتجدد، فيتتلمذ ويتعلم، يُنكر ويجبن، ثم يتوب ويبكي ويشهد للمسيح ثم يتحداه: إن كنت المسيح, فمرني أن أمشي مثلك فوق المياه متجلياً ,رغم العاصفة والتيارات المعاكسة، ومشى بطرس على المياه. وكانت الأعجوبة!

حين يكف بطرس عن النظر إلى الرب، المتجلي فوق العاصفة، وحين يفكر بوزنه الثقيل، وحين يخاف شدة الرياح المعاكسة، يبدأ بالغرق. لن تلتغي الأمواج العاتية من حياة الراهبة، ولكنها تمشي واثقة الخُطى رغماً عنها. قد تعيش لحظات من التعب ولحظات خوف من الغرق، حين تكف النظر إلى يسوع. ولكنها ليست وحدها في الميدان. بشرياً إنه شيء من الجنون، أن نُقدم على نذر البتولية والعفة والفقر والطاعة، في عصر تفاقمت فيه روح الإباحية والعنف وحب التسلط وقلة الحياء. فوضى تعيشها وتشجعها وتدافع عنها دول ومؤسسات ووسائل إعلام، وحرية لا تعرف الحدود.

نحن ندرك هذا جيداً، كما ندرك أن السيد المسيح من قبلنا، قد كرس حياته بكاملها للآب وقد نعتوه بالمجنون. ولنا بمثال السيد المسيح والعذراء مريم وماري الفونسين وسائر القديسين، أجمل مثال على عيش وغنى البتولية والتقديس. هناك ارتباط وثيق بين النظر إلى يسوع والتمسك به والسيرَ في خطاه. وما دام النظر مصوب للمسيح، وما دامت القديسة الفونسين المثال الأعلى والشفيعة والمحامية عنا، والجارة القريبة، فالراهبة على استعداد أن تبرز 20 نذراً، وليس فقط 3 نذور ولا خوف عليها. فحق الجار على الجار.

تسير حياة الراهبة في معادلة لا بدّ منها، بين: العاصفة والتجلي، الموت والقيامة، الأمانة على النذور والإخفاق، الإخفاق والندامة، الخوف والشجاعة، وبين الإنغلاق والشهادة. فرح الراهبة وابتسامتها النابعة من اتحادها بالله، النابعة من إنسجامها وتعاونها مع الرؤساء، وسيرها برفقة القديسة الفونسين، هي مفتاح نجاحها في رسالتها. الراهبة السعيدة الفرحة هي ناجحة. قوة الراهبة الناجحة تكمُن في ركبها وليس في رفعتها وكبريائها. الركب التي تعرف السجود وتعرف الصلاة المتواضعة.

ختاماً، أُقدم أحر التهاني للراهبات الناذرات، ولأهاليهنّ الأحباء، الذين كانوا الرهبانية الأولى، التي احتضنت دعوات هؤلاء الصبايا الحلويين. أحر التهاني للقديسة الفونسين ولرهبنتها ولنا جميعا، قدّس الله حياتكم.



" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البطريرك الطوال: قوة الراهبة تكمن في "ركبها" وليس في رفعتها وكبريائها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار العالم World News Forum-
انتقل الى: