البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 مثل حبَّة الخردل في الكتاب المقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جورج كوسو
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً










الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6397
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: مثل حبَّة الخردل في الكتاب المقدس   الخميس 27 أغسطس 2015, 7:32 pm

مثل حبَّة الخردل







نصُّ الإنجيل
مَثَلُ  ملكوتِ  السماواتِ  كَمَثلِ  حَبَّةِ  خَرْدَلٍ  أَخذَها  رَجُلٌ  فزَرَعَها  في حقلِهِ.  هيَ  أَصغَرُ  البُذورِ  كُلِّها , فإذا نَمَتْ  كانتْ  أَكبرَ  البُقولِ , بل  صارتْ  شجرةً  حتى  إِنَّ  طيورَ  السماءِ  تأْتي  فتُعشِّشُ  في  أَغصانِها . (متى 13 /31-32)

الفكرة الأساسيَّة الواردة في هذا المثل
إنَّ الفكرة الأساسيَّة الواردة في هذا المثل هي أنَّ مشاريع الله تشبهُ حبَّة الخردل. فهي لا تبدأ عادةً كبيرةً مُبهرة , بل بالحريِّ صغيرةً متواضعة, يكاد الناس لا يرونها. ثم تصبح رويداً رويداً كبيرةً لأنَّ الله يُعنى بها ويسيِّرها وينميها ويمنحها القوَّة والازدهار. وهذا ما نراه قد حدَثَ في مجالات دينيَّة كثيرة. وإليكم بعض الأمثلة عن هذا النموِّ الديني، مُقتبسة من أقوال يسوع، ومن حياة الكنيسة، ومن حياة الأفراد.

المثل الأول : نموُّ أقوال يسوع
تفوَّه يسوع ببعض أقوالٍ بسيطة, في بيئة محدودة, ولم يسمعْها إلاَّ العددُ القليل من الناس, فأضحت هذه الأقوال بعد مُدَّة من الزمن إنجازاتٍ عظيمة.

1- قول يسوع ليلة العشاء الأخير
بعدما أخذ الربُّ يسوع, في الليلة التي أُسلم فيها, خبزاً وكأسَ خمرٍ, وشكرَ الله وبارك وقدَّسهما قال لتلاميذه: " اصنَعوا  هذا  لِذكري ." إن هذه الكلمات البسيطة, الصغيرة كحبَّة الخردل, والتي قالها لأحدَ عشَرَ رجلاً في داخل العلِّية, قد أصبحت شجرةً عظيمةً مدَّتْ أغصانها إلى العالم كلِّه. فعلى أَثَرِها انتشرت عبادة سرّ القربان الأقدس، وظهرت الكاتدرائياتُ والكنائسُ الفخمة, والطقوسُ الاحتفاليَّة الرائعة, والأناشيدُ الدينيَّة الجذَّابة التي تشُدُّ إليها الجماهير الغفيرة من المؤمنين في كلِّ قطر من أقطار العالم.

2- قول يسوع قبل أن يصعد إلى السماء
قبل أن يصعد يسوع إلى السماء قال للتلاميذ المتحلِّقين حولَه : " اذهبوا  في العالم  كُلِّه  وأعلنوا  الإنجيل  إلى  الخلق  أجمعين ". كان عددُهم ضئيلاً جدَّاً, لم يجاوز الأحدَ عشَرَ رجلاً, فإذا بعدد المرسلين في العالم ينمو ويزداد ويجاوز الألوف .
أخذ هؤلاء المرسلون يبشِّرون في بلاد العالم كلِّه بكلمة الله, وينشرون بين الناس البشرى السعيدة التي جاء بها الإنجيل. فآمنت به شعوبٌ كثيرة, وكانت قبلاً من عِداد عبَدة الأصنام, فأصبحت تَدِينُ بالمسيحيَّة وتعبُد الله الحيّ.

3- قول يسوع يومَ الدينونة
ويقول يسوع في يوم الدينونة للقائمين عن يمينه : " كلَّما  صنعتُم  شيئاً  من ذلك  لواحدٍ  من  إِخوتي  الصغار, فلي  قد  صنعتموه ." إن هذه الكلمات البسيطة قد فتحت المجال الواسع في الماضي لظهور المشاريع والأعمال الخيريَّة والاجتماعيَّة على مدى القرون المتعاقبة. وهي لا تزال إلى اليوم تُنشئ العددَ الكبير من مشاريع الخير وأعمال المؤازرة الجسديَّة والروحيَّة والخُلُقيَّة والماليَّة, في كلِّ مكان من العالم, ولا سيَّما في البلاد الفقيرة التي ينتشر فيها الظلم الاجتماعي على نطاق واسع.

4- قول يسوع للشابِّ الغني
قال يسوع للشابِّ الغني: " إذا أَردتَ أن تكونَ كاملاً فاذهبْ وبِعْ أَموالَك وأَعْطِها  للفقراء , فيكونَ  لك  كنزٌ  في  السماء , وتعالَ  اتبعني ." إن هذه الكلمات المتواضعة كانت سبب نشأَة الحياة الرهبانيّة المكرَّسة. إنَّ هذه الحياة انتشرت في الكنيسة, خلالَ العصور المتعاقبة, في الشرق والغرب, وظهرت مجموعات رهبانيّة كثيرة من رجال ونساء هدفُها الصلاة والخدمة الاجتماعيَّة.
كانت هذه الجماعات الرهبانيّة في أوَّل عهدها أفراداً قلائل, كحبَّة الخردل, ثمَّ صارت أشجاراً عالية, وهي تعيش اليومَ في كلِّ قطرٍ من أقطار الشرق العربي.
أمَّا في بلاد الغرب, فإنَّ هذه الجماعات تؤلِّف جمعيَّات رهبانيَّة مكرَّسةً لله, تعُدُّ كلُّ واحدةٍ منها الألوف من الأعضاء الذين يقضون حياتهم في الصلاة والعمل الديني.
بدأت هذه الجمعيَّات الدينيَّة في أول أمرها بداءَة متواضعة, لا تضمُّ أكثر من اثنين أو ثلاثة من الأعضاء. وهي اليومَ أعداد كثيرة جداً, يعمل أعضاؤها في مجالات التبشير والتعليم والكتابة والتأليف والنشر والوعظ والإرشاد والإذاعة والتلفزيون والأنترنِت, وحتى في مجال الفنون الجميلة. إن هذه الجمعيَّات كانت حبَّةَ الخردل الصغيرة, فأصبحت بقدرة الله أشجاراً باسقة وارفة.

المثل الثاني: نموُّ الكنيسة في العالم
بدأت الكنيسة في فلسطين صغيرةً كحبَّة الخردل, وضمَّت إليها في بادئ أمرها بعضَ الرجال والنساء من الطبقة المتواضعة ولم يكن عددهم يجاوز آنذاك الخمسة آلاف رجل. (أعمال الرسل 4/4) ثمّ نمت على كرِّ الزمن وأصبحتِ اليومَ كنيسةً جامعة, منتشرةً في العالم كلِّه, تضمُّ إليها ما يقارب  مِليارَيْ نَسَمَة. واتَّسع نفوذُها الديني والخُلُقي في جميع الأوساط.
لقد حاول الكثيرون, من الملحدين والأشرار, أن يكسروا أغصانَ شجرةِ الخردل هذه, بل أن يقتلعوها من جذورها. ولكنَّ الجذور مازالت تُنبتُ فروعاً جديدةً أقوى وأغزر. إن الإهانات التي وجَّهوها إلى الكنيسة لم تحطِّم عزيمتَها على العمل, وإن الاضطهادات  التي شنُّوها على أبنائها قد زادتهم ثباتاً على إيمانهم, فانقلبت خساراتها الماديَّة مغانمَ روحيَّة رائعة, ذلك لأن يد الله التي زرعت حبَّة الخردل الصغيرة هذه في العالَم تحفظها وتقوِّيها وتنمِيها .

المثل الثالث: نموُّ الحياة الروحيَّة في الأفراد
إن الحياة الروحيَّة تبدأ في الأفراد بالمعموديَّة المقدَّسة صغيرةً جداً, كحبَّة الخردل, من دون أن يراها الناس.
وإذا ما أفسح المسيحي المجال الديني الواسع لنعمة المعموديَّة, نمت في نفسه نموَّاً روحيَّاً بعيد المدى وأصبحت بفضل نشاطه وجرأته شجرة عظيمة يستظلُّ في ظلِّ أغصانها أفرادُ أُسرته إذا تزوَّج, أو أبناءُ رعيَّتِه إذا أصبح كاهناً, أو رفاقُ عملِه إذا أضحى عاملاً أو موظَّفاً أو تاجراً أو مسؤولاً.
إن حياة الأفراد تبقى عادةً في الحياة الدنيا خفيَّةً عن العِيان, و لا يظهر جمالها و لا تبدو عظمتها إلاَّ في الحياة الأخرى, فتكون لهم آنذاك مصدرَ إعجاب بقدرة الله التي ساندتهم على إنماء النعمة في نفوسهم.

إعجابنا بأعمال الله مدى الأبديَّة
إننا سنرى يوماً ما, ونحن في ملكوت السموات, بدهَشٍ وإعجاب عظيم, كيف أن أعمال الله ومشاريعه التي بدأت على الأرض صغيرة بسيطة كحبَّة الخردل ونمت  وأصبحت أعمالاً وإنجازات كبيرة فقدَّمت للنفوس والكنيسة والمجتمع خدَماتٍ كثيرة ومتنوِّعة. وهذا ما يحملنا على أن نمجِّده تعالى باستمرار مدى الأبديَّة.

التطبيق العملي
1- إذا قُمت بعمل ما, فنما هذا العملُ وأفاد الكنيسة, فلا تفتخرْ بنفسك, بل كُنْ متواضعاً, ولا تنسَ أنَّ نموَّ عملِك الديني ناجمٌ عن نعمة الله وعطفه على ما تقوم به من نشاط في سبيل الكنيسة والمجتمع والأفراد. لذلك لا تنسِبْ نموَّه إليك, بل إلى الله.  وتابعْ عملك بجَهْدٍ ونشاط وهدوء.
2- ثمَّ واظبْ على الصلاة, فإن الله يواصلُ مؤازرته لِمَنْ يصلّي، فيقوِّيكَ على متابعة نشاطك, وينجِّح جهودك التي تؤول إلى رفع شأن الكنيسة المقدَّسة في بيئتك.
3- إنَّ للصلاة أهميّةً كبيرة في عَينَيْ. ولذلك فإنَّ الكنيسة أعلنت  القدّيسة تريزيا الطفل يسوع شفيعة المرسلين مع أنّها لم تذهب إلى بلاد الإرساليات ولم تخرج قط من الدير، ذلك لأنَّ صلاتها الصامتة والمستمرّة لأجلهم قد جلبت عليهم نِعَم الله التي كانت تؤازرهم على القيام بأعمال الرسالة، كما أنّها فتحت قلوب الوثنيّين لقبول النِعًم السماويّة فاهتدوا إلى الدين المسيحي.




نصُّ الإنجيل





    مَثَلُ  ملكوتِ  السماواتِ  كَمَثلِ  حَبَّةِ  خَرْدَلٍ  أَخذَها  رَجُلٌ  فزَرَعَها  في حقلِهِ.  هيَ  أَصغَرُ  البُذورِ  كُلِّها , فإذا نَمَتْ  كانتْ  أَكبرَ  البُقولِ , بل  صارتْ  شجرةً  حتى  إِنَّ  طيورَ  السماءِ  تأْتي  فتُعشِّشُ  في  أَغصانِها . (متى 13 /31-32)


الفكرة الأساسيَّة الواردة في هذا المثل


    إنَّ الفكرة الأساسيَّة الواردة في هذا المثل هي أنَّ مشاريع الله تشبهُ حبَّة الخردل. فهي لا تبدأ عادةً كبيرةً مُبهرة , بل بالحريِّ صغيرةً متواضعة, يكاد الناس لا يرونها. ثم تصبح رويداً رويداً كبيرةً لأنَّ الله يُعنى بها ويسيِّرها وينميها ويمنحها القوَّة والازدهار. وهذا ما نراه قد حدَثَ في مجالات دينيَّة كثيرة. وإليكم بعض الأمثلة عن هذا النموِّ الديني، مُقتبسة من أقوال يسوع، ومن حياة الكنيسة، ومن حياة الأفراد.


المثل الأول : نموُّ أقوال يسوع


    تفوَّه يسوع ببعض أقوالٍ بسيطة, في بيئة محدودة, ولم يسمعْها إلاَّ العددُ القليل من الناس, فأضحت هذه الأقوال بعد مُدَّة من الزمن إنجازاتٍ عظيمة.


1- قول يسوع ليلة العشاء الأخير


    بعدما أخذ الربُّ يسوع, في الليلة التي أُسلم فيها, خبزاً وكأسَ خمرٍ, وشكرَ الله وبارك وقدَّسهما قال لتلاميذه: " اصنَعوا  هذا  لِذكري ." إن هذه الكلمات البسيطة, الصغيرة كحبَّة الخردل, والتي قالها لأحدَ عشَرَ رجلاً في داخل العلِّية, قد أصبحت شجرةً عظيمةً مدَّتْ أغصانها إلى العالم كلِّه. فعلى أَثَرِها انتشرت عبادة سرّ القربان الأقدس، وظهرت الكاتدرائياتُ والكنائسُ الفخمة, والطقوسُ الاحتفاليَّة الرائعة, والأناشيدُ الدينيَّة الجذَّابة التي تشُدُّ إليها الجماهير الغفيرة من المؤمنين في كلِّ قطر من أقطار العالم.


2- قول يسوع قبل أن يصعد إلى السماء


    قبل أن يصعد يسوع إلى السماء قال للتلاميذ المتحلِّقين حولَه : " اذهبوا  في العالم  كُلِّه  وأعلنوا  الإنجيل  إلى  الخلق  أجمعين ". كان عددُهم ضئيلاً جدَّاً, لم يجاوز الأحدَ عشَرَ رجلاً, فإذا بعدد المرسلين في العالم ينمو ويزداد ويجاوز الألوف .


    أخذ هؤلاء المرسلون يبشِّرون في بلاد العالم كلِّه بكلمة الله, وينشرون بين الناس البشرى السعيدة التي جاء بها الإنجيل. فآمنت به شعوبٌ كثيرة, وكانت قبلاً من عِداد عبَدة الأصنام, فأصبحت تَدِينُ بالمسيحيَّة وتعبُد الله الحيّ.


3- قول يسوع يومَ الدينونة


    ويقول يسوع في يوم الدينونة للقائمين عن يمينه : " كلَّما  صنعتُم  شيئاً  من ذلك  لواحدٍ  من  إِخوتي  الصغار, فلي  قد  صنعتموه ." إن هذه الكلمات البسيطة قد فتحت المجال الواسع في الماضي لظهور المشاريع والأعمال الخيريَّة والاجتماعيَّة على مدى القرون المتعاقبة. وهي لا تزال إلى اليوم تُنشئ العددَ الكبير من مشاريع الخير وأعمال المؤازرة الجسديَّة والروحيَّة والخُلُقيَّة والماليَّة, في كلِّ مكان من العالم, ولا سيَّما في البلاد الفقيرة التي ينتشر فيها الظلم الاجتماعي على نطاق واسع.


4- قول يسوع للشابِّ الغني


    قال يسوع للشابِّ الغني: " إذا أَردتَ أن تكونَ كاملاً فاذهبْ وبِعْ أَموالَك وأَعْطِها  للفقراء , فيكونَ  لك  كنزٌ  في  السماء , وتعالَ  اتبعني ." إن هذه الكلمات المتواضعة كانت سبب نشأَة الحياة الرهبانيّة المكرَّسة. إنَّ هذه الحياة انتشرت في الكنيسة, خلالَ العصور المتعاقبة, في الشرق والغرب, وظهرت مجموعات رهبانيّة كثيرة من رجال ونساء هدفُها الصلاة والخدمة الاجتماعيَّة.


    كانت هذه الجماعات الرهبانيّة في أوَّل عهدها أفراداً قلائل, كحبَّة الخردل, ثمَّ صارت أشجاراً عالية, وهي تعيش اليومَ في كلِّ قطرٍ من أقطار الشرق العربي.


    أمَّا في بلاد الغرب, فإنَّ هذه الجماعات تؤلِّف جمعيَّات رهبانيَّة مكرَّسةً لله, تعُدُّ كلُّ واحدةٍ منها الألوف من الأعضاء الذين يقضون حياتهم في الصلاة والعمل الديني.


    بدأت هذه الجمعيَّات الدينيَّة في أول أمرها بداءَة متواضعة, لا تضمُّ أكثر من اثنين أو ثلاثة من الأعضاء. وهي اليومَ أعداد كثيرة جداً, يعمل أعضاؤها في مجالات التبشير والتعليم والكتابة والتأليف والنشر والوعظ والإرشاد والإذاعة والتلفزيون والأنترنِت, وحتى في مجال الفنون الجميلة. إن هذه الجمعيَّات كانت حبَّةَ الخردل الصغيرة, فأصبحت بقدرة الله أشجاراً باسقة وارفة.


المثل الثاني: نموُّ الكنيسة في العالم


    بدأت الكنيسة في فلسطين صغيرةً كحبَّة الخردل, وضمَّت إليها في بادئ أمرها بعضَ الرجال والنساء من الطبقة المتواضعة ولم يكن عددهم يجاوز آنذاك الخمسة آلاف رجل. (أعمال الرسل 4/4) ثمّ نمت على كرِّ الزمن وأصبحتِ اليومَ كنيسةً جامعة, منتشرةً في العالم كلِّه, تضمُّ إليها ما يقارب  مِليارَيْ نَسَمَة. واتَّسع نفوذُها الديني والخُلُقي في جميع الأوساط.


    لقد حاول الكثيرون, من الملحدين والأشرار, أن يكسروا أغصانَ شجرةِ الخردل هذه, بل أن يقتلعوها من جذورها. ولكنَّ الجذور مازالت تُنبتُ فروعاً جديدةً أقوى وأغزر. إن الإهانات التي وجَّهوها إلى الكنيسة لم تحطِّم عزيمتَها على العمل, وإن الاضطهادات  التي شنُّوها على أبنائها قد زادتهم ثباتاً على إيمانهم, فانقلبت خساراتها الماديَّة مغانمَ روحيَّة رائعة, ذلك لأن يد الله التي زرعت حبَّة الخردل الصغيرة هذه في العالَم تحفظها وتقوِّيها وتنمِيها .


المثل الثالث: نموُّ الحياة الروحيَّة في الأفراد


    إن الحياة الروحيَّة تبدأ في الأفراد بالمعموديَّة المقدَّسة صغيرةً جداً, كحبَّة الخردل, من دون أن يراها الناس.


   وإذا ما أفسح المسيحي المجال الديني الواسع لنعمة المعموديَّة, نمت في نفسه نموَّاً روحيَّاً بعيد المدى وأصبحت بفضل نشاطه وجرأته شجرة عظيمة يستظلُّ في ظلِّ أغصانها أفرادُ أُسرته إذا تزوَّج, أو أبناءُ رعيَّتِه إذا أصبح كاهناً, أو رفاقُ عملِه إذا أضحى عاملاً أو موظَّفاً أو تاجراً أو مسؤولاً.


    إن حياة الأفراد تبقى عادةً في الحياة الدنيا خفيَّةً عن العِيان, و لا يظهر جمالها و لا تبدو عظمتها إلاَّ في الحياة الأخرى, فتكون لهم آنذاك مصدرَ إعجاب بقدرة الله التي ساندتهم على إنماء النعمة في نفوسهم.


إعجابنا بأعمال الله مدى الأبديَّة


    إننا سنرى يوماً ما, ونحن في ملكوت السموات, بدهَشٍ وإعجاب عظيم, كيف أن أعمال الله ومشاريعه التي بدأت على الأرض صغيرة بسيطة كحبَّة الخردل ونمت  وأصبحت أعمالاً وإنجازات كبيرة فقدَّمت للنفوس والكنيسة والمجتمع خدَماتٍ كثيرة ومتنوِّعة. وهذا ما يحملنا على أن نمجِّده تعالى باستمرار مدى الأبديَّة.


التطبيق العملي


    1- إذا قُمت بعمل ما, فنما هذا العملُ وأفاد الكنيسة, فلا تفتخرْ بنفسك, بل كُنْ متواضعاً, ولا تنسَ أنَّ نموَّ عملِك الديني ناجمٌ عن نعمة الله وعطفه على ما تقوم به من نشاط في سبيل الكنيسة والمجتمع والأفراد. لذلك لا تنسِبْ نموَّه إليك, بل إلى الله.  وتابعْ عملك بجَهْدٍ ونشاط وهدوء.


    2- ثمَّ واظبْ على الصلاة, فإن الله يواصلُ مؤازرته لِمَنْ يصلّي، فيقوِّيكَ على متابعة نشاطك, وينجِّح جهودك التي تؤول إلى رفع شأن الكنيسة المقدَّسة في بيئتك.


    3- إنَّ للصلاة أهميّةً كبيرة في عَينَيْ. ولذلك فإنَّ الكنيسة أعلنت  القدّيسة تريزيا الطفل يسوع شفيعة المرسلين مع أنّها لم تذهب إلى بلاد الإرساليات ولم تخرج قط من الدير، ذلك لأنَّ صلاتها الصامتة والمستمرّة لأجلهم قد جلبت عليهم نِعَم الله التي كانت تؤازرهم على القيام بأعمال الرسالة، كما أنّها فتحت قلوب الوثنيّين لقبول النِعًم السماويّة فاهتدوا إلى الدين المسيحي.





" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مثل حبَّة الخردل في الكتاب المقدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: المنتديات الروحية Spiritual forums :: منتدى الكتاب المقدس Bible Forum-
انتقل الى: