البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل نجحت امريكا من تحقيق اهدافها من احتلالها للعراق؟! ـ الجزء الخامس ـ تدميــــــر العــــــــــــراق شـــــــــعبا وبنيــــــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Nabeel Ibrahim
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 29/04/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل نجحت امريكا من تحقيق اهدافها من احتلالها للعراق؟! ـ الجزء الخامس ـ تدميــــــر العــــــــــــراق شـــــــــعبا وبنيــــــــة   السبت 31 يوليو 2010, 11:38 am



هل نجحت امريكا من تحقيق اهدافها من احتلالها للعراق؟!

ـ الجزء الخامس ـ

تدميــــــر العــــــــــــراق شـــــــــعبا وبنيــــــــة

نبيل ابراهيم

كان العراق الدولة العربية الوحيدة التي استطاع أن يوطن التكنولوجيا وينتج ويدرب آلاف العلماء في جميع الاختصاصات العلمية، مما مكنه من بناء قاعدة صناعية صلبة وعريضة. وكان القضاء على هذه القاعدة العلمية أحد أهداف الاحتلال الأميركي الصهيوصفوي. فكان الحصار الظالم وبسببه ، توقف 80% من المصانع عن العمل في التسعينيات بسبب التلف والتدمير، وتدنت العمالة في الصناعة إلى 22% من مجمل العمالة في العراق، فيما تم تدمير معظم ما تبقى من البنية الصناعية بعد الاحتلال سنة 2003 وما تلاه من ويلات. وجرت ومازالت تجري عملية تصفية القاعدة العلمية العراقية عن طريق قتل أوتشريد العلماء العراقيين ودفعهم إلى الهجرة إلى أوروبا الغربية وأميركا بالتحديد عن طريق التجويع والإرهاب.
بعد احتلال العراق، كانت خطوات الاحتلال الأولى تتمثل في تحطيم الدولة وحل الجيش، وفتح المجال للعصابات المحلية والمستوردة لاستباحة جميع المؤسسات العامة الإدارية والإنتاجية ذات التراث العميق، ما عدا وزارة النفط. ونتيجة كل هذه السياسات، انخفض الناتج الوطني العراقي إلى الصفر تقريبا مقارنة بما كان عليه في ثمانينيات القرن الماضي. وهذا الكم من التدمير والإفقار لم يحدث في أي دولة في العالم منذ تدمير ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ويقول الدكتور همام الشماع، أستاذ الاقتصاد والمال في جامعة بغداد أن الاقتصاد العراقي بحاجة إلى أكثر من 200 مليار دولار للوصول إلى ما كان عليه قبل سنة 1980. وإذا كان الهدف إزالة الفجوة بين الواقع الحالي والمستوى الذي كان يمكن أن يكون عليه الاقتصاد العراقي لو لم يقع الاحتلال، ولو اتبعت سياسات اقتصادية حكيمة، فإن حجم الموارد المطلوبة هو بقدر الموارد المنهوبة والمسروقة بشكل مباشر أو غير مباشر، أي بما يمكن أن نصفه بالفرص الضائعة للاقتصاد، ونقدر هذه الموارد المنهوبة والمسروقة بــ 1250 مليار دولار.
وتحت شعار الديمقراطية فى العراق كان الجحيم وكانت الكارثة، حيث وقع ضحايا لهذا المشروع ولذلك الشعار ما يقرب من مليوني قتيل من العراقيين، كما تم تهجير ما يقارب أربعة ملايين عراقى خارج العراق ومليوني مهجر داخل العراق، هناك حسب بعض المصادر ما يقارب الثلاثة ملايين أرملة وما يقارب خمسة ملايين يتيم. كما أن جريمة هذا العصر والتى وقعت على أرض العراق هى تصفية القاعدة العلمية التى تم بناؤها أثناء نهضة العراق، وقد تمت التصفية أولاً عبر تفكيك المنشآت العلمية المهمة ونقل بعضها إلى تل أبيب، وبيع أجزاء إلى دول إقليمية مجاورة للعراق مثل الكويت وايران , تطابقت سياساتهما مع السياسة الإمريكية الصهيونية لتدمير العراق، وقد تم السيطرة على موقع التويثة (المفاعل النووى العراقى) ونقل أهم وأدق الأجهزة المستخدمة فى المشروع النووى العراقى، والتى تحمل أختام لجنة الرقابة والتفتيش بالأمم المتحدة (الأنموفيك). وقد أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة وقتها سرقة المعدات النووية والصناعية ونقلها إلى خارج العراق. وقد شاركت عناصر من الموساد الصهيوني وبالتعاون مع البشمركة (عصابات البرزاني والطلباني). و ميليشيات حزب الدعوة وحزب الحكيم والصدر وغيرهم فى تصفية أبرز العقول فى مجال الهندسة الكيميائية والفيزيائية والبحوث المتقدمة. وهناك العديد من قوائم الأسماء العراقية التى تم اغتيالها. وكان الغرض من ذلك كله، هو تصفية القاعدة العلمية التى هي أساس النهضة وبناء المشروع النهضوى فى العراق، وارتفعت البطالة فى العراق فى فترة الخمس سنوات الاولى للاحتلال إلى ما يقارب الستين فى المائة، وانتشر الفقر حتى وصل إلى ممارسة الدعارة من أجل العيش، وأصبح مليون ونصف المليون طفل عراقى متشرد فى الشوارع، بعد أن كانت خطط التعليم قد استوعبت الجميع ,فيما أصبح اكثر من 43% من الأطفال فى سن الدراسة يتركون التعليم.
لقد بدأت عمليات تسريع إحتلال العراق والذي جعلته الصهيونية العالمية ويدها الطولي امريكا بعد أن تربعت على عرش القطبية الدولية الواحدة دون منازع، واحداً من أهم أهدافها لتحقيق (ضمان آمن دويلة الكيان الصهيوني) و(السيطرة على النفط العراقي) و (رسم خارطة شرق اوسطية جديدة), ولذلك بدأت آلة الإعلام الصهيوني الانكلو امريكي وابواقها الدعائية من عملاء العرب بالتزييف والتغليف والتضبيب والتضليل والمكر والخديعة منذ اليوم الثاني لانتصار العراق في الحرب العراقية الايرانية والترويج لهذا الاتجاه.. وانتقال هذه الحملة الإعلامية الى واقع تطبيقي اجرائى عسكري غاشم في العدوان الثلاثي يوم 17/1/1991م فيما اسموه (عملية عاصفة الصحراء) الواسعة النطاق على العراق والتي حطمت البنية التحتية العراقية بصورة وبصيغة وبتأثير يكاد أن يكون تدميراً شاملاً حيث تم تهديم الأبنية الخاصة بمؤسسات الدولة والمصانع فوق مافيها من مرتكزات علمية ومادية وإدارية, بنفس الوقت الذي تم فيه استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية ومحطات تصفية المياه ومصافي النفط ومخازن ومستودعات الأغذية والمواد وكافة مواقع القيادة والسيطرة بضمنها جميع مؤسسات الأتصالات الهاتفية في عموم الدولة, وحتى مشاريع تربية الدواجن والأسماك والعجول والمزارع ومعامل حليب الاطفال وأسواق الخطار والجوامع والكنائس والمدارس والجامعات والجسور والعديد من بيوت المواطنين هذا بالطبع فضلاً عن التدمير الشامل والكامل لكافة المواقع العسكرية والأمنية لعموم العراق.. فضلاً عن أن قوات التحالف كانت قد كثفت من ضرباتها الجوية لتعطيل أجهزة البث الإذاعي والتلفازي العراقي ومحطات تقوية الإرسال في محاولة لتوجيه المواطن العراقي للإستماع إلى الإذاعات المعادية من أجل إخضاعه لتأثير الحرب النفسية…
ثم ماتلى العدوان من قرارات خانقة لمجلس الامن الدولي المسيطر عليه من قبل امريكا وفرض الحصار الشامل والكامل على كل مناحي الحياة ومفاصلها، وتواصل هذا الحصار بالخرق والاختراق للجسد العراقي وفرض مناطق حظر الطيران شمال خط العرض 36 وجنوب خط العرض 32 بقرار انكلو امريكي خارج نطاق الشرعية الدولية، وقيام طائراتها بالقصف اليومي المتواصل لانهاك القوى العسكرية البرية والجوية والبحرية العراقية يرافقه عدم حصول العراق على أية معدات عسكرية او مواد احتياطية او اسلحة جديدة، فضلاً عن التحطيم الكبير للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية العراقية
ورافقت كل ذلك تلك الحملات الإعلامية اليومية المركزة ذات النغمات والأهداف المتشابهة لتزييف الحقائق ومحاولة خلق آسفين كبير بين القيادة والشعب في الوقت الذي كانت تسعى فيه لتسويق قبول فكرة العدوان والاحتلال على المستوى الدولي . فأخذت الدعاية التضليلية اتجاهات التضخيم والتهويل لقدرات العراق مجدداً, بحيث جعلت العالم يقف مذهولاً أمام الطروحات الأمريكية البريطانية. ومنها على سبيل المثال ما خرج به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أن العراق قادر على استخدام اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها خلال (45) خمس وأربعين دقيقة فقط. وتلك التي خرج بها وزير الدفاع الأمريكي من أن أحد قصور الرئيس صدام حسين يحتل مساحة تزيد عن مساحة واشنطن وهذا لا يمثل سوى قصر من قصور عديدة. أما وزير الخارجية كولن باول فكان قد خرج على الصحفيين وهو يحمل بيده قنينة زجاجية صغيرة تحوي مادة بلورية بيضاء ويدعي أن العراق يمتلك هذه المادة وهي (الجمرة الخبيثة) وأن استخدامها يكفي لقتل أكثر من نصف العنصر البشري الذي يعيش على هذه الأرض....اضافة الى ما عبرت عنه مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في مقابلة تلفزيونية عندما سألها مقدم البرنامج قائلا ((... سمعنا ان نصف مليون طفل عراقي مات جراء الحصار الغذائي والدوائي على العراق اي اكثر من الاطفال الذين ماتوا في هيروشيما . فهل الثمن يستحق ذلك ..؟ فأجابت اولبرايت : نحن نعتقد أن الثمن يستحق ذلك...)).
ان الغزو التقليدي يتجه نحو تحطيم الآلة العسكرية للخصم اوتحطيم بنيته الاقتصادية او تغيير نظام الحكم فيه .اما الاحتلال الامريكي الصهيوصفوي للعراق فقد كان هدفه من نوع خاص الا هو ((...تدمير شامل وكامل للحياة الحالية وللاجيال القادمة وتدمير للبيئة التي هي مصدر الحياة سواء للانسان او الحيوان او النبات اي بمعنى ادق هو استهداف لجوهر الحياة ومستقبل ابناءه لقطع دابر النسل العراقي او على اقل تقدير جعل اجياله القادمة من المشوهين والمعوقيين ذهنيا او جسديا, فهواء العراق وتربته ومياهه ومزروعاته ومواشيه ودواجنه واسماكه كلها ملوثه اما نوويا او كيمياويا اوبيولوجيا او غيرها من ملوثات البيئة...)) . ان ذلك التلوث له التأثير الفاعل على الاجيال القادمة التي هي عماد بناء أي بلد فبعد مغادرة القوات الامريكية العراق يمكن للعراقيين من أعادة بناء الطرق والجسور والمباني المهدمة ولكن الصعوبة تكمن في كيفية أعادة بناء الهواء الملوث والتربة الملوثة والماء الملوث . لاسيما وهناك صمت رهيب امام ماجرى ويجري على أرض الرافدين سواء من قبل الامم المتحدة أو المنظمات المعنية بالبيئة اوبزمرة الخونة القابعين في المنطقة الخضراء والمنصبين من قبل الاحتلال نفسه او حتى دول الجوار التي ربما تدري او لاتدري بأن هذا التلوث سيصيبها الان او في المستقبل القريب . في ضوء ذلك يبان بما لايقبل الشك بأن المحتل الامريكي الصهيوصفوي ومن التف حوله بعد أن منهج تدمير القاعدة الصناعية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والتقنية والخدمية والنسيج الاجتماعي والنفسي في العراق كمرحلة أولى كان قد وضع الخطط الكفيلة باستمرار تدمير الاجيال القادمة من خلال زرع الملوثات من مختلف الصنوف كي تأتي الاجيال القادمة مشوهة ناقصة الادراك معوقة اما ذهنيا او جسديا او عليلة . فلو أخذنا بحسابات بسيطة فقط حجم القوات الامريكية والقوات المتحالفة معها والشركات الامنية المتعاقدة معها لتجاوز العدد ( 250) الف شخص . وبنفس الحسبة البسيطة لوجدنا الالاف الاطنان ترميه تلك القوات من النفايات المختلفه البشرية والعسكريه خصوصا لما تحتويه من مواد ذات اشعاعات او مواد معدنية سمية كمادة الزئبق او الرصاص او النحاس او الكاديوم وغيرها من انواع المعادن التي تستخدمها مثل تلك القوات وبهذا الحجم الكبير . حيث سنتوصل الى ارقام مرعبة تجتمع سويتا لتدير كل شيء على ارض الرافدين تدميرا لا دواء له الا رحمة من الله.
كما دمر الاحتلال الأميركي الصهيوصفوي قاعدة الإنتاج الزراعي عن طريق تلويث البيئة ومنع استيراد الآلات والمعدات في السابق، وتراجع منسوب المياه، وقلة الأسمدة والبذور، وحرق المحاصيل وتجريف البساتين، مما تسبب في هجرات كثيفة من الريف إلى المدن. فحتى التمور أصبحت لا تكفي الاستهلاك المحلي، وكان العراق المنتج الأول للتمور في العالم. وبذلك انخفضت نسبة العمالة في قطاع الزراعة إلى 13% سنة 1995 وإلى 10% سنة 2000. حتى الآثار العراقية، والتي تمثل أحد أعرق الحضارات العالمية، وتشكل قاعدة علمية وسياحية مهمة جدا، تعرضت للتدمير المنهجي والمتعمد. لم يكن ترك المتاحف العراقية مشرعة الأبواب أمام اللصوص و العصابات عملا غير مقصود. وليس تدمير المواقع الأثرية العراقية عملا عفويا أيضا. فقد عمدت القوات الأميركية والبولندية في مدينة بابل الأثرية إلى العبث بمواقع الآثار. يقول جان كرتس، المسؤول عن دائرة الشرق الأوسط القديم في المتحف البريطاني إن المركبات العسكرية الأميركية والبولندية سحقت أرصفة عمرها 2600 عام في المدينة التي تعد مهدا للحضارة. إن الجنود حفروا الخنادق في الموقع واستخدموا شظايا أثرية لملئ أكياس الرمل. وتم انتزاع أحجار من تسعة من الرؤوس التي تمثل تنينا محفورا على بوابة عشتار، بينما انهار جزء من سقف معبد نيتما. ويقول كرتس بابل هي واحدة من المواقع الأثرية الأكثر أهمية في العالم، والأضرار الجسيمة التي ألحقتها بها الثكنة العسكرية، تشكل ضربة إضافية للتراث الثقافي العراقي.
قتل واستهداف الانسان العراقي احد اهم الاهداف في هذا الجانب
ادرك المخططون للحرب العدوانية ضدّ العراق، من عهد بوش الأب إلى عهد ابنه، أنّ العنصر الرئيسي الذي يبقى الاعتماد عليه ممكنا في إعادة البناء بعد الدمار، هو عنصر الإنسان، ولهذا كان استهداف الإنسان العراقي طفلا وناشئا ومتخصصا، مدنيا وعسكريا، كجزء من أهداف الاحتلال ، وليس مجرّد نتيجة جانبية في حجم الكارثة المرافقة للحرب.
وهذا الاستهداف للانسان العراقي لم يكن وليد اللحظة, فقد كان الإنسان العراقي مستهدفا بصورة مباشرة في عمليات القتل الحربي وكانت التصريحات الرسمية اليومية تكشف عن ذلك في أيام حرب الخليج الثانية، بما في ذلك ما ورد على لسان رئيس الأركان الأمريكية الحربي آنذاك نورمان شفارتسكوبف وهو يعلن بفخرعن تمكّن القوات الأمريكية من قتل أكثر من 100 ألف جندي عراقي، ليس في جبهة القتال، وإنما بعد نهاية الحرب واقعيا، ، فكان القتل يجري عبر القصف الجوي على الجنود وهم في طريق بصرة - بغداد بعد الانسحاب دون قتال مباشر، ولا قدرة على أي مواجهة، ودون امتلاك أسلحة دفاعية تستحق الذكر تجاه الصواريخ والطائرات المقاتلة المنطلقة من البوارج البحرية وحاملات الطائرات، هذا مع ملاحظة أنّ حجم ما ألقي من صواريخ وقنابل وقذائف كان أكثر من 88500 طن، أي ما يعادل ( 4425) قنبلة ذرية بطاقة قنبلة هيروشيما.
إنّ من أبشع وجوه الحرب العدوانية الأمريكية ضدّ العراق وجه ممارسة القتل البشري بمعنى كلمة القتل، بل لم يقتصر ذلك على القتل بالقضاء الجسدي على الإنسان المجنّد وغير المجنّد فحسب، إنّما شمل أيضا العمل المنظّم للقضاء المعنوي على جيل الشبيبة والناشئة والحيلولة دون ظهور مخرج لمستقبل أفضل بين يديه، وهذا ما يستهدفه العمل على تحطيم عناصر الإرادة والعلم والمعرفة والفكر والجوانب العاطفية على السواء.
في أواخر أكتوبر 2002 كتب مارك كلايتون المحرر في صحيفة كريستين ساينس مونيتور يحذر من العقول المفكرة التي تقف وراء المخزون العراقي من الأسلحة حسبما قال، وبعد أن قدّم لائحة بعدد من علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة قالإن هؤلاء العلماء والفنيين أخطر من أسلحة العراق الحربية؛ لأنهم هم الذين ينتجون هذه الأسلحة.ودعا مفتشي الأسلحة الدولية في ذلك الحين ألا يكتفوا بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل فقط، ولكن عليهم محاولة إيجاد الأشخاص الذين يعرفون كيف يصنعونها, وعدد كلايتون قرابة 15 من كبار الخبراء النوويين العراقيين قال بأنهم تدربوا في الولايات المتحدة ضمن خطة تعليمية كبرى للرئيس الشهيد صدام حسين، ونقل عن الدكتور كاري كبير مفتشي الأسلحة السابق في العراق قوله بأنه أثناء زيارة قام بها إلى جامعة متشيجان في آن آربور عام 1993 اكتشف أنه بعد حرب الخليج بقي كثير من الطلاب العراقيين ملتحقين بجامعات أمريكية لدراسة الفيزياء والهندسة النوويتين، وأنه أثناء إلقائه محاضرة أمام عدد من طلاب صف التخرج في الهندسة النووية كانوا يملئون الغرفة، دهش عندما وجد هناك حوالي 12 طالبًا عراقيًا.
وأوضح كلايتون أنّ دراسة جرت مؤخرًا لشهادات الدكتوراة في الولايات المتحدة أيدت تلك الملاحظة الشخصية، حيث وجد باحثون في جامعة جورجيا في أتلانتا أنه خلال الفترة من 1990 إلى 1999، مُنحت 1215 شهادة دكتوراة في العلوم والهندسة لطلاب من 5 من الدول السبع المصنفة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية على أنها دول ترعى الإرهاب، بما يمثل 2% من الشهادات التي منحت لطلاب من مواليد دول أجنبية؛ حيث نال العراقيون 112 شهادة دكتوراة في العلوم والهندسة، ومن هؤلاء كان هناك 14 طالبًا يدرسون مواضيع حساسة كالهندسة النووية، أو الكيميائية، أو البيولوجيا المجهرية.
ولذلك عندما قررت الأمم المتحدة إعادة المفتشين الدوليين للعراق سارعت واشنطن لعرقلة عودتهم والإصرار على إصدار قرار جديد لمجلس الأمن (1441) ينص بوضوح في الفقرة الخامسة على ضرورة سماح العراق للمفتشين باستجواب علماء وفنيين عراقيين حتى لو تطّلب الأمر تسفيرهم هم وعائلاتهم خارج العراق؛ لضمان الحصول على معلومات منهم بأي وسيلة عن برامج التسلح العراقية، وهو ما تم بالفعل مع عدد من العلماء، بيد أن رفض الحكومة العراقية تسفيرهم للخارج أغضب واشنطن
وكانت واشنطن قبل الاحتلال قد سعت بوسائل عدة لتفريغ العراق من كفاءاته العلمية مستكملة خطة صهيونية قديمة لتصفية أي عالم نووي عربي (قتلوا المشد وسميرة موسى وغيرهما)؛ ولهذا صدر في أوائل العام الجاري أغرب قانون أمريكي لتهجير علماء العراق، حيث أقر الكونجرس الأمريكي مشروع قانون حمل عنوان قانون هجرة العلماء العراقيين 2002 ينص على منح العلماء العراقيين الذين يوافقون على تقديم معلومات ذات مصداقية بشأن برامج الأسلحة العراقية تصريح إقامة دائمًا في الولايات المتحدة. وجاء في أسباب تبرير صدور هذا القانون أن العراق يتابع إخفاء معلومات مهمة بشأن برنامجه النووي، وأن بغداد تملك قوة" صواريخ من طراز سكود يتجاوز مداها مسافة 150 كم سمحت بها الأمم المتحدة بعد انتهاء حرب الخليج، وأن العراق لم يعط أي معلومات عن مصير مخزونه من 15 ألف صاروخ و550 قذيفة مدفعية يمكن تزويدها بذخائر كيميائية وجرثومية.وبموجب هذا القانون تم منح وزير الخارجية أو وزير الدفاع الأمريكي صلاحية اقتراح بطاقة إقامة دائمة، من دون المرور بالإجراءات العادية، لكل عالم عراقي يملك معلومات محددة وذات مصداقية عن أي برنامج عراقي من هذا النوع.
وكانت الخطوة الأخيرة قتل هؤلاء العلماء ومنع انتقالهم لدول عربية أخرى خصوصا سوريا؛ خشية أن يطوروا أسلحة هذه الدول ويعيدوا تكرار تجربة العراق وتهديده لإسرائيل بالصواريخ والأسلحة غير التقليدية التي نزعتها الأمم المتحدة. وقد أصر المسؤولون الأمريكيون على عدم الاكتفاء بالتدمير المادي للاسلحة العراقية أو الآلات التي تنتجها، بل الذهاب إلى مدى أبعد والعمل على وضع تقويم للمعارف والخبرات التي طورها العراق في هذا الميدان، وهو ما عبر عنه رئيس بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق جاك بوت بكل وضوح ودون مواربة حين قال يجب أن نحدد ما إذا كانت توجد قدرات نووية أم لا؟ وبالنسبة لي فإن ذلك يشمل العقول والأسلحة. كما دعا الكاتب الأمريكي توماس فريدمان قبل الغزو لتفعيل خطة استجواب علماء عراقيين وتهريبهم مع عائلاتهم لو أمكن للخارج؛ للحصول منهم على معلومات عن أسلحة العراق بدلاً من تضييع الوقت في ضرب العراق واستنزاف تكاليف للبحث عن هذه الأسلحة.
من هنا يمكن القول إن أحد الأسباب التي دفعت ادارة الاحتلال الأمريكي الصهيوصفوي ، للتحريض على احتلال العراق والسيطرة عليه مدفوعين برغبة صهيونية جامحة هو تلك الثروة العلمية الهائلة الموجودة في العراق والمتمثلة بالعلماء والخبراء العراقيين في شتى المجالات، والذين استطاعوا بناء وتطوير القدرات العسكرية العراقية التي لطالما أقضّت مضجع الإدارة الأمريكية والصهيونية. وهو ما أكده الجنرال فينيست بروكس بقوله ((...الولايات المتحدة الأمريكية لها أهداف أخرى أيضاً غير الإطاحة بصدام، وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق البشرية العلمية على تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية ...)). ولهذا رافق القوات الأمريكية لحظة دخولها الأراضي العراقية المئات من عناصر استخباراتها، ومن المخابرات الصهيونية المتخصصة في الساحة العراقية؛ وكانت مهمة هؤلاء المتخصصين ذوي الملامح الشرقية تتركز في نقل القطع الأثرية من داخل المتاحف العراقية، وبعض الوثائق والخرائط المهمة ذات السرية العالية المحفوظة داخل قبو المخابرات العراقية، وبعض الوثائق الدقيقة عن يهود العراق وممتلكاتهم ونسخة تاريخية مهمة من التوراة.. والبعض الآخر من هؤلاء كانوا متخصصين في صناعة الصواريخ والقنابل المهمة، وقد توجهوا فور وصولهم العراق، إلى أهم المراكز الصناعية وكانوا يمتلكون مخططاتها الصورية التي التقطوها عن طريق الأقمار الصناعية، أو عن طريق عملائهم، هذا بالإضافة لـخرائط ميدانية لهذه المنشآت، فضلاً عن صلتهم أيضاً بتنظيمات سياسية عميلة والتي سهّلت المهمة لهم. وبعد أن تم الوصول إلى أهم المنشآت الحيوية العراقية فُكّكت كل هذه التجهيزات المهمة ونقلت بسرية تامة إلى تل أبيب. وهو ما أكده أحد الضباط السابقين في المخابرات العراقية بقوله إن عدداً من الخبراء الصهاينة دخلوا بغداد مع القوات الأمريكية أثناء اجتياحها للعاصمة العراقية في مطلع نيسان من العام 2003، وتوزعوا على عدد من المواقع العلمية والصناعية والأثرية والأمنية ونقلوا وثائق ومعدات وأجهزة وآثاراً ووثائق، وأخذوها إلى فلسطين المحتلة بمساعدة القوات الأمريكية وعدد من العراقيين الذين جاؤوا مع الجيش الأمريكي. وإن من بين المواقع التي حرص الصهاينة على دخولها وتفكيك معداتها موقع التويثة للطاقة النووية العراقية، حيث توجد أهم وأدق الأجهزة التي كانت تستخدم في المشروع النووي العراقي والتي تحمل أختام لجنة الأمم المتحدة للرقابة والتفتيش (الانموفيك) وشركة القعقاع التابعة للتصنيع العسكري في مدينة الإسكندرية، والمتخصصة بصناعة الحوامض الكيماوية الحساسة وأنواع من الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما أن المعدات النووية العراقية فككت على نحو مبرمج ودقيق، أضف إلى هذا أن أجهزة ومنظومات كاملة قد اختفت، ومن بينها أجهزة عالية الدقة للخراطة وتشكيل المعادن وكميات من الألمنيوم عالي المقاومة، ومن المعلوم أن أهمية هذه الحلقات الفنية لا يدرك قيمتها إلا المتخصصون بالبرامج النووية.
ولاننسى ان في مقدمة اعمال الصهاينة المخزية والاجرامية سرقة المتحف الوطني العراقي ، ولعل اول ما سرق منه تلك اللوحة البابلية القديمة التي هي (لوحة السبي البابلي), التي سارع اليها اليهود القادمون اليها مع العقدة القديمة التي مازالت حاضرة في اذهانهم من السبي البابلي الذي نفذه القائد العراقي نبوخذ نصر,والتي دفعتهم أيضاً لتسمية عملية الهجوم على المفاعل النووي العراقي مفاعل تموز للإبحاث النووية في السابع من حزيران عام 1981م إبان الحرب العراقية الايرانية بسلاح الجو الصهيوني بعملية بابل .
كشف جنرال فرنسي متقاعد عن وجود 150 من وحدات الكوماندوز الصهيونية داخل العراق لاغتيال 500 من العلماء العراقيين ممن لهم صلة ببرامج التسلح العراقية الكيماوية والبيولوجية والنووية والصاروخية وردت أسماؤهم فى قوائم مفتشي الأسلحة الدوليين. وكشف علماء عراقيون في نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية التي لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق. وبالإضافة إلى استهداف الأمريكيين لعلماء العراق، كشف جنرال فرنسي متقاعد فى تصريحات لقناة التلفزة الفرنسية الخامسة يوم 8 إبريل الجاري أن أكثر من 150 جنديًا إسرائيليًا من وحدات الكوماندوز دخلوا إلى الأراضي العراقية في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا وراء برامج التسلح العراقية، وقُدّمت أسماؤهم إلى لجنة مفتشي الأسلحة الدولية برئاسة هانز بليكس. وقال الجنرال الفرنسي إن مخطط الاغتيال هذا تم وضعه من قبل مسئولين أمريكيين وصهاينة، وإن لديه معلومات دقيقة بوجود الكوماندوز الصهيوني داخل العراق حاليا بهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا نواة برامج التسلح الصاروخي والنووي والكيماوي التي أرعبت دويلة الكيان الصهيوني، وعددهم حسب الجنرال الفرنسي قرابة 3500 عالم عراقي ذوي مستوى عال، من بينهم نخبة تتكون من 500 عالم اشتغلوا فى تطوير مختلف الأسلحة، وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الصهيونية بالدرجة الأولى.

وبنفس الوقت وكان تقرير أمريكي قد اكد بأن جهاز الاستخبارات الخارجية الصهيونية – الموساد - بالاشتراك مع القوات الأمريكية في العراق تمكن حتى الآن من قتل 350 عالما عراقيا وأكثر من 200 أستاذ جامعي في المعارف العلمية المختلفة، وفي إحصائية نشرتها جريدة المركز الدولي لرصد الانتهاكات في العراق بأن نحو 500 عالم عراقي قد تم اغتيالهم على أيدي مجهولين وفق قائمة معدة سلفا تضم أكثر من 1000 عالم عراقي وأن أحد أسباب انتشار الانفجارات في بعض شوارع المدن العراقية يكون المستهدف منها قتل العلماء.خصوصا وأن الصرح العلمي العراقي قد ضم مدرسة علمية متفردة ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويكفي القول أنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يتراوح ما ين 200 و300 عالم، وهم متميزون بمكانتهم العلمية وخبرتهم وتفوقهم حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والإنجليزية والروسية.
ويمكن إجمال الخلفيات المؤطرة لهذه التصفيات التي تستهدف المقدرات العلمية للشعب العراقي في مستويين أولها إفراغ العراق من عقوله ومفكريه التي هي أساس تقدمه وتطوره في حملة إبادة غير مسبوقة تتوخى تخريبا شاملا لكافة مؤسساته العلمية وجامعاته، وتحطيم الخلايا النوعية في جسد المجتمع العراقي، حيث أن إعادة صياغة المجتمع سياسيا واجتماعيا وثقافيا وفق نظام قيم المنظومة الأمريكية يتطلب رصد وكشف كل معاقل صناعة القوة ومصادر إنتاج القيم ليتم تفكيكها وضربها.
والثاني: منع الدول العربية الأخرى من الاستفادة من خبراته المتراكمة التي قد توظفها لإنتاج أسلحة دمار شامل في برامج سرية جديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكرار تهديد العراق لدويلة الكيان الصهيوني.‏ بل القضاء على أية محاول تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها، وإعدام أي إمكانية محتملة لامتلاك أي دولة عربية لتكنولوجيا وترسانة الأسلحة النووية ولو للاستعمال السلمي، ليس فقط حماية لأمن ومصالح الكيان الصهيوني بل ضمانا لهيمنتها على المنطقة. وتكريس التفوق الاستراتيجي لها على الدول العربية المحيطة بها. وهذا ليس بغريب فمنذ زمن طويل والمخابرات الصهيونية تراقب العقول العراقية العلمية عن كثب نتيجة لما توصلت إليه هذه العقول من خبرة تقنية ذات كفاءة عالية في جميع مجالات التطور العلمي والمهني وفي مجالات أخرى.
هذا الأمر الذي جعل الدولة العبرية تحسب حسابات الزمن القادم للعقول العراقية بشكل خاص، وأثر هذه العقول عليها كنظام مصطنع غير مقبول في المنطقة، وليس لحسابات الوضع السياسي الآني أو من يحكم العراق من الأفراد في هذه الظروف الاستثنائية المضطربة أو من يأتي مستقبلاً، ما دامت على يقين تام بأن العقلية العراقية والثقافة العامة للمواطن العراقي هي التي تشكل الخطر الأكبر عليها كمشروع صهيوني تحاول أن تنشره في المنطقة بشكل عام، نتيجة لما تحمله العقول والروح الوطنية العراقية تجاه هذا الكيان المتغطرس بسب أطماعه التوسعية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.. من هذا المنطلق تحركت الاستخبارات الصهيونية بشكل مباشر في عملية اغتيال أصحاب العقول العلمية العراقية، الواحد بعد الآخر بعد أن فككت جميع الهياكل الصناعية التي من الممكن أن يستخدمها العراقيون مرة أخرى من خلال هؤلاء العلماء.
إن تجريد العراق ومن ورائه بقية العالم العربي، من إمكانياته العلمية والمعرفية من شأنه أن يؤدي إلى مصادرة مستقبل التنمية في المنطقة بعد تصفية رأس المال (البشري والمعرفي) لبلدانها،وإن ما يقع اليوم لعلماء العراق لهو استهداف رمزي ومادي للعقول العربية والنخبة العلمية المعول عليها في ردم فجوة التخلف، في عالم ينتقل من مرحلة البضائع والإنتاجية إلى مجتمع المعرفة الذي تعتبر فيه الكفاءات أهم من رأس المال المادي، ومن هنا اغتيال العلماء إنما هو اغتيال لمستقبل العالم الإسلامي والعربي وأمله في النهضة، ومؤامرة كبرى يشترك فيها كل الصامتين والراقصين على جراحنا.
تجري الان ومنذ اليوم الاول للاحتلال عمليات محو الشخصية العراقية وتدمير هوية الانسان العراقي وتدمير عقل الانسان العراقي والاستخفاف به الى الحد الذي يشعر المواطن العراقي بأنه انسان لا قيمة له, من خلال جملة من الخطوات والاجراءات منها...
1ـ انتشار ظاهرة الادمان و تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة بين فئة الشباب وصغيري السن وجعل المواطن العراقي مدمنا لها, فنرى ان تجار المخدرات قد نشطوا واصبح الشارع العراقي سوق رائدة لهذه التجارة, الى الحد الذي اصبح بيع هذه المخدرات علنا وعلى ارصفة الشوارع دون رقيب او محاسب, بل وظهرت هناك مزارع في اماكن متعددة من المحافظات العراقية لزراعة الخشخاش والحشيش , في الذي كانت هذه الظاهرة بمثابة الكفر قبل الاحتلال الامريكي الصهيوصفوي.
2ـ بروز ظاهرة الدعارة ( الدينية على وجه الخصوص تحت غطاء زواج المتعة), والتشجيع لها من فتح خلال مكاتب رسمية في اغلب المحافظات الجنوبية وهذا ادى الى لانتشار الواسع لمرض الايدز بين صفوف الشباب بسبب ما جاءت به الاحزاب الطائفية في فتح باب زواج المتعة الآمر الذي ادى الى تفشي هذا المرض الخطير في المجتمع العراقي والذي سينعكس سلبا على بناء المجتمع وعلى الولادات القادمة واستنزاف كامل لطاقات البناء الشابة وتبديد ثروته البشرية حيث تشير التقارير بأن عدد المصابين تجاوز الـ 150 الف شخص في بلد كان يعتبر من انظف بلدان العالم من هذا المرض .
3ـ بيع الفتيات وتجارة الدعارة وتصديرهن الى الدول المجاورة , حيث برزت هذه الظاهرة بعد الاحتلال مباشرة وبرزت في حكومة المالكي المنصبة من قبل الاحتلال ، وظهرت منظمات الاتجار بالبشر التي تعمل على تسفيرالضحايا خصوصا من الفتيات الصغيرات إلى دول الجوار، ودول الخليج،مقابل مبالغ مالية وصلت إلى آلاف الدولارات، ليتم التمتع بهن لسنة ثم تركهن في أسواق النخاسة. وأما منظمات الاتجار بهذه الفتيات – ووفق تقرير مجلة تايم الأمريكية تكون عملية نقلهن من قبل هذه المنظمات الاجرامية، بشكل غير قانوني عبر جوازات سفر مزورة، أو تزويجهن بالقوة من رجال مجهولين سرعان ما يتم تطليقهن منهم فور وصولهن إلى البلد المطلوب وعن تقرير دائرة مكافحة الاتجار بالأشخاص في الخارجية الأمريكية فإن (الحكومة العراقية لا تقوم بأي جهد لمكافحة ظاهرة الدعارة والاتجار بالرقيق الابيض بالعراق)..، ولا تقدم أي حماية ودعم لضحايا الاتجار...)), التين بلغ عددهن بعشرات الالوف..وانهيار اجتماعي لعوائل بكاملها.. والاخطر ان يكون رد وزيرة ل شؤون المرأة (نوال السامرائي) في حكومة المالكي انها تعتبر ظاهرة بيع الفتيات في الملاهي ومراكز الدعارة في دمشق ومصر والدول الاقليمية والجوار ليست بالمسألة الكبرى كما صرحت هي بذلك..
4ـ بروز ظاهرة التضخم الحاد في مشكلة تسرب وغياب وترك الاطفال للمدارس اما بسبب لظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد , حيث وجد الاف من العراقيين انفسهم بلا عمل ,نتيجة طردهم من عملهم (العامل الطائفي), او نتيجة الغاء عدد من الوزارات السابقة وحل الجيش العراقي او بسبب اجتثاث البعث, دفعت الحاجة الكثيرمن الاسر الى تشغيل اولادهم بأعمال حرة في سن مبكرة بالاضافة غياب تطبيق قانون العمل والقرارات الملحقة التي تمنع تشغيل الاحداث قبل سن الخامسة عشر وعدم اتخاذ جزاءات حازمة لمنع عمل الاطفال ادى الى فتح باب التسرب على مصراعيه ووجدنا انفسنا امام امية الاجيال الجديدة.
5ـ ظهور احزاب وتكتلات غريبة عجيبة منها على سبيل المثال حزب الحمير الذي ظهر مؤخرا في اربيل وحصل على ترخيص رسمي له بل وطالب بالسماح له بفتح اذاعة خاصة لهذا الحزب (حزب الحمير) يطلق عليها اذاعة النهيق, وهكذا يتم الاستخفاف والاستهزاء بالمواطن العراقي وبعقله.
6ـ الاستخدام المفرط للقتل والمداهمة والتفتيش للمنازل الامر وعدم الامن والاقتتال الطائفي الذي أوجده المحتل وأنعدام القانون والاعتقالات العشوائية والجثث المرمية والرؤؤس المقطوعة في الطرقات والاقتتال والمداهمات المستمرة والاختطاف وظهور الجريمة المنظمة . هذا ادى الى ظهور العديد من الامراض النفسية المعقدة داخل المجتمع العراقي وخصوصا عند شريحة الاطفال وكبار السن والنساء كالارق المستمر والقلق النفسي و الطبيعة المتقلبة و زيادة نسبة الانتحار و أنفصام الشخصية والافراط في تعاطي المشروبات الكحولية والادمان على المخدرات و العنف الاسري والاجتماعي . هذه الامراض بلا شك سيكون لها الاثر السلبي البالغ في اعادة بناء مجتمع آمن في المستقبل .
7ـ تحول العراق الى مكب لنفايات القوات الامريكية وذلك حسب ما افادت به المنظمة الدولية للبيئة وأشارت المنظمة بأنه حتى لو أزيلت هذه النفايات فأن أثارها السلبية الخطرة ستبقى لعشرات السنين القادمة وفي مقدمة هذه النفايات ( الزئبق – الرصاص – الكاديوم – النحاس ) . وهي معادن ذات تأثير سام وتتراكم في الانسجة الحية وتتسرب الى مياه الانهار والبحيرات والمياه الجوفيه وتعمل على تلويثها .
8ـ حسب الاتفاقية الامنية والتي وقعت بين دولة الاحتلال وبين الحكومة المنصبة من قبل الاحتلال نفسه , فلامريكا الحق في اعتقال أي مواطن عراقي اينما كان ومتى ما شاءت بحجة تهديد الامن والسلم دون الحاجة الى اخذ الموافقة من الحكومة العراقية ومؤسساتها . كما يحق للقوات الامريكية بناء مراكز الامن بما فيها السجون الخاصة والتابعة للقوات الامريكية حفظا للامن ,كما ان صلاحيات القوات المحتلة الامريكية لاتحدد من قبل الحكومة العراقية ولايحق للحكومة العراقية تحديد حركة هذه القوات ولاالمساحة المشغولة للمعسكرات ولا الطرق المستعملة.
9ـ تشجيع ممارسة ظاهرة الاغتصاب الرجال والنساء على حد سواء في سجون الاحتلال الامريكي وسجون الحكومة المنصبة من قبل الاحتلال وما فضيحائح سجن ايوغريب وسجن مطار المثنى الا دليل على ذلك, والغرض من ظاهرة اغتصاب الرجال هو لكسر ارادة الانسان العراقي وجعله يائسا بائسا محطم الارادة فاقد الكرامة وبهذا يتحول الانسان العراقي اى مجرد دمية يحركونها كما يريدون.
بعد ما تقدم نعود لنفس السؤال الذي اطرحه في كل جزء , هل نجحت امريكا في تحقيق هدف تدمير العراق بنية وانسانا؟؟ وهل تحقق فعلا ذلك التهديد والوعيد الذي اطلقه جيمس بيكر بـإعادة العراق إلى عصور ما قبل الثورة الصناعية، أي العصور الوسطى؟؟ وكان المقصود قطعا الوعيد بتدميره وتقويض شتى سبل الممانعة والمقاومة كما فعل هولاكو في غزوه الهمجي لبغداد حين تحول لون مياه نهر دجلة إلى الأحمر والأسود، لون دم القتلى المرمية جثثهم في النهر، ولون مداد الكتب التي ألقيت في النهر من قبل الغزاة.
والحقيقة ان غزاة العراق كانوا يدركون جيداً ضخامة وخطورة المشروع العلمي والتكنولوجي العراقي، ووجود منظومة علمية وبأدق تفاصيلها... منظومة علمية وتكنولوجية متكاملة تضمن للبلد استقلاله الوطني وتجعل منه عنصرا قويا لا يمكن التجاوز عليه, نعم تمكنت امريكا كدولة احتلال من تدمير العراق بنية واقتصادا , نعم اصبح العراق الان يعيش العصور الوسطى ان لم نقل العصور المظلمة, فلا ماء ولا كهرباء ولا امن ولا امان ولا قانون , نعم تمكنت ادارة الشر الامريكية من اغتيال الانسان العراقي, العالم والطبيب والمهندس, نعم اغتالت ادارة الشر الامريكية القيادة الوطنية التي كانت تدير دفة الحكم في العالم و نعم استشهد صدام حسين ونعم استشهد معه رفاقه ونعم تمكنت ادارة الشر الامريكية من تنصيب زمرة من الخونة والمجرمين ليحكموا العراق .
لكن كل هذه النجاحات هي وقتية وآنية , فبزوال الاحتلال وبتحرير العراق سيعود كل شئ الى ما كان عليه قبل الاحتلال....العراق هذا البلد الذي يملك حضارة الاف من السنين هذا العراق الذي انجب اشور بانيبال وحمورابي ونبوخذنصر وهارون الرشيد وصدام حسين قادرعلى انجاب قادة عظام غيرهم, العراق هذا البلد المعطاء بلد العلماء والمفكرين والعقول قادر على ان ينجب من جديد العلماء والاطباء والمهندسين,العراق الذي بنى القاعدة الصناعية بنى المعامل والمصانع وشيد الجامعات والمعاهد وبنى المستشفيات قادر ان يبنيها من جديد , العراق الذي اسس جيشا من العلماء قادر ان يؤسس جيوشا من العلماء, هذا العراق مازال يحمل السلاح ويقاوم المحتل ومازال شعب العراق هو الحاضن والرافد للمقاومة العراقية الباسلة ومازالت القيادة الشرعية العراقية تقاوم المحتل في ساحات الجهاد ومازال وهذا الاهم ان الانسان العراقي لم يهزم من داخله ومازال الانسان العراقي يقف بالمرصاد ضد المشاريع والخطط الاستعمارية ومازال الانسان العراقي يرفض الحكام الخونة اللذين استجلبتهم امريكا.
اذن بزوال الاحتلال ستنتهي هذه الازمة وهذا معناه ان امريكا فشلت في انجاح هدفها لان هذا النجاح وقتي مرهون بوجود القوة العسكرية الغاشمة فالعراق نفسه، وشعبه، والإنسان المواطن فيه, يحمل قيم الإيمان والنبل والجديّة، والذكاء والشهامة والثقافة، والقدرة على التعلّم قلّ نظيرها لدى شعوب العالم الثالث.ويقف في قمة هذه المنظومة من المزايا الايمان بالله وبرسوله وبأديانه وهذه الميزة قادت المواطن العراقي إلى حمل هموم الأمة العربية والإسلامية على أكتافه، وبذل الغالي والرخيص في سبيلها، والى رفض متأصل في عقله ووجدانه ضد كل ما يمتّ للاستعمار بشتى صيغه وللصهيونية ودويلتها ,وضد كل ما هو أمريكي يسعى للتفرّد بالمصائر والمقدّرات وفق نزعة مصلحية صرفة تتحرك منفلتة عن كل ما يمت للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، بأية صلة على الإطلاق.. ومازال العراقي يعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية وما قدّمه العراقيون، مدنيين وعسكريين، للقضية الفلسطينية منذ بداياتها الأولى وحتى اللحظات الراهنة، هو دليل على ذلك .
ايماننا بالمقاومة العراقية الباسلة لا حدود له وثقتنا كبيرة بنجاحها في طرد الغزاة وتحرير العراق بالاتكال على الله الواحد القدير على كل شئ وبسواعد الغيارى والشرفاء من ابناء وطننا... اللهم احفظ عراقنا وشعبنا الى ابد الدهر...
قولــــــــوا آميـــــــــــــن يــا رب العالميـــــــــــــــــن

ـ يتبع ـ











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل نجحت امريكا من تحقيق اهدافها من احتلالها للعراق؟! ـ الجزء الخامس ـ تدميــــــر العــــــــــــراق شـــــــــعبا وبنيــــــــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: