البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 إيران… اصطياد سياسي في دماء حجاج بيت الله د. مثنى عبدالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: إيران… اصطياد سياسي في دماء حجاج بيت الله د. مثنى عبدالله    الثلاثاء 29 سبتمبر 2015, 2:56 am

[rtl]إيران… اصطياد سياسي في دماء حجاج بيت الله[/rtl]
[rtl]د. مثنى عبدالله[/rtl]
SEPTEMBER 28, 2015

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


لعل من أبرز سمات السياسة الإيرانية هو عدم وجود مُحرّمات وخطوط حُمر لديها أثناء الممارسة. كل شيء بالنسبة لحركتها مُباح ويمكن الاستثمار فيه، سواء كان المجال دينيا أو دنيويا، وبلوغ الأهداف لديها ممكن بأي وسائل، مادامت تحقق الأهداف العليا للمصلحة الإيرانية. 

ولان الدولة الإيرانية والسلطة السياسية فيها هما تمهيد لدولة الإمام المنتظر العالمية، حسب نظرية الحكم ومبدأ ولاية الفقيه، فإن كل الدول الأخرى في العالم غير شرعية، وحدها هي التي تحوز على الشرعية، لأنها تستمدها من السماء وليس من الأرض كباقي الدول. هذا الحال فرض عليها تأسيس قاعدة استلهام لمُستضعفي العالم ليسيروا في الطريق الذي ترسمه، وهذه القاعدة تتطلب بادئ ذي بدء حيازة القوة الناعمة والصلبة في الوقت نفسه، كي تصبح زعيمة المحيط أولا ثم الانطلاق إلى زعامة العالم الاسلامي ثم العالمية. 

وقد أدركت بأن العامل الروحي هو الاكثر تأثيرا في ثقافة شعوب المنطقة، فوضعت الدين كأحد المُسلمات الرئيسية في نظرية الأمن القومي الإيراني، فطرحت نفسها على أنها زعيمة الشيعة في العالم ومحجة الإسلام المتحرك، وقامت بمحاولات مستميتة لسرقة وهج مرجعية النجف الأشرف لصالح مرجعية قم، ثم ذهبت أبعد من ذلك في احتكار تمثيل المذهب الجعفري، من خلال إنشاء العديد من المراقد في عموم إيران، حتى وصل عددها إلى 4400 موقع، وكانت المبالغ الطائلة التي صرفت عليها سببا في حصول نقاش داخل البرلمان الإيراني حول جدوى ذلك من عدمه، ثم بدأت تفكر في موضوع الريادة الإسلامية كعامل موحد للآخرين حتى من المذاهب الأخرى تحت لوائها، لكنها اصطدمت بأن الريادة الإسلامية يجب أن تعتمد على مقومات ذاتية وليست مصطنعة، وهي تفتقد هذه المقومات الذاتية، فحصل التصادم بينها وبين المملكة العربية السعودية، بينما لم يحصل الصدام مع تركيا على سبيل المثال، لأن السعودية لها ريادة اكتسبتها، باعتبارها مهبط الوحي وليس لأسباب سياسية واقتصادية فقط، كما أن تعاظم الدور الإسلامي في العالم جعل دول المحيط الإسلامي تتحرك للاستفادة من هذا الموقف الريادي الذي تتزعمه المملكة. 

قد يكون لإيران دور في الإطار الإسلامي الشامل، باعتبارها دولة إسلامية، لكن ليس الريادة فيه، وقد كان هذا العامل جوهريا في دفع السياسة الإيرانية نحو تفجير مواسم الحج من الداخل. تارة بإثارة المشاكل التنظيمية، أو القيام بمحاولات متكررة لاستخدام المناسبة لتوجهات سياسية تخدمها، حتى مال الحال إلى استخدام العنف داخل الحرم المكي، كما حصل في الاعوام 1987، 1989 وتظاهرات ما يسمى البراءة من المشركين. هذه كلها محاولات مستميتة لانتزاع الأسباب المادية من السعودية وتجريدها من مكانتها الروحية، وبالتالي إسقاط شرعيتها في نظر المسلمين كحاضنة لهم في أكبر مناسبة دينية يجتمعون فيها.

وفق هذا السياق جاء التدافع السياسي الإيراني للتعليق على الحادث المأساوي الذي حصل في موسم الحج الأخير، والذي ذهب ضحيته الكثير من الحجاج. لم يبق أحد من الساسة الايرانيين الا وأدلى دلوه فيه، ابتداء من المرشد الاعلى إلى النواب ومراجع الدين، مرورا برئيس الجمهورية والوزراء، بل حتى حلفاء طهران جاءت تصريحاتهم متناسقة تماما مع تصريحات حاضنتهم. سارعت إيران وبعد ساعات قليلة من الحادث إلى اتهام السعودية بالتقصير، جاء ذلك على لسان المرشد الأعلى، واستدعت الخارجية الإيرانية القائم بالاعمال السعودي وقدمت له احتجاجا رسميا وطلبت المشاركة في التحقيق. لكن التصريح الأبرز جاء على لسان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي قائلا، «إن عدم كفاءة الحكومة السعودية قد ثبت من قبل، عندما ارتكبت المجازر بحق الشعب اليمني خلال الشهر الحرام «. هنا نجد الربط السياسي بين هذه الحادثة والحدث اليمني بصيغة واضحة جدا، على الرغم من أن الاخير حدث سياسي، بينما الاول حدث بعيد عن السياسة تماما، لكن الربط بين الحدثين، على الرغم من اختلاف صيغة الفعل، يشير إلى أن طهران ترى أن «عاصفة الحزم» كانت تحولا كبيرا في السياسة السعودية، ولأن كل تحول فيه رابح وخاسر في الاقليم، فإن طهران وجدت نفسها خاسرة فيه، وحان الوقت للثأر من خسارتها تلك باستغلال دماء ضحايا الحج ضد المملكة، وهي في الحقيقة أجندات سياسية إيرانية قديمة، لكنها متجددة على الدوام. لذلك انطلقت الألسن داعية إلى تدويل موسم الحج وتحويل مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى منطقة مستقلة على طراز دولة الفاتيكان، وهو ما عبر عنه عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني باقر حسيني، الذي دعى إلى سحب إدارة الحج من السعودية تحت حجة أن الكعبة المشرفة تعود إلى العالم الاسلامي كله. لكن الغرابة التي تثير السخرية حقا هي فيما عبر عنه رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي، داعيا إلى وضع شؤون الحج تحت تخطيط وإدارة منظمة المؤتمر الاسلامي، لضمان انسيابية سير مناسك الحج، ومنح الحق لجميع المسلمين في أداء هذه الفريضة بعيدا عن المواقف السياسية، حسب قوله. لكنه نسي أن الحكومة التي يقودها حزبه منعت حجاج الموصل من الذهاب إلى الديار المقدسة، وتركتهم في صحراء الانبار لعدة أيام بانتظار السماح لهم بدخول بغداد، كي يتوجهوا إلى المطار، وبعد أخذ ورد رُفض السماح لهم بأداء المناسك. كما نسي المالكي أيضا كارثة جسر الائمة، التي حدثت في عهده عندما كان رئيس وزراء، حين غرق في نهر دجلة أكثر من الف زائر كانوا يمارسون شعائرهم الدينية، على الرغم من مئات الالاف من الجنود والشرطة المحلية، الذين كانوا مسؤولين عن تنظيم تلك الزيارة.

إن واقعة موسم الحج الاخير حدث مؤلم ولا يمكن لأحد أن يُبرر ويدافع عن التقصير إن كان فيه ذلك، حتى المملكة سارعت إلى التحقيق فيه لتبيان الحقائق والوقوف على الملابسات التي أدت اليه، لكن في كل الاحوال لم يكن عن تعمد وسبق إصرار، لان موسم الحج تعود كل نتائجه سلبية كانت أم أيجابية على المملكة، ولا يمكن لدولة أن تسيء إلى نفسها في حدث عالمي كهذا، كما أن المملكة ليست اليوم هي التي تقوم برعاية وتنظيم موسم الحج. لكن الموقف الإيراني من هذا الحادث يمكن فهمه جيدا في ضوء معطيات سياستها القائمة على أساس تصدير الثورة بوسائل طائفية، ومحاولاتها لاستيراد القوة الناعمة التي تمثلها المقدسات الاسلامية. هي تروج لفكرة الطائفة كأساس في الدين وتدعو في الوقت نفسه إلى جعل إدارة المراكز الدينية الروحية في السعودية إلى إسلاميا وليس محليا. حقا أننا أمام تجسيد واقعي لمبدأ ميكافيلي حيث تستخدم حتى دماء الضحايا في حروب السياسة.

٭ باحث سياسي عراقي

د. مثنى عبدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إيران… اصطياد سياسي في دماء حجاج بيت الله د. مثنى عبدالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: