البيت الآرامي العراقي

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Welcome2
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري 619888zqg202ssdr
البيت الآرامي العراقي

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Welcome2
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري 619888zqg202ssdr
البيت الآرامي العراقي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

البيت الآرامي العراقي

سياسي -ثقافي-أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

 

 قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول : المهندس احمد فخري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام
Dr.Hannani Maya


قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Usuuus10
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري 8-steps1a
الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 60573
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : الأنترنيت والرياضة والكتابة والمطالعة

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Empty
مُساهمةموضوع: قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول : المهندس احمد فخري   قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Icon_minitime1الإثنين 3 يوليو 2023 - 15:08

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
بقلم أحمد فخري
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول
جلس داود استاذ الرياضيات بشقته في الطابق الثاني من العمارة السكنية الصغيرة الكائنة بالقرب من ساحة ميسلون في بغداد وراح يترشف الشاي المتبقي من الابريق بعد ان غادر ضيفاه اياد ونزار الذين ملأتهما فرحة وامل كبيرين حين اقترح عليهما الحل الانسب لمشكلتهما العالقة منذ امد طويل فوعداه بتطبيق كل ما تقدم به من نصح ومشورة. كان ذلك اليوم طويلاً ومتعباً للغاية على الاستاذ داود لما مر به من احداث ومجريات كثيرة ومتسارعة اولها حادث السير الذي وقع امام عينيه فور خروجه من الجامع بعد صلاة الفجر، وكيف تصرف بتلقائية وسرعة بديهة مذهلة ليقوم بنقل المصاب الى المشفى بسيارته الفوكسواگن (الرگة). فيودعه بايدي الطاقم الطبي الامينة حين اكد له الدكتور ان الاصابة ليست خطيرة فهو يعاني من كسر ضلعين وارتجاج بالدماغ وبعض الجروح الطفيفة بساقه اليمنى وانه سوف يتعافى منها بوقت قصير بالنظر لصغر سنه. ذهب بعدها الى احدى گراجات الغسل والتشحيم ببغداد الجديدة فقاموا بتنظيف الدم الذي غمر المقعد الخلفي لسيارته من تأثير نزف المصاب عليه. وبعد عودته الى منزله وقف طويلاً تحت الدوش ليزيل عنه الدم الذي لوث ثيابه وغطى كامل جسده. وما ان جلس ليريح بدنه حتى سمع جرس الباب فوجد صديقيه اياد ونزار واقفين امامه يطلبان مساعدته. والآن وبعد ان خرجا من بيته صار يتلذذ بطعم الشاي الذي اختمر كثيراً واصبح داكناً كالقير. وقتها شعر ان جسده اصبح ثقيلاً ولم يعد قادراً على فتح جفنيه من شدة الوهن بذلك اليوم المليء بالاحداث فاصبح لزاماً عليه ان يرتاح قليلاً والا فانه سيصاب بالاغماء. فور دخوله سريره الوثير، اصابته حالة اشبه بمن يتلقى حقنة البنج العمومي لينام نوماً عميقاً. وفي المنام رأى نفسه يسير في حديقة غناء تطغي عليها الوان الازهار الوردية الجميلة. واينما حطت قدماه تشع منها اضواء مختلفة الوانها. كان عبقها يسحره بينما راح يمشي بممراتها الملتوية فتملأ مسامعه زقزقة العصافير وخرير الماء الذي يأتيه من بعيد. سار نحو مصدر الصوت وتتبّعَه طويلاً حتى وصل الى بركة ماء كبيرة يصب فيها شلال ساقط من جبل متوسط الارتفاع فيتلوّن الماء ليشكل قوس قزح ليزيد من جمال السحنة الخلابة. فجأة خرحت له سمكة قرش من قلب الماء فتشير له بزعنفتها كي يقترب. دنا منها فقالت له ان اخاه في خطر كبير وعليه ان يهب لمساعدته. لكنه يعلم يقيناً انه لا يملك إِخوةً فقد نشأ وحيداً لابويه. فكيف تطلب منه تلك السمكة ما طلبت؟ اراد ان يستفسر منها المزيد، لكنها استدارت وغطست بالماء لتختفي من جديد. ناداها من بصوت مرتفع عبثاً لكنها لم ترد عليه بل غطست واستوى الماء من خلفها. فجأة يستيقظ داود من نومه ويتعوذ بالله من الشيطان ثم يتوجه الى الحمام ليتوضأ استعداداً لصلاة العصر بعدها ينوي تلبية موعده مع تلميذه احمد الذي وعده بدرس خصوصي. وبينما هو يغير ملابسه وقبل ان ينتهي من ارتداء ملابسه سمع رنين الجرس. لذا رمى معطف الحمام الابيض فوق كتفه وذهب ليفتح الباب. واذا بشرطيين يقفان امامه. ابتسم بوجهيهما وقال،
داود : تفضلا اخواني، كيف استطيع خدمتكما؟
الشرطي: هل انت داود سلمان العاني؟
داود : اجل، انا هو. ما المشكلة؟ هل اتيتم بخصوص الشاب الذي اصيب بحادث الدهس؟
الشرطي: كلا، جئنا لنأخذك معنا.
داود : لماذا؟
الشرطي : سوف تعرف كل شيء بالمركز.
داود : الا سمحتم لي بارتداء ملابسي اولاً؟
الشرطي: حسناً ولكن اسرع رجاءاً.
دخل داود غرفة نومه وابقى على باب الشقة مفتوحاً من باب الاحترام لرجلي الشرطة وسارع بارتداء ملابسه ثم عاد اليهما وقال، "هيا تفضلا، انا جاهز". ركب معهما السيارة فاخذاه الى مركز شرطة الكرادة. هناك أدخل مكتب آمر المركز فطلبا منه الجلوس على الاريكة بينما ظلا يمسكان به من الجانبين. وبعد انتظار دام اكثر من نصف ساعة دخل ضابط برتبة عقيد وبصحبته شرطي متأبطاً كرّاسة كبيرة. استقر العقيد خلف منضدته والتقط علبة الدخان ليخرج منها لفافة يضعها بفمه ولا يشعل النار فيها. يستنشق منها نفساً عميقاً، يشير بكلتا يديه للشرطيين بالابتعاد عن داود فيخرجا من مكتبه ثم ينظر بوجه داود ويسأله،
العقيد : اسمك الكامل؟
داود : داود سلمان عبد المجيد العاني.
التفت الضابط الى الشرطي الذي يجلس إلى يمينه يدون المحضر وسأله،
العقيد : هل سجلت ذلك يا ابني؟
الشرطي : اجل سيدي.
العقيد : السن والمهنة والحالة الاجتماعية؟
داود : العمر 38 سنة، مدرس رياضيات باعدادية الشرقية في الكرادة، ارمل.
العقيد : هل لديك سيارة؟ وما هي مواصفاتها؟
داود : اجل لدي، انها من نوع الفوكسواگن بيتل عمرها يناهز العشر سنوات.
العقيد : ما لونها؟
داود : ابيض.
العقيد : ما هو رقم لوحتها؟
داود : 3002 ب بغداد خصوصي
العقيد : اين كنت فجر اليوم؟
داود : بالجامع.
العقيد : هل انت متأكد؟
داود : اجل متأكد فانا دائماً أصلي صلاة الفجر هناك الا اذا طرأ طارئ منعني من اداء الصلاة.
العقيد : اين كنت في تمام الساعة الواحدة ظهراً؟
داود : كنت... كنت... اجل كنت في بيتي عندما جاء بعض الاصدقاء لزيارتي.
العقيد : لماذا تكذب يا داود؟ انت لم تكن بالبيت. هل سيعزز اصدقائك هذا الكلام؟
داود : بالتأكيد. بامكانك ان تسألهما.
العقيد : لدينا بلاغ من گراج في بغداد الجديدة يشير الى انك ذهبت اليوم بوقت الظهيرة لازالة آثار جريمة قتل وتنظيف الدم من على الكرسي الخلفي. ما قولك بذلك؟
داود : اجل، هذا صحيح كنت بالگراج ثم بعد ذلك رجعت الى بيتي ليزورني اثنان من اصدقائي. اما الدم الذي على المقعد الخلفي من سيارتي فكان بسبب الحادث.
العقيد : اي حادث هذا؟ اخبرني عنه بالتفصيل.
داود : خرجت من الجامع الساعة السادسة والنصف على ما اعتقد وما ان لبست حذائي سمعت صوت مكابح مركبة وصوت اصطدام مدوي. ركضت مع الكثير من المصلين الى مكان الحادث فوجدنا شاباً لا يزيد عمره عن 18 او 19 سنة مستلقياً على الارض ودراجته النارية المحطمة ملقية بقربه. صدمته سيارة شحن كبيرة ادت الى فقدانه الوعي. كان المسكين ينزف بغزارة شكلت بركة من الدم الى جانبه. في البداية اعتقدنا انه مات على اثر الصدمة لكننا لما فحصنا نبضه علمنا انه ما زال على قيد الحياة. طلبنا من الموجودين ان يتصلوا بالاسعاف الا أن احداً لم يستجيب وتسمروا باماكنهم من هول المنظر. ركضت انا الى سيارتي لاحضرها بهدف نقله للمشفى. ساعدني بعض الاخوان في وضع المسكين على المقعد الخلفي من سيارتي واخذته الى مشفى ابن سينا. ولحسن الحظ فإن الاطباء هناك اكدوا لي انه في حالة مستقرة ولا خوف عليه لذا تركته هناك ورجعت ادراجي.
العقيد : وما اسم ذلك المصاب؟
داود : لا احد يعلم لانه لم يكن يحمل معه اي مستمسكات تثبت هويته. كان فاقداً للوعي عندما نقلته للمشفى لذلك لم يتم التعرف عليه.
العقيد : لكنك لم ترجع مباشرة الى بيتك، اليس كذلك؟
داود : لا طبعاً، ذهبت الى گراج في بغداد الجديدة كما اخبرتك كي يشرعوا بتنظيف المقعد الخلفي وازالة بقع الدم التي نزف عليها المصاب.
العقيد : والآن اخبرني، اين كنت قبل اربعة ايام في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر؟
داود : الثالثة، الثالثة، الثالثة، اجل كنت في بيتي فانا عادة اخذ قيلولتي عندما لا يكون لدي دروس خصوصية.
العقيد : لدي تقرير هنا يقول ان سيارتك شوهدت واقفة قبل اربعة ايام امام منزل رقم 17/3/240 بشارع 52 في الوقت الذي تقول فيه انك كنت نائماً ببيتك. فما قولك بذلك؟
داود : قد تكون سيارة شبيهة بسيارتي فهذا النوع مرغوب جداً ببغداد خصوصاً اللون الابيض.
العقيد : ولكن ليس كلها تحمل الرقم 3002 ب بغداد خصوصي.
داود : بلا شك.
العقيد : السيارة كانت سيارتك لانها تحمل نفس الرقم فكيف تفسر ذلك؟
داود : هذا لا يمكن ابداً. فانا اوقف سيارتي امام العمارة التي اسكن فيها وكل سكان العمارة لا يتجاوزون على مكاني لانهم يحترمونني لكوني قمت بتدريس اولادهم مجاناً على فترات متفاوتة، لذلك هم يتركون نفس البقعة فارغة كي لا اصاب بالانزعاج عندما ارجع الى بيتي. بامكانك ان تسألهم.
العقيد : سيُسألون فيما بعد لكنك تطعن في البلاغ الذي يقول ان سيارتك كانت واقفة قبل اربعة ايام امام منزل رقم 17/3/240 بشارع 52.
داود : اجل اطعن به وبشدة.
العقيد : دعني اسألك الآن سؤالاً آخر عليك ان تجيب عليه بكل تأني وحذر: هل تعرف سيدة تدعى فاطمة سعيد الهلالي؟
داود : لا، لا اذكر ان اسماً مثل هذا قد مر علي يا حضرة الضابط.
العقيد : هل انت متأكد؟ فكر ملياً ولا تستعجل بالاجابة.
داود : انتظر لحظة... اعتقد انني تذكرت الآن. لقد قمت بتدريس ابن اختها في العام الماضي. اجل انت على حق، انها تسكن في شارع متفرع من شارع 52 كما اسلفت لكنني غير متأكد من رقم الدار.
العقيد : ومتى رأيتها آخر مرة؟
داود : لا اعلم بالتحديد، ربما قبل سنة او اكثر بقليل.
العقيد : داود سلمان عبد المجيد العاني انت متهم بقتل السيدة فاطمة سعيد الهلالي وسرقة جميع مجوهراتها واموالها التي كانت في خزانة ملابسها والكثير من التحفيات الاخرى من داخل بيتها. لذا سوف نتحفظ عليك بالتوقيف خلال فترة التحقيق.
داود : لكنني بريئ من تلك التهمة سيدي. كيف تتهمونني بذنب لم اقترفه؟ ولماذا لا تعرّفوني بالشاهد الذي شهد زوراً وقال انه رآني امام منزل المجني عليها؟
العقيد : سوف تتعرف عليه بالوقت المناسب. والآن تعال يا مرتضى وخذ المتهم الى الزنزانة.
دخل العنصر مرتضى مكتب الضابط ووضع الاصفاد على معصمي داود ثم اقتاده الى خارج مكتب الضابط.
سارا سوية في ممر طويل وسط حشد كبير من الناس المتجمهرين من المشتكي والمشتكى عليه والمعتدي والمعتدى عليه حتى وصلا الى سلم اخذهم للطابق السفلي ثم ممر طويل آخر يمر بين زنازين ملئى بالمتهمين الذين وقف بعضهم يصرخ من خلف قضبانها والبعض يمد ايديه من خلالها يطلب النجدة والعون. كان داود ينظر اليهم اثناء سيره البطيئ مع سجانه. كان متأكداً من انه سيخرج في غضون ساعات كونه لم يرتكب تلك الجريمة البشعة التي نُسِبَتْ اليه. دس مرتضى مفتاحاً طويلاً في ثقب باب احدى الزنازين وفتحه ثم التفت الى داود وراح يفك قيوده ليودعه الزنزانة ويحكم الباب خلفه. دخل داود الزنزانة فوجد خيال ثلاثة رجال جالسين على الارض. لكن الانارة كانت ضعيفة ولم يتمكن من التعرف على وجوههم، خصوصاً وان النهار بدأ ينفذ والضوء الآتي من الفتحة العلوية للزنزانة بات بالكاد يلقي بنوره على المكان. القى داود التحية على الموجودين فردوا عليه جميعاً. اختار داود زاوية خالية وجد فيها مخدة صغيرة بالية ملقية على الارض. وقف الى جانبها وادى صلاة العصر ثم جلس على المخدة وارجع ظهره الى الخلف كي يسنده على الحائط لان ظهره بدأ يئن عليه من شدة الالم. نظر اليه الرجل الجالس الى جانبه وقال،
- كيف حالك يا استاذ داود؟
داود : اوتعرفني يا اخي؟
- اجل انا جرجيس بطرس مدرس الفيزياء باعدادية تموز مدرستك التي كنت تعمل بها سابقاً هل تتذكرني؟
داود : يا الهي، كيف عرفتني وانا لم اتعرف عليك يا استاذ جرجيس؟ سامحني يا اخي.
جرجيس : لا عليك فانت دخلت من مكان مضيء الى مكان معتم هنا بالزنزانة ولم تتوسع حدقة عينك على عتمة الزنزانة بعد.
داود : اجل انت محق. كذلك تستطيع ان تعزيه لحالتي النفسية فانا متهم بجريمة قتل لم يكن لي فيها ناقة ولا جمل.
جرجيس : لماذا اتوا بك الى هنا إذاً؟
داود : لا ادري. انا لا اريد ان اضيع وقتك بسرد قصتي المملة.
جرجيس : وما الذي ينتظرنا هنا باعتقادك؟ أهيَ محاضرة المراجعة للسادس علمي مثلاً؟
قهقه داود واستعدل من مجلسه فقد بدأ يشعر بالارتياح لان هناك من يشاطره مصيبته. نظر اليه بعد ان صارت ملامحه تتوضح شيئاً فشيئاً قال،
داود : هل اتهمتَ ضلماً مثلي؟
جرجيس : كلا، انت متهم بعمل لم تقترفه يداك. اما انا فقد ثبتت علي التهمة بالجرم المشهود.
داود : يا ساتر يا ربي، ماذا فعلت يا استاذ جرجيس؟
جرجيس : اتعرف الاستاذ عبد الودود؟
داود : اليس هو استاذ التربية الدينية باعدادية تموز؟ اجل اعرفه لكنني لم يسبق ان تحدثت معه لانه رجل انطوائي منغلق على نفسه بعض الشيء. ما الذي جرى؟
جرجيس : كان هذا الانسان يكرهني منذ اللحظة الاولى التي بدأ العمل فيها بالمدرسة. كان يترك مجلسه كلما دخلت انا غرفة الاساتذة وكأنني مصاب بداء الكلب. لكنني لم اكن اعير لتلك التصرفات اهمية كبيرة فنحن المسيحيون اقلية في هذا البلد وعلينا ان نحترم مكانتنا ونطأطئ رؤوسنا كي نسلم من الاذى. ولكونه استاذ تربية اسلامية فلربما كان متأثراً بمادته التي صارت تتحكم بتصرفاته بشكل كبير حتى تحولت معه الى هوس. لذلك كنت اتجنبه وابتعد عنه كلما التقينا في ممر او غرفة او حتى لدى مكتب المدير.
داود : هذا افضل تصرف تقوم به مع اناس متخلفين من هذا النوع فالمثل يقول "الباب اليجيك منه ريح، سدة واستريح".
جرجيس : اجل كلام سليم ولكن هذا الاستاذ تمادى في تلميحاته وكلامه الجارح حتى وصل به الحال انه صار يقذفني بالقاب مهينة كلما التقى بي. فتارة يقول، "ها قد جاء الكفار ليدنسوا مجلسنا" او يقول، "لماذا علينا ان نتحمل كل هؤلاء الملحدين بيننا" او فقط يتعوذ من الشيطان الرجيم ويدير وجهه بعيداً.
داود : هذا شيء مؤلم حقاً ولا يليق بانسان مؤمن متعلم. فديننا يتسم بالتسامح والتعايش وبث الالفة والمحبة مع الاديان والطوائف الاخرى. يبدو انه انسان متخلف وغير متحضر. ولكن كيف اتهمت إذاً؟
جرجيس : بعد مرور اكثر من سنة على عمله بالمدرسة وبعد رحيلك انت منها. جائت ابنتي الشابة سارة باحدى الايام لزيارتي، كان ذلك كما تعلم امراً اعتيادياً يمارسه اغلب الاساتذة. فهم يستقبلون الزوار من قبل اصدقائهم واقاربهم وافراد عوائلهم في اوقات الفراغ. وفور دخول سارة غرفة المدرسين حيت الجميع بادب وتقربت مني وقبلتني من وجنتي. الا ان عبد الودود قال كلمة قبيحة وجارحة بحق ابنتي كانت هي الابرة التي قصمت ظهر البعير. اتعرف ماذا قال؟
داود : ماذا قال؟
جرجيس : قال، لم يكتفي هذا الكافر بتلويث اجوائنا بحضوره النتن. اليوم صار يجلب عاهراته الى غرفة المدرسين ليواقعهن امامنا.
داود : يا الهي ما اوقحه. وكيف تصرفت؟
جرجيس : وكيف تخالني اتصرف؟ قمت من مكاني وصفعته صفعة قوية كادت تخلع رأسه من جسده. تخيلت اننا سنشتبك بمعركة بالايدي لكن الجبان لم يرفع يده عليّ ابداً. صرخت بوجهه وقلت له ان تلك الفتاة هي ابنتي ولا يحق له ان يتعرض لها بكلام جارح. ثم تركته ورجعت لاجلس مكاني.
داود : وماذا حصل بعد ذلك؟
جرجيس : انتصب من مقعده ببطئ شديد ليرفع الكرسي الذي كان جالساً عليه للاعلى ورماه على ابنتي فسقط على رأسها وصار الدم يسيل من انفها وجبينها. لم اتحمل رؤية ذلك المنظر فهجمت عليه ثانية وطرحته ارضاً ورحت الكمه مراراً وتكراراً حتى كاد يموت بين يدي. هرع المدرسين الينا ليفرقوا بيننا وصاروا يهدؤون من روعي حتى دخلت الشرطة واتوا بي الى هنا قبل ستة ايام.
داود : يا الهي، لا اعلم ماذا اقول! انه شيء لا يصدق. ولكن حسب علمي فالموضوع قد ينتهي باخذ شهادات الاساتذة الحاضرين بالغرفة فيتبين لهم انه هو المعتدي لانه قذفك بكلام جارح ورمى الكرسي على ابنتك.
جرجيس : لا اعلم يا داود، انا خائف جداً. بالامس طلبت ان اتحدث مع سيادة المحقق الملازم اول صفاء لكنه رفض مقابلتي.
داود : الله كريم يا اخي. لا تقلق فمشكلتي اكبر من مشكلتك بكثير.
جرجيس : حدثني عنها يا اخي.
بدأ داود يقص على زميله الاسبق قصته وكامل احداث ذلك اليوم المشؤوم حين نقل مصاب الى المشفى وانتهى بتوجيه تهمة القتل العمد اليه مع سرقة مال سيدة دَرّسَ ابن اختها بالماضي. وعندما فرغ من سرد القصة كان جرجيس يتألم كثيراً لما آلت اليه الامور لدى رفيقه الاسبق فعقّب قائلاً،
جرجيس : انا متأكد من ان الحق سيظهر عاجلاً ام آجلاً. لا تقلق كثيراً يا صديقي فانت انسان مؤمن بالرب وسوف لن يتخلى عنك ابداً.
<<<<<<<<<<
مرت يومان على مكوث داود بالتوقيف، جلس العقيد منتصر خلف منضدته يستل الانفاس من سيجارته دون ان يشعلها فسمع طرقاً على الباب، اذن للطارق فدخل عليه رجل وسيم طويل القامة ملتحي في اوائل عقده الخامس يرتدي بدلة مدنية حيا العقيد بالتحية الرسمية وقال،
الرجل : انا اسمي العقيد ماهر محمد الغول محقق من وزارة الداخلية.
العقيد منتصر : اهلاً وسهلاً بك عقيد ماهر تفضل.
المحقق ماهر : جئت اليوم لابدأ التحقيق بقضية جريمة القتل في شارع 52.
العقيد منتصر : اجل وصلني تبليغ من الداخلية عن قدومك تفضل بالجلوس.
جلس المحقق على الكرسي امام العقيد فلاحظ بيده سيجارة غير مشتعلة. اخرج ولاعة من جيبه ودنى بلهيبها منه لكن العقيد رجع برأسه للخلف دون ان يشعل السيجارة قال،
العقيد منتصر : انا احاول ان اترك التدخين منذ اسبوعين واستعمل سيجارة دون ان اشعلها كي تساعدني على الاقلاع.
المحقق ماهر : قرار سليم جداً. انا ايضاً تركت التدخين منذ سنتين لكنني احمل ولاعة كي اشعل بها لمن اجالسه وقت اللزوم.
العقيد منتصر : سامحني على فضولي حضرة المحقق فاسمك غريب نوعاً ما.
المحقق ماهر : اجل هذا صحيح لقبي (الغول) وهو لقب فلسطيني. انا ولدت هنا بالعراق من ابوين فلسطينيين ودرست بالعراق ثم انتهى بي الامر بكلية الشرطة لاصبح ضابط تحقيق. والآن انا احمل الجنسية العراقية.
العقيد منتصر : اتشرف بك اخي ماهر فالفلسطيني هو عراقي قلباً وقالباً بكل المقاييس.
المحقق ماهر : شكراً، ماذا لديكم من ادلة على قضية جريمة القتل؟
العقيد منتصر : المتهم يدعى داود سلمان عبد المجيد العاني، العمر 38 سنة، مدرس رياضيات باعدادية الشرقية، ارمل ويسكن وحيداً بشقة صغيرة ببناية في شارع 52. قمنا بمسح شقته وحصلنا على بعض الادلة. تفضل ملف القضية اقرأه بتروي بينما اطلب لك قدحاً من الشاي.
اخذ المحقق ماهر ملف القضية وراح يقرأه ويقلب صفحاته بتركيز حتى فرغ منه تماماً ثم نظر الى العقيد واخذ رشفة من قدح الشاي حين قال،
المحقق ماهر : ذكرت بالملف ان هناك شاهد عيان على الجريمة اليس كذلك؟
العقيد منتصر : الشيء الوحيد لدينا هو وجود سيارته امام بيت المجني عليها وقت وقوع الجريمة. رآها احد الجيران عند عودته الى منزله وسجل رقم السيارة لانه لم يسبق له ان شاهدها من قبل. وهذا كل ما لدينا من ادلة.
المحقق ماهر : إذاً الادلة ظرفية ولا يمكن الاعتماد عليها في المحكمة.
العقيد منتصر : هناك بعض الادلة الاخرى المسجلة بالتقرير. ولكن هذا هو عملك يا عقيد ماهر.
المحقق ماهر : سابدأ التحقيق الآن ولكن يجب ان اقابل المتهم على انفراد.
العقيد منتصر : بالتأكيد، ساستدعيه فوراً بغرفة الاستجواب واترك لك الفرصة كي تستجوبه كما تشاء.
بعد قليل دخل احد العناصر مكتب العقيد وقال،
العنصر : المتهم داود موجود في غرفة الاستجواب سيدي.
وقف المحقق ماهر وتبع العنصر ليخرجا من مكتب العقيد ودخلا غرفة الاستجواب. وجد هناك المتهم جالساً على كرسي حديدي خلف منضدة حديدية مكبلاً بالاصفاد. جلس المحقق امامه وبدأ حديثه قائلاً،
المحقق ماهر : اسمك الكامل ومهنتك لو سمحت؟
داود : داود سلمان عبد المجيد العاني. مدرس رياضيات باعدادية الشرقية.
المحقق ماهر : متى توفت زوجتك؟
داود : قبل اقل من سنة.
المحقق ماهر : سبب الوفاة؟
داود : سرطان الثدي. قام احد الاطباء بمدينة الطب باستئصال ثدييها فاختفى المرض لسنتين وتعافت تماماً ثم عاد اليها من جديد وقضى عليها.
المحقق ماهر : يقول التقرير ان سيارتك كانت واقفة امام بيت المجني عليها وقت وقوع الجريمة اي قبل ستة ايام فما هي اقوالك؟
داود : انا اخبرت العقيد منتصر انني سبق وان درّست ابن اخت السيدة فاطمة قبل سنة ونصف تقريباً لكنني لم اذهب لذلك البيت بالآونة الاخيرة ابداً، فكيف يشاهدون سيارتي امام بيتها قبل ستة ايام؟
المحقق ماهر : سنتأكد من كل هذه المعطيات وساتحدث مع الشهود فيما بعد ولكن اخبرني، هل حصل بينك وبين المجني عليها اي علاقة عاطفية او جنسية او ما شابه؟
داود : اعوذ بالله ماذا تقول؟ سيدي انا اقدر حرمة البيوت التي ادخلها لغرض العمل وكسب الرزق الحلال. لذلك انا لا اتجاوز حدودي باي شكل من الاشكال.
المحقق ماهر : قلت انك مدرس في اعدادية الشرقية، فلماذا تعطي دروساً خصوصية؟
داود : اخبرتك سيدي ان زوجتي كانت مصابة بالسرطان وذلك يتطلب مصاريف اضافية لعلاجها لذا قمت باعطاء دروس خصوصية لبعض الطلاب كي احاول سد بعض الثغرات التي اثقلت كاهلي.
المحقق ماهر : والآن اخبرني هل تملك سلاحاً؟
داود : كلا، انا ضد العنف عموماً ولا احب الاسلحة.
اخرج المحقق كيساً بلاستيكياً شفافاً يحتوي على مسدس ووضعه امام المتهم قال،
المحقق ماهر : هل تعرف هذا المسدس؟ هل هو لك؟
داود : كلا لم اشاهده بحياتي. هو ليس لي.
المحقق ماهر : لقد عثر عليه بداخل شقتك وعلى سريرك تحت المخدة.
داود : هذا امر مستحيل. فانا لا اضع اي اسلحة تحت مخدتي مخافة ان تثور عليّ سهواً فتصيبني بالاذى.
المحقق ماهر : لقد فُحِصَ هذا المسدس لبصمات الاصابع فلم يُعْثَر على اي بصمات عليه لكننا تأكدنا من انه كان اداة الجريمة لان الرصاصة التي أخرجت من رأس المجني عليها كانت من عيار 38 ملم وقد انطلقت من هذا المسدس. فما هي اقوالك؟
داود : قلت لك سابقاً انني لا احب الاسلحة ولا استعملها وهذا المسدس ليس لي.
المحقق ماهر : هل لديك اعداء يا داود؟
داود : كلا، جميع الذين اتعامل معهم اناس طيبون يحبونني كثيراً. للاجابة على سؤالك، لا ليس لدي اعداء.
المحقق ماهر : إذاً كيف دخل المسدس شقتك ومكث تحت مخدتك؟ اهي معجزة جديدة؟
داود : لا اعلم. ولكن قل لي سيدي: اليس من المعتاد على المجرم ان يتخلص من سلاح الجريمة بعد الانتهاء من اقترافها؟ اليس من الغباء ان اقوم بقتل سيدة درست ابن اختها قبل سنة ونصف ثم اقوم بمسح بصماتي من على السلاح لاضعه تحت مخدتي؟ الا يراودك شك بذلك؟ والآن دعني اسألك سؤالاً آخر سيدي، ماذا لو دخل علي حرامي اثناء نومي بالليل؟ هل ساطلب منه الانتظار قليلاً حتى ارتدي قفازي لتفادى طبع بصمات جديدة على السلاح كي استعمله فادافع به عن نفسي؟ ايعقل ذلك؟
المحقق ماهر : لا، لا يعقل.
داود : إذاً فإن ذلك سيكون هدفك لاثبات من يريد ان يلصق التهمة بي.
المحقق ماهر : هل انت واثق من برائتك يا داود؟
داود : يقول الله في كتابه العزيز: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. اجل انا واثق من برائتي والحمد لله.
المحقق ماهر : ربما سانقلك فيما بعد الى مركز آخر قريب من مكتبي لكن الآن سارجعك الى زنزانتك الحالية وساتابع التحقيق.
دخل العنصر واخذ داود ليرجعه الى زنزانته فاستقبله الاستاذ جرجيس هناك وسأله،
جرجيس : كيف سارت الامور؟
داود : لقد حقق معي ضابط بالشرطة واخبرني انهم عثروا على مسدس في شقتي.
جرجيس : وهل لديك مسدس؟
داود : كلا ابداً.
جرجيس : من اين جاء هذا المسدس إذاً؟
رفع داود كفيه للاعلى واخرج شفته السفلى دلالة على جهله.
<<<<<<<<<<
بعد ذلك التحقيق ركب المحقق ماهر سيارته عائداً الى منزله، وفي الطريق كان يفكر بالقضية التي اوكلت اليه وكيف وُضِعَ السلاح تحت مخدة المتهم وأستعملت سيارته في تنفيذ جريمة القتل. كانت تلك الافكار مثيرة حقاً ومعقدة للغاية. قرر مع نفسه ان يذهب في الغد الى شقة داود اولاً و موقع الجريمة فيما بعد.
في صباح اليوم التالي ادخل المفتاح بباب شقة المتهم داود وفتحه، سار في ممر قصير علقت على جانبيه صحون فخارية نقشت عليها آيات قرآنية. الاولى كتب عليها (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) والثانية (خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
وقف امام الثانية وراح يقرأها ويتأملها بتعمق كبير ثم يردد مع نفسه (وعلى ابصارهم غشاوة)، إذاً هناك حالات معينة يضع الله على ابصار العبد غشاوة. فكيف يفتح الانسان عينيه ليرى بوضوح اكبر؟ سؤال وجيه هممم...
دخل الصالة وراح يتفحص الاثاث والزهور الصناعية المنثورة بكل ركن من اركان الشقة رأى الملصقات على الجدران فوجد الشقة كما لو كانت ضريحاً او مزاراً مقدساً فيه صور امرأة واحدة فقط. لقد كانت في غاية الجمال والاناقة علقت صورها بكل زاوية من زوايا الشقة وعلى كل حائط من الحيطان. اراد ان يعرف شخصيتها الا انه رجح ان تكون زوجته الراحلة. تأكد بعدها عندما رأى احدى صورها وقد لصق على زاويته شريطاً اسود. هذا الرجل مخلص لذكرى زوجته، انه انسان مؤمن متدين فكيف يُتّهَم بسرقة سيدة قام بتدريس قريبها؟ ما الذي يدفعه لقتلها وما الذي ساجده هنا بهذه الشقة التي لم يتمكن فريق البحث الجنائي من العثور عليه يا ترى؟ بقي يتجول بداخل الشقة ويتنقل من غرفة لاخرى فلم يعثر على اي شيء يعطي له دليلاً جديداً يتمسك به. بقي يفتش بالداخل لاكثر من ساعة حتى يئس وتوجه الى الباب الرئيسي ليخرج منه ويحكم اغلاقه. بدأ يدق على ابواب الجيران في العمارة الواحد تلو الآخر ويتحدث اليهم فعلم منهم ان المتهم كان انساناً مستحب لدى الجميع كما أخبره داود اثناء التحقيق. رجع الى سيارته وقادها الى منزل القتيلة. فتح الباب وتجول بالداخل. كان يعلم تماماً ان ابن اختها فراس ما عاد موجوداً في الدار لانه يدرس بجامعة الموصل وقد رحل بعد اقامة مراسيم الفاتحة. تجول في الدار كثيراً وتفحص غرفة النوم التي وقعت فيها الجريمة بشكل مكثف فلاحظ ثقباً بالحائط على ارتفاع متر ونصف تقريباً بالقرب من سقف الغرفة. صعد على احدى الكراسي ودس مفتاح سيارته بالثقب وصار يحركه يمين شمال حتى اخرج رصاصة منه. ابتسم وقال، "كيف تفوتكم هذه الجوهرة الثمينة يا فريق البحث الجنائي؟". فتح الدولاب الذي سرقت منه المجوهرات والاموال فلم يعثر على اي دليل هناك.
خرج ثانية وركب سيارته ليذهب بها الى المدرسة التي كان يعمل بها المتهم. اوقف سيارته بالقرب منها وراح يطرق على البوابة الحديدية طويلاً حتى فتح له الفرّاش فدخل ليتحدث مع المدير. رحب به المدير بمكتبه بحرارة واحضر له قدحاً من الشاي وراح يسأله عن الاستاذ داود لكن كل ما تلقاه من المدير هو المديح والثناء على رجل طيب مستقيم افنى حياته في تعليم طلابه وقدم المساعدة لزملائه الاساتذة في اوقات الشدة. بعدها ترك المدير ودخل على المعاون بمكتبه فوجده جالساً خلف منضدته يصلّح كراسات الطلاب. حياه وجلس يسأله عن الاستاذ داود فلم يختلف رأيه عن رأي سابقه لان جميع من في المدرسة كان يحب ذلك المربي الجليل. خرج وهو يضرب اخماساً باسداس، كيف ساحل تلك المعضلة؟ كيف ساعرف الاجوبة على تسائلاتي؟ هل فشلت في مهمتي يا ترى؟ على العموم، ما زال التحقيق بأوله، يجب عليّ ان اتحلى بالصبر لاعرف مصدر الرصاصة اولاً. رجع الى بيته وفتح الباب فسمع جرس الهاتف يرن بالحاح. ركض نحوه ورفع السماعة قائلاً،
المحقق ماهر : الو، من الطالب؟
منذر : انا منذر يا مهّورة، هل نسيت صوت اخوك؟
المحقق ماهر : حبيبي منذر، وكيف انساك يا عزيزي. انا مشتاق اليك وفي قلبي لوعة.
منذر : انت كذاب ومحتال يا ماهر. لو كنت مشتاق لقمت بزيارتي، فالبصرة لا تبعد سوى 5 ساعات فقط. وهي لا تكلفك كثيراً.
المحقق ماهر : اقسم لك حبيبي اني انوي ان ازورك لكني غارق بعملي ولدي قضية صارت تؤرقني. فانا اجد نفسي ارطم رأسي بحائط كونكريتي كلما حاولت ان اعثر على ثغرات أو ادلة.
منذر : اخبرني عنها علني استطيع مساعدتك. صحيح انني لست محققاً مثلك، لكني ضابط شرطة وتمر علينا الكثير من القضايا المعقدة.
المحقق ماهر : ليست كهذه القضية الفريدة ابداً يا منذر. فالمتهم في جريمة القتل هنا انسان في غاية النبل والاخلاق الحميدة يحبه الغريب والقريب وليس لديه اي اعداء او سوابق. يساعد الجميع ويوده كل معارفه. واليوم هو متهم بقتل امرأة كان قد درس قريبها قبل سنة ونيف.
منذر : وما هو مصدر الاتهام؟
المحقق ماهر : لدينا شاهد رأى سيارة المتهم امام بيت المجني عليها يوم وقوع الجريمة. ولدينا كذلك مسدس نظيف خالي من البصمات عثرنا عليه تحت مخدة المتهم.
منذر : هل تأكدتم من رقم السيارة ولونها ونوعها؟
المحقق ماهر : اجل. انه مطابق 100%
منذر : وماذا عن رقم الشاصي؟
المحقق ماهر : لا طبعاً. كيف يتسنى للشاهد ان يإخذ رقم الشاصي؟ ما بالك يا رجل، هل فقدت عقلك؟
منذر : لا لم افقد عقلي بعد ولكن بمثل هذه الحالات عندما يكون المتهم بعيداً عن الشبهات نبدأ بنبش البير بابرة كما يقول المثل.
المحقق ماهر : وكيف افعل ذلك؟
منذر : هذه مهمتك يا بطل، انت المحقق ولست انا. فانا مجرد ضابط بسيط متواضع.
المحقق ماهر : حسناً ساحاول ان ابحث بالامر وامري الى الله.
منذر : طيب اتمنى لك النجاح بمهمتك. لا تنسى اخوك في البصرة.
المحقق ماهر : وهل يعقل ذلك؟ اعدك انني ساقوم بزيارتك باقرب فرصة ممكنة. وداعاً حبيبي.
منذر : انتظر لحظة يا ماهر...
لكن ماهر اغلق الخط دون ان يستمع للجملة الاخيرة التي قالها اخاه الاكبر منذر. وضع ماهر السماعة وبعد قليل سمع الهاتف يرن من جديد فرفع السماعة ليسمع اخوه يقول،
منذر : آسف يا ماهر، لقد خطرت في بالي فكرة قد تستفيد منها في بحثك بالقضية.
المحقق ماهر : ماهي فكرتك؟ انجدني بها الله يخليك.
منذر : قبل 4 سنوات وقعت جرائم كثيرة هنا بالبصرة شبيهة بقضيتك. نفذتها عصابة اسميناها عصابة الحرباء. فقد كانوا يقلدون ارقام ومظاهر السيارات ويقومون بجرائم كثيرة دوختنا كثيراً وكادت وظائف كثيرة تطير بسببها. حتى بالآخر قامت العصابة بعملية سطو كبيرة لبضائع ثمينة من ميناء البصرة، استعملوا فيها سيارة تويوتا كورونا حمراء. كانت تحمل نفس رقم ومواصفات سيارة اخرى تملكها سيدة متزوجة من رجل اعمال.
المحقق ماهر : وكيف حليت القضية؟
منذر : انا لم احلها بل حلها احد المحققين لدينا في المعقل إذ توصل الى ان تلك العصابة لديها مكبس غير قانوني يقوم بطباعة ارقام السيارات. قلدوا رقم سيارة شبيهة برقم سيارة السيدة وثبتوه على تويوتا كورونا حمراء مسروقة ثم قاموا بعملية السطو كي يبعدوا الشبهات عن انفسهم.
المحقق ماهر : وهل القيتم القبض على تلك العصابة؟
منذر : اجل امسكنا بهم جميعاً وزجيناهم السجن. لكن احدهم هرب من السجن قبل شهرين تقريباً. وانا اشك انه قد انتقل الى بغداد وصار ينفذ عملياته هناك بنفس الطريقة الجهنمية.
المحقق ماهر : وماذا عن مكبس الارقام؟
منذر : كان لديهم اثنان. عثرنا على واحد منها فقط ولم نعثر على الثاني.
المحقق ماهر : من اين حصلوا على هذه المكابس يا ترى؟
منذر : لقد جيئ بها من الكويت بعد غزو الكويت واخفيت بداخل البيوت.
المحقق ماهر : ما هو حجم هذه المكابس؟ اقصد، هل يمكن وضعها بسيارة صالون مثلاً؟
منذر : كلا، لا اعتقد ذلك، فحجمها كبير وتحتاج الى شاحنة.
المحقق ماهر : الديك صورة للمكبس؟
منذر : اجل سابعث لك صورة ملونة ببريد الشرطة الداخلي المستعجل. وصورة للمجرم الهارب المدعو خليل ابراهيم حبيب.
المحقق ماهر : شكراً لك اخي العزيز.
منذر : اريد بالمقابل ان تزورني بعد ان تنتهي من القضية.
المحقق ماهر : هذا وعد مني. قبلاتي للمولود الجديد زكريا.
اغلق الهاتف مع اخيه وابتسم ابتسامة عريضة لانه بدأ يتوصل لادلة قد تكون فاصلة في حل قضيته.
ترى هل سيعثر المحقق ماهر على المجرم الحقيقي؟ هذا ما ستعرفه بالجزء الثاني من هذه القصة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام
Dr.Hannani Maya


قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Usuuus10
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري 8-steps1a
الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 60573
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : الأنترنيت والرياضة والكتابة والمطالعة

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول : المهندس احمد فخري   قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول  : المهندس احمد فخري Icon_minitime1الجمعة 14 يوليو 2023 - 23:49

قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الثاني



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
بقلم أحمد فخري
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الثاني
من لم يتسنى له الاطلاع على الجزء الاول فبامكانه مراجعته من خلال هذا الرابط:
[url=https://algardenia.com/ https:/algardenia.com/maqalat/59294-2023-07-03-11-54-41.html][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][/url]
بعد مرور يومين تسلم المحقق ماهر ظرفاً ابيضاً رسمياً عليه رمز وزارة الداخلية يحتوي على صورتان، اخرجهما وتمعن فيهما جيداً فتعرف على شكل المكبس ومواصفاته وصورة للمجرم الهارب من البصرة.
دخل المحقق ماهر غرفة الدعم وتحدث مع رئيس عرفاء محسن ثم طلب منه ان يستنسخ تلك الصور 100 مرة لكل واحدة منها. فوعده ان يحضرها له خلال نصف ساعة. وعندما ادخلها الى مكتبه قال له،
المحقق ماهر : اريدك يا محسن ان توزع هذه الصور على جميع المفارز التي على مداخل مدينة بغداد وبالاخص المدخل الجنوبي من منطقة البياع. اريد ان تخبر جميع الدوريات كي يبلغونا على الفور إن كانوا قد شاهدوا عربة حمل او شاحنة صغيرة او متوسطة الحجم تحمل آلة مثل التي بالصورة او الرجل كذلك.
محسن: اي رجل سيدي؟
المحقق ماهر : ابي المرحوم محمد. يعني من سيكون يا محسن؟ شغل مخك معي، انه المدعو خليل ابراهيم حبيب الذي بالصورة.
محسن : حاضر سيدي.
بعد اسبوع من ذلك التاريخ جلس المحقق ماهر في مكتبه يقلب افكاره بتلك القضية فاستنتج ان مربياً فاضلاً مثل داود لا يمكن ان يقترف مثل هذه الجريمة البشعة باي حال من الاحوال وان احتمالية قيام احد افراد عصابة الحرباء الهارب من السجن، على الارجح يكون من فعلها لانها تتطلب امكانيات خاصة لطباعة لوحات السيارات. خصوصاً وان في العراق لا تملك اي جهة معينة الحق لمزاولة تلك الطباعة سوى مديرية شرطة المرور. وبينما هو يقلب اوراق الملف، رن هاتفه فرفع السماعة ليسمع صوتاً يقول،
العنصر : سيدي انا جبار من قسم العمليات بالطابق العلوي، مرور.
ماهر : اهلاً جبار ماذا لديك؟
العنصر : سيدي اتصلت بنا قبل قليل عن طريق اللاسلكي مفرزة مرور من الوحدة (46) لتخبرنا بان احد عناصرها ويدعى العريف محمود كان قد شاهد الصور التي عممتموها وقد تعرف عليها جيداً.
ماهر : انا آتي اليك فوراً لكي اتحدث معه.
صعد ماهر الى الطابق العلوي ودخل غرفة العمليات فانتصب جبار من مجلسه وسلمه المكرفون. ضغط ماهر على الزر الاحمر وقال،
ماهر : دورية 46 من القيادة.
عنصر : قيادة، دورية 46 معك سيدي.
ماهر : اريد التحدث الى العريف محمود.
محمود : انا العريف محمود سيدي.
ماهر : هل شاهدت الجهاز الذي بالصورة؟
محمود : اجل سيدي كان ذلك قبل شهرين تقريباً إذ كان محملاً على (بيكم) ابيض من نوع ايسوزو. وعندما سألت السائق عنه قال انه مضخة ماء يستعملها للزراعة.
ماهر : وما هي اوصاف السائق؟
محمود : انه (املح) اقصد اسمر داكن سيدي ويشبه اغلب البصاروة.
ماهر : هل رأيت صورته التي وصلتك؟
محمود : اجل سيدي. لكني لا يمكن ان احلف بالعباس انه نفس الشخص لان اصحاب البشرة الداكنة لا اقوى على التمييز بينهم.
ماهر : حسناً يا ابني. شكراً لك. لقد أبليت بلاءاً حسناً.
محمود : بالخدمة سيدي.
خرج المحقق من غرفة العمليات وهو يبتسم ويتحدث الى نفسه فصار كل من يجابهه بالممرات يبتسم لانهم يعرفون انها من علامة النصر لديه. دخل مكتبه وتوجه نحو الهاتف ليتصل باللواء فاضل مدير شرطة مرور بغداد. رفع السماعة وقال له،
ماهر : صباح الخير سيدي.
اللواء فاضل : صباح الخير ماهر، كيف حالك؟
ماهر : باحسن حال شكراً. سيدي لدي طلب مهم جداً وعاجل جداً عندك.
اللواء فاضل : تفضل ابني ماهر، ما هو؟
ماهر : لقد قام احد المجرمين الفارين من سجن البصرة بدخول بغداد من مدخل البياع وقد تعرف افراد الدورية عليه وعلى حمولته الممنوعة وهي آلة لطبع ارقام السيارات محمولة بشاحنة صغيرة. اريد منك المساعدة بالقبض عليه.
اللواء فاضل : هل لديك رقم الشاحنة؟
ماهر : كلا سيدي ولكن لدينا اوصافها.
اللواء فاضل : حسناً. اعطني جميع البيانات وسوف البي طلبك على الفور.
بدأ المحقق ماهر باملاء جميع المعلومات على اللواء فاضل ثم قام بارسال الصور التي بحوزته بيد احد عناصر الشرطة الى مكتب اللواء.
وبنفس اليوم وبعد مرور ساعتين اتصل اللواء فاضل بماهر هاتفياً وقال،
اللواء فاضل : يبدو ان الحظ يحالفك ايها العقيد.
ماهر : هل عثرتم على المجرم؟
اللواء فاضل : كلا، لكننا عثرنا على الشاحنة التي كان ينقل بها آلة الطبع. الا انه قام بحرق الشاحنة ومسح جميع معالمها.
ماهر : الم تتمكنوا من الحصول على اي بصمات؟
اللواء فاضل : الحظ حالفنا هذه المرة ايضاً لاننا رفعنا بصمات من على مقود الشاحنة (الستيرن) الذي لم تصله النيران. وقد ارسلناها اليك بالبريد الداخلي. سوف تصلك عن قريب.
وبهذه الاثناء دخل عليه عنصر يحمل ظرفاً فوضع السماعة ليفتحه ويرى فيه بصمة الاصابع. التقط سماعة الهاتف وقال،
ماهر : سيدي لقد وصلت نسخة من البصمات الآن شكراً جزيلاً.
فوراً ارسل ماهر البصمات الى قسم الارشيف بغرض المقارنة ليخبروه بانها تعود للمجرم الهارب من سجن البصرة. وقتها تأكد ان الجاني الحقيقي الذي اقترف الجريمة هو خليل ابراهيم حبيب لذلك قام بطلب استنساخ المزيد من صوره وتوزيعها على جميع دوريات شرطة النجدة وشرطة المرور بداخل بغداد وخارجها. بعدها ذهب الى مديرية الطب الجنائي وتحدث مع الدكتور احمد عبد سلام، الطبيب الذي شرّح جثة المجني عليها فاطمة سعيد الهلالي ليسأله،
ماهر : كيف قمت بتشريح جثة المجني عليها؟
الدكتور احمد : لماذا سيدي؟ هل تعتقد انني قصرت بعملي؟
ماهر : لا، العفو لم اقصد ذلك ولكن لدي سبب بالسؤال.
الدكتور احمد : فتحت الجمجمة واخرجت الرصاصة التي استقرت بالجزء الخلفي من الدماغ.
ماهر : وهل فحصت الجلد على اصابعها مثلاً لوجود آثار بارود؟
الدكتور احمد : مع احترامي لك سيدي العقيد ماهر، في العادة نحن نعمل ذلك الفحص على الجاني وليس على المجني عليه.
ماهر : لكن لدي نظرية ربما اكون صائباً فيها. فانا اعتقد ان المجني عليها قامت باطلاق النار على الجاني اولاً فاخطأت التصويب لتستقر الرصاصة على الحائط وهذا ما دفع الجاني الى ان يطلق النار من مسدسه عليها ليرديها قتيلة.
الدكتور احمد : حسناً الجثة لا تزال عندي في الثلاجة. بامكاني فحص اصابعها الآن.
نظر الى ملف المجني عليها ثم سحب جراراً ليخرج الجثة وصار يضع بعض المواد الكيماوية على اصابع يدها اليمنى فهز رأسه بالنفي دلالة على انه لم يعثر على شيء فقال له ماهر،
ماهر : افحص اليد اليسرى فقد تكون عسراء.
الدكتور احمد : حسناً.
ولما فحص اصابع اليد اليسرى صاح باعلى صوته،
الدكتور احمد : يـــــــــــــا سلام، والله انت عبقري يا سيادة العقيد. نعم هناك اثر بارود حول يدها اليسرى. احترامي لمعلوماتك سيدي.
ماهر : لا تقل ذلك. لقد كانت مجرد ضربة حظ. والآن خذ هذه الرصاصة التي اخرجتها من حائط بمسرح الجريمة ودع قسم المقذوفات يطابقونها مع الرصاصة التي اخرجتها من جمجمة المجني عليها ومع المسدس الذي في ارشيف الادلة.
الدكتور احمد : سافعل ذلك وساضيف ما توصلنا اليه اليوم على التقرير وارفق به تعديلاً فارسله اليكم من جديد.
ماهر : شكراً لك يا دكتور. نهارك سعيد.
خرج المحقق ماهر وهو في غاية السعادة فقد بدأ يكوّن سيناريو جديد لمسرح الجريمة. رجع الى مكتبه وجلس خلف منضدته وراح يدون مجريات ذلك اليوم. وفي صباح اليوم التالي تلقى تقرير المختبر الجنائي بكل التعديلات الجديدة ومن ضمنها الرصاصة التي عثر عليها بثقبٍ في الحائط ببيت المجني عليها فبالرغم من انها كانت من نفس العيار اي 38 ملم لكنها لم تطلق من نفس المسدس الذي عثر عليه ببيت داود لتوضع تحت مخدته.
<<<<<<<<<<
بعد مرور شهرين تلقى ماهر مكالمة من اللواء فاضل مدير شرطة مرور بغداد يخبره فيها بان احدى الدوريات القت القبض على المشتبه به المدعو خليل ابراهيم حبيب وهو قيد التوقيف بمركز الشواكة. ركب ماهر سيارته وتوجه على عجالة الى مركز الشواكة. دخل المركز فاستقبله اللواء فاضل واصطحبه الى مكتبه ثم طلب من احد عناصره ان يحضر خليل ابراهيم حبيب ففعل. وقف المتهم امامهم مكبلاً بالاصفاد فقال له ماهر.
ماهر : اسمك الكامل؟ عمرك، المهنة والحالة الاجتماعية؟
خليل ابراهيم حبيب : اسمي خليل ابراهيم حبيب عمري تقريباً 45 سنة عاطل عن العمل متزوج بثلاث نساء ولدي 11 طفلاً.
ماهر : عامل فريق كرة قدم حضرتك. اريدك ان تحدثني عن كل شيء.
خليل ابراهيم حبيب : اقسم لك بعلي انني لم اقترف اي ذنب سيدي.
ماهر : لا تقسم لي ولا اقسم لك. انا اعرف كل شيء عنك لكنك إن اعترفت بذنبك الآن فسوف نخفف عنك الحكم.
خليل ابراهيم حبيب : وكيف اعترف بشيئ انا لم اقترفه؟ فالكذب حرام.
ماهر : يبدو انك تعرف الفرق ما بين الحرام والحلال.
اخرج صورة لخليل من الملف ووضعها امامه ليسأله،
ماهر : اليست هذه صورتك؟
هنا بدا على خليل الارتباك وصار يتصبب عرقاً وراح يمتمت ويقول كلام غير مفهوم،
خليل ابراهيم حبيب : انا... اقصد ربما... اقصد لا اعلم... كلا... اقصد بلى.
ماهر : اسمع خليل، نحن نعرف انك هارب من سجن من البصرة وانك كنت تنتمي الى عصابة تسرق السيارات وتطبع ارقام جديدة لها ثم تقوم بالسطو على عدة منشآت.
خليل ابراهيم حبيب : هذا كان في الماضي سيدي. الآن انا اعلنت توبتي امام الله.
ماهر : مبروك على التوبة، ونحن نعلم ايضاً انك جلبت معك آلة الطبع الثانية من البصرة وقمت بعملية سطو على بيت سيدة تدعى فاطمة سعيد الهلالي وقمت بقتلها مع سبق الاصرار والترصد وسرقت مالها ومجوهراتها.
خليل ابراهيم حبيب : سيدي انت تعرف كل شيء لكنك غلطان بحاجة واحد فقط. انا لم اكن انوي قتل احد. دخلت بيتها بعد ان راقبتها ليومين كاملين حتى تأكدت من انها غادرت بيتها بسيارتها الفارهة فاوقفت السيارة امام بيتها ودخلت لاسرق. لكنها فجأة رجعت لبيتها بعد فترة قصيرة وداهمتني اثناء العملية ثم سحبت مسدساً من حقيبتها واطلقت علي النار فاخطأت الهدف ولم تصبني فاضطررت لقتلها. لذلك فهي عملية دفاع عن النفس، اليس كذلك؟
ماهر : اعرف كل ذلك يا خليل. ولكن قل لي، كيف اخترت سيارة الفوكسواگن (الرگة)؟
خليل ابراهيم حبيب : بالبداية ذهبت الى بيت فاطمة بعد ان شاهدتها بالعرصات وهي تتسوق وتشتري تحفيات واغراض ثمينة من هناك فتتبعتها بسيارة اجرة الى بيتها. تمشيت بعدها قليلاً بالمنطقة لابحث عن سيارة اقوم بعملية التمويه من خلالها. وعندما وجدت سيارة واقفة امام احدى العمارات القريبة، قمت بتسجيل رقمها ثم رجعت وصرت ابحث عن سيارة تشبهها. بعد ذلك وجدت سيارة تكاد تكون اختها واقفة جنب الجندي المجهول. سرقتها ورجعت بها الى مكاني وقمت بطبع رقم السيارة الثانية ثم ثبته على السيارة المسروقة. رجعت بعدها واوقفتها امام بيت القتيلة جميلة...
قاطعه ماهر وقال،
ماهر : المجني عليها تدعى فاطمة.
خليل ابراهيم حبيب : اجل فاطمة. انتظرتها حتى خرجت من الدار فدخلت بيتها. صرت ابحث عن الرزق حتى وجدته في دولاب خشبي بغرفة نومها. وبينما انا اجمع الرزق واضعه في حقيبتي دخلت علي العجوز العاهر حاملة مسدساً، وجهته نحوي واطلقت منه رصاصة فلم تصبني (الله ستر سيدي) فاخرجت مسدسي من جيبي الذي جئت به من البصرة واطلقت عليها رصاصة واحدة فقط جائت بوسط جبينها لانني هداف ماهر مثل اسمك سيدي هههههه. فسقطت على الارض.
ماهر : ماذا فعلت بعد ذلك؟
خليل ابراهيم حبيب : هنا استعملت ذكائي سيدي. قررت ان انظف مسدسي الذي قتلت به جميلة من البصمات...
قاطعه ماهر وقال،
ماهر : اسمها فاطمة يا حمار.
خليل ابراهيم حبيب : اجل فاطمة. فاخذت مسدسها لاستعمالي الشخصي ثم اخذت مسدسي ورجعت به الى بيت الشخص الذي يسكن بالعمارة، صاحب السيارة الفوكسواگن فدخلت من شباك مطبخه لاضع المسدس تحت مخدته بعد ان مسحت جميع بصماتي عنه.
ماهر : وكيف عرفت باي شقة يسكن؟
خليل ابراهيم حبيب : شاهدت اطفالاً يلعبون (الدعبل) خارج العمارة، سألتهم عن صاحب السيارة فادلوني على شقته.
ماهر : واين وضعت المسدس الذي اخذته من المجني عليها؟
خليل ابراهيم حبيب : احتفظت به لمدة قصيرة من الزمن لكني خفت ان يكون سبباً في اعدامي لذلك قررت ان اتخلص منه لذلك رميته بالشط.
نظر المحقق ماهر الى الشرطي الذي يكتب المحضر وسأله،
ماهر : هل دونت كل شيء يا ابني؟
الشرطي : اجل سيدي.
ماهر : تعال يا خليل وقع على اعترافاتك هنا.
وقع على اعترافاته وبعدها خرج ماهر مع المتهم وقوة صغيرة الى الجسر الذي رمى منه المسدس كي يحدد موقعه ولما حدد لهم الموقع بشكل تقريبي امر المحقق بارسال الضفادع البشرية كي تحاول العثور على المسدس رجع بعدها مع المتهم الى المركز. امر المحقق ماهر بايداعه الزنزانة مع تشديد الحراسة عليه واحضار داود سلمان عبد المجيد.
خرج الشرطي بالمتهم من مكتب المحقق ماهر مكبلاً بالاصفاد واغلق الباب ورائه. بعد قليل عاد الى مكتب المحقق متأبطاً داود ليدخله المكتب. نظر اليه المحقق ماهر وابتسم بوجهه ثم امر الشرطي كي يفك عنه الاصفاد ففعل. قال،
المحقق ماهر : اجلس يا استاذ داود لو سمحت.
داود : مادام ناديتني باستاذ داود فهذا يبشر بخير. انه يدل على انك مقتنع من برائتي.
المحقق ماهر : اجل امسكنا بالفاعل الحقيقي وقد اعترف بكل شيء ووقع على اعترافاته. والآن جاري البحث عن سلاح آخر كانت تستعمله المجني عليها في الدفاع عن نفسها. وحتى لو لم نعثر على ذلك المسدس في النهر فاننا حصلنا على اعترافات الجاني وهذا كافٍ لتبرئتك.
داود : حمداً وشكراً لك يا رب. وشكراً لك يا عقيد ماهر على جهودك في اظهار الحق.
المحقق ماهر : اريد ان اقدم لك اعتذارنا عن احتجازك كل هذ المدة مع انك كنت بريئاً.
داود : انت كنت تؤدي واجبك يا حضرة الضابط. وانا اقدر ذلك. اشكرك شكراً جزيلاً. هل بامكاني العودة الى بيتي الآن؟
المحقق ماهر : اجل بالتأكيد. ستوصلك سيارة شرطة الى منزلك. فهذا اقل ما يمكننا تقديمه اليك.
داود : ولكني اريد ان اذهب الى المشفى اولاً لاطمئن على حالة الشاب الذي دهسته الشاحنة.
المحقق ماهر : إذاً، ستوصلك السيارة الى المشفى.
داود : شكراً جزيلاً لك سيدي.
وصل داود المشفى فاخبره السائق بانه سينتظر بالمراب في الخارج حتى يكمل زيارته. الا ان داود رفض ذلك وطلب منه العودة الى المركز بعد ان شكره كثيراً. دخل داود وسأل موظفة الاستعلامات عن المريض الذي اصيب بحادث السير فادلته الى الغرفة رقم 114. طرق الباب فاذن له فدخل ليجد الشاب واقفاً الى جانب رجل يرتدي بزة شرطة برتبة رفيعة ومعه سيدة مسنة تمسك بيد الشاب اليمنى. حياهم جميعاً وقال،
داود : السلام عليكم.
اللواء فاضل : وعليك السلام يا ولدي، من انت؟ وماذا تريد؟
داود : انا اسمي داود، انا الذي جئت بهذا الشاب الى المشفى بسيارتي بعد ان تعرض لحادث الاصطدام.
اللواء فاضل : وانا والد هذا الشاب الوسيم الذي اسمه قيس وهذه والدته. انا اسمي اللواء فاضل مدير شرطة مرور بغداد.
داود : تشرفت بمعرفتكم سيدي.
اللواء فاضل : بل نحن نتشرف بانسان رائع شريف مثلك قام بمساعدة ولدنا قيس دون ان يعرف عنه حتى اسمه. نحن مدانون لك بالكثير يا ولدي.
السيدة : انك انقذت حياة ابني الوحيد قيس وسوف لن أنسى لك صنيعك ابداً يا ولدي.
داود : انا سعيد لانه يتعافى وعلى ما يبدو انكم جاهزون لاخذه للبيت.
اللواء فاضل : اجل اخبرنا الطبيب اليوم انه على احسن حال وبامكاننا اخذه معنا. نحن ننتظر من المشفى كي ينهوا الاجرائات.
داود : طيب هذا شيء مطمئن جداً. ساترككم الآن، وداعاً.
اللواء فاضل : لحظة، لحظة، اي وداع هذا؟ هل تعتقد اننا سنتركك بهذه السهولة؟ بل انت ستأتي معنا الى البيت.
داود : انا اعتذر منك سيدي ولكني خرجت للتو من التوقيف. فقد اشتبهوا بي بجريمة لم ارتكبها ومكثت هناك طويلاً. لذا ساذهب الى شقتي اولاً ثم اقوم بزيارتكم بفرصة ثانية.
اللواء فاضل : إذاً سيوصلك سائقي الى شقتك وسوف تشرفنا ببيتنا على العشاء اليوم. هذا هو العنوان.
داود : انا موافق سيدي وسيشرفني ان ألبي دعوتكم.
ام قيس : شكراً لك يا ابني ونحن بانتظارك.
هنا قال الشاب،
قيس : شكراً لك يا عمي لانك انقذت حياتي.
داود : حمداً لله على سلامتك يا ابني قيس.
خرج داود من غرفة قيس ومعه اللواء فاضل الذي اصطحبه حتى الباب الخارجي للمشفى فنادى على سائقه وطلب منه ايصال داود الى شقته والعودة الى المشفى كي يرجعه هو وعائلته الى البيت.
رجع داود الى شقته واصيب براحة نفسية كبيرة فور دخوله من باب الشقة. نظر الى الآيات القرآنية على جانبي الممر وشكر الله على برائته ثم دخل الصالة فجابهته صورة زوجته. وقف امامها قليلاً ثم ذرف دمعة مقتضبة وغير اتجاهه وسار نحو غرفة النوم. تخلص من جميع ملابسه وسار عارياً الى الحمام ليأخذ دوشاً يغسل به جميع آلامه وهو يفكر كيف نجّاه الله بان ارسل اليه محققاً ذكياً مثل ماهر الغول بحيث عمل كل ما بوسعه ليظهر الحق ويخرجه من التوقيف. جفف نفسه جيداً ثم رجع الى غرفة النوم ونام نوماً عميقاً. واثناء النوم رأى نفسه يسير بنفس الحديقة الغناء التي تطغي عليها الوان الازهار الوردية الجميلة، لقد تكرر الحلم الذي رآه في السابق. سار يتتبع صوت خرير الماء حتى وصل الى البركة التي يصب فيها الشلال. وقف امامها فخرجت له سمكة القرش وكان الغضب بادياً عليها. سألها،
داود : لماذا انتِ غاضبة الآن؟
سمكة قرش : الم اخبرك بان اخاك بخطر كبير وعليك مساعدته؟
داود : اجل لكن ليس لي اخ يا سيدتي؟
سمكة قرش : بل لديك يا داود. لديك اخ وهو بحاجة اليك.
داود : الا ذكرتِ لي اسمه؟
لكنها لم تجبه بل غطست بالماء من جديد وبقي داود حيراناً لا يعرف اسم الاخ الذي حدثته عنه. استيقض من نومه وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وفكر بذلك الحلم الغريب الذي تكرر معه. "من هو الشخص الذي عليّ مساعدته؟ هل تقصد الشاب قيس؟ لكن قيس تعافى اجب تعافى وخرج اليوم من المشفى الى منزله فمن تقصد؟. حتماً انها اضغاث احلام"
نهظ من فراشه وراح يستعد ليخرج ثانية ويلبي دعوة اللواء فاضل ببيته. وعندما انتهى من حلاقة ذقنه، ارتدى افضل ما لديه من ملابس، نزل الى الطابق الارضي ليستقل سيارته الفوكسواگن وادار المفتاح فهبت للعمل كما كانت دائماً تخدمه بكل نشاط. انها لم تخذله ولا مرة واحدة بحياته فهو يحبها كثيراً. قادها بشوارع بغداد اثناء فترة المغرب حتى وصل الى منزل اللواء فاضل. طرق الباب فخرج له اللواء ورحب به ترحيباً كبيراً وعاتبه إذ قال،
اللواء فاضل : لماذا تأخرت يا استاذ داود؟
داود : والله يا سيادة اللواء رجعت الى بيتي ونمت هناك مثل القتيل. بعدها جئتكم لالبي دعوتكم.
اللواء فاضل : طبعاً، طبعاً نحن نرحب بك كثيراً ولكن ارجوك نادني ابو قيس من الآن فصاعداً.
داود : سافعل ذلك يا ابا قيس. وانت نادني داود.
اللواء فاضل : تفضل يا ابني داود. لقد اعدت ام قيس طعاماً رائعاً سوف يعجبك بلا شك. هل تحب الدولمة؟
داود : وهل هناك من يكرهها؟ بالطبع انها اكلتي المفضلة. فبالرغم من انني طباخ متمرس لكني لا اجيد عمل الدولمة.
دخلا الى الصالة فوجدا ام قيس واقفة بوسطها قالت،
ام قيس : دعنا نتوجه الى المائدة مباشرةً، لقد قلبت الصينية للتو وانا لا اريد للطعام ان يبرد.
جلس داود مع العائلة وصار يتناول الطعام بشهية كبيرة ويدردش مع مستضيفيه ويمازحهم، فيحدثهم عن الامور الساخرة التي مرت به اثناء فترة توقيفه. وعندما انتهى من الحديث تذكر الحلم المتكرر فقرر ان يقص عليهم حلمه الاول ثم الثاني. اصيب الجميع بالذهول وبقوا صامتين يفكرون بما قاله داود حتى سأله،
اللواء فاضل : بما انك قلت ان لا اخ لديك لانك وحيد لابويك فهل لديك صديق بورطة ويستحق المساعدة؟
داود : لا ليس لدي... اقصد... لا اعلم... فقط ربما...
اللواء فاضل : ربما ماذا؟
داود : عندما القو القبض علي اول يوم، وضعوني بزنزانة مع رجل تعرف علي بنفسه واسمه جرجيس.
راح داود يحدثهم عن ذلك المسيحي الطيب استاذ الفيزياء وكيف وقع بمشكلة مع استاذ آخر يعمل معه بنفس المدرسة. فسأله،
اللواء فاضل : وهل ما زال صاحبك بالتوقيف؟
داود : لا اعلم، بالحقيقة عندما نقلني العقيد ماهر للاستجواب، ابتعدت عنه وانقطعت عني اخباره.
اللواء فاضل : هذا امر هين، دعنا ننتقل الى الصالة وسف استقصي الامر من هناك.
ترك داود واللواء فاضل المائدة ومعهم الشاب قيس ليجلسوا بالصالة بينما ذهبت ام قيس الى المطبخ لتعد لهم الشاي فسأل،
اللواء فاضل : هل لديك اسمه الكامل؟
داود : اجل، اسمه جرجيس بطرس وهو مدرس باعدادية تموز.
اللواء فاضل : حسناً دعنا نرى.
رفع سماعة الهاتف الذي الى جانبه وراح يدور القرص و صار يتحدث مع احدهم ثم نظر الى داود وقال،
اللواء فاضل : لقد كنت على حق يا داود. الاستاذ جرجيس بطرس لا زال بالتوقيف وسوف اذهب غداً بنفسي لاحاول اخراجه من ورطته.
داود : لا اعرف كيف اشكرك يا سيادة اللواء، اقصد يا ابو قيس.
اللواء فاضل : هذا اقل ما يمكنني تقديمه لك يا داود فافضالك غرقتنا.
باليوم التالي يأتي اللواء فاضل بسيارة الخدمة الى منزل داود ليأخذه من هناك ويتوجهان الى مركز شرطة الكرادة. يجلسان لدى العقيد منتصر فيبدأ اللواء فاضل بالحديث،
اللواء فاضل : لقد بلغني ان احد الموقوفين لديك من الاخوة المسيحيين اسمه جرجيس قد اختمر لأنه موقوف لديكم منذ اشهر طويلة دون تقديمه للادعاء العام، اهذا صحيح يا منتصر؟
العقيد منتصر : اجل سيدي. انه متهم بالاعتداء الجسدي على احد زملائه.
اللواء فاضل : وهل علمتم السبب؟
العقيد منتصر : كلا ولكن... قضيته معقدة نوعاً ما سيدي.
اللواء فاضل : معقدة؟ كيف هي معقدة؟ اخبرني؟
العقيد منتصر : يبدو انها متعلقة بالاديان. لقد تولى القضية احد ضباطنا ملازم اول صفاء وهو الذي يحقق معه.
اللواء فاضل : اريد ان اتحدث مع ملازم اول صفاء.
العقيد منتصر : حسناً سيدي ساستدعيه فوراً.
رفع سماعة الهاتف وتحدث بها بصوت منخفض ثم وضع السماعة وقال،
العقيد منتصر : ملازم اول صفاء في طريقه الينا سيدي.
بعد قليل سمع طرقاً على الباب فاذن له فدخل ملازم اول صفاء والقى التحية الرسمية للعقيد منتصر وقال،
ملازم اول صفاء : استدعيتني سيدي؟
اللواء فاضل : بل انا الذي استدعيتك يا ملازم اول صفاء. انا اللواء فاضل.
ملازم اول صفاء : احترامي لك سيادة اللواء.
اللواء فاضل : هل انت الذي امرت باحتجاز المدعو جرجيس بطرس قبل شهرين ونصف؟
ملازم اول صفاء : اجل سيدي. انه متهم بالاعتداء الجسدي على زميله في العمل باعدادية تموز.
اللواء فاضل : وهل حققت معه؟
ملازم اول صفاء : اجل، تحقيق اولي سيدي.
اللواء فاضل : تحقيق اولـــــي؟ تحقيق اولي لاكثر من شهرين يا رجل؟ هل انت مجنون؟ اتريد ان تخسر وظيفتك وتطرد من سلك الشرطة يا ملازم اول؟
ملازم اول صفاء : بالحقيقة سيدي، المجني عليه هو نسيبي. لقد اوسعه المتهم ضرباً وكاد يقتله.
اللواء فاضل : مبروك عليك. يبدو انك فتحت دكان شرطة خاص بك يا ملازم اول. اهكذا تعملون هنا بالكرادة؟
ملازم اول صفاء : سيدي لقد قام بضرب نسيبي ضرباً مبرحاً وكاد ان...
اللواء فاضل : ولماذا لم تترك العدالة تأخذ مجراها؟ هل اصبحت انت القاضي وانت الجلاد بنفس الوقت؟ ثم تعال هنا، هل حققت مع شهود العيان اثناء الشجار؟
ملازم اول صفاء : كلا سيدي، آسف سيدي. لم يتسنى لي ذلك بعد.
اللواء فاضل : لم يتسنى لك بعد؟ وكم يلزم يا ملازم اول، سنة؟ سنتان؟ اسمع مني جيداً، لديك خياران لا ثالث لهما. اما ان تقدمه للادعاء العام اليوم او تقوم باطلاق سراحه دون اي قيد او شرط، مفهوم؟
ملازم اول صفاء : ساطلق سراحه فوراً.
اللواء فاضل : تطلق سراحه لانك لا تريد ان تُسأل عن سبب توقيفه لفترة طويلة. اليس كذلك؟
ملازم اول صفاء : انا آسف سيدي. اجل سأطلق سراحه فوراً. اكرر اسفي.
اللواء فاضل : اريد ان ارى المتهم هنا خلال 5 دقائق والا سوف اتصل بوزير الداخلية مفهوم؟
ملازم اول صفاء : سيكون بين يديك بعد قليل سيدي، لا تقلق.
خرج الملازم اول من مكتب العقيد منتصر وبعد مرور بضع دقائق سمع طرقاً على الباب فأدخل الاستاذ جرجيس بطرس مكبلاً بالاصفاد بصحبة احد العناصر. فأمر العقيد العنصر إذ قال،
العقيد منتصر : فك وثاقه فوراً يا عريف.
قام العريف بفك الاصفاد من معصمه فنظر جرجيس الى صاحبه داود واومأ برأسه تعبيراً عن شكره ثم نظر الى اللواء وصار يبكي ويقول،
جرجيس : سيدي اقسم بالله انني لم اقصد ان...
قاطعه اللواء إذ قال،
اللواء فاضل : لا تقل شيئاً، لقد اخبرني داود بكل القصة، ولو كنت مكانك لقتلت ذلك الاستاذ المتخلف. والآن اعتبر نفسك حراً طليقاً من الآن.
صار جرجيس يبكي ويمسح دموعه ثم سار نحو صديقه داود وظمه اليه وراح الاثنان يبكيان. وبعد ان تناول وجبة الكباب التي امر بها العقيد منتصر.
خرج الثلاثة من مركز شرطة الكرادة ليركبوا سيارة اللواء الرسمية فيأخذون الاستاذ جرجيس الى بيته ثم يوصل داود الى شقته ويرحل. يدخل داود بيته وهو بقمة السعادة والرضى. يأخذ منشفته ويذهب للحمام فيتوضأ ليصلي ركعتي شكر لله.
[size=32]تمت[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قصيرة - جريمة في شارع ٥٢ / الجزء الاول : المهندس احمد فخري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى القصة والخواطر والحكم والأمثال The story & music Forum & proverbs-
انتقل الى: