البيت الآرامي العراقي

ميثاق التعايش  Welcome2
ميثاق التعايش  619888zqg202ssdr
البيت الآرامي العراقي

ميثاق التعايش  Welcome2
ميثاق التعايش  619888zqg202ssdr
البيت الآرامي العراقي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

البيت الآرامي العراقي

سياسي -ثقافي-أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

 

 ميثاق التعايش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابا خالد
مشرف مميز
مشرف مميز
ابا خالد


ميثاق التعايش  Usuuus10
ميثاق التعايش  8-steps1a

ميثاق التعايش  1711ميثاق التعايش  13689091461372ميثاق التعايش  -6ميثاق التعايش  Hwaml-com-1423905726-739ميثاق التعايش  12ميثاق التعايش  695930gsw_D878_L

الدولة : العراق
الجنس : أخرى / أرفض التصريح
عدد المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 10/05/2022

ميثاق التعايش  Empty
مُساهمةموضوع: ميثاق التعايش    ميثاق التعايش  Icon_minitime1الأحد 14 يناير 2024 - 20:07

عندما يصبح التعايش حقاً يراد به سياسة:
عن "ميثاق التعايش السلمي بين المسلمين والإيزيديين في كوردستان وأوروبا والعالم"


"الميثاق".. بطاقة تعريف: كلنا في الوجع سوى


في ال18 من يناير الحاري سيتم التوقيع على "ميثاق التعايش السلمي بين المسلمين والإيزيديين في كوردستان وأوروبا والعالم" تحت قبة برلمان ولاية شمال الراين الألمانية.
 
"الميثاق" المعدّ ب"اربع لغات" (الألمانية والإنكليزية والعربية والكردية بلهجتيها الكرمانجية والسورانية)، بحسب لسان حال المنظمة المبادرة (المجتمع الكردي ـ الإوروبي KES) "، يهدف الى "ترسيخ وتمتين قواعد العيش المشترك والحفاظ عليه بين كافة مكونات وأطياف وفئات المجتمع الكوردستاني وحماية منجزات إقليم كوردستان ومساندته وغيرها من المباديء الأخرى". (...) و"تمّ التوصل إلى الصيغة النهائية ل"الميثاق" بعد عقد "عشرة جلسات حوارية أكاديمية في مدينة كولن الألمانية"، و"جلستين في هولير ودهوك". و"شارك في الجلسات، حوالي 500 شخص من النشطاء والمختصين في علم الاجتماع والحوار وأساتذة الجامعات من ألمانيا، بلجيكا، النرويج ، فرنسا وبلغاريا".  انتهى الإقتباس. 


الميثاق في ظاهره كما يقول العنوان، هو عن "التعايش السلمي المشترك بين المسلمين والإيزيديين في كوردستان وأوروبا والعالم"، ولكنه في الباطن "ميثاق عمومي" يشمل جميع مكونات كردستان، "مسلمين، ومسيحيين، وإيزيديين، ويهود، وعلويين، وكاكائيين، وزردشتيين". 


"الميثاق" بدأ ب"الوجع الإيزيدي" لكنه انتهى إلى "وجع عام": كلنا في الوجع سوى!


"الميثاق".. خطوة صحيحة في الإتجاه الخطأ


لا شك في أن التعايش هو الحلّ: حل العيش الأكيد: عيش العالم مع العالم.
لا شكّ في أنّ التعايش هو الطريق: طريق العالم إلى العالم.
لا شك في إن التعايش هو الدليل: دليل الإنسان إلى الإنسان.
لاشك في أن التعايش هو الخبز: خبز العالم إلى العالم. 
ولا شكّ في أن أي خطوة يكون الهدف من ورائها هو "التعايش": تعايش الإنسان مع الإنسان، والجماعة مع الحماعة، والمكون مع المكون، والشعب مع الشعب، والأمة مع الأمة، والعالم مع العالم، هي خطوة "صحيحة" نظرياً. فالتعايش هو قدر العالم الأكيد.


ولكن؟


"الميثاق"، كما تقول مفرداته، بدأ صحيحاً وانتهى إلى الخطأ.
بدأ ب"وجع خاص جداً" وانتهى إلى "وجع عام جداً".
بدأ ب"حقيقة" وانتهى ب"وهم".
بدأ ب"وجع شعب" وانتهى إلى "وجع السلطة".


"الميثاق"، رغم واجهته الأوروبية، هو خق يُراد به سلطة: حماية "منجزات السلطة في كردستان"..أو "حماية منجزات إقليم كردستان"، كما يقول الميثاق.


يقول "الميثاق": "ومن منطلق الإقتناع بأن الإنجازات في كوردستان تعود بالنفع على جميع المجموعات العرقية والدينية التي تسكن هناك، بما في ذلك المنتمون إلى الديانة الإيزيدية".
لا أدري عن أية "قناعة" أو "إقتناع" يتحدث عنه "الميثاق".
بالتأكيد هذه "قناعة" خارجة عن واقع القناعة الفعلية للغالبية الساحقة من الإيزيديين، لأنّ الإيزيدي الذي اكتوى بنيران داعش، وسُبيت أمه وأخته وزوجته وقريبته في أسواق نخاسة داعش، تحت "راية كردستان" والحكم الكردي، يعتقد جازماً، أن الجينوسايد هو أحد "إنجازات إقليم كردستان"، التي لولا "الإنسحاب التكتيكي" لمنظومته الدفاعية، لما حدث ما حدث.


أما الإنجاز الآخر، ربما، فهو تحول الإيزيديين إلى "شعب في خيمة".


المواطنة في دولة، ليست مجرد كلمة في كتاب، أو شعار في حفل انتخابي، أو شقفة علم تُرفع فوق بناية، أو نشيد وطني تصدح به حناجر "طلائع الإيديولوجيا"، وإنما هي أولاً وآخرا، حقوق وواجبات.
المواطنة، هي أن تكون الوطن، والوطن يكونك. 
أن تكون مواطناً في وطن، يعني أن تكون كرامتك مرفوعة قبل علم الوطن، وحريتك مرفوعة قبل نشيد الوطن، وحياتك كإنسان مرفوعة قبل أصنام الوطن.


الإقليم تحوّل بحسب تقارير أممية، من مشروع وطن لشعب، إلى مشروع مزرعة ل"عائلة" أو "عشيرة" أو حزب في أحسن الأحوال.


"الميثاق".. ضد التاريخ.. خارج الحقيقة... داخل البروباكندا..


نقرأ في "الميثاق" (بند أولا: الدافع): "نعلم أن أقدم الحضارات المتقدمة جاءت المنطقة التي تعرف تاريخياً بإسم ميزوبوتاميا وكوردستان، وأن العديد من الشعوب والطوائف الدينية والمذهبية عاشت دائما بسلام وعلى قدم من المساواة مع الكورد في تلك المنطقة". انتهى الإقتباس.


كلام أكثر من إنشائي خارج التاريخ، أقل ما يمكن أن يقال فيه، هو أنه "دعاية أو بروباكاندا قومية" لا أكثر ولا أقل.


التاريخ البعيد للكرد، مثله مثل تاريح كل شعوب المنطقة، لم يخلُ من الدم والدم المضاد. ويكفي القول أنّ التاريخ الكردي بدأ ب"نهاية التاريخ الآشوري"، أو سقوط الإمبراطورية الآشورية على أيدي الميديين، في معركة نينوى سنة 612 ق.م.


أما تاريخ الإمارات الكردية، فهو في أغلبه تاريخٌ "عثماني" بإمتياز. 
تاريخ واجنماع وثقافة وسياسة "كردستان العثمانية" بإماراتها المختلفة، كان جزءا لا يتجزأ من تاريخ واجتماع وثقافة وسياسة الدولة العثمانية، التي حكمت المنطقة بالإسلام  وشريعته ك"دولة خلافة".


"الميثاق".. محاولة لترقيع ما يمكن ترقيعه


مشرعوا "الميثاق" كتبوا الكثير من الكلام الجميل عن "التعايش السلمي"، و"السلام الاجتماعي"، و"نبذ العنف والطائفية"، و"التسامج"، و"الإنفتاح على الآخر"، و"التنوع الثقافي والديني والعرقي"، و"المساواة"، و"الحرية"، و"العدالة"، و"الديمقراطية"، ولكن "الميثاق" لا يتجاوز كونه أكثر من محاولة "ترقيع" لما يمكن ترقيعه: ترقيع فشل إقليم كردستان في حماية الإيزيديين والأقليات، وترقيع فشل حكومات إقليم كردستان المتعاقبة، في الحد من توسع مساحة الجامع على حساب المدرسة والجامعة، وترقيع فشل الحزبين الحاكمين في وقف مد الإسلام السياسي ولجم التطرف الديني. 


بحسب إجصائيات وزارة أوقاف كردستان لعام 2023 يضم إقليم كردستان 5800 مسجدا وجامعا.  أكثر من 4327 جامعا ومسجدا تمّ بناؤها خلال الحكم الكردي الذي بدأ عام 1992. 
في المملكة الأردنية الهاشمية، التي تعتبر واحدة من الدول العربية التي شهدت في العقدين الماضيين، "صحوة" تيارات الإسلام السياسي، بلغ العدد الإجمالي للمساجد والجوامع نحو 7200، أي بمعدل سنوي بلغ نحو 150 مسجداً، بحسب وزارة الأوقاف الأردنية، في العام نفسه 2023. علماً يبلغ تعداد سكان الأردن إحد عشر مليونا ونصف (أي ضعف سكان اقليم كردستان).


في تقرير لها، نُشر في موقع دويتشه فيلله ((DW في يناير 2021 كتبت الصحفية الألمانية كاترين شير عن  "الإحباط واليأس في كردستان العراق" الذي يؤدي بالشباب الكردي إلى طريقين لا ثالث لهما: "التطرف الديني" والإنحراط في صفوف الجماعات الإسلامية المتطرفة، أو الهجرة.
ويؤكد التقرير على "تضاؤل الحلم في بناء وطن كردي" بسبب الأخطأء الفظيعة التي ارتكبها أهل الحكم في كردستان العراق. ويشير التقرير إلى أن "الحزبين الحاكمين كانا أكثر تسامحًا مع رجال الدين السلفيين الأكراد ، إذ أن معظمهم لا يتبنى سياسة العنف. ولكنهم بدلاً من ذلك، يؤكدون على طاعة القيادة السياسية، وهذا على عكس الأحزاب السياسية الإسلامية المحلية، التي تشكل جزءًا من المعارضة في برلمان الإقليم والتي غالبًا ما تتحدى القيادة الحالية".


ويتابع التقرير على لسان "إبراهيم صادق ملا زاده، المحاضر في علم الاجتماع بجامعة سوران في كردستان العراق، والذي أجرى أبحاثًا حول مستويات التدين بين الشباب المحلي، في حوار مع DW إن "السلطات في المنطقة تدعم السلفية لإضعاف الأحزاب الإسلامية. لكن هذا خطأ"، مضيفًا أنه يعتقد أن التيار الديني المحافظ "دمر الثقافة الكردية المتسامحة والمنفتحة" وإن رجال الدين المحافظين يستخدمون أزمات المنطقة المختلفة والشباب المحليين لتحقيق مآربهم الخاصة".


وبحسب التقرير نفسه، وتقارير أممية أخرى، خلال عام واحد فقط، عام صعود داعش 2014 "يُعقتقد أن أكثر من 530 كرديًا عراقيًا قد انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية. و"تم القبض على 800 آخرين أو نحو ذلك قبل أن يتمكنوا من الانضمام للتنظيم".


ويكفي للمرء متابعة أخبار السلفيين، والتعصب الديني، ورأس المال الديني، وخطباء كردستان، ودورات تخريج جيوش المجبات في عروض احتفالية مهيبة، والفضاء الديني العام، لمعرفة واقع كردستان وما توصلت إليه ثقافة وتربية كردستان.


المسؤول الأول والأخير، عمّا وصل إليه إقليم كردستان، هم أهل الحكم أنفسهم، وما تمّ خرابه خلال أكثر من ثلاثة عقود ونيف، لا يمكن "ترقيعه" ب"ميثاق" من ورق.


الميثاق.. على درب "ضربني وبكى.. سبقني واشتكى"


المضحك المبكي في بعض الفقرات التي وردت في "الميثاق"، هو أنّ الأخير على طريقة المثل القائل "ضربني وبكى.. سبقني واشتكى"، يسوّق ل"حملة مناهضة" ل"وقف" ما يسميها ب"الدعاية المناهضة للكرد والمسلمين، التي يقوم بها بعض الأفراد والمنظمات الإيزيدية في أوروبا". انتهى الإقتباس.


لاشك في أنّ ثقافة الكراهية مدانة، من أيّ كان وضد أيّ كان.


ولكن لا أعتقد أن العدالة الأوروبية بحاجة إلى هكذا "مقبوس"، الهدف منه هو "تضييع الطاسة"، أو "خلط الأوراق"، أو تمييع "الجينوسايد الإيزيدي" ودفعه إلى الإتجاه الخطأ.


قضية الإيزيديين أو مشكلتهم الأساسية، على ما أذهب، ليست مع الشعب الكردي بالطبع، فهم منهم وفيهم، ولا مع دينهم الإسلام كدين لله، طالما بقي الأخير في المعبد، وإنما هي مع دين السياسة وسياسة الدين في كردستان.


مشكلة الإيزيديين كشعب مهدد بالزوال هو مع الحاكم أو ثقافة الحكم، سواء الحاكم بالدين أو الحاكم بالسياسة، الذي يساومه على "خبزه" مقابل حريته، مثلهم مثل كل مكونات كردستان الأخرى، مسلمين ولا مسلمين.


أهل "الميثاق" يحاولون أن يقدموا مع جهات ألمانية "حلا مثالياً" للتعايش في كردستان، من خارج الصندوق: صندوق كردستان. لكن داخل الصندوق يقول أشياء أخرى كثيرة، تتناقض مع ما جاء في الميثاق من "كلام جميل".


الخقيقة تقول أن: الحكم في كردستان هو للقوي: الحزب القوي، والدين القوي، والعشيرة القوية.
في ظل حضور القوة بإعتبارها "دستور كردستان" الأعلى، منذ ما يقارب الثلاثة عقود ونصف، لا يمكن الحديث عن أي "تعايش" للضعفاء أو المستضعفين مع الأقوياء.


في أكثر من مكان يؤكد "الميثاق" على ضرورة "تهيئة الظروف والأطر القانونية لمقاضاة كل من يدعو لممارسة التمييز والعنف والكراهية عمليا أو من خلال الدعاية أو التحريض أو نشر المعلومات المضلةة". انتهى الاقتباس.


في حادث "جامع الرحمن"  في أبريل 2023 قامت "القيامة الثانية" على الإيزيديين بعد قيامة داعش "الأولى"، نتيجة دعم جهات سياسية معروفة لعودة "عوائل سنية" إلى شنكال، بينها مشتبه بهم بالإنتماء إلى تنظيم داعش الإرهابي.
في إقليم كردستان وحده، تم رصد آلالف المنشورات وعشرات الخطب من على منابر جوامع كردستان، التي أفتت ب"هدر دماء الإيزيديين" علناً.


والسؤال، ههنا، والميثاق يتحدث عن "الأطر القانونية والمقاضاة"، كم محرضاً في الفضاء العام، أو الفضاء الإفتراضي، أو كم خطيباً داعيا إلى الكراهية، أو كم فتوجياً في الفضاء الديني، تم "مقاضاتهم" أمام عدالة كردستان؟


ويستمرّ السؤال..


"الميثاق".. "عقد اجتماعي" أم "إطفائية اجتماعية"؟


"الميثاق" في ظاهره هو "ميثاق الشعوب والمكونات"، ولكنه في الباطن "ميثاق السلطة" أو "ميثاق أهل الحكم" أو" الحكام". 


"الميثاق" بدلاً من أن يبحث أهله عن أصل المشكلة (فشل التعايش)، ذهبوا بعيدا في "وصف" المشكلة.


لا يوجد شيء في كردستان اسمه "تعايش" بل هناك "عيش" فقط. 
والفرق بين "التعايش" و"العيش" كبير جداً، يساوي الفرق بين الحرية والجبرية.


الناس في كردستان العراق "تعيش" فقط، ولكنها لا تتعايش. الناس في كردستان تبحث عن سقف وخبز وغاز وكهرباء وفسحة كلام. 


في كردستان تنازل الشعب، بكل مكوناته عن الحرية مقابل الخبز، وعن التعايش مقابل العيش.
شعوب كردستان قايضت خريتها ب"المعاش" أو رغيف الخبز، الذي تتحكم به الأحزاب الحاكمة، والتي بيدها كل شيء، كل مافوق كردستان وما تحتها.


اهل الحكم في كردستان ساوم الشعب برغيف خبزه، مقابل تنازله عن الحرية.


في غياب الحرية لا يمكن الحديث عن أي شيء اسمه "تعايش".
ما يمكن الحديث عنه، ههنا، والحرية غائبة، هو "العيش" فقط: العيش مقابل اللاحرية أو دوام الديكتاتورية.


"الشموليات" أرض غير صالحة ل"زراعة التعايش".


"الميثاق"، ههنا، ونحن نتحدث عن مكان اسمه كردستان (سواء إقليم كردستان العراق جنوبا، أو شمال شرق سوريا غرباً) غائب عن الحرية، هو في المنتهى "إطفائية اجتماعية"، لإطفاء حرائق السلطات الكردية التي تمارس الديكتاتورية بأبشع وسائلها، لا "عقد إجتماعي اختياري" بين مكونات أو أديان أو شعوب المنطقة.


"الميثاق".. والتحرك في المساحة الرمادية


"الميثاق" جمع الكثير من الكلام الجيد مع الكثير من "الفخاخ" في سلة واحدة.


أهل "الميثاق" حافظوا على امتداد النص المحشو بالكثير من الكلام الكبير، الإلتزام بسياسة "مسك العصا من المنتصف"، حتى لو كان ذلك على حساب "الضحية"، فقط ل"تمرير" الكلام على الجميع على أنه "ساعي خير" لزرع "الخير والتسامح"، بين "الشعب الكردي بجميع مكوناته" في كردستان وأوروبا والعالم.


"الميثاق" تحرك دائما في "المساحة الرمادية"، دون تحديد الأشياء بمسمياتها الحقيقية. لا بل أحياناً يشعر المرء وكأن "الضحية جلاد" و"الجلاد ضحية".


يقول "الميثاق": "ونعبر بصدق عن مسؤوليتنا المشتركة في كوردستان وأوروبا والشتات بضرورة حماية الإيزيديين وإعادة بناء الثقة بينهم وبين المسلمين. ونتأسف ونستنكر ما تعرض له أبناء الديانة الإيزيدية من جرائم على يد الإمبراطورية العثمانية والحكومات والقوى الغربية وبعض الجماعات الإسلامية المتطرفة". انتهى الإقتباس.


"الميثاق" ههنا "رمادي" بإمتياز، يحاول القفز على التاريخ مرّتين: مرّة في "كردستان شنكال" التي تركت الإيزيديين ك"ضحية سهلة" لداعش ليُبادوا عن بكرة أبيهم، وأخرى على "كردستان العثمانية" التي شاركت جنبا إلى جنب مع "الدولة العثمانية" في صناعة المجازر ضد الأقليات غير المسلمة.


"الميثاق" لا يبحث في سؤال: 
ـ "لماذا تركت كردستان الرسمية، الحاكم الفعلي على الإيزيديين، شنكالهم في الثالث من أغسطس 2014؟"،
ـ و"لماذا انسحبت المنظومة الدفاعية الكردستانية الذي بلغ عديدها، بحسب الإحصائيات الرسمية أكثر من 12 ألف مقاتل من شنكال، بصفر مقاومة وصفر شهيد وصفر محاولة إنقاذ للمدنيين العزّل؟"
ـ ولماذا لما يقدّم الفوق الكردي قائد ميداني واحد إلى المحكمة، لنشر الحقيقة (حقيقة الإنسخاب التكتيكي) أمام الرأي العام الكردستاني والعالمي؟
ـ ولماذا لم يتقدم الفوق الكردي ب"إعتذار واحد"، أو "نصف أو ربع اعتذار" للإيزيديين عمّا حصل؟
ـ ولماذا هرب "مجتمع داعش" بعد اختفاء دولته، إلى حضن كردستان، لطلب الأمان؟
ـ ولماذا سكت الفوق الكردي عن كشف حقيقة ما نشرته وسائل إعلام أممية مرموقة عن صفقة "داعش ـ إقليم السنة ـ إقليم كردستان"؟


ما حدث للإيزيديين من إبادة جماعية على أيدي تنظيم داعش بالتعاون مع "مجتمع داعش" في شنكال، ليس "كارثة طبيعية" من صنع الله، أو حدثاً تاريخياً عابراً، بل هو "جينوسايد" من فعل بشري، شارك فيه جهات محلية وإقليمية ودولية.


الجينوسايد الإيزيدي، بإعتراف أكثر من 18 هيئة وبرلمان وحكومة أممية. يعتبر الأبشع في القرن الواحد والعشرين، لا بل واحداً من أبشع حملات الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث. 


في الدول الديمقراطية التي تحترم إرادة شعوبها،  تخرج حكوماتها على الرأي العام، لتقديم "اعتذار كبير" بمجرد حدوث خطأ أو فشل حكومي، في تقديم ما يجب تقديمه لمتضرري أفعال الله"،  كالزلازل أو البراكين أو الطوفانات، أو الأعاصير.


في كردستان، شعب كامل تعرض للمخو عن بكرة أبيه، واقتلع من مكانه تحت رايتها، وتحت حماية حكومتها، دون أن تتقدم الأخيرة وفوقها الكردي ب"توضيح واحد"، أو حتي "نصف أو ربع توضيح"، لإقناع الرأي العام أو الإعتذار عمّا حصل. 
الفوق الكردي اكتفى بإعتبار ذلك تاريخا مضى: داعش مرّ من هنا.


لا مشكلة للإيزيديين وجميع المكونات والشعوب الأخرى في الدياسبورا والمهاجر مع أهل المكان، لأن الحرية حاضرة بقوة، وحضور الحرية يعني حضور التعايش.


لا مشكلة للإيزيدي الألماني، أو الأوروبي، أو الأمريكي، أو الأسترالي في ألمانيا أو أوروبا أو أمريكا أو استراليا، لأن القانون في الغرب هو فوق الجميع: لا فوق فوق القانون.


المشكلة في أسها وأساسها، هي في كردستان نفسها، وبين يدي السلطات الكردية نفسها.


سلطات كردستان هي المسؤولة عن فشل التعايش في كردستان، بسبب مساومتها مع شعوب ومكونات كردستان على حريتها مقابل الخبز: أو طاعة الحاكم مقابل الخبز أو "العيش".


"الميثاق"، لم يبحث في الأسباب الحقيقية عن فشل التعايش في كردستان، الذي هو نتيجة طبيعية لفشل الدين والسياسة في كردشتان في آن.


"تربية" كردستان: تربية الدين في السياسة، وتربية السياسة في الدين، هي تربية فاشلة، مؤسسة على تربية "الإله الواحد" و"الزعيم الواحد". 


في كردستان هناك "زواج مسيار" بين "دين الإله الواحد" و"سياسة الزعيم الواحد: كلاهما ضد الحرية: أرض بلا حرية لا تصلح لزراعة بذور التعايش.


"الميثاق" .. ولي عنق الجينوسايد الإيزيدي


على الرغم من أن مشروع "الميثاق" تأسس انطلاقاً من "الوجع الإيزيدي"، وتحديدا الجينوسايد الإيزيدي الأخير، الذي تعرض له الإيزيديون في شنكال بعد الثالث من أغسطس 2014،  جراء انسحاب كامل المنظومة الدفاعية الكردستانية من شنكال بصفر مقاومة أمام داعش، إلا أنّ "الميثاق" انتهى إلى "وجع عمومي"!


ف"الدافع" الأساسي للمشروع (الميثاق)، كما يبدو من نصه، هو "تعرض شعب كردستان في العقود الأخيرة، للعديد من عمليات التدمير والإبادة الجماعية، كعمليات الأنفال والحملات ضد الكورد الفيليين، البارزانيين، مجازر ديرسم، حلبحة، كوباني ومؤخراً الإبادة الجماعية في شنكال على يد تنظيم داعش الإرهابي". 


لا مجال هنا للحديث عن حق الكرد الأكثر من طبيعي في تشكيل كيان قومي يجمعهم.


ولا خلاف في أنّ الوجع الكردي في جهات كردستان الأربعة هو وجع العالم، أو هكذا من المفترض به أن يكون. الكرد، بإعتبارهم أكبر شعب مضطهد على وجه الأرض، عانى ولا يزال يعاني الكثير من الإضطهادات وحملات الإبادة والويلات جراء سياسات الدول المحتلة لأرضه. 


ولا خلاف أيضاً، في أن جميع حملات الأنفال والإضطهادات والمجازر التي تعرّض لها الكرد على امتداد تاريخهم ك"أمة في مهب الظلم"، هي مدانة بكل المقاييس الأخلاقية والقانونية والشرعية، وتستحق الإدانة من العالم إلى العالم. 


ولكن تسويق "الوجع الإيزيدي"، ههنا ك"شماعة" لغايات سياسية معروفة، ظاهرها هو "الوجع الكردي"، لكن باطنها أجندات أحزاب شمولية وديكتاتوريات، يترك وراءه أكثر من إشارة استفهام.


لّي عنق "الجينوسايد الإيزيدي" وحجبه ب"الجينوسايد الكردي"، بمنطق قومي شعاراتي، في كليشيهات أيديولوجية، فيه خداع كبير للحقيقة، وخلط كبير للأوراق، وتضليل كبير للرأي العام، داخل كردستان وخارجها.


الميثاق.. "جامع الرحمن" وقبة البرلمان


منطق "الميثاق" هو منطق ملنوٍ يقوم على تمييع الحقيقة، وتمييع الواقع، بتقديم المثال عليهما. "الميثاق" هو "شرعة ملتوية" للإلتفاف على الحقيقة: حقيقة السلطة في كردستان: سلطة الدين في السياسة، وسلطة السياسة في الدين، لإخفاء جرائم "ذوي الياقات البيضاء".
"الميثاق"، مثله مثل أي "ميثاق على الورق" يعرّفنا بالقضية الإيزيدية، كقضية مظلومية معلومة، بضحايا معلومين، لكن الدعوة مجهولة ضد "فاعل مجهول"!


دعوة "الميثاق" إلى "وقف الدعاية المناهضة للكرد والمسلمين، والتي يقوم بها بعض الأفراد والمنظمات الإيزيدية في أوروبا"، هي محاولة ملتوية للإلتفاف على أصل المشكلة في كردستان: عندما يصبح التعايش "عيشاً".. أو عندما تموت الحرية في سبيل الخبز!


أصل المشكلة في كردستان هي أنها  دين في دولة، ودولة في دين مرّة، وعشيرة في دولة، ودولة في عشيرة مرّة أخرى، وحزب في دولة ودولة في حزب مرّة ثالثة.


خطاب "الميثاق"، هو حطاب في المشكلة أكثر من كونه خطاباً في الحل. هو خطاب ملتوٍ، يدعو ضمنياً، إلى قبول العيش تحت يافطة التعايش، وقبول العيش بالخبز بدلاً من التعايش بحرية.


في حادث "جامع الرحمن"، العام الماضي، لم يكن اعتراض الإيزيديين على الجامع كبيت لله، إطلاقا، فالجامع مقيم في قلب شنكال الإيزيديين وتاريخه من زمن بعيد. ولكن إعتراضهم أو سؤالهم كان ولا يزال عن "كيف أصبخ جامع الرحمن، كبيت لله، جامعا لداعش، وسط سكوت المرجعيات والمجتمعات الإسلامية، التي فشلت حتى اللحظة في إخراج داعش من قلب الإسلام؟


لا أعتقد أن مشكلة اللامسلمين في الشرق الإسلامي، أو في الغرب المسيحي، هي مع "بيوت الله" أو "بيوت الرحمن"، وإنما المشكلة كلها هي في "الجواب الملتوي" على السؤال عن هذه البيوت، أو في كيف يمكن لهذه البيوت أن تكون مع الرحمن وضده في آن: 
كيف يمكن لهذا البيوت أن تكون بيوتا لله وبيوتا لداعش في آن؟ 
أو كيف يمكن لبيوت العبادة أن تكون بيوتا للدين، وبيوتا للسياسة في آن واحد.


في نوفمبر الماضي شهدت ألمانيا جدلاً كبيراً بشأن ظهور مسؤول من طالبان في مسجد بكولونيا الألمانية، تابع ل"منظمة الإتحاد الإسلامي التركي للشئون الدينية" (ديتيب)، الأمر الذي أدى بالسلطات الألمانية لإتخاذ موقف حاسم لمعالجة الأزمة.
والسؤال ههنا، كيف لجامع كدار للعبادة في ألمانيا، أن يكون بيتا لله وطالبان في آن؟


لا مشكلة للإنسان مع الدين، طالما بقي "شأناً فردياً" خاصاً.
المشكلة تبدأ، عندما يصبح الدين "ديناً الجماعة".
المشكلة تبدأ عندما يصبح الله رباً للدولة في دين الجماعة، وربّا للجماعة في دين الدولة.


لا شك أن "ثقافة الصفح"، أو "ثقافة العفو" هي ثقافة من صلب الإنسان، ولكن السؤال هنا، هو: من سيصفح عمّن، ومن سيعتذر عمّن؟


دعوة "الميثاق" إلى "الصفح"، هي "دعوة عامة" لصفح الكل عن الكل: فمن ضرب ضرب ومن هرب هرب.
دعوة الميثاق إلى "الصفح" ،هي "فتح صفحة جديدة"، أو طي صفحة الماضي في خاضر قديم، بمستقبل مشدود إلى الوراء.
دعوة الميثاق إلى "الصفح"، هي دعوة لقبول عيش الجميع مع الجميع، بدلاً من تعايش الجميع مع الجميع.
دعوة "الميثاق" في "برلمان ألماني"، إلى "الصفح"، هي دعوة ملتوية ل"العفو العام"، ولإعادة شنكال إلى "مجتمع داعش"، أو إعادة "مجتمع داعش" إلى شنكال، عبر باب الله في "جامع الرحمن".


"الميثاق".. وسياسة "عفى الله عمّا مضى"


في إشارةٍ واضحة إلى الإيزيديين، الشعب الأكثر تضرراً على الإطلاق من إرهاب دولة داعش المتحركة، يؤكد "الميثاق" على "إننا وبتضامن عميق وصادق وحقيقي نرجو من المتضررين وأحفادهم الصفح عن الظلم الذي ارتكب بحقهم بإسم الإسلام، والسعي إلى تقديم من ارتكبوا الجرائم إلى المحاكم المختصة". انتهى الإقتباس.


ماذا يعني هذا الكلام؟
هذا "الكلام السهل جداً"، لو تمّ تطبيقه على أرض الواقع الصعب جداً، في شنكال الصعبة تحديداً، سيعني "الصفح" عن "نصف مجتمع داعش"، وبالتالي، عودة أكثر من "نصف مجتمع داعش" إلى شنكال. 


"مجتمع داعش" في شنكال، قام مع قيامة دولة داعش، وقاتل مع جيش داعش، وقتل الإيزيديين برصاص داعش، وسبى النساء الإيزيديات ونهب وسرق وحللّ على نفسه كل شيء، بفتاوي داعش.


أين اختفى "مجتمع داعش" في شنكال، الذي سبق "الدولة"؟


داعش لم ينزل من السماء إلى شنكال.


داعش، سياسةً واجتماعاً وثقافةً، كان في شنكال قبل دخول "الدولة" إليها بكثير.


مشكلة أهل المكان، ههنا، قبل أن تكون مع داعش كدولة متحركة، هي مع "مجتمع داعش" كمزاج متحرك، أو عقيدة متحركة، أو دين متحرك.


كان من الممكن لهذا "الصفح" بالطبع أن يكون أو يتمّ، لو كان الجميع أمام القانون واحد، أو لو كان هناك قانون يحكم البلاد أصلاً.
في كردستان، حيث أهل المكان، القانون هو قانون الحزب القوي، والدين القوي، والعشيرة القوية.


آخر الكلام


في ال16 من نوفمبر 2016 تزامن يوم الفلسفة العالمي مع اليوم الدولي للتسامح الذي يجري الاحتفال به كل عام. في كلمة معبّرة مؤثرة، بمناسبة هذين اليومين العالميين، قالت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، حينها: "هذه المصادفة هامة للغاية، نظرا للارتباط بين التسامح والفلسفة. تتغذى الفلسفة على الفهم والاحترام ومراعاة تنوع الآراء والأفكار والثقافات التي تثري الطريقة التي نعيش بها في العالم  (...) شأنها شأن التسامح، الفلسفة هي فن التعايش معا، مع المراعاة الواجبة للحقوق والقيم المشتركة. إنها القدرة على رؤية العالم بعين ناقدة، مدركة لوجهات نظر الآخرين، تعززها حرية الفكر والضمير والمعتقد". انتهى الإقتباس.


بدون الإنفتاح على الآخر، وخلق فضاء حرّ لتفكير حرّ ومفتوح ومتسامح، لا يمكن الحديث عن شيء إسمه تعايش.


بدون الحرية: حرّية الأنا والآخر معا، يصبح الحديث عن التعايش "فخّا" أو "حقاً" يُراد به باطل في أحسن الأحوال.


إ"فن التعايش" فلسفة بحد ذاتها.. لا بل أنه الفلسفة بعينها.
"فن التعايش" هو فن الإختلاف بإمتياز.
أن نتعلم كيف نتعايش، يعني أن نتعلم كيف نختلف.
أن تتعايش مع الآخر، يعني أن تريد الحياة للآخر كما تريد الحياة لنفسك، وأن تدافع عن حرية الآخر كما تدافع عن حريتك، وأن ترى الآخر كما ترى نفسك، وأن تقبل الآخر كما تقبل نفسك، وأن تحترم الآخر كما تحترم نفسك، وأن تريد للآخر كما تريد لنفسك.


"فن التعايش" هو فن الإنسان بوصفه كائنا كثيرا.


"الميثاق"، هو بإختصار حق يُراد به سياسة.. سياسة "القوة" التي قايضت شعوب كردستان ومكوناتها الحرية ب"الخبز"، وإلحقوق بشراء الذمم، والتعايش بالعيش،


كونوا بحرية


اللوحة من أعمال التشكيلي السوداني محمد عبدالرسول


14.01.2024
هوشنك بروكا كاتب وباحث ايزيدي من سوريا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ميثاق التعايش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: المنتدى الأيزيدي,كل ما يخص المُكَوّن,الأيزيدي,في العراق والمهجرTheYazidi Forum,everything related to the component,theYazidi,in Iraq and the diaspora-
انتقل الى: