الدولة : الجنس : عدد المساهمات : 7053مزاجي : تاريخ التسجيل : 02/01/2010الابراج :
موضوع: *في غربة الأسى: قصة إيمان ومرونة* الإثنين 19 أغسطس 2024 - 7:20
*في غربة الأسى: قصة إيمان ومرونة**
بقلم وليد سليمان
في غرفة مظلمة باردة، تجلس امرأة عجوز على كرسي قديم، وجهها مجعد ومليء بالدموع. أمامها، صورة لأطفالها الصغار وزوجها، يبتسمون ويضحكون بلا هموم.
كانت هذه العائلة سعيدة ذات يوم، لكن كل شيء تغير عندما تعرضوا للاضطهاد بسبب إيمانهم المسيحي. هربوا من وطنهم وتركوا وراءهم كل ما يملكون. لكن مأساة أخرى كانت تنتظرهم.
تعرض زوج هذه المرأة للتعذيب وقتل على يد متطرفين. كما قُتلت أطفالها في هجوم همجي. في غضون لحظات، فقدت كل شيء.
الآن، تجلس المرأة وحيدة في أرض غريبة، تنتظر حكم المحكمة الذي سيقرر مصيرها. تخشى العودة إلى وطنها، حيث قد تواجه نفس المصير الذي لقيته عائلتها.
لكن وسط اليأس، تتشبث المرأة بخيط الأمل. إنها تؤمن بأن الله معها، ولن يتركها وحدها. تهمس بصوت مكسور، "يا رب، أنت ملاذي وقوتي. فيك أضع ثقتي، وأعلم أنك لن تخذلني".
وتتدفق دموعها على وجنتيها المجعدتين، لكن عينيها تحملان بصيصًا من التصميم. ستواجه ما يخبئه لها المستقبل بشجاعة، لأنها تعرف أن الله بجانبها.
جلست المرأة العجوز على الكرسي في غرفة المحكمة الباردة، تنتظر حكم القاضي. كانت قد اتهمت بالتخلي عن الإسلام، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام في بلدها.
كانت المرأة مسيحية، وقد اعتنقت المسيحية سراً بعد أن قرأت الكتاب المقدس وأُعجبت بتعاليم المسيح. لكن عندما اكتشف أهلها أمرها، طردوها من المنزل.
هربت المرأة من بلدها وعاشت في مخيم للاجئين لعدة سنوات. لكنها لم تفقد إيمانها أبداً. كانت تصلي بانتظام وتقرأ الكتاب المقدس، متمسكة بالأمل في مستقبل أفضل.
عندما تم القبض عليها ومحاكمتها، لم تنكر إيمانها. وقالت للقاضي إنها تؤمن بالمسيح، حتى لو كان ذلك يعني موتها.
نظر القاضي إليها بصمت للحظة. ثم قال: "أنت مدانة بالتخلي عن الإسلام. والحكم عليك هو الإعدام".
شعرت المرأة بالصدمة والحزن، لكنها لم تفقد إيمانها. نظرت إلى القاضي وقالت: "حتى لو حذ، فأنا واثقة من أنني سأكون مع المسيح في الجنة".
أعدم المرأة في صباح اليوم التالي. لكن قصتها عاشت بعدها. ألهمت إيمانها ومرونتها مسيحيين آخرين مضطهدين حول العالم. وأصبحت رمزًا للأمل والقوة في وجه الاضطهاد.
وفي كل عام، يتذكر المسيحيون في جميع أنحاء العالم تضحية هذه المرأة وغيرها من الشهداء المسيحيين من خلال الاحتفال بيوم الشهيد. ويصلون من أجل نهاية اضطهاد المسيحيين، حتى يتمكن جميع المؤمنين من العيش بحرية وسلام.