البيت الآرامي العراقي

البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 Welcome2
البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 619888zqg202ssdr
البيت الآرامي العراقي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

البيت الآرامي العراقي

سياسي -ثقافي-أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

 

 البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة
البيت الارامي العراقي

البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 Usuuus10
البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 8-steps1a
الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10290
تاريخ التسجيل : 07/10/2009

البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 Empty
مُساهمةموضوع: البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2   البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2 Icon_minitime12010-06-13, 9:48 pm



مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2
البتاويين مزارع خس وسط بغداد كساها اليهود بالطابوق
عبدالجبار العتابي



تعاني منطقة البتاويين في وسط بغداد من الإهمال بعد أن كانت من أجمل احياء العاصمة العراقية. وتستطلع إيلاف في التحقيق التالي تاريخ هذه المنطقة التي كانت مزارع خس وبناها اليهود العراقيون قبل هجرتهم في منتصف القرن الماضي ليقطنها المسيحيون الذين هجروها بدورهم منذ العام 2003 بعد أن طالتهم يد الإرهاب.

عبد الجبار العتابي من بغداد: الداخل الى هذه المنطقة الآن، غير الداخل اليها قبل أربعين عامًا، فصورة البنت الحسناء التي كانت تتصف بها عفا عليها الزمن واسدل ستائر الشيخوخة على ملامح الدهشة والجمال والدلال. فكل شيء تغير فيها، كل شيء، إلا تلك البقايا الباقيات من آثار تغطت ببراقع سود من سخام نفثه الزمن عليها. وهي تحتاج الى تأمل كثير لقراءة تعابير الحُسن التي لا يمكن استجلاء بعضها بسهولة إلا بعدم التحسر والشعور بالالم.

وكثيرًا ما كنت أتردد في الدخول الى هذه المنطقة خلال السنوات الست الاخيرة، كنت أمر عليها من اطرافها واعاينها عن بعد، واحيانًا ادفع نفسي بعض الامتار داخل شوارعها، وانظر الى بيوتها المتهالكة التي قسا عليها الزمن فمنحها ألوانًا قاتمة وتهرؤات في خشبها الذي ما عاد يقوى على تحمل مشاق السنين وضرائب المناخات والطقوس.

كنت اخشى الدخول الى المنطقة بسبب ما كنت اسمعه عنها من انها لم تعد كما كانت تمتلك محبتها وطيبتها وأمنها، على الرغم من انها تقع في قلب بغداد. وقد سمعت عنها اخبارًا ليست سارة عنها، هذا ما جعلني اتوجس خيفة في رسم خطواتي على ارضها. لكنني قبل ايام حاولت (المغامرة) للدخول الى هذه المنطقة التي تخيفني بدون سبب مقنع، فقررت الدخول اليها والسير في شوارعها وطرقاتها والكشف عما فيها من اسرار وقراءة واقعها.

اسمها وحده يثير التساؤلات، ولا بد انه يدفع الى العودة الى أسماء محلات القديمة التي اشتهرت بأسماء من يسكوننها، لذلك ما زالت تلفظ غلط، يقال اسمها (البتاوين) للسهولة واصبح شائعا على غير (البتاويين).

بدأت من جهة الباب الشرقي، وقفت على طرف الشارع الرئيس الذي يمتد فيها، عاينت المكان من خلال الشارع المواجه لحديقة الامة، بعضه يمثل جزء من المنطقة من حيث البيوت القديمة، وجزء لا ينتمي من لوجود بنايات عالية، لاسيما تلك القريبة من ساحة التحرير، ودرت حول المكان وصولاً الى ساحة الطيران ومنها شارع النضال الممتد طويلاً، انه عالم من فوضى الزحام والخراب والاندثار والاطيان ومناظر لا تعرف السرور واصبحت قطعة من مدينة صناعية، فيها كل اشكال التصليحات للسيارات وسواها، ومحال تجارية مكتئبة بأغطية الدهوانت والزيوت.

مع اولى خطواتي غطست اقدامي في (السيان) وهو الطين الاسود اللزج الكثيف. تطلعت الى الشارع في امتاره القريبة كان الطين هذا يمتد على طول المكان، وحين دفعت نظري الى الرصيف كان هنالك العديد من الاشخاص بسحنات مختلفة يقفون على الجانبين، قرب مطعم او مقهى او بائع يقف بمعداته البسيطة او محل تصوير، فيما كانت اعالي البنايات مكفهرة وكئيبة، لاسيما منها التي يعود تاريخها الى سنوات بعيدة. الجديد منها لا يدهش العين وعمارته سيئة للغاية. توغلت قليلاً، ليس من جديد سوى اكوام النفايات والطين والارصفة التي تزدحم بالعابرين والواقفين والبائعين وثمة كلاب تختلط بالناس، والارصفة لم يعد هنالك فرق بينها ونهر الشارع في التعب والخذلان.

المحال التجارية في الشارع العام الذي تحول الى سوق طولي، كانت مختلفة ومتنوعة من باعة الخضر والفاكهة الى اسواق المواد التموينية العادية الى مطاعم ومقاهي وباعة شاي وسجائر، ومختبرات تصوير ومحال بيع الهواتف النقالة وغيرها، ولكنها تشترك في فوضى المكان، ومع الامتداد الى وسط الشارع يبدأ زحام اشد حيث تكتظ المنطقة بالمتبضعين وبالاسواق والعربات وزحام السيارات.
>
> توقفت عند رجل يقف امام باب داره وسألته عن احوال المنطقة : فقال على الفور : غير جيدة، ثم استدرك : الا ترى كيف صارت ؟ وهي المنطقة عشت فيها منذ السبعينيات وكانت انذاك من اجمل مناطق بغداد. واضاف : جئت اليها نازحا من الشمال وكان فيها الكثير من العوائل المسيحية. اما الان فلا يوجد الا القليل، فقد هجرهم *** والعنف بعد عام 2003، واصبحت مدينة عابري السبيل، بامكان اي شخص ان يستأجر فيها بيتا او غرفة ولا يهم من اين يكون. الان انا حزين اننا اصبحنا نرى اناسًا لا نعرفهم في الشارع. وبصراحة احيانًا ينالنا الخوف منهم، فلا نستطيع الخروج الى الشارع كما كنا في السابق فالوجوه التي نراها تخيفنا. واضاف : المدينة تملأها الاوساخ ولا احد يهتم بها وهي في قلب بغداد.

والبتاويين قسمان، القسم الاول الذي يبدأ من الباب الشرقي (مقابل حديقة الامة) وينتهي بأمتداد ساحة النصر، الذي يضم أيضا (القصر الابيض)، فيما القسم الثاني يبدأ منها ويمتد بعيدا الى ساحة الاندلس والى ساحة الفردوس عرضا، على طول يقال انه كيلومتر، كما يشار الى ان البتاويين تمتد عرضا الى نهر دجلة غربا. وهذه المساحة ما هي الا منطقة زراعية في الاصل، يوم كانت بغداد لا تمتد هذا الامتداد، وقد اخذت المنطقة اسمها من المزارعين الذين سكنوا فيها في القرن التاسع عشر، وهم من النازحين من قرية تحمل اسم (بت) تقع على النهروان شمالي محافظة ديالى. فيقال للشخص الذي ينتمي لتلك القرية انه (بتاوي)، وبصيغة الجمع كانت الاشارة اليهم بأنهم (بتاويين) نسبة الى هذه القرية، وشاعت التسمية لتكون ملاصقة، وهؤلاء المزارعون مارسوا عملهم كما يبدو في هذا المساحة من الارض وحاولوا العيش من زراعتها، لذلك صار المعروف عن هذه المنطقة حين النظر الى البعيد انها كانت مزارع لنبات الخس!!

أتوقف عند محل صغير لبيع المواد الكهربائية، لفت نظري فيه الرجل الكبير في السن، فوجدتها فرصة للتحدث معه ومعرفة معلومات واسرار عن هذه المنطقة، وبالفعل كان الرجل (يحيى حميد العبيدي / من مواليد 1929) يمتلك الكثير منها، فأشار الى انه يعمل في هذه المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي، وان هذا المحل الصغير مصدر رزقه لاكثر من (35) عامًا.

كنت احاول ان اشحذ ذاكرته ليأتيني من اعماقها ما اشاء، لكنه بدأ هكذا وقد اطلق حسرة : (صارت البتاويين مو زينة، سمعتها صار مو موزينة !!)، وعلى الفور سألته : لماذا ؟ فأجاب : (لان اهلها الاصليين غادروها وراح يسكنها كل من يبحث عن سكن ومنهم الغجر، اشكال وألوان، فأصبحت في حالة سيئة، في هذه المنطقة كان يسكن اليهود والمسيحيين والمسلمين، الاكثر اليهود ثم المسيحيين، وبعد تهجير اليهود كان المسيحيون الاكثر، ولكن في السنوات الاخيرة غادرها اغلب المسيحيين وصارت المنطقة مسكنا لكل من يبحث عن بيت او غرفة للايجار، وبالاخص منهم الغجر الذين كانوا ممنوعين من السكن في داخل المدن)، وحين طلبت منه ان يشحذ ذاكرته ويذهب الى اخر نقطة فيها يستذكر شيئًا عن البتاويين، قال : (لا زلت اذكر وانا طفل صغير تلك المرأة اليهودية التي لا تستطيع الانجاب، والتي كانت تشتري من ابي واعمامي السمك المسكوف، حيث كانوا اول من اسس مطاعم السمك المسكوف وكان مكانهم قرب (مدرسة العقيدة). هذه المرأة جاءت الى ابي ورأتني وتمسكت بي، ولانها تحب الاطفال، وكان عمري اربع سنوات، كانت تعبر بـ (البلم) الى بيتنا في كرادة مريم وتأخذني الى بيتها ثم تعود بي الى بيتنا وما زلت اتذكر انها كانت تعطيني (الجكليت التوفي) والنستلات، وما زلت اذكر انهم كانوا يقدمون في الكازينو مشروبا اسمه (سيفون ليمون) عام 1935 وشايا ايضًا ويأكلون السمك المسكوف، ولا زلت اذكر ايضا (داود السمرة) مدون قانون العراق في الثلاثينيات وابنه الدكتور احسان، وعيادته كانت هناك (واشار الى نهاية الشارع)، وغادروا المنطقة عام 1948 ).

واضاف حين سألته هل يتذكر متى بنيت المنطقة : بدأ البناء في منطقة البتاويين بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بعد ان بدأ النزوح الى هذه المنطقة بعد (الفرهود) الذي كان عام 1941، وكان اليهود يسكنون في منطقة (ابو سيفين). كانت البتاويين مناطق مزروعة بـ (الخس) وكانوا يرغبون ان يسكنوا منطقة (كرادة مريم) في جانب الكرخ، جاءوا الى البتاويين هربا من القتل،وقد حموهم الفلاحون الذين كانوا في هذا المكان، كما اذكر في (صوبنا / كرادة مريم) حماهم رجل اسمه (عبد علي)، وهذه المزارع ماكانت لأحد وهي من املاك تابعة للحكومة ولكن لا تباع بالفلوس، وهي انذاك كانت قائمة على الاستحواذ، اي استحوذ على الارض التي تريد وازرعها وحين تخدمها تصبح ملكك، وان كان هناك سعر لها فهي بدراهم قليلة، المزارعون البتاويون هم بنوها لانها قريبة من نهر دجلة، وبنوا بيوتا لهم من الطين، جاء اليهود وسكنوا المنطقة وبنوها.

وتابع الرجل : كانت العلاقات مبنية على المحبة واليهود مجاملون، واذا اخلصت لهم يخلصون لك حد العبادة. اضرب لك مثلاً عن خالي الذي كان يعمل لديهم سائقا، في الفرهود خالي نقل لهم بضائعهم من محلاتهم التجارية التي تسمى (مغازات)، ومن ثم ترك العمل معهم ليستقل بنفسه، لكنهم ظلوا يمنحونه راتبًا شهريًا، وذات يوم تعرض خالي الى حادث في سيارته بمنطقة الحصوة، فجاء اليهودي الذي كان يعمل لديه خالي ليخبرنا ومن ثم يذهب اليه، وفي المكان نفسه باع السيارة المحطمة واشترى له غيرها.

سألت الرجل عن الفرهود ولماذا حصل ضد اليهود فقال : لما حدثت الحرب العالمية الثانية صار العراق مع المانيا التي كانت ضد اليهود، و(جماعتنا) العراقيون هجموا عليهم لـ (يفرهدوا) بيوت اليهود ويقتلونهم، وهذا غير صحيح أبدًا.

واضاف: ما كانت البيوت تبنى بالطابوق حتى ثلاثينيات القرن العشرين مثل ما عليه (قصر شعشوع). بيوت بغداد كانت من جذوع النخل والخشب وفوقها يضعون حصران (البواري) (جمع بارية) وفوقها تراب. اليهود اول من بنى بالطابوق، هم بنوا البتاويين عندما جاءوا اليها هاربين من بعد الفرهود، بنوها على طراز بغدادي قديم. البتاويين اول حي يبنى بالطابوق بعد قصر شعشوع (يعود القصر لرجل يهودي اسمه الياهو شعشوع، ويقع القصر على شاطئ نهر دجلة في منتصف الطريق بين بغداد والاعظمية، استأجره الملك فيصل الأول ملك العراق لسكناه الخاص العام 1920)، ومن بعد ذلك بسنوات قام الوصي عبد الاله باستيراد معمل الطابوق المثقوب (المزرف)، واليهود هم اول من انشأ معامل الطابوق!

واختتم حديثه : بعد الاحتلال الامريكي للعراق 2003 جاء رجال ونساء يهود ودخلوا البتاويين يتفرجون على المنطقة وبالتأكيد يستذكرون ماضيهم فيها، انا رأيتهم، كانت معهم امرأة كبيرة في السن، لكنني لم اتحدث معهم، وتوقفوا عند المعبد الذي يسمى (التوراة) مكان عبادتهم الذي اعطوه فيما بعد مساطحة ولكنه ما زال ملكًا لهم.

مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر (2-2)
> "البتاويين" ذاكرة عراقيّة متخمة بالأحداث والهامشيين

عبدالجبار العتابي



GMT 8:18:25 2010 الثلائاء 4 مايو



فقدت مدينة البتاويين رونقها مع مرور الأيام وقد باتت المنطقة توصف بأنها "أكاديمية فنون الجريمة" خصوصًا أنه لا يوجد اهتمام بها على الرغم من أنّها منطقة غير اعتيادية، وتجارية، وسياحية وتراثية. إيلاف جالت في شوارع المدينة التاريخية وتحدثت مع سكانها الذين قدموا شهادات حزينة حول المنطقة.





الجزء الاول:
>
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


بغداد : ها هي البتاويين مرة ثانية تنادي بأن نمد خطواتنا على اراضيها، في محاولة للتعرف إليها عن قرب، كنت اتمنى المشي في شوارعها ونظراتي تنطلق في فضاءاتها، ومع متعة قليلة هناك شعور كبير بالخيبة. أمرّ.. وأخشى أن تتكسر نظراتي ، حيث كانت ترثي لحال الابنية التي اصابها الاحباط والتجهم، فلم تعد مبتسمة كما كانت. اشراقات وجهها غابت ، واصبحت زحامًا من فوضى وخرائب ، كان صديق لي يمشي معي في رحلتي الثانية ، مررنا في بعض الازقة ، كانت العيون الكثيرة تطاردنا مستغربة لاسيما حينما ترتفع الكاميرا الفوتوغرافية بين يدي لتصوير بعض الامكنة.

كان الزقاق مليئا بأشخاص (سودانيين) ، ينظرون الينا من ابواب البيوت او من المحال التي يعملون فيها ، شعرت بهم توجسوا خيفة ، لكن صاحبي قال لي وهو يلكزني بكوعه ( يا معود امشي بسرعة ، ذوله يخوفون!!) ، استجبت لخوفه وخرجنا من الزقاق التعبان ارضا وبناء ، قال صاحبي : هل تذكر انها كانت تسمى (جمهورية السودان الشعبية) ؟. ابتسمت وتذكرت ان ذلك كان صحيحا لكثرة العوائل السودانية في هذه المنطقة ، لا سيما خلال عقد الثمانينيات والتسعينيات ، وقد امتهنوا مهنا عديدة لاسيما تصليح الاحذية (الاسكافي) ، مثلهم مثل المصريين الذين سكنوا المنطقة ايضا ، وعمروا المنطقة بالفول والطعمية والاكلات المصرية المعروفة ، او في المقاهي التي لابد ان تسمع منها جملة من المشروبات بتسمياتها المصرية و (واحد شاي وصلحوا) !!، وكان لا يمكن ان تمر في الشارع او في منطقة الباب الشرقي دون ان ترى العشرات منهم ، مثلما كان في المنطقة فلسطينيون وسوريون وكل منهم نقل اكلات بلده وتقاليده الى المكان.

حاولت ان ابدد شيئًا من خوف صاحبي عبر المزاح مع بعض السودانيين فوجهت الى احدهم كاميرتي لكنه غطى وجهه ، وصرنا نمزح معه ومع عراقيين هناك ، سألتهم : كيف حال البتاويين ؟ ، سمعت ضحكات منهم ، ثم قال احدهم (احسن منطقة!!) ، قلت له : كيف ، قال : في كل شيء ، ولكنها الان ليست كما كانت. وقال اخر : هي البتاويين ، هل هناك احد لا يعرفها ، (كيف وطرب وونسة وكيولية (غجر) !!، اكتفينا بما سمعنا وفهمنا ، وانطلقنا وراح صاحبي يحدثني عما كانت عليه المنطقة ، يشير الى ما كان يسمعه عنها ، حيث كل شيء مباح وانها منطقة مفتوحة ، وانه لطالما كان اصدقاؤه يتحدثون عن مقاهيها وبعض البيوت فيها التي اصبحت مفتوحة للعابرين من اجل المتعة ، ومع احاديثه تذكرت ما كتبه عنها الروائي شاكر الانباري في روايته (نجمة البتاويين) حيث اوجز المنطقة بقوله (حي البتاويين تقطنه جاليات عربية فقيرة، وعاهرات أيام زمان، وصار متحفا للحانات القديمة، والأبنية التاريخية، والشخصيات ا لهامشية)، كما تذكرت قصيدة للشاعر هادي الناصر يقول في احد مقاطعها :(الصبية في البتاويين / يفتشون عن فحولة / لم يصلها الخصي حتى اللحظة / الشوارع تتبجس بدم العذراوات) !!.

كان عليّ ان اذكر ان معلومة وصلتني حول تسمية البتاويين، وسرعان ما بحثت عنها ، فوجدتها ، تقول المعلومة : (البتاويين مَحلة بغدادية قديمة كانت في ما مضى اي قبل ان تسكن وتعمر عبارة عن بساتين تسقى من نهر دجلة المحاذي لها ، كانت تعد من ارياف بغداد، ويقول الاب انستاس ماري الكرملي في مباحثه التاريخية عن بغداد ان سكنة البتاويين كانوا ينسجون قماش (البتة) الذي كان البغداديون يرتدونه ايام زمان) ، هذا ما قاله الاب الكرملي وقيل ان العلامة الشيخ جلال الحنفي أيده في هذا.

ومشينا .. طويلاً في الشارع الوسطي، نتطلع الى كل ما نمر به ولم يكن يثير الاعجاب كثيرًا، ولا سيما ان تلك الدور التي تدخل ضمن مسميات التراث تغيرت وتهدمت، توقفنا امام زقاق كانت اغلب دوره مهدمة، مشينا فيه قليلا ، صادفنا شخصا وسألناه ، فقال : الكثيرون من اهالي المنطقة القدامى تركوها بسبب تدهور الوضع الامني ، لان المنطقة ليست متماسكة اجتماعيا مثل اغلب مناطق بغداد ، بل انها (لملوم) او كما قال (من كل قطر اغنية) !!.

ثم مضينا نقطع المسافات ونتوقف امام الكثير من الاشياء ، والتغييرات التي اكتظت بها البتاويين عبر شوارعها التي تشكو من اطيان مزمنة ونفايات لا تنفى ، مع ازدياد محال تصليح السيارات ومعامل الالمنيوم والمطابع والمهن التجارية المختلفة ، بالاضافة الى ارصفتها التي باتت هي الاخرى تعاني من عناءات متواصلة . توقفنا امام بائع للسكائر هناك وتحدثنا معه فسمعنا منه : بصراحة .. هذه المنطقة مهملة منذ سنوات طويلة وليس السنوات الاخيرة فقط ، لايوجد اهتمام بها على الرغم انها منطقة غير اعتيادية ، تجارية وسياحية وتراثية ، لكنها الان (خربت) !!، اردت ان يشرح لي اكثر فقال : ولكن ما اقوله مخجلا ، قلت له : قل ما تشاء ، فقال : البتاويين كانت ولا تزال مشهورة بالدعارة والممارسات اللاخلاقية ، وفيها رأيت لاول مرة كيف الصبيان يستنشقون مادة (الثنر) و(السيكوتين) ويتصرفون تصرفات غير اخلاقية معروفة !!.

هناك إلتقيت الكاتب محمود موسى الذي سألته عن البتاويين فقال : الان هي ( اكاديمية فنون الجريمة ) فهي مدينة تصدر اللصوص والقتلة والاوحال وانصاف المجرمين ، نرى فيها الالاف من اشقائنا السودانيين يحتلونها طواعية لأنهم يرون فيها ملاذا أكثر أمنا من جحيم دارفور ، اذن هم اشقاؤنا في المحنة وفي الجحيم الارضي الذي يسمى سهواَ ( الوطن ) ليس هؤلاء فحسب ، بل حتى اولئك القرويون الذين يتركون قراهم في ارياف المحافظات العراقية ويقصدون المدينة بدهشة الفلاح الساذج ، سرعان ما يتشربون بها كما تتشرب الاسفنجة بالماء الاسن . واضاف : حين أخترق شوارع البتاويين اتصفح الواجهات الجميلة لتلك البيوت بأفاريزها المزخرفة وابوابها وفناءات بيوتها الواسعة كقلوب أبناء زمنها الذهبي الجميل الذي ولى والى الابد ، أحاول ان أحدس بيوتها وبيوت شخصياتها القديمة ابان الاربعينيات وما تلاها ، اقف امام احدى البيوت لأتشائل : - ربما يعود هذا البيت الى الروائي العراقي سامي ميخائيل الذي ترك البتاويين هذه ليهجّر الى اسرائيل، ادلف الى زقاق آخر أتأمل ذلك الفرن وصاحبه المسيحي الطيب ، ذالك الفرن الذي قضى فيه المطرب العراقي الكبير ) قحطان العطار ) معظم طفولته ومطلع شبابه عاملا بسيطا قبل ان يصبح مطرب العراق الاول منتصف سبعينيات القرن الماضي ، في زقاق آخر اصل الى المكان الذي قتل فيه رئيس وزراء العراق ( نوري باشا السعيد ) بعد ثورة 14 تموز1958 برصاصات ( وصفي طاهر ) بعد أن تنكر وتخفى الباشا بعباءة نسائية ، امضي قليلا لابحث عن بيت الشخ ( محمد العريبي ( شبخ عشائر البو محمد الذي اتخذ من البتاويين منتجعا سياحيا .
>
> وبعد لحظات تـأمل اطلق محمود حسرة ثم قال : انها مدينة الزمن الجميل .. لتتغمد الحكومة هذه المدينة برحمتها اللا واسعة !!. هناك ساحة في وسط جزءي البتاويين ، توقفنا قربها ، تدور حولها العديد من الفنادق والبنايات وتتشعب منها العديد من الشوارع التي تؤدي الى شارعي السعدون والنضال ، ولكن الساحة التي هي موقف للسيارات تدور حولها النفايات بشكل غريب ومقزز ، وغير متلائم مع البنايات [b]الجميلة والفنادق والمحال التجارية ، وهي حلقة كما يبدو في سلسلة السلبيات في هذه المنطقة ، وهي مما يحزن فعلا .


في البحث عن البتاويين واسرارها والناس الذين سكنوها عبر السنوات الطويلة ، حاولنا سبر اغوار ذاكرة المحامي طارق حرب الذي قال : البتاويين قلب بغداد حاليا ، ولكنها في الاربعينيات كانت تمثل الجزء الجنوبي منها ، اذ لم تكن الكرادة كما هي عليه الان ، ولم تكن هناك مناطق الزعفرانية وكمب سارة ، بل كانت مجرد بيوتات متفرقة ، وفي البتاويين عاشت شخصيات معروفة منها المرحوم محمد رضا الشبيبي حيث كانت داره هناك ، ودار اخرى لأحد شيوخ البو محمد والذي كان عضوا في مجلس الاعيان في العهد الملكي اواسط الخمسينيات ، وفي البتاويين افتتح الطبيب اليهودي المشهور (داود كباية) والذي كان صديقا للزعيم عبد الكريم قاسم ، عيادته في شارع السعدون ، وبالضبط مقابل سينما السندباد ، وهذا له قصة ، اذ جاء من محافظة ميسان الى بغداد ، بعد ان اغلق عيادته هناك ، كان هذا في الخمسينيات ، وحيث انه معروف من اهالي (لواء العمارة) آنذاك ، ونظرا لانتقاله الى بغداد ، كانوا حريصين على مراجعة عيادته ، ليس لان ثمن الكشف الذي يجريه يساوي خمس ثمن الكشف الطبي الذي يجريه الاطباء في بغداد ، وانما لانه من اهالي العمارة ، وكم سمعناه يقول باللهجة الشعبية : (اهل العمارة .. اني ابتليت بيكم ، انهزمت من العمارة لبغداد ولحكتوني ليجاي!!) يقول هذا من باب المزاح والمجاملة وحبه الكبير لمدينة العمارة التي ولد فيها ونشأ وترعرع ، وقد حصلت له قصة ، اذ شكاه بعض اطباء بغداد الى نقابة الاطباء بس بب تقاضيه مبلغ زهيد عن اجور الكشف من المرضى الذين يراجعونه ، كما ان الطبيب اليهودي المشهور (جاكي عبود) قد اتخذ عيادة وبيتًا كبيرًا في الطريق الذي يوصل البتاويين بمعسكر الرشيد ، في المنطقة اليسرى التي تمتلئ حاليًا بمحال بيع الاطارات والبطاريات ، وكان يعالج المرضى المصابين بالخلل العقلي (المجانين) عن طريق الكي الكهربائي ، ولطالما كنا نأتي بأحد المجا نين في منطقتنا الذي تنتابه نوبات الجنون بين فترة واخرى والتي تمتد احيانا الى عدة اشهر ، وبمجرد دخولنا على هذا الطبيب يرحب بالقادمين ثم يختلي بمريضه بغرفة يغلقها بأحكام لكي لا نطلع على ما يقوم به ، وبعد دقائق يخرج صاحبنا المجنون وقد تعافى من نوبته العقلية . واضاف : كان اليهود يمتلكون بنايات كثيرة وكبيرة ، وحسبنا في ذلك ان نذكر ان بناية مديرية المرور في شارع ابي نؤاس حاليا كانت مملوكة لليهودي المعروف شفيق عدس الذي تم اعدامه بقضية بيع السيارات الخردة التي اشتراها من مخلفات الجيش الانكليزي في الاربعينيات (سكراب الشعيبة) ، حيث اشترتها شركة ايطالية واعادت تعميرها ومن ثم اشتراها بعد اصلاحها من قبل التجار اليهود في فلسطين ، وقد احيل الى المحكمة على اعتبار انه يساعد اسرائيل ، وهذه القضية وان كنا قد ذكرنا موجزها غير اننا نملك الكثير عنها بسبب اطلاعنا على الاضبارة الكاملة لاجراء المحاكمة والتحقيقات ، وهذه المعلومات تختلف كليا عن ما اشيع من ان شفيق عدس كان يساعد الصهاينة ، اذ ان الحقيقة خلاف ذلك بكثير. وتابع : تهجير اليهود بدأ بعد اول فرهود العام 1941 ، بعد وصول الوصي على العرش عبد الاله الى بغداد والاطاحة بالعقداء الاربعة وهروبهم من العراق ، والعجيب ان ضباط الحركة هربوا في حين ان المدنيين في الحركة بقوا ، فأعدم يونس السبعاوي ورفاقه وحكم على رشيد< /SPAN> عالي الكيلاني غيابيا ، وبسبب هذا الظروف السياسية التي نشأت في فلسطين ، وكان من مصلحة البعض تهجير اليهود من العراق لاغراض مادية ، فالمنافسة التجارية مثلا ، ولاغراض عرقية، وما يحمله البعض من كره لليهود ، او احيانا بسبب الجهل ، اذ تحمل اليهود ما تحملوا من اذى بسبب تلك الظروف ، ومع ذلك بقي البعض منهم ولم يرحل ، فأن كان الاديب (مير بصري) قد رحل ، فأن (داود سمرة) القانوني المعروف والذي كان نائب تمييز العراق ، بقي الى حين وفاته في الستينيات ، وكذلكروبين بطاط وانور شاؤول ، وكانا من ارباب التجارة والصحافة والمطابع ، وقد زادتهم المأساة عندما صدر قانون 1950 وقانون 1951 باسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين ، مما اضطر الكثيرين الى مغادرة العراق .

واكمل : اما اخر تهجير وأمره وأشده هو ما حصل عند استلام حزب البعث السلطة عام 1968 ، حيث لم يبق الا القليل منهم ، والى ما قبل سقوط النظام السابق كان عدد اليهود أقل من (100) شخص ، والحق يقال ان ابا يوسف رئيس الطائفة اليهودية في التسعينيات كان مثالا لرجل الدين الذي يتسم باليسر والاحسان والمعروف والمحبة ، حيث كنا قد توكلنا في دعاوى في تلك المدة في املاك تعود الى الطائفة الموسوية ولا زالت احكام الطائفة الموسوية القانونية الخاصة بالاحوال الشخصية من زواج وخطبة ومهر وميراث ووصية نافذة الى حد الان ، اخرها كان نظام الاحوال الشخصية للطائفة الموسوية الذي صدر عام 1949 والذي ما زال نافذا . في البتاويين ذات المساحة الشاسعة والتي لا يمكن الانتباه الى مساحتها ، بسبب الاعتقاد انها فقط تلك المساحة التي تهبط من (حديقة الامة) وتنتهي في اخر الشارع الممتد منها ، هناك علامات فارقة فيها ، بالاضافة الى كونها تشتهر بالمطابع ومقرات للصحف المحلية والمكاتب المعروفة بالفنون الطباعية ، وفيها مسرح (بغداد) الذي اصبح الان خربا ، والذي فيه قدمت فرقة مسرح الفن الحديث اشهر اعمالها ، وفيها كنيسة العذراء للسريان الاورثوذكس وكنيسة الارمن وكنيسة الكلدان والكنيس اليهودي ، وفيها (القصر الابيض) الذي كان دارا للضيافة الرسمية في العهد الملكي ، واصبح مقرا لشركة يابانية ثم نادياً للصابئة ، ثم منتدى ادبيا قبل ان يكون حاليا مقرا لاحدى منظمات للمجتمع المدني ، لكن معالمه تأثرت كثيرا ولم يعد سوى اسمه شاخصا كدلالة جغرافية ، وهناك )بارك السعدون) الشهير ، وهو معلم من معالم المكان المميزة ، لكنه تعرض للاهمال خاصة في زمن النظام السابق الذي جعله مديرية للامن العامة ، ويضم شارع السعدون الذي هو احد شوارع البتاويين ا غلب دور السينما والمحال التجارية المهمة ذات السمعة الكبيرة ، اضافة الى الكثير من المعالم التي تزخر بها المنطقة والتي ما زالت تعيش حياة صعبة

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




> --
> Welcome With Falcon Iraq Group
> أهلا بكم في مجموعه صقر العراق
>
> You received this message because you are subscribed to the Google
> Groups "Falcon Iraq" group.
> استلمت هذه الرساله لانك عضو في مجموعه صقر العراق -
>
> To post to this group, send email to [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
> لمراسله الكروب ارسل رساله الى العنوان التالي
> [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
> falcon-iraqi+owner.googlegroups.com
>
> To unsubscribe from this group, send email to
> falcon-iraqi+unsubscribe@googlegroups.com
>
> لالغاء عضويتك بالمجموعه ارسل رساله فارغه على العنوان التالي
> falcon-iraqi+unsubscribe@googlegroups.com
>
> في حاله اعادة النشر او الاقتباس يرجى الاشاره الى مجموعه صقر العراق
>
> المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط
>
>
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
>
>
> صقر العراق
>
>
>
>

Envie de plus d'originalité dans vos conversations ?
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

De nouvelles Emoticones sur Messenger ?
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البتاويين : مدينة سرقتها تقلبات الأزمنة ودخلها الغجر 1-2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: منتديات متفرقة متنوعة Miscellaneous miscellaneous forums :: منتدى القارات والبلدان والمدن Forum of continents & countries-
انتقل الى: