المالكي مستعد للتخلّـي عن « الولاية الثالثة » !!!
الجمعة : ٢٣ ماييس / أيار / ٢٠١٤
آ طهران - محمد صالح صدقيان ـ بغداد ـ « الحياة »
علمت « الحياة » من مصادر مطلعة على برنامج زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طهران غداً ،
أنه سيبلغ إلى المسؤولين الإيرانيين عدم تمسكه بالترشح لولاية ثالثة « حفاظاً على وحدة التحالف الوطني »
الشيعي المنقسم على نفسه في هذه المسألة . وقد بدأت تُتداول أسماء شخصيات بديلة له ،
بينها نائبه حسين الشهرستاني وزعيم منظمة « بدر » هادي العامري .
وقالت المصادر إن المالكي سيلتقي كبار القادة الإيرانيين ، وفي مقدمهم مرشد الجمهورية الإسلامية
علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ، وسيبحث معهم في مرحلة ما بعد الانتخابات
« ويضعهم في إطار المشاورات التي تجريها الكتل السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة » ،
بعدما رفض « المجلس الأعلی » ، بزعامة عمار الحكيم ، والتيار الصدري ترشيحه لولاية ثالثة .
وأكدت مصادر عراقية مواكبة للزيارة ، أن المالكي سيبلغ المسؤولين في طهران عدم إصراره على الولاية الثالثة ،
على رغم تقدم ائتلافه في الانتخابات علی جميع منافسيه ، « حرصاً على وحدة التحالف » الذي فشل في
الاتفاق علی آلية لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء . وقد بدأ تداول أسماء الشهرستاني والعامري ،
والنائب في ائتلاف المالكي حنان الفتلاوي ، التي حصلت علی أكثر الأصوات في محافظة بابل .
وفيما تقدمت إلى الواجهة سيناريوات ما بعد المالكي ، على أن تضمن بقاءه داخل المشهد ،
سحبت واشنطن اعتراضات سابقة على ترشيح زعيم « المؤتمر الوطني » أحمد الجلبي .
وقال مسؤول أميركي في العراق لـ « الحياة » أمس ، أنّ « واشنطن لا تتدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة ،
وإنما تقدم نصائح تضمن التوافق السياسي ووحدة البلاد » ، وأكد أنها ترفض « الغالبية السياسية » .
وأضاف أن بلاده « ليس لديها فيتو على اسم أي مرشح لرئاسة الحكومة » ، مشدداً على أن ذلك
« يشمل الچلبي » الذي ساءت علاقته بالإدارة الأميركية بعد عام 2003 ، وصنف باعتباره أكثر قرباً إلى إيران .
وتقول أوساط سياسية شيعية إن الجلبي مطروح كمرشح تسوية من قبل كتلتي « المواطن »
و« الصدر » ، وعلى رغم فوزه على لائحة كتلة الحكيم إلاّ أنّ مرشح الأخير الفعلي هو عادل عبد المهدي .
وتعتبر هذه المؤشرات الأولى من نوعها إلى البحث بشكل جاد في خيارات بديلة لـ « الولاية الثالثة » .
غير أن هذه المهمة في غاية الصعوبة .
في المقابل ، هناك سيناريو آخر يتضمن بقاء المالكي في منصبه ، مع تجريده من الكثير من صلاحياته ،
عبر حكومة ظل يقودها عملياً زعيم « التحالف الوطني » الذي يكون من كتلة الحكيم ،
وعبر نظام داخلي صارم للحكومة ، ولـ « التحالف الوطني » وسلسلة تعهدات وضمانات تقلص سلطة رئيس الوزراء .
وتقول بعض المصادر إن طهران في هذه المرحلة لا تتمسك بولاية المالكي الثالثة ، وإن اتجاهاً إيرانياً قوياً يرى
أنّ التغيير في العراق سيريح البيئة السياسية في المنطقة ، لكنها لا تريد محاصرة سلطة
رئيس الحكومة ، بصرف النظر عن شخصه .
وعلى رغم عدم إبداء المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أيَّ موقف من تشكيل الحكومة ،
إلاّ أن مقربين منه يؤكدون أنه مع تسوية تضمن عدم تولي المالكي رئاسة الحكومة ،
شرط عدم إبعاده عن المشهد السياسي .